fbpx

بُعبُع لذّة النساء الجنسيّة… كتم الصراخ والتلوّي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

خضعت لذّة المرأة الجنسية لمحاولات إخفاء ونفي عديدة، حدّ إنكار حق النساء بها، لكنها جزء طبيعي من أجسادهن، لا بد من اكتشافها واختبار مداها.

كانت صديقتي في عمر السادسة عشرة حين طلبت والدتها منها الذهاب إلى جارتهم، ومساعدتها في الوصول إلى صفحات مواقع الـ”بورنو”. أخبرتها والدتها أن الجارة بحاجة إلى تعلّم بعض التقنيات الجنسية لإرضاء زوجها. 

فعلت صديقتي ما طلبته والدتها، لكنها أبقت تساؤلاً دفيناً في داخلها: فيما كانت الجارة تحاول إرضاء زوجها، هل كان يحاول فعل ذلك بالمثل؟ وكيف لمواقع الـ”بورنو” أن تكون مرجعاً للحياة الجنسية … أسئلة كثيرة تثار همساً ولا تجد سبيلاً إليها. نحن أمام  المعضلة التاريخية التي تلخَّص بعبارة: تجهيل النساء بحياتهن وحقوقهن الجنسية.

كبرنا في مجتمعات حوّلت شهوة النساء إلى “بعبع”، وجعلت  أجسادهن مصدراً للرعب والعار، إذ لا مكان لاحتياجاتنا، ويُشاد بالمرأة التي تنكر رغبتها، هكذا حتى تتحول أجسادنا إلى أصنام، “أنا بحياتي ما اشتهيت زلمة” ما زالت هذه العبارة ترن في رأسي كلما فكرت بحقوق النساء الجنسية من حولي، إذ تنكر البعض رغبتهن ووجودها بشكل كامل خوفاً من تهمة الرغبة ذاتها.

ينص العرف الاجتماعيّ على ضرورة إسعاد النساء “رجالهنّ” ، بينما يمنع عليهن فهم لذّتهن الخاصة، تناقض نتجت منه قناعة لدى النساء من حولي مفادها  أنهن لا يشعرن بالإثارة الجنسية قبل الزواج، وأن فطرة المرأة تجعلها أوتوماتيكياً أقل رغبةً من الرجل، ما يحرك الذنب فينا إن راودت الواحدة منا “الإثارة” في لحظة ما.

كبرنا في مجتمعات حوّلت شهوة النساء إلى “بعبع”، وجعلت  أجسادهن مصدراً للرعب والعار.

لا مانع صريح من الحديث عن اللذة والرغبة الجنسية، إلا أنه موضوع محرّم، ويقابَل باستهجان المرأة التي تتداوله ووصمها، إذ توصف بألقاب من قبيل ” وقحة، عاهرة”، بينما يستطيع الرجل الحديث عن لذّته، لا بل يُشجع على ممارستها واستعراضها، وهكذا كبرنا أنا وملايين الفتيات ونحن نعتقد أن الحديث عن الرغبة أو حتى وجودها يضعنا موضع شك في أخلاقنا، وكأنها، أي اللذة، أمر مخيف،  وهنا الأزمة، أن يكون جسدكِ سبباً في وصمكِ.

يدّعي المنظرون بأن مشاعر النساء الجنسية أقل حدة من تلك التي يمتلكها الرجل، لذا لا تحتاج إلى النشوة كما الرجل، وما تسعى إليه حقاً من العملية الجنسية ليس متعة جسدية بقدر كونه حاجة إلى اتصال عاطفي، أمّا الرجل فحاجته جسدية صرفة، لطالما سمعنا عبارة “بكرا بس يتجوز بيعقل”، أي أن تفريغ طاقة الرجل الجنسية تجعله أكثر اتزاناً، وبعيداً من أن هذه العبارة تبرّر أخطاء الرجل سواء الاجتماعية أو الجنسية، إلا أنها تعني كذلك اعترافاً اجتماعياً صريحاً برغبة الشاب، لكن وفيما لو كانت الفتاة “طائشة”،  لا يقال “عندما تتزوج تعقل” بل على العكس تكال إليها الاتهامات الأخلاقية. هذا الخلط الخاطئ بين المواقف المتأصلة ثقافياً حول الجنس، ورغبات النساء واحتياجاتهن الجسدية الفطرية، وضعنا جميعاً كنساء في تحدٍّ أمام أجسادنا واحتياجاتنا الطبيعية.

نحن أمام تغريب متعمّد لجسد المرأة، بالإضافة إلى التشويه الملموس، كما في ختان النساء الذي يشوّه البظر، يضاف إليه التشويه الداخلي الذي يتسلل إلى أفكارنا عن أجسادنا وأعضائنا الجنسية وعلاقتنا معها، ليتحول الجسد إلى أداة تهديد وتوجّس، فماذا لو راودت جسدي الرغبة أو اختبر هزّة الجماع؟ أيفترض أن يرافقني العار من نفسي بسبب حاجة طبيعية، للسخرية يبدو الأمر كما لو أنك تشعر بالجوع أو العطش فتشعر بالعار !.

أوردُ هنا دراسة مميزة قامت بها أستاذة علم النفس ميريديث تشيفرز،  حول الإثارة الجنسية عند النساء والرجال بشكل موضوعي وذاتي. تبحث تشيفرز في الانفصال الظاهر بين الرغبة الجنسية لدى المرأة والإثارة الجسدية، وعرضت في دراستها مقاطع فيديو متنوعة تتضمن مشاهد جنسية لعلاقات مختلفة، من بينها علاقة بين شريكين، ورجل يستمني، وامرأة تستمني، ورجل يمشي عارياً على الشاطئ وامرأة شديدة النحافة تمارس الرياضة. ما وصلت إليه  تشيفرز في النهاية مثير، إذ اكتشفت أن النساء يستجبن جنسياً لنطاق محفزات أوسع بكثير من الرجال، بالتالي لديهن فرصة أكبر بكثير للإثارة العشوائية،كما لاحظت تشيفرز أن أنماط الاستجابة الجنسية  ذاتها رأتها مع النساء الأكبر سناً، ما يدحض الادعاءات التي تقول أن رغبة النساء الجنسية تقل مع التقدم في العمر. أي أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الرجل يثار جنسياً بسهولة عند رؤية امرأة على عكس المرأة التي لا تثار جنسياً إلا بصعوبة، فالمرأة تمتلك فرصاً أكبر للشعور بالإثارة من تلك التي يمتلكها الرجل. 

جعلتني عبارة لإحدى صديقاتي أفكر أكثر بحقنا كنساء في الحصول على هزة جماع مرضية، إذ قالت أنها تحاول عدم إظهار ردة فعل جسدية قوية عند بلوغها النشوة، بعد أن استغرب شريكها ردة فعلها عند وصولها إلى النشوة في إحدى المرات، إذ كان صوتها مرتفعاً، وبدا الموقف كما لو أن شريكها شعر بأنها اختبرت شيئاً مختلفاً أو لم يكن راضياً تماماً عن طريقة تعبيرها. لم يتضح  تماماً السبب بالنسبة إليه. في النهاية، نظرة استهجان من الشريك قد تقيِّد رغبتنا أو حتى طريقة تعبيرنا عنها.

تفكر  نساء كثيرات- كما صديقتي- إن كن يبالغن في التلوّي ومحاولات كتم صراخهن أو شهقاتهن، لكن أليس ذلك كله تضييقاً على رغبتهن! المثير للسخرية أن العلم يؤكد أن المهبل، وتحديداً البظر، يحوي آلاف النهايات العصبية والتي قد تصل إلى 10000 نهاية عصبية، وهي أكثر مِما يمتلكه القضيب (حوالى 4000 نهاية عصبية)، ما يعني أن نشوة النساء الجنسية قد تكون أكثر قوة من النشوة الجنسية لدى الرجال، إضافة إلى كونه أمراً مناقضاً لما يروجه البعض حول غياب حاجة النساء إلى اللذة الجنسية، ويؤكد تفاعل جسد المرأة بطريقة أشد عند الوصول إلى النشوة.

هزةُ الجماع لدى النساء أقوى بعشر مرات من تلك التي يختبرها  الرجال، إذ تصل النساء إلى شهوة يستحيل جسدياً على الرجال المرور بها، وإذا تم تجريب شدة النشوة الجنسية للمرأة من خلال تمريرها عبر دماغ الرجل، فهناك خطر من أن تؤدي الصدمة التي يتعرض لها نظامه الجسدي إلى قتله، وهذا الخطر يجعل من المستحيل تجربة نشوة المرأة على الرجل في الوقت الحالي.

إقرأوا أيضاً:

تكرس ثقافات إسلامية عدة مواقف سلبية وغير صحيّة حول الجنس لدى النساء، اختلطت مع العادات والتقاليد المحلية  فأنتجت ممارسات مرعبة تستهدف جسد المرأة، أبرزها تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية والختان، العملية التي  يُقطع عبرها البظر لتحرم المرأة بشكل كامل من حقها الطبيعيّ باللذة، تمارس هذه العادة على نطاق واسع في آسيا وإفريقيا وبعض دول الشرق الأوسط، ولا يوجد ذكر لها في القرآن ولا تأييد موحد في العالم الإسلامي.

على رغم كلّ ما سبق، لم تستطع البطريركية الدخول إلى أجساد النساء والفتيات والسيطرة بشكل كامل على مشاعرهن، فالفضول الجنسي موجود عند النساء كما الرجال، وبخاصة أن الفتيات ينضجن جسدياً وعقلياً بشكل أسرع من الأولاد، ما يجعلهن متقدمات في التعامل مع الحقيقة الجنسية لأجسادهن، إذ تشعر معظم النساء بالإثارة الجنسية في مرحلة ما في حياتهن وحتى قبل الزواج.

 تصل الإثارة إلى مستويات عالية لدى النساء، تبلغ حد الرعشة الجنسية حتى خلال النوم، الأمر المشابه لحالات الانتصاب الليلية عند الرجال، ويبدو الأمر صادماً للفتاة التي تختبر هذا الشعور للمرة الأولى، تقول راما (اسم مستعار): “اختبرتُ الرعشة للمرة الأولى خلال النوم منذ سنوات، كان الموضوع صادماً في البداية، وما قدرت افهمو بالبداية، لأن ما كان عندي معلومات عنو، حسيت بالخجل لما فقت واكتشفت أني جربت هزة جنسية خلال نومي”، راما واحدة من ملايين النساء اللواتي اختبرن الهزة الجنسية خلال النوم. وفي الحقيقة، لم تكن النساء في غالبيتهن يعلمن حتى بوجودها، ما قد يشعرهن بالعار. يقول الدكتور جوردان روللو، معالج جنسي معتمد في Mayo Clinic في مدينة روتشستر، مينيسوتا: “تتمتع النساء بالنشوة الجنسية الليلية تماماً مثل الرجال. كذلك مثل الرجال، باستطاعة النساء تجربة الإثارة التناسلية عندما يتجولن في عقولهن خلف الأفكار الجنسية، على سبيل المثال خلال محاضرة مملة حقاً”. 

الرغبة الجنسية لدى النساء موجودة كما عند الرجال، بل تتجاوزها أحياناً، وليست اختراعاً نسوياً أو نتاج ما بعد الحداثة التي أضاءت على الرغبة وتنويعاتها، لذلك على النساء أن يدركن أن اللذة الجنسية من حقهن، وليست عيباً أو حراماً أو أيّاً من الترهات التي تُنسج حول الموضوع، وطريق التصالح مع أجسادهن لن يكون سهلاً، وربما سيكون طويلاً، لكن في النهاية لن يستطيع معتقد أو شخص من منع النساء عن أجسادهن.

إقرأوا أيضاً: