fbpx

حوار وطني مصري لمناهضة أشكال التمييز… إنما لا صوت للنساء!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ظلل الحزب صور النساء عبر منصته على التواصل الاجتماعي، وهو التصرف المتبع من قبل الحزب دوماً، فصور النساء يحل محلها وردة كما حدث أثناء الانتخابات، أو يتم تظليلها حتى في الحديث عن مناهضة التمييز.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

شارك “حزب النور” في الحوار الوطني، الذي انطلقت أولى جلساته وفقاً للجدول الذي أعده مسؤولو الحوار والقائمون على تنظيمه، بالحديث عن مفوضية التمييز، ومناقشة تشريع قانوني لها، بهدف مواجهة أشكال التمييز بين المواطنين والنساء ضمناً.

في الكلمة التي ألقاها ممثل الحزب على طاولة الحوار، ظلل الحزب صور النساء عبر منصته على التواصل الاجتماعي، وهو التصرف المتبع من قبل الحزب دوما، فصور النساء يحل محلها وردة كما حدث أثناء الانتخابات، أو يتم تظليلها حتى في الحديث عن مناهضة التمييز.

لم تختلف الكلمة التي ألقاها طلعت مرزوق، مساعد رئيس “حزب النور” للشؤون القانونية، على طاولة الحوار كثيراً، فقال إن ما وصفه بتمصير مصطلح التمييز يقصد به وضع تعريف منضبط في ضوء حاكمية المادة الثانية من الدستور والتي قررت بموجب أحكامها في القرآن والسنة تمييزاً لمصلحة قدرها الله، فلا يمكن أن يعد تقسيم وتوزيع المواريث الوارد في القرآن الكريم تمييزاً علي أساس الجنس مثلاً، كما  لا يعد رفض المثلية الجنسية تمييزاً ضد فئة من الفئات أو رفض الإلحاد تمييزاً علي أساس الاعتقاد.

تحالف على مصالح مشتركة

مر “حزب النور” السلفي بتحولات عدة، بداية من كونه الحليف السابق للإخوان المسلمين حتى تأييده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتأسس الحزب عقب ثورة يناير عام 2011، وكان رئيسه يونس مخيون، ومن بعده المتحدث بلسان الحزب نادر بكار. معظم قيادات الحزب من الدعاة والشيوخ السلفيين، يتمتعون بشعبية لافتة، إذ أثبت السلفيون أنهم يتمتعون ببعض النفوذ بخاصة في المحافظات والقرى، التي تميل للخطاب الديني والتشدد.

وخاض “النور” تنافساً مع “حزب الحرية والعدالة” الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، واتهم الحزب ورئيسه بالتخاذل في تطبيق الشريعة في الدستور والتحالف مع العلمانيين والليبراليين ضد مواد الشريعة الإسلامية التي طرحها “النور”، كما عارض أخونة الدولة، وحذر الإخوان من أن سيطرة فصيل سياسي واحد سيكرر الغضب الشعبي ذاته ضد الحزب الوطني.

خرج الحزب من عباءة الإخوان المسلمين، بعد فترة وجيزة من حكم الرئيس السابق محمد مرسي، والتي بدأت عند تشكيل الحكومة، فرفض “النور” أن يكون نصيبه في الحكومة ثلاث حقائب وزارية فقط، على رغم تقديم الحزب عدداً من من المرشحين، ووصل الخلاف حد مطالبة الحزب بإقالة الحكومة.

قرر الحزب الانتقال إلى صفوف المعارضة، وخرج  يؤكد أنه لم يكن شريكاً للإخوان في الحكم، وكان دائماً يقف موقفاً محايداً من النظام، لينقلب موقف الحزب ويسعى للإطاحة بالإخوان، ليأخذ مكاناً جديداً في المشهد، فبعد تظاهرات 30 حزيران/ يونيو 2013، التي أطاحت بمرسي، والتي أيدها “النور”، أبدى استعداده للانضمام إلى الحكومة الجديدة التي أمر حينها الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيلها.

الدور الجديد الذي بدأ يلعبه الحزب، هو تأييد السيسي، لكونه “متديناً”، كما قال الحزب في بيانات له، أو لكونه الفائز الحالي بالمشهد السياسي، والذي يمكن من خلاله البقاء في الصورة وربما تحقيق بعض المكاسب السياسية، فعام 2018 أعلن الحزب تأييده المجدد للسيسي للترشح لفترة رئاسية جديدة.

بديل للإخوان على مائدة الحوار

بالنظر إلى الصورة الأكبر للمشهد، فإن حلول الحزب ومشاركته بالحوار، يعنيان تقديمه بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين، فـ”حزب النور” أعلن توجهه الديني، ولكنه خرج من عباءة الإخوان وانضم للسلطة، ليكون متوافقاً معها فلجأت إليه السلطة ليكون ممثلاً عن ذلك التوجه على مائدة الحوار.

التمييز ضد المرأة ليس جديداً على الحزب، فعام 2013، ثار الحزب على كوتة المرأة في الانتخابات البرلمانية حينها، رافضاً بأي شكل من الأشكال وضع المرأة في ترتيب معين في قائمة الترشيحات، وهو الاقتراح الذي تضمنه قانون الانتخابات حينها، ملزما بوضعها في النصف الأول من القوائم التي تزيد على 4 أشخاص.

مواقف الحزب الواضحة ضد المرأة، تكررت في العام ذاته، إذ خرج ببيان طلب خلاله، من رئيس الجمهورية حينها عدم التوقيع على مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة، محذراً من إدخاله مصطلحات جديدة على الأسر المصرية، وعكس دور المرأة، وتدمير الأسرة.

“الاتفاق” على إقصاء النساء

تلك المواقف ليست جديدة على الحزب، ولكن مع توسيع المشهد أكثر، قد تتفق تلك الرؤية مع آخرين، فقبل أسبوع من الجلسة الأولى، عقدت الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني،  بمشاركة المئات من السياسيين والأحزاب، والحركات السياسية والمدنية، وامتلأت القاعة بالحضور، وبالرغم من أن الحوار خرج ليمثل كما هو معلن كل الأطياف والأفراد في المجتمع، إلا أن نسبة النساء اللاتي حضرن الجلسة الافتتاحية لم تتعدَ 10 في المئة، في مقابل 90 في المئة من الحضور الذكور.

ولم تحصل النساء على الكلمة في الجلسة الافتتاحية، التي شارك فيها 29 شخصاً، يفترض أنهم ممثلون عن كل الحاضرين بالقاعة، ولم تتح لأي سيدة فرصة الحديث، وهو ما دفع رئيسة “حزب الدستور” جميلة إسماعيل بطلب الكلمة، رافضة استخدام “الميكروفون” معللة بأن صوتها عال وسيصل للمنصة.

ما حدث في الجلسة الافتتاحية، إقصاء متعمد للنساء من المشاركة، في حدث استمر الإعداد له نحو عام، ويفترض أن يناقش محاور كثيرة تهم المجتمع برجاله ونسائه، ووفقاً للتصريحات الرسمية التي صدرت عن الجهات المنظمة والمشاركة في الحوار، التي شددت على أهمية طرح ملف المرأة داخل جلسات الحوار.

إلا أنه وبرغم حضور رئيسة المجلس القومي للمرأة الجلسة الافتتاحية، وكونها واحدة من مقرري لجان الحوار، إلا أنها لم تشارك بكلمة تشرح فيها ما حدث قبل الإعداد للحوار، أو ما سيحدث خلال الفترة المقبلة في جلسات العمل في ملف المرأة.

يتضح هذا الإقصاء أيضاً في الأسماء التي شكلت مجلس أمناء الحوار الوطني، ومقرري اللجان، فمجلس الأمناء يضم 21 شخصا (15 رجلاً و6 نساء)، بنسبة 73.7 في المئة للذكور، في مقابل 26.3 في المئة للإناث.

أما نسبة الذكور للإناث في المشاركين في لجان الحوار الوطني من مقررين ومقررين مساعدين، فتظهر تفوقاً للذكور أيضاً، بنسبة 77.3 في المئة في مقابل 22.7 في المئة.

وتجمع لجان الحوار الوطني، 3 محاور، السياسة والاقتصاد والمجتمع، أكدت هي الأخرى تهميش النساء، ففي المحور السياسي جاءت نسبة الذكور 91.7 في المئة، في مقابل 8.3% للإناث، وفي المحور الاقتصادي شارك الذكور بنسبة 77.8 في المئة في مقابل 22.2 في المئة للنساء، وأخيراً المحور الاجتماعي كان 64.3 في المئة للذكور في مقابل 35.7 في المئة للإناث.

بالعودة إلى “حزب النور”، عام 2021، شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب والتي كانت مخصصة حينها لمناقشة تغليظ عقوبة ختان الإناث، جدلاً واسعاً بين النائبين الدكتور على جمعة رئيس اللجنة الدينية بالمجلس وقتذاك، ومفتي الجمهورية الأسبق، ونائب “حزب النور” أحمد حمدي، عندما رفض الأخير تجريم ختان الإناث، وقال خلال الجلسة، إن النبي أقر الختان، وهو لا يقر شيئاً فيه ضرر للمرأة التي أوصى بها خيراً في خطبة الوداع.

لم ترَ السلطة أزمة في إشراك الحزب في حوار، الذي يفترض أن يناقش محاور ويعقد جلسات طويلة للخروج بتشريعات جديدة في ملفات شائكة، على رغم مواقفه المعروفة والعدائية تجاه المرأة وقضايا أخرى.

ودائماً ما تمثل المرأة هاجساً أساسياً في خطاب “حزب النور” والسلفيين، بالاستناد إلى أحكام خرجت من سياقات اجتماعية وأبوية، حدث تطبيع معها مجتمعياً، وهي تهدف إلى تحديد دور المرأة وإقصائها عن المجال العام.

يرى السلفيون أن المرأة يجب أن تمنع من تولي المناصب العليا، كأن تكون وزيرة أو قاضية، معتبرين بأن في ذلك ظلماً للمرأة، ويتهمون من يقحمون المرأة في هذه الميادين بأنهم أعداؤها الحقيقيون.

لا يختلف هذا الخطاب باطناً برغم اختلافه ظاهرياً عن الخطاب الرسمي، بما في ذلك التضييق على المرأة في المناصب العليا ومنع وصولها إليها أصلاً، فعلى رغم أن القانون لا يحظر تعيين سيدات في السلك القضائي، إلا أن المرأة ما زالت غائبة عن منصات القضاء المدني والجنائي على الرغم من محاولات ومطالبات ممتدة منذ عقود طويلة. باستثناء القاضية تهاني الجبالي التي عُيّنت عام 2003 في المحكمة الدستورية، وظلت في هذا المنصب قرابة 10 أعوام.

ويتعارض هذا التمييز مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد  تساوي الرجل والمرأة في الحقوق، كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد مبدأ عدم جواز التمييز، ويعلن أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان المذكور، دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس.

كان إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 عاماً للمرأة المصرية، بادرة إيجابية، ولكن الواقع يؤكد استمرار تهميش المرأة وإقصائها، حتى داخل قاعة لعقد حوار وطني ضدّ التمييز.

29.05.2023
زمن القراءة: 6 minutes

ظلل الحزب صور النساء عبر منصته على التواصل الاجتماعي، وهو التصرف المتبع من قبل الحزب دوماً، فصور النساء يحل محلها وردة كما حدث أثناء الانتخابات، أو يتم تظليلها حتى في الحديث عن مناهضة التمييز.

شارك “حزب النور” في الحوار الوطني، الذي انطلقت أولى جلساته وفقاً للجدول الذي أعده مسؤولو الحوار والقائمون على تنظيمه، بالحديث عن مفوضية التمييز، ومناقشة تشريع قانوني لها، بهدف مواجهة أشكال التمييز بين المواطنين والنساء ضمناً.

في الكلمة التي ألقاها ممثل الحزب على طاولة الحوار، ظلل الحزب صور النساء عبر منصته على التواصل الاجتماعي، وهو التصرف المتبع من قبل الحزب دوما، فصور النساء يحل محلها وردة كما حدث أثناء الانتخابات، أو يتم تظليلها حتى في الحديث عن مناهضة التمييز.

لم تختلف الكلمة التي ألقاها طلعت مرزوق، مساعد رئيس “حزب النور” للشؤون القانونية، على طاولة الحوار كثيراً، فقال إن ما وصفه بتمصير مصطلح التمييز يقصد به وضع تعريف منضبط في ضوء حاكمية المادة الثانية من الدستور والتي قررت بموجب أحكامها في القرآن والسنة تمييزاً لمصلحة قدرها الله، فلا يمكن أن يعد تقسيم وتوزيع المواريث الوارد في القرآن الكريم تمييزاً علي أساس الجنس مثلاً، كما  لا يعد رفض المثلية الجنسية تمييزاً ضد فئة من الفئات أو رفض الإلحاد تمييزاً علي أساس الاعتقاد.

تحالف على مصالح مشتركة

مر “حزب النور” السلفي بتحولات عدة، بداية من كونه الحليف السابق للإخوان المسلمين حتى تأييده الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتأسس الحزب عقب ثورة يناير عام 2011، وكان رئيسه يونس مخيون، ومن بعده المتحدث بلسان الحزب نادر بكار. معظم قيادات الحزب من الدعاة والشيوخ السلفيين، يتمتعون بشعبية لافتة، إذ أثبت السلفيون أنهم يتمتعون ببعض النفوذ بخاصة في المحافظات والقرى، التي تميل للخطاب الديني والتشدد.

وخاض “النور” تنافساً مع “حزب الحرية والعدالة” الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، واتهم الحزب ورئيسه بالتخاذل في تطبيق الشريعة في الدستور والتحالف مع العلمانيين والليبراليين ضد مواد الشريعة الإسلامية التي طرحها “النور”، كما عارض أخونة الدولة، وحذر الإخوان من أن سيطرة فصيل سياسي واحد سيكرر الغضب الشعبي ذاته ضد الحزب الوطني.

خرج الحزب من عباءة الإخوان المسلمين، بعد فترة وجيزة من حكم الرئيس السابق محمد مرسي، والتي بدأت عند تشكيل الحكومة، فرفض “النور” أن يكون نصيبه في الحكومة ثلاث حقائب وزارية فقط، على رغم تقديم الحزب عدداً من من المرشحين، ووصل الخلاف حد مطالبة الحزب بإقالة الحكومة.

قرر الحزب الانتقال إلى صفوف المعارضة، وخرج  يؤكد أنه لم يكن شريكاً للإخوان في الحكم، وكان دائماً يقف موقفاً محايداً من النظام، لينقلب موقف الحزب ويسعى للإطاحة بالإخوان، ليأخذ مكاناً جديداً في المشهد، فبعد تظاهرات 30 حزيران/ يونيو 2013، التي أطاحت بمرسي، والتي أيدها “النور”، أبدى استعداده للانضمام إلى الحكومة الجديدة التي أمر حينها الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيلها.

الدور الجديد الذي بدأ يلعبه الحزب، هو تأييد السيسي، لكونه “متديناً”، كما قال الحزب في بيانات له، أو لكونه الفائز الحالي بالمشهد السياسي، والذي يمكن من خلاله البقاء في الصورة وربما تحقيق بعض المكاسب السياسية، فعام 2018 أعلن الحزب تأييده المجدد للسيسي للترشح لفترة رئاسية جديدة.

بديل للإخوان على مائدة الحوار

بالنظر إلى الصورة الأكبر للمشهد، فإن حلول الحزب ومشاركته بالحوار، يعنيان تقديمه بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين، فـ”حزب النور” أعلن توجهه الديني، ولكنه خرج من عباءة الإخوان وانضم للسلطة، ليكون متوافقاً معها فلجأت إليه السلطة ليكون ممثلاً عن ذلك التوجه على مائدة الحوار.

التمييز ضد المرأة ليس جديداً على الحزب، فعام 2013، ثار الحزب على كوتة المرأة في الانتخابات البرلمانية حينها، رافضاً بأي شكل من الأشكال وضع المرأة في ترتيب معين في قائمة الترشيحات، وهو الاقتراح الذي تضمنه قانون الانتخابات حينها، ملزما بوضعها في النصف الأول من القوائم التي تزيد على 4 أشخاص.

مواقف الحزب الواضحة ضد المرأة، تكررت في العام ذاته، إذ خرج ببيان طلب خلاله، من رئيس الجمهورية حينها عدم التوقيع على مشروع قانون مناهضة العنف ضد المرأة، محذراً من إدخاله مصطلحات جديدة على الأسر المصرية، وعكس دور المرأة، وتدمير الأسرة.

“الاتفاق” على إقصاء النساء

تلك المواقف ليست جديدة على الحزب، ولكن مع توسيع المشهد أكثر، قد تتفق تلك الرؤية مع آخرين، فقبل أسبوع من الجلسة الأولى، عقدت الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني،  بمشاركة المئات من السياسيين والأحزاب، والحركات السياسية والمدنية، وامتلأت القاعة بالحضور، وبالرغم من أن الحوار خرج ليمثل كما هو معلن كل الأطياف والأفراد في المجتمع، إلا أن نسبة النساء اللاتي حضرن الجلسة الافتتاحية لم تتعدَ 10 في المئة، في مقابل 90 في المئة من الحضور الذكور.

ولم تحصل النساء على الكلمة في الجلسة الافتتاحية، التي شارك فيها 29 شخصاً، يفترض أنهم ممثلون عن كل الحاضرين بالقاعة، ولم تتح لأي سيدة فرصة الحديث، وهو ما دفع رئيسة “حزب الدستور” جميلة إسماعيل بطلب الكلمة، رافضة استخدام “الميكروفون” معللة بأن صوتها عال وسيصل للمنصة.

ما حدث في الجلسة الافتتاحية، إقصاء متعمد للنساء من المشاركة، في حدث استمر الإعداد له نحو عام، ويفترض أن يناقش محاور كثيرة تهم المجتمع برجاله ونسائه، ووفقاً للتصريحات الرسمية التي صدرت عن الجهات المنظمة والمشاركة في الحوار، التي شددت على أهمية طرح ملف المرأة داخل جلسات الحوار.

إلا أنه وبرغم حضور رئيسة المجلس القومي للمرأة الجلسة الافتتاحية، وكونها واحدة من مقرري لجان الحوار، إلا أنها لم تشارك بكلمة تشرح فيها ما حدث قبل الإعداد للحوار، أو ما سيحدث خلال الفترة المقبلة في جلسات العمل في ملف المرأة.

يتضح هذا الإقصاء أيضاً في الأسماء التي شكلت مجلس أمناء الحوار الوطني، ومقرري اللجان، فمجلس الأمناء يضم 21 شخصا (15 رجلاً و6 نساء)، بنسبة 73.7 في المئة للذكور، في مقابل 26.3 في المئة للإناث.

أما نسبة الذكور للإناث في المشاركين في لجان الحوار الوطني من مقررين ومقررين مساعدين، فتظهر تفوقاً للذكور أيضاً، بنسبة 77.3 في المئة في مقابل 22.7 في المئة.

وتجمع لجان الحوار الوطني، 3 محاور، السياسة والاقتصاد والمجتمع، أكدت هي الأخرى تهميش النساء، ففي المحور السياسي جاءت نسبة الذكور 91.7 في المئة، في مقابل 8.3% للإناث، وفي المحور الاقتصادي شارك الذكور بنسبة 77.8 في المئة في مقابل 22.2 في المئة للنساء، وأخيراً المحور الاجتماعي كان 64.3 في المئة للذكور في مقابل 35.7 في المئة للإناث.

بالعودة إلى “حزب النور”، عام 2021، شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب والتي كانت مخصصة حينها لمناقشة تغليظ عقوبة ختان الإناث، جدلاً واسعاً بين النائبين الدكتور على جمعة رئيس اللجنة الدينية بالمجلس وقتذاك، ومفتي الجمهورية الأسبق، ونائب “حزب النور” أحمد حمدي، عندما رفض الأخير تجريم ختان الإناث، وقال خلال الجلسة، إن النبي أقر الختان، وهو لا يقر شيئاً فيه ضرر للمرأة التي أوصى بها خيراً في خطبة الوداع.

لم ترَ السلطة أزمة في إشراك الحزب في حوار، الذي يفترض أن يناقش محاور ويعقد جلسات طويلة للخروج بتشريعات جديدة في ملفات شائكة، على رغم مواقفه المعروفة والعدائية تجاه المرأة وقضايا أخرى.

ودائماً ما تمثل المرأة هاجساً أساسياً في خطاب “حزب النور” والسلفيين، بالاستناد إلى أحكام خرجت من سياقات اجتماعية وأبوية، حدث تطبيع معها مجتمعياً، وهي تهدف إلى تحديد دور المرأة وإقصائها عن المجال العام.

يرى السلفيون أن المرأة يجب أن تمنع من تولي المناصب العليا، كأن تكون وزيرة أو قاضية، معتبرين بأن في ذلك ظلماً للمرأة، ويتهمون من يقحمون المرأة في هذه الميادين بأنهم أعداؤها الحقيقيون.

لا يختلف هذا الخطاب باطناً برغم اختلافه ظاهرياً عن الخطاب الرسمي، بما في ذلك التضييق على المرأة في المناصب العليا ومنع وصولها إليها أصلاً، فعلى رغم أن القانون لا يحظر تعيين سيدات في السلك القضائي، إلا أن المرأة ما زالت غائبة عن منصات القضاء المدني والجنائي على الرغم من محاولات ومطالبات ممتدة منذ عقود طويلة. باستثناء القاضية تهاني الجبالي التي عُيّنت عام 2003 في المحكمة الدستورية، وظلت في هذا المنصب قرابة 10 أعوام.

ويتعارض هذا التمييز مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يؤكد  تساوي الرجل والمرأة في الحقوق، كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد مبدأ عدم جواز التمييز، ويعلن أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان المذكور، دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس.

كان إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 عاماً للمرأة المصرية، بادرة إيجابية، ولكن الواقع يؤكد استمرار تهميش المرأة وإقصائها، حتى داخل قاعة لعقد حوار وطني ضدّ التمييز.

29.05.2023
زمن القراءة: 6 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية