fbpx

 رشاوى “إريسكون”: العراق لا يحب التدخّل في شؤون ضحاياه

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا يمكن فهم الطريقة العراقية في تسوية الحقوق، من دون مراجعة سجل التسويات التي صاغتها مصالح القوى التقليدية، المتنفذة في الحكم منذ سقوط نظام صدام حسين.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

مرت أسابيع على اعتراف عملاق الاتصالات السويدية “إريكسون”، بخرق القانون أثناء عمل الشركة في العراق عام 2014، من دون أن يتحرك كرسي في مكاتب الحكومة ببغداد، سوى تحقيق – كان أشبه بدردشة سريعة بين مسؤولين معنيين – انتهى بنتيجة مفادها أن “الأمر محصور بين شركتين، ولا دخل للحكومة فيه”.

منذ أن أعلنت الشركة السويدية دفع غرامة بقيمة 206.7 مليون دولار للقضاء الأميركي لتسوية قضية فساد في العراق، حاول “درج” تذكير المعنيين العراقيين بفرصة مماثلة لمساءلة الشركة، التي عرّض نشاطها مواطنين عراقيين للخطر، غير أن الإجابات التي حصلنا عليها بدت أنها من اسم مستعار لشركة لا ترغب في خرق مبدأ “تقاطع المصالح” في سوق العراق.

ورد تعليق من وزارة العدل العراقية الى “درج”، بدا واعداً في البداية، هدفه فتح الملف وتحريكه قضائياً ضد الشركة. التعليق الذي نقله مصدر مسؤول، أكد أن هيئة النزاهة العراقية “أكملت تحقيقاتها، وثبُت ارتكاب الشركة الجرائم المنسوبة إليها في العراق”. وحسب السياق القانوني، فإن الدائرة القانونية في وزارة العدل تستطيع الآن إقامة الدعوى في السويد والمطالبة بالتعويض وفق القانون، لكن ذلك لم يحدث، حتى ساعة نشر هذه القصة.

مرت أسابيع على اعتراف عملاق الاتصالات السويدية “إريكسون”، بخرق القانون أثناء عمل الشركة في العراق عام 2014، من دون أن يتحرك كرسي في مكاتب الحكومة ببغداد

التسوية على الطريقة العراقية

لا يمكن فهم الطريقة العراقية في تسوية الحقوق، من دون مراجعة سجل التسويات التي صاغتها مصالح القوى التقليدية، المتنفذة في الحكم منذ سقوط نظام صدام حسين. 

عام 2008، وبحسب شهادة مسؤول سابق في مكتب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فإن الأخير تداول مع فريقه المصغر ملفاً كبيراً تضمن أدلة على دفع شركات من بينها “آسياسيل”، أموالاً طائلة لإرهابيين في مناطق ساخنة لقاء السماح لها بالعمل هناك.

الشاهد الذي تحدث مع “درج” في سياق قصة “إريكسون”، يعتقد أن “رشوة المجموعات الإرهابية كانت شائعة في المناطق الساخنة، لأسباب عدة، منها وجود أطراف حكومية مستفيدة من أعمال هذه الشركات، والضغوط الأميركية والسنية للإبقاء على قنوات أعمال يفترض أنها تمثل مورداً للسكان المحتجزين في تلك المناطق”.

الأسبوع الماضي، تواصل “درج” مع مسؤول مطّلع على “تحقيق عراقي” في الملف، وطرح فرضية تكاد تبرّئ الشركة السويدية، تضمنت تفسيراً عراقياً استثنائياً جعل من الشبهة التي تلاحق الشركة في المحاكم الدولية مجرد “عملية نقل المواد لمشروع آسياسيل (…)، ومن المحتمل أنها دفعت مبالغ لتسهيل النقل في المحافظات التي كانت تسيطر عليها منظمات إرهابية مثل “داعش” أو الميليشيات”، وأضاف: “إريكسون تحيل مقاولات داخلية إلى شركات ترغب فيها. هذا لا يخص الحكومة العراقية، لأنه شأن القطاع الخاص، وهو في هذه الحالة عقد بين الشركة السويدية وآسياسيل”.

خلال كتابة هذه القصة، حصل “درج” على توضيح من شركة “آسياسيل”، أكدت فيه “التعاقد مع إريكسون لتقديم بعض الخدمات المتعلقة بالاتصالات لشركة آسياسيل في العراق، ولم يكن لدينا أي سبب للشك في أي مخالفات من جانبهم، ولم يكن لديها علم بأي سوء ممارسة”.

الشركة العراقية قالت إن “الادعاءات” المساقة ضد إريسكون دفعتها الى اتخاذ “خطوات للحد من المشاركة معها”، لكنها علقت أيضاً بأن “البائع يظل مورداً لبعض خدماتنا”.

اللافت في رد “آسياسيل”، أن “شركة إريكسون، أو حتى وزارة العدل العراقية، لم تتواصل معهم في ما يتعلق بأي مزاعم في العراق”.

الفارق الوحيد بين بغداد وواشنطن في التعامل مع “إريكسون”، وفقاً للمسؤول، أن السلطات الأميركية ألزمت الشركة بالكشف عن تعاملاتها وفواتيرها التي تدفع في مناطق ساخنة، وعلى هذا تعرضت للمساءلة والغرامة.

أكثر من ذلك، فإن التحقيقات العراقية شككت في الأدلة المثبتة ضد “إريكسون”، لأن الملف يتعلق بتغيير الموازين التجارية بين كبريات الشركات العالمية، أكثر من كونه ملف فساد وتورط مع جماعة إرهابية، سوى أن الشركة السويدية فشلت في إدارة القضية إعلاميا”، على حد تعبير المسؤول العراقي.

أما السؤال البديهي الآن فهو، ماذا عن العراقيين الذين عرضتهم “إريكسون” لمخاطر العمل في بيئة خطرة، يسيطر عليها تنظيم “داعش”؟ كثيرون منهم فقدوا حياتهم بتأثير مباشر وغير مباشر من مخالفات شركة الاتصالات. 

الإجابة العراقية مضمرة منذ 20 عاماً، بصفتها تسوية راسخة تنفذ ما يبدو  أنها “إرشادات أولية” للتعامل مع قضايا الفساد، بطريقة تضمن بقاء الشبكة الزبائنية” على قيد الحياة، تنمو وتكبر بتحويل الضحايا العراقيين الى عمولة مسبقة الدفع.