fbpx

“حشد الغيرة العراقية” يغتال صورة عادية لنور صبري وابنته

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يعتقد أصحاب التعليقات المشينة الموجهة الى النساء، أن كلماتهم تمتلك حصانة تاريخية واجتماعية؛ ذكور يحملون على أكتافهم عصمة الدين ومفاتيح الشرف، ويضعونها كلمات نابتة في الفضاء الرقمي، تحاصر حيوات الآخرين وصورهم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“5 ملايين تفاعل. الكلمات تنهمر على الصورة، عنيفة ومؤذية. أغلقتُ خانة التعليق في فيسبوك. حملتُ ابنتي زينب بعيداً من الأجهزة اللوحية والهواتف، كي لا تقرأ ما يرد على صورتها معي، أنا والدها اللاعب العراقي السابق، نور صبري”.

حدث كل شيء بعدما حاول اللاعب الفائز بكأس آسيا عام 2007، تهنئة ابنته على دخولها كلية الطب، لتتراصف شرائح واسعة من مستخدمي التواصل الاجتماعي عند باب حسابه، “كيف لفتاة اسمها زينب، ألا ترتدي الحجاب؟”.

تحظى مثل هذه الأسئلة الاستنكارية باهتمام العراقيين في العالم الافتراضي، حيث ينشط أكثر من 28 مليون مستخدم عراقي، وتدور كرة العنصرية المشتقة من هذه الأسئلة أياماً حتى انتهاء “الترند”؛ وغالباً ما تكون النساء في المرمى، من دون حارس. 

هذه المرة، حاول صبري حراسة زينب، بالظهور في وسائل الإعلام المحلية “فخوراً” بما حققته ابنته على المستوى الأكاديمي، واضعاً خيار الحجاب بين يديها، وبعد آلاف التعليقات المسيئة، شارك لها مقطع فيديو، تظهر مبتسمة برعايته. 

لكن نظرة فاحصة على تعليقات “عقائدية”، تستنكر على الفتاة اسمها، تظهر حجم التخلف وقوة أدوات الوصاية على أجساد النساء وخياراتهنّ. 

آلاف التعليقات كانت مهمومة بـ”الغيرة” على النساء، حاول أصحابها إزاحة نور صبري من كادر الصورة، ليقفوا جميعاً في محلّه، آباءً أخلاقيين لزينب؛ الكراهية في مثل هذه الحالات تدوّن وتكتب وتنشر بحصانة تنفي تهمة الكراهية. 

يعتقد أصحاب التعليقات المشينة الموجهة الى النساء، أن كلماتهم تمتلك حصانة تاريخية واجتماعية؛ ذكور يحملون على أكتافهم عصمة الدين ومفاتيح الشرف، ويضعونها كلمات نابتة في الفضاء الرقمي، تحاصر حيوات الآخرين وصورهم. 

لا تنظر السلطات في العراق إلى هذه التعليقات بوصفها “محتوى هابطاً”، حتى مع إضرارها بخصوصية كثيرين وحياتهم. 

لكن الكراهية المتحفّزة في مواقع التواصل الاجتماعي تنشط في بيئة متمرسة بعادات الجيوش الإلكترونية. لقد دفعت الأحزاب العراقية أموالاً طائلة في سبيل تجنيد الآلاف من مستخدمي المنصات الرقمية لإنتاج محتويات “هابطة”، وتوظيفها في تغيير موازين القوى، وتوجهات الرأي العام. 

هي ليست المرة الأولى التي ترشق فيها امرأة بسبب مظهرها أو خياراتها في العراق، فالنساء هناك يواجهن مقصلة الوصاية وحيدات، فعلى مدى سنوات، فشلت مفاوضات شكلية بين لوبيات الحريات العامة والقوى المتنفذة، في التفريق بين نوايا السلطة في قمع الحريات، وحماية الخصوصية الفردية. وعادةً، تنتهي الاستجابة السياسية  لواقعة مثل صورة نور صبري بشكل مجتزأ: تعالوا لنشرع قانون جرائم المعلومات!

في حديثه لوسائل إعلام محلية، كان صبري ممتناً لآباء عراقيين نشروا صورهم مع بناتهم، تضامناً معه. على مدى أيام، شعر عراقيون بالخوف على صورهم المماثلة، بعضهم كان شجاعاً وألقى بلقطة مع ابنته أو والدته في بركة مواقع التواصل الاجتماعي، لكن آخرين سيفكرون مرتين قبل ارتكاب “فعلة” نور صبري. 

يشار إلى أن نور صبري هو لاعب كرة قدم عراقي معتزل، ولد في 6 حزيران/ يونيو 1984 في بعقوبة قضاء محافظة ديالي شرق العراق، وقد بدأ اللعب مع منتخب العراق لكرة القدم عام 2002 وشارك في بطولات عدة.