fbpx

العقوبات الأميركية على حسن مقلد: ماذا عن العلاقة المستورة بين “حزب الله” ورياض سلامة؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تحليلات مقلد الاقتصادية، التي لم ترمِ باللوم على سلامة، لطالما صبّت أيضاً في مصلحة “حزب الله”، إذ كان يشجع على التوجه شرقاً، وهي الخطة التي أطلقها أمين عام الحزب حسن نصرالله.

في أغلى منطقة في بيروت، المعروفة بـ”الوسط التجاري”، حيث العلامات التجارية والأبنية الفخمة والمطاعم الفارهة، وتحديداً في مبنى Bay Tower، في الطبقة السفلية، تقع شركة Currency Transfer Exchange أو CTEX للصيرفة لصاحبها الاقتصادي و”رجل الأعمال” حسن مقلّد، الذي أصدرت الخزانة الأميركية عقوبات بحقّه، “بسبب تعاونه مادياً مع حزب الله”. 

الغريب في الأمر، أن رجل أعمال واقتصادياً مقرّباً من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تصدر في حقه عقوبات أميركية بتهمة العلاقة مع “حزب الله”. للمرة الأولى تضع الخزانة على لائحتها شخصية مقرّبة من سلامة، منذ إصدارها لوائح العقوبات أواخر العام 2021. وهي أشارت إلى خفايا علاقة متينة بين سلامة و”حزب الله”، تدار بشكل سرّي عبر صرّافين تابعين لـ”حزب الله” المصنّف إرهابياً من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي.

سعى “حزب الله” عقب الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان أواخر العام 2019، متمثّلة بانهيار الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، مسجّلاً أرقاماً قياسية (1$ = 55000 ليرة لبنانية)، إلى تصويب أصابع الاتهام على سلامة عبر نوابه ووزرائه. لكن ارتباط مقلد بالطرفيْن، “حزب الله” وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة المجمّدة أصوله في سويسرا، بدّل مجرى الأحداث السياسية الراهنة، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية الحاكم السادسة في تموز/ يوليو 2023. 

CTEX: مكاسب مالية من سلامة إلى “حزب الله”

سُجلت شركة CTEX للصيرفة في السجل التجاري في 14 تموز 2021، أي بعد شهرين من إنشاء مصرف لبنان منصّة صيْرفة، والتي تتولى عملية بيع وشراء العملات الأجنبية النقدية، وتحديداً الدولار، بسعر يحدد العرض والطلب الموجّه إلى المصارف والصرافين لشراء الدولار وبيعه في السوق، على أن تكون هذه العمليات متاحة للتجار والمستوردين والمؤسسات، وأيضاً للأفراد العاديين، شرط تأمين مستندات ومعلومات محدّدة. 

بعد يوم واحد من تسجيل الشركة في السجل التجاري، سارع مقلد إلى تأمين ترخيص لشركته لتتحوّل إلى شركة صيرفة، منافسة لشركة OMT المتخصّصة بتحويل الأموال من لبنان وإليه، وتستقطب تجّار السوق. وفي 30 من الشهر عينه، منح المصرف المركزي برئاسة سلامة، الترخيص لشركة مقلد. 

مع فتح سوق “صيرفة”، أصبح الصرّافون يجنون مكاسب مادية ملحوظة، فمقابل كل دولار بلغت العمولة نحو اثنين إلى ثلاثة في المئة، وهو ما يعتقد أنه ساعد “حزب الله” في تأمين سوق مالية موازية له بالتعاون مع مصرف لبنان، لكسب المزيد من الدولارات، خصوصاً أن العقوبات تلتفّ حول أعوانه وحلفائه.

وعند إنشاء CTEX، لم يُصدر مصرف لبنان أي بيان يصف فيه عمل الشركة، وأسباب تسجيلها، كما أنّه لم يذكر نسبة العمولة على التحويلات، بل اكتفى بتسجيلها بصمت، وترأست الشركة الأسواق المالية لعدم إحداث “شوشرة”، بسبب ملكيتها لشخصية مقرّبة من الحزب. 

يذكر الموقع الإلكتروني للشركة، أنها تقوم بتحويلات مالية وعمليات صرف أموال، إضافة تصدير المعادن (ومنها الذهب) إلى صرف الشيكات. لكن عندما حاولنا الدخول الى كل خاصية للاستفسار أكثر عن كيفية سير العملية، تبين أن الرابط غير موجود. 

كما حاولنا في “درج” التواصل مع الشركة عبر الهاتف من خلال الرقم الموجود على الموقع، لكننا لم نحصل على رد، ليتبيّن أن الشركة مقفلة اليوم بسبب قرار العقوبات. كما أكد بعض من التقيناهم في مبنى الشركة، أنها تفتح أبوابها يومياً ويتوافد الناس إليها، وهذا فرعها الأساسي، أي في وسط البلد.

سلامة يسترضي “حزب الله” 

تسجيل شركة صيرفة تابعة لـ”حزب الله”، قد تكون امتداداً للعلاقة المالية التي تجمع “حزب الله” بسلامة والتي لطالما كانت مصدر تكهن كون الحزب يزعم معارضته لسلامة في حين أن حليفه الأقوى رئيس البرلمان نبيه بري هو رأس حربة الدفاع عن حاكم المصرف ومنع محاسبته.

التساؤلات مشروعة خصوصاً في ظل الحديث عن للتمديد لسلامة في حاكمية مصرف لبنان، تزامناً مع التأخر في انتخاب رئيس للجمهورية (الموقع المسيحي الأول)، وكذلك محاولة الاستفادة من هذه العلاقة بين الحزب وحاكم المصرف المركزي عبر صرف النظر عن الملفات القضائية التي بدأت تحاصر سلامة. 

اللافت أنّ صحافيين اقتصاديين بارزين محسوبين على حزب الله خاضوا حملة مباشرة ضد تحليلات مقلد سابقاً كونه دافع أكثر من مرّة عن سلامة، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة خفوت صوت هؤلاء حيال قضية مقلد في ظل المستجدات الجديدة، وهو ما ينسحب على وسائل إعلام مقربة من “حزب الله” التي اكتفى الكثير منها بنقل الخبر. 

إقرأوا أيضاً:

من هو حسن مقلد؟ 

يعرّف مقلد نفسه كخبير وصحافي اقتصادي، ويطل على الشاشات التابعة لمحور الممانعة أو حليفة له كقناة “الميادين” و”المنار” المملوكة من “حزب الله” والـ”OTV” التابعة لـ”التيار الوطني الحر”. وهو أب لولديْن، ريان وراني، اللذين وضعتهما الخزانة الأميركية على لائحة العقوبات أيضاً برفقة والدهما. ووفق موقع “شين ميم لام”، يملك ولده البكر، ريان، شركة “تيليبورت ش.م.ل” غير الموجودة على المواقع الإلكترونية.  

تحليلات مقلد الاقتصادية، التي لم ترمِ باللوم على سلامة، لطالما صبّت أيضاً في مصلحة “حزب الله”، إذ كان يشجع على التوجه شرقاً، وهي الخطة التي أطلقها أمين عام الحزب حسن نصرالله. وعلى رغم أنّه قدم نفسه بوصفه يسارياً لفترة حين كان صحافياً اقتصادياً في جريدة “الأنباء”، إلاّ أنه تقرّب من “حزب الله” في الفترة الأخيرة، كما حاول التقرب من روسيا عبر تأمين لقاءات لمستثمرين روس مع رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وفق معلومات “درج”. 

حسن مقلد مقرّب من المسؤول المالي الأول في “حزب الله” محمد القصير، عبر الحرس الثوري الإيراني وفق موقع “Rewards for Justice“، كما أنه شريك محمد البزال، المسؤول الرئيس في “حزب الله”، وتشمل مسؤولياته موازنة المحاسبة المالية بين “حزب الله” و”فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني”، وفقاً للموقع نفسه. 

ووقع الاختيار عليه، كونه “جوكر” العلاقات المالية، ليجمع الدولارات من الأسواق ويسلمها إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مقابل تسليم التجار الليرة اللبنانية، وحصوله على عمولات.

مقلّد من بلدة جرجوع الجنوبية القريبة، والمحرر الاقتصادي الأول لموقع “الإعمار والإقتصاد” الذي يعرض دراسات وأخباراً اقتصادية. 

مجدداً تثبت التطورات مرة تلو الأخرى أن “حزب الله” هو الحامي الأساسي للمنظومة، وهو يحاول عدم إحراق أوراقها عبر توطيد علاقات مستورة مع من يظهر أنّهم “أعداؤه” في السياسة، ولم يكن حاكم مصرف لبنان في معزل عن ذلك. وبعد محاصرة الخزانة الأميركية رجال أعمال قدموا تسهيلات مادية لـ”حزب الله”، وجد الأخير نفسه مجبراً على تأمين نافذة قد تسعفه في عز الأزمة، وكان مصرف لبنان البوابة الرئيسة لذلك، ليكرس الطرفان مبدأ “win- win situation”. 

إقرأوا أيضاً: