fbpx

200 سجين حاولوا الانتحار”… ماذا يحدث داخل زنازين “بدر 3” المصري؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

معظم نزلاء سجن بدر وعددهم 1500، هم من المعتقلين السياسيين، وكثيرون منهم ينتمون إلى التيار الإسلامي ويعانون من انتهاكات وتضييق دفع بالعديد منهم نحو محاولة الانتحار بحسب محامين .

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“في 10 آذار/ مارس، كنت في جلسة محكمة، وكان المتهمون يومها سجناء من سجن بدر 3، ومن بينهم الكاتب الصحافي أحمد سبيع، الذي استغاث للمحكمة بسبب سوء الأوضاع داخل السجن، حيث حاول أكثر من 200 معتقل الانتحار خلال شهر شباط/ فبراير وحده”.

يروي المحامي المصري نبيه الجنيدي بعض مشاهداته، مشيراً إلى أن “السجناء هناك منعوا من استقبال الزوار، إضافة إلى ما يعانونه من سوء الرعاية الصحية”.

سألنا الجنيدي عن رد فعل القاضي على ما كشفه سبيع، فقال: “أمره بالدخول إلى القفص والتوقف فوراً عن الحديث في الموضوع”.

قبل استغاثة سبيع -التي لم تنفها وزارة الداخلية المصرية حتى الآن- انتشرت استغاثات أخرى على شكل رسائل مسربة وبيان من سجناء بدر 3، كشفت عن قيام المعتقل حسام أبو شروق بشنق نفسه داخل الزنزانة، وإقدام المعتقل عوض نعمان على قطع شرايين يده، ليتم نقله إلى مستشفى بدر. وقد كشفت زوجته دعاء عزت في تدوينة على “تويتر” أنها حاولت الاطمئنان على زوجها من إدارة السجن بعد انتشار أخبار انتحاره، “قالولي السيستم بيقول إنه عايش”.

وفي مطلع عام 2023، أعلنت أسرة المعتقل الشاب جهاد عبد الغني (32 سنة) وفاته داخل مجمع بدر الجديد جراء إصابته بمرض السرطان. وعبد الغني الذي اعتقل قبل 7 سنوات، متزوج ولديه طفلان وقد حكم عليه بالسجن 15 عاماً، وأصيب بمرض سرطان الفك والحلق داخل السجن منذ عام ونصف العام تقريباً، وقد ساءت حالته بشكل متسارع بسبب الإهمال الطبي.

هذه الاستغاثات لم تتحرك حيالها وزارة الداخلية المصرية ولا النيابة العامة ولا مكتب النائب العام للتحقيق فيها، يقول الجنيدي: “هناك تجاهل تام لكل مطالب الأهالي للاطمئنان على ذويهم في المعتقل”.

وزارة الداخلية المصرية أعلنت العام الماضي، افتتاح مركز الإصلاح والتأهيل في بدر بحضور البعثات الدبلوماسية والمنظمات الحقوقية ووسائل إعلام مصرية وأجنبية لتفقد التطوير في المركز. وقالت إنه يضم مركزاً طبياً مجهزاً بأحدث المعدات والأجهزة الطبية، فيما نشرت فيديو دعائي عن حال السجناء الذي “سيتبدل كلياً فور الانتقال إلى المركز”، الذي سيراعي شروط لائحة السجون ويوفر لهم حياة كريمة أثناء فترة اعتقالهم، وبرغم ذلك لم يمض عام واحد على استقبال السجناء داخل سجن بدر حتى تواصلت حالات الوفاة والاستغاثات بسبب غياب الرعاية الصحية وتوقف الزيارات.

رصدت ورقة بحثية لـ”مبادرة الإصلاح العربي”، وهو مركز أبحاث في باريس، أن الحكومة المصرية أنشأت عشرات السجون الجديدة بين عامي 2013 و2021، منها 7 سجون على الأقل تحت إدارة قطاع مصلحة السجون، ما يرفع عدد السجون التي تحت إدارتها إلى 49.

 وأفادت تقارير بإنشاء أكثر من 30 سجناً جديداً تحت إدارة هيئات أخرى (تحديداً مديريات الأمن) تابعة لوزارة الداخلية، ما يرفع عدد منشآت الاحتجاز الرسمية إلى 168 تقريباً عام 2021، عدا مراكز الشرطة. ونقلت وسائل إعلام أن سجوناً كثيرة أُنشئت بموجب عقود بناء غير شفافة، وصلت تكلفتها في إحدى الحالات إلى مليار جنيه مصري (140 مليون دولار، في 2013 و2014).

A picture taken during a guided tour organised by Egypt’s State Information Service on February 11, 2020, shows an Egy

المعتقلون السياسيون

معظم نزلاء سجن بدر وعددهم 1500، هم من المعتقلين السياسيين، وكثيرون منهم ينتمون إلى التيار الإسلامي، وأبرزهم محمد بديع المرشد العام الثامن لجماعة الإخوان المسلمين، الذي أعلن إضراباً كلياً عن الطعام وفق إحدى الرسائل المسربة. 

في زنزانة انفرادية في سجن بدر يعاني أيضاً عبد المنعم أبو الفتوح (71 سنة)، المرشح الرئاسي السابق ورئيس “حزب مصر القوية” من نوبات قلبية حادة بحسب تصريحات محاميه أحمد أبو العلا ماضي.

وبحسب بيان لـ”رابطة معتقلي سجن بدر”، فإن محمد البلتاجي، القيادي في “حزب الحرية والعدالة” الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، تعرض لجلطة دماغية داخل سجنه، ويتعرض نجله أنس البلتاجي من التنكيل إذ يمنع من التواصل مع بقية السجناء داخل سجن التأديب.

الإهمال الطبي وظروف السجن غير الإنسانية، أدت إلى تدهور الحالة الصحية والنفسية لسجناء منتمين لجماعة الإخوان المسلمين، ومنهم من فقدوا حياتهم بالفعل، مثل الدكتور عصام العريان، الذي أصيب بالالتهاب الكبدي الوبائي (فيروس سي)، وتوفي في السجن.

في بداية هذا العام وبعد أشهر من افتتاح مجمع سجون بدر، توفى أربعة سجناء بعضهم كان قد بدأ إضراباً كلياً عن الطعام بسبب الأوضاع غير الإنسانية داخل المعتقل. فقد توفي مجدي عبده الشبراوي بعد إصابته بفشل كلوي وإهمال حالته طبيا، ثم توفي محمد عبد الغني السلمي بعد إضرابه كليا عن الطعام، ومحمد دياب حسن بسبب غيبوبة سكر، يقول الجنيدي إن السجناء ممنوعون من التريض ورؤية الشمس، ومنعوا من رؤية أهلهم. كما منعوا من حضور جلسات المحاكمة بعد توقف انعقادها، كل هذه الإجراءات تعسفية وتناقض لائحة السجون المصرية”.

وتنص لائحة السجون المصرية على “حق السجين أيّاً كانت درجته الإدارية بقبول ما يقدمه له زائروه من أطعمة وحلوى وفاكهة في حدود استهلاكه الشخصي ليوم واحد وسجائر في حدود 40 سيجارة، كما يصرح للمحكوم عليه في الدرجة الأولى بشراء أو استحضار مرتبة ووسادة للنوم وأغطية ومرآة ومنضدة وكرسي وسجادة وبشكير والاحتفاظ بصور عائلية وبالكتب والجرائد والمجلات وبالإضاءة في غرفته بعد المواعيد المقررة وذلك كله على نفقته وبالشروط التي يضعها رئيس قطاع مصلحة السجون”.

وعن الحق في التريض، فقد أضيفت مادة جديدة تحت رقم 85 مكرراً 3 باللائحة الداخلية للسجون بموجب التعديل الصادر بقرار وزير الداخلية رقم 3320 لسنة 2014، وتقرر أن “المسجونين المحكوم عليهم الذين لا يؤدون أعمالاً والمحبوسين احتياطيّاً والموجودين تحت الاختبار الصحي يسمح لكل فئة منهم على حدة خلال فترة فتح السجن بطوابير رياضية لمدة ساعة صباحاً وساعة مساء، ولا يسمح بخروج المسجونين للرياضة في أيام الجمعة والعطل الرسمية إلا إذا زادت العطلة على يوم واحد، فيسمح لهم في اليوم الثاني وما يليه من أيام بالرياضة صباحاً لمدة نصف ساعة وحسب، بشرط أن يكون ذلك تحت حراسة كافية”.

أحكام “تنكيلية”

التسريبات التي تخرج في شكل رسائل من سجناء بدر بين حين وآخر، انتهت بصدور أحكام أخرى بالسجن  على 41 ناشطاً من الأعضاء والعاملين في “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” المعنية بتوثيق الانتهاكات داخل السجون. وجاءت أحكام السجن نهائية وغير قابلة للاستئناف. وتراوحت بين المؤبد والسجن 5 أو 10 أو 15 عاماً. 

يوضح الجنيدي لـ”درج” أن هذه الأحكام سابقة في القضاء المصري، لأنها المرة الأولى التي تعاقب فيها حركة حقوقية مصرية بعقوبات قاسية إلى هذا الحد بسبب نشاطها الحقوقي، وكانت أدلة الثبوت لمحاكمة العاملين فيها هو نشرهم مخالفات داخل السجون المصرية، وهي أيضاً “الفعلة” التي يعاقَب عليها حالياً المحامي محمد الباقر مدير مؤسسة «عدالة» للحقوق والحريات.

استغاثات سجن بدر3 تذكّر باستغاثات نزلاء “العقرب”، أحد أسوأ السجون المصرية، حيث وثقت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير المعاملة القاسية واللاإنسانية التي ينتهجها ضباط سجن العقرب والتي ترقى إلى التعذيب، بما في ذلك العزلة المطولة والحرمان من التريّض والزيارات لأشهر أو سنوات والضرب. وقد توفي 14 نزيلاً على الأقل في سجن العقرب منذ 2015، وفقاً لـ”هيومن رايتس ووتش”.