fbpx

القضاء البريطاني يُنصف ضحايا مرفأ بيروت: شركة “سافارو” أحد المرتكبين

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يبدو أن العدالة قد تتّخذ مجراها في قضية انفجار مرفأ بيروت، خارج أروقة القضاء اللبناني المحكوم بالمماطلة والسطوة السياسية والتسويف.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد عام وشهرين على تعطيل العدالة في الملف وتواصل مساعي السلطة وجهودها لتمرير الجريمة من دون عقاب، صدر أول قرار قضائي يسمّي أحد الأطراف المسؤولين عن الجريمة وهي شركة SAVARO، وهذه التسمية تشكّل أول واقعة ثابتة قضائياً، ما يفتح باب ملاحقة متورطين آخرين في القضية، خصوصاً أن المحاكمة كشفت عن مستندات ووقائع قد تفيد ملف انفجار المرفأ، ما يمهّد لإجراءات أخرى في لبنان والخارج.

في التفاصيل، أعلن مكتب الادعاء في نقابة المحامين في بيروت، صدور أول حكم قضائي خارج لبنان في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020. وأكّد مكتب الادعاء في بيان أن “محكمة العدل العليا البريطانية” أصدرت حكماً لمصلحة الضحايا الذين يمثّلهم مكتب الادعاء ضد الشركة الإنكليزية SAVARO Ltd، في الدعوى المدنية التي أُقيمت ضدها في 2 آب 2021، بعدما تمكّن المكتب من وقف عملية التصفية التي أطلقتها الشركة في أوائل العام 2021 للتنصّل من مسؤوليتها. وكشف أنه بعد سنة ونصف السنة على انطلاق الدعوى المدنية ضد شركة “سافارو” وتبادل اللوائح وعقد جلسات عدة، حكمت محكمة العدل العليا بمسؤولية الشركة تجاه الضحايا الممثلين في هذه الدعوى، وافتتحت المرحلة الثانية من المحاكمة، وهي مرحلة تحديد قيمة التعويض الذي سيستحق للضحايا.

من يملك شركة “سافارو” المسؤولة عن شحنة نيترات الأمونيوم؟

يشرح المحامي جاد طعمه لـ”درج” أهمية القرار القضائي الأخير، ويقول إن الوكلاء المباشرين للأجانب من الفئات المهمشة، وهم المحامون مازن حطيط وفاروق المغربي وطارق الحجار وحسام الحاج، قد تمكّنوا منذ بداية عام 2021، ولأربع مرات متتالية من إصدار قرارات قضائية لتعليق تصفية شركة “سافارو” المُسجّلة في بريطانيا. إذ إن القانون البريطاني لا يتيح تمديد فترة التصفية لأكثر من 6 أشهر. ليقوم مكتب الإدعاء في نقابة المحامين لاحقاً بإصدار قرار التعليق الخامس والأخير أخيراً، علماً أن “سافارو” هي الشركة مالكة شحنة نيترات الأمونيوم التي انفجرت داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت. يُضيف طعمة أن مالكي “سافارو” طالبوا بعد وقوع الانفجار بتصفية الشركة، وكانوا قد سجلوا شركتهم مع طلب عدم الكشف عن هويات مالكيها، الأمر الذي يتيحه القانون البريطاني. ولكن المستجد في الموضوع أن قرار تمديد التصفية الخامس، اقترن بموافقة القضاء البريطاني على كشف هوية مالكي الشركة، وهو ما سيُحقّق تقدّماً في التحقيق العدلي، و”يُعتبر مدخلاً لتعزيز معطيات التحقيق في الانفجار، ما يوفر وقائع إضافية كانت ستُطمس بمساعي مالكي الشركة”، وفق طعمة. من جهة أخرى، علّق المحامي كميل أبو سليمان، وهو أحد المدّعين الأساسيين في القضية، لـ”درج” قائلاً إن “إالحكم القضائي سيخدم المسار القانوني في لبنان ويفتح باب لدعاوى خارج لبنان لاستخدام الحجج نفسها”.

ولكن السؤال، لماذا يُبذل هذا الجهد لإخفاء هوية مالكي “سافارو”؟

أثارت ملكية “سافارو” المبهمة المزيد من الشكوك. في تقريرٍ سابق لقناة “الجديد” اللبنانية أعده الصحافي فراس حاطوم، الذي عمل على هذه القضية مع فريق “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”، توصّل التحقيق إلى أن لرجل الأعمال الموالي للنظام السوري جورج حسواني ورجل الأعمال السوري- الروسي عماد خوري، الذي يُقال إن شقيقه مُدلّل خوري يعمل وسيطاً بين النظامين السوري والروسي، علاقة متينة بشركة “سافارو”. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كل من حسواني والأخوَين خوري لدعمهما نظام بشار الأسد. واستُهدف مدلل خوري أيضاً بالعقوبات لمحاولته شراء نيترات الأمونيوم لحكومة الأسد عام 2013، وهو العام الذي وصلت فيه السفينة روسوس المُحمّلة بشحنة الأمونيوم إلى بيروت.

الإفراج عن نشطاء قضية المرفأ… “هُدنة” السلطة؟

من جهة أخرى، تحقّق “انتصار” صغير آخر في القضية. إذ أطلقت الأجهزة الأمنية سراح كل من أنطوني دويهي وإبراهيم البسط ومايلين سركيس ومحمد رستم وعبد الرحمن زكريا، بعدما كانوا خضعوا لتحقيق على خلفية اتهامهم بـ”أعمال شغب” و”اعتداء على عناصر أمنية”. علماً أنها ليست المرة الأولى التي يُستدعى فيها نشطاء أو أهالي ضحايا المرفأ للتحقيق، وكان أبرزهم ويليام نون، شقيق الضحية جو نون، الذي خضع للتحقيق بعدما اتُّهم بـ”التخطيط لتفجير العدلية”، لأنه تفوّه بعبارات غاضبة في إحدى الوقفات، بينما تُحاول السلطة تمييع القضية التي ذهب ضحيتها شقيقه.

من جهة أخرى، لم يحدّد المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار مواعيد جديدة للجلسات بعد، فيما تتواصل فصول المعركة القضائية بينه وبين النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي ادعى عليه وأصدر جملة قرارات بحقه، بعدما عاود البيطار مهماته، وادعى على كبار الشخصيات السياسية والأمنية والقضائية في لبنان، وضمنهم عويدات.

23.02.2023
زمن القراءة: 3 minutes

يبدو أن العدالة قد تتّخذ مجراها في قضية انفجار مرفأ بيروت، خارج أروقة القضاء اللبناني المحكوم بالمماطلة والسطوة السياسية والتسويف.

بعد عام وشهرين على تعطيل العدالة في الملف وتواصل مساعي السلطة وجهودها لتمرير الجريمة من دون عقاب، صدر أول قرار قضائي يسمّي أحد الأطراف المسؤولين عن الجريمة وهي شركة SAVARO، وهذه التسمية تشكّل أول واقعة ثابتة قضائياً، ما يفتح باب ملاحقة متورطين آخرين في القضية، خصوصاً أن المحاكمة كشفت عن مستندات ووقائع قد تفيد ملف انفجار المرفأ، ما يمهّد لإجراءات أخرى في لبنان والخارج.

في التفاصيل، أعلن مكتب الادعاء في نقابة المحامين في بيروت، صدور أول حكم قضائي خارج لبنان في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020. وأكّد مكتب الادعاء في بيان أن “محكمة العدل العليا البريطانية” أصدرت حكماً لمصلحة الضحايا الذين يمثّلهم مكتب الادعاء ضد الشركة الإنكليزية SAVARO Ltd، في الدعوى المدنية التي أُقيمت ضدها في 2 آب 2021، بعدما تمكّن المكتب من وقف عملية التصفية التي أطلقتها الشركة في أوائل العام 2021 للتنصّل من مسؤوليتها. وكشف أنه بعد سنة ونصف السنة على انطلاق الدعوى المدنية ضد شركة “سافارو” وتبادل اللوائح وعقد جلسات عدة، حكمت محكمة العدل العليا بمسؤولية الشركة تجاه الضحايا الممثلين في هذه الدعوى، وافتتحت المرحلة الثانية من المحاكمة، وهي مرحلة تحديد قيمة التعويض الذي سيستحق للضحايا.

من يملك شركة “سافارو” المسؤولة عن شحنة نيترات الأمونيوم؟

يشرح المحامي جاد طعمه لـ”درج” أهمية القرار القضائي الأخير، ويقول إن الوكلاء المباشرين للأجانب من الفئات المهمشة، وهم المحامون مازن حطيط وفاروق المغربي وطارق الحجار وحسام الحاج، قد تمكّنوا منذ بداية عام 2021، ولأربع مرات متتالية من إصدار قرارات قضائية لتعليق تصفية شركة “سافارو” المُسجّلة في بريطانيا. إذ إن القانون البريطاني لا يتيح تمديد فترة التصفية لأكثر من 6 أشهر. ليقوم مكتب الإدعاء في نقابة المحامين لاحقاً بإصدار قرار التعليق الخامس والأخير أخيراً، علماً أن “سافارو” هي الشركة مالكة شحنة نيترات الأمونيوم التي انفجرت داخل العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت. يُضيف طعمة أن مالكي “سافارو” طالبوا بعد وقوع الانفجار بتصفية الشركة، وكانوا قد سجلوا شركتهم مع طلب عدم الكشف عن هويات مالكيها، الأمر الذي يتيحه القانون البريطاني. ولكن المستجد في الموضوع أن قرار تمديد التصفية الخامس، اقترن بموافقة القضاء البريطاني على كشف هوية مالكي الشركة، وهو ما سيُحقّق تقدّماً في التحقيق العدلي، و”يُعتبر مدخلاً لتعزيز معطيات التحقيق في الانفجار، ما يوفر وقائع إضافية كانت ستُطمس بمساعي مالكي الشركة”، وفق طعمة. من جهة أخرى، علّق المحامي كميل أبو سليمان، وهو أحد المدّعين الأساسيين في القضية، لـ”درج” قائلاً إن “إالحكم القضائي سيخدم المسار القانوني في لبنان ويفتح باب لدعاوى خارج لبنان لاستخدام الحجج نفسها”.

ولكن السؤال، لماذا يُبذل هذا الجهد لإخفاء هوية مالكي “سافارو”؟

أثارت ملكية “سافارو” المبهمة المزيد من الشكوك. في تقريرٍ سابق لقناة “الجديد” اللبنانية أعده الصحافي فراس حاطوم، الذي عمل على هذه القضية مع فريق “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”، توصّل التحقيق إلى أن لرجل الأعمال الموالي للنظام السوري جورج حسواني ورجل الأعمال السوري- الروسي عماد خوري، الذي يُقال إن شقيقه مُدلّل خوري يعمل وسيطاً بين النظامين السوري والروسي، علاقة متينة بشركة “سافارو”. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كل من حسواني والأخوَين خوري لدعمهما نظام بشار الأسد. واستُهدف مدلل خوري أيضاً بالعقوبات لمحاولته شراء نيترات الأمونيوم لحكومة الأسد عام 2013، وهو العام الذي وصلت فيه السفينة روسوس المُحمّلة بشحنة الأمونيوم إلى بيروت.

الإفراج عن نشطاء قضية المرفأ… “هُدنة” السلطة؟

من جهة أخرى، تحقّق “انتصار” صغير آخر في القضية. إذ أطلقت الأجهزة الأمنية سراح كل من أنطوني دويهي وإبراهيم البسط ومايلين سركيس ومحمد رستم وعبد الرحمن زكريا، بعدما كانوا خضعوا لتحقيق على خلفية اتهامهم بـ”أعمال شغب” و”اعتداء على عناصر أمنية”. علماً أنها ليست المرة الأولى التي يُستدعى فيها نشطاء أو أهالي ضحايا المرفأ للتحقيق، وكان أبرزهم ويليام نون، شقيق الضحية جو نون، الذي خضع للتحقيق بعدما اتُّهم بـ”التخطيط لتفجير العدلية”، لأنه تفوّه بعبارات غاضبة في إحدى الوقفات، بينما تُحاول السلطة تمييع القضية التي ذهب ضحيتها شقيقه.

من جهة أخرى، لم يحدّد المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار مواعيد جديدة للجلسات بعد، فيما تتواصل فصول المعركة القضائية بينه وبين النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي ادعى عليه وأصدر جملة قرارات بحقه، بعدما عاود البيطار مهماته، وادعى على كبار الشخصيات السياسية والأمنية والقضائية في لبنان، وضمنهم عويدات.

23.02.2023
زمن القراءة: 3 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية