fbpx

تسريبات البنتاغون: مصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا…اللعب ضدّ أميركا 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لم يؤكّد المسؤولون الأميركيون حقيقة الوثيقة، لكنهم لم يشككوا في صحتها. إلّا أنّهم حذروا من أن الوثائق المسربة قديمة، وفي كثير من الحالات لا تمثل التقييمات الحالية لمختلف وكالات الاستخبارات، بحسب الصحيفة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، FBI، أحد أعضاء الحرس الوطني الجوي لماساتشوستس، جاك تيكسيرا، 21 عاماً، مساء 13 نيسان/ أبريل، المُتهم بقضيّة تسريب الوثائق السرية الخاصة بالبنتاغون.

تتّسع قضيّة التسريبات الاستخباراتية الأميركية بوتيرة أكبر يوماً بعد يوم، خصوصاً مع ما كشفته عن الاستراتيجيات والسياسات الخارجية الأميركية، ومخطّطات الحلفاء والخصوم الصادمة. ما أدى إلى وضع دول عدّة، من بينها مصر والإمارات العربية المتحدة، في موقف محرج مع الولايات المتحدة الأميركية. 

تكمن أهميّة هذه التسريبات في أنّها وثائق استخباراتيّة أميركية من المرجّح أنّها صادرة عن هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون، والمعروفة باسم J2، وهي أعلى قيادة عسكرية رسمية في البنتاغون. 

انتشرت الوثائق  على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما ظهرت للمرة الأولى على منصّة Discord التي تتيح للمستخدمين التواصل عبر الرسائل الصوتية والمرئية والنصية، وهي شائعة لدى هواة ألعاب الفيديو ومتداولي العملات الرقميّة، إذ سارع البنتاغون ووزارة العدل إلى فتح تحقيقات بمجرد انتشار الوثائق، ووُصف محتواها بأنه “غير دقيق”.

ذُكر تيكسيرا في صحيفة “نيويورك تايمز”، قبل اعتقاله يوم الخميس، بوصفه زعيماً للمجموعة الرقمية التي نشرت الوثائق السرية،بحسب CNN. ووصف تحقيق لصحيفة “واشنطن بوست“، قبل يوم من كشف هويّة المسرّب، أن الشخص وراء التسريب شاب وحيد ومتحمس للسلاح، كان جزءاً من غرفة دردشة تضم حوالى عشرين شخصاً على Discord، يتشاركون حب الأسلحة والعتاد العسكري.

في هذا الإطار، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إنه قلق بشأن حقيقة وقوع التسريبات، ولكن ليس بالضرورة بشأن محتواها. أمّا البنتاغون فبدأ بالحد من الأشخاص الذين يتلقون وثائق استخباراتية سرية للغاية، بحسب الـ CNN.

انشغلت الوسائل الإعلامية الغربية بالاطلاع على هذه التسريبات وتحليلها، وبحثت في مضمونها وسياقها، خصوصاً أنه تشمل روسيا وأوكرانيا وعدداً من الدول في الشرق الأوسط، التي كشفت الوثائق عن تورّطها في ما يثير حفيظة أميركا.

مصر: 40 ألف صاروخ لصالح روسيا

كشف تحقيق حصري لصحيفة “الواشنطن بوست“، اعتماداً على الوثائق المسرّبة، أنّه في 17 شباط/ فيراير 2023، خطط الرئيس عبد الفتاح السيسي لإنتاج وشحن 40 ألف صاروخ لروسيا، بالإضافة إلى قذائف مدفعيّة وبارود، بشكل سري “لتجنب المشاكل مع الغرب”، بحسب المحادثات بين السيسي وكبار المسؤولين العسكريين في مصر. 

أنكرت مصر هذا التحقيق وما جاء في التسريبات. ورداً على أسئلة الصحيفة الأميركية حول الوثيقة وصحة المحادثات، قال السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن “موقف مصر منذ البداية يقوم على عدم التدخل في هذه الأزمة والالتزام بالحفاظ على مسافة متساوية مع الطرفين. مع التأكيد على دعم مصر لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة”. بينما قال مسؤول في الحكومة الأميركية لـ”الواشنطن بوست”، “لسنا على علم بأي تنفيذ لتلك الخطة”.

اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، FBI، أحد أعضاء الحرس الوطني الجوي لماساتشوستس، جاك تيكسيرا، 21 عاماً، مساء 13 نيسان/ أبريل، المُتهم بقضيّة تسريب الوثائق السرية الخاصة بالبنتاغون.

الإمارات العربية المتحدة: كسب ودّ روسيا

إحدى الوثائق الأميركية المسرّبة التي كشفتها وكالة أسوشيتد برس، تُظهر تفاخر ضباط المخابرات الروس بإقناع الإمارات العربية المتحدة بالعمل مع الروس ضد وكالات المخابرات الأميركية والبريطانية، من خلال موافقتها على تسريب معلومات استخباراتية أميركية وبريطانية بهدف كسب الودّ الروسي.

 ذكر تحقيق الوكالة: “ربما تنظر الإمارات العربية المتحدة إلى التعامل مع المخابرات الروسية ،كفرصة لتعزيز العلاقات المتنامية بين أبو ظبي وموسكو، وتنويع الشراكات الاستخباراتية، وسط مخاوف من فكّ ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة”. 

من جهتها، قالت الإمارات إنّ هذه المعلومات “خاطئة بشكل قاطع”. فيما لم ترد الولايات المتحدة الأميركية على الوكالة في شأن هذه التسريبات. 

اسرائيل: الموساد يحرّض على التظاهر

كشفت التسريبات أنّه في تحديث “سري للغاية” لوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، صادرٍ في الأول من آذار/ مارس، أن الموساد (وكالة المخابرات الخارجية الإسرائيلية)، “دعت مسؤولي الموساد والمواطنين الإسرائيليين للاحتجاج على الإصلاحات القضائية المقترحة من الحكومة الإسرائيلية الجديدة”، بحسب المونيتور

وفي بيان صدر نيابة عن الموساد، انتقد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المزاعم ووصفها بأنها “كاذبة ولا أساس لها من الصحة على الإطلاق، مضيفاً: “الموساد وكبار مسؤوليه لم يشجعوا ولا يشجعون أفراد الجهاز على الانضمام إلى التظاهرات ضد الحكومة”.

تركيا: محادثات مع “واغنر”

وفقاً لإحدى الوثائق المسرّبة، حاولت مجموعة “واغنر” الروسية Wagner Group الغامضة شراء أسلحة من تركيا. تكشف الوثيقة أنه في أوائل شباط/ فبراير، التقى أفراد “واغنر” “بجهات تركية لشراء أسلحة ومعدات من تركيا”، لدعم جهود المجموعة في مالي وأوكرانيا. وذكرت الوثيقة أنّ الرئيس الموقت لمالي، “أكد أن مالي يمكن أن تحصل على أسلحة من تركيا نيابة عن [واغنر]”. ولكن لا توضح التسريبات ما إذا كانت الحكومة التركية على علم بجهود المجموعة الغامضة، وفقًا لموقع المونيتور.

الأردن:  الخوف من انهيار السلطة الفلسطينيّة

أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بحسب التسريبات،  في محادثة مع المسؤولة البارزة في وزارة الخارجية الأردنية لينا الحديد، في أواخر شباط، أن تدخل عمان “ضروري لحل التوترات المتصاعدة بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية والأزمة التي طال أمدها في سوريا”، وأنّ “الأردن ليس لديه خيار آخر: إذا لم يتم التدخل قبل بداية شهر رمضان في 23 آذار، فمن المحتمل أن يكون هناك المزيد من التصعيد في العنف الذي قد يؤدي إلى انهيار [السلطة الفلسطينية]” .

 تجدر الإشارة إلى أنّ هذه المحادثة تمت قبل يوم واحد من دعوة الأردن مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين لإجراء محادثات في ميناء العقبة.  وبحسب التسريبات، قال الصفدي إن الأردن “تعرض لضغط شديد” محلياً لترتيب مؤتمر العقبة، فيما كانت العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة في الضفة الغربية.

إيران: التلاعب بالرأي العام

كشفت التسريبات أنّ المسؤولين الإيرانيين وضعوا استراتيجيات في أواخر شباط حول كيفية تشكيل الرأي العام المحلي، قبل زيارة لطهران يقوم بها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، بحسب المونيتور.

مخاوف أميركيّة من الحرب الروسية – الأوكرانيّة

استعرضت الـ CNN (سي أن أن) 53 وثيقة مسربة، ويبدو أن جميعها قد تم إنتاجه في الفترة ما بين منتصف شباط وأوائل آذار 2023، وتضمّنت معلومات عن الأنشطة الروسية أكثر من تلك الصينيّة، لكنها تحتوي على رؤى حول جمع المعلومات الاستخباراتية الأميركية حول أنشطة الصين، تحديداً في ما يتعلق بمخاوف الولايات المتحدة بشأن تورط الصين المحتمل في الحرب الأوكرانيّة.

في هذا السياق، تسلّط وثيقة مسرّبة الضوء على احتماليّة استخدام الصين الضربات الأوكرانية على أهداف في عمق روسيا “كفرصة لتصوير الناتو باعتباره المعتدي، وقد تزيد من مساعدتها لروسيا إذا رأت أن الهجمات كانت كبيرة”.  تبيّن وثيقة أخرى أنّ الولايات المتحدة كانت تتجسس على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال المصدر المقرب من زيلينسكي، إن هذا ليس مفاجئاً، لكن المسؤولين الأوكرانيين محبطون للغاية بشأن التسريب، وفقاً لتحقيق الـ CNN.

إحدى الوثائق الاستخباراتية المسرّبة التي اطلعت عليها صحيفة الـ New York Times، تتضمّن رؤية وتخطيطاً لحالات الطوارئ بعد عام من الحرب في أوكرانيا. تحدّد الوثيقة التي يتّضح أنها من وكالة الاستخبارات الدفاعية، أربعة سيناريوات “غير متوقعة” للصراع الروسي – الأوكراني، أو ما سمّته الوثيقة بـ “4Wild Card Scenarios”، وتتطرّق إلى كيفيّة تأثير كلّ منها على مسار الصراع الدائر. تشمل السيناريوات الافتراضية:

مقتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 

مقتل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

إزاحة القيادة داخل القوات المسلحة الروسية 

ضربات أوكرانية على الكرملين.

ترجّح الوثيقة أن الحرب ستكون طويلة الأمد، إلّا أن السناريوات “غير المتوقعة” قد تؤدي إلى تصعيد في أوكرانيا، أو إنهاء تفاوضي للصراع أو قد لا يكون لها أي أثر، بحسب ما نقلت الـ New York Times

لم يؤكّد المسؤولون الأميركيون حقيقة الوثيقة، لكنهم لم يشككوا في صحتها. إلّا أنّهم حذروا من أن الوثائق المسربة قديمة، وفي كثير من الحالات لا تمثل التقييمات الحالية لمختلف وكالات الاستخبارات، بحسب الصحيفة. 

ما مصير من يقوم بالتسريب؟

تعود بنا الذاكرة اليوم إلى أكبر تسريب للمعلومات في تاريخ الجيش الأميركي، والذي قامت به تشيلسي مانينغ عبر تسليمها وثائق إلى ويكيليكس خلال عامي 2009 و2010. 

مانينغ كانت تعمل لصالح الجيش الأميركي كمحللة بيانات خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان. سرّبت وثائق حكومية أميركية سرية إلى موقع ويكيليكس، كشفت من خلالها أن الجيش الأميركي ووكالة المخابرات المركزية والقوات العراقية والأفغانية، ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، بحسب منظّمة Amnesty International.

حُكم على مانينغ بالسجن العسكري لمدة 35 عاماً، في 21 آب/ أغسطس 2013. إلّا أنّ مانينغ لطالما تمسّكت بأنها نشرت معلومات للصالح العام. ولكن للأسف، لم يتم التحقيق في الجرائم التي كشفت عنها.