fbpx

كورنيش الإسكندرية… حقّ الناس ضائع  بين “الفضاء العام” والخصخصة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تعاني الإسكندرية من أزمتين متلازمتين، الأولى قلة الشواطئ التي لا تتناسب مع عدد المصطافين الضخم في المدينة، والثاني الازدحام المروري الدائم فيها على طريق الكورنيش، بخاصة في الصيف مع ازدياد عدد المتردّدين إليها. فهل ثمة علاقة بينهما؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

اعتاد محمد حسين، القاطن في منطقة الأنفوشي منذ ما يزيد عن 40 سنة، ممارسة رياضة الجري على كورنيش الإسكندرية صباح كل يوم مهما اختلفت ظروف الطقس، مرت عليه أحداث كثيرة هنا على الكورنيش بدأها شاباً في الخامسة عشرة من عمره حتى شيخوخته التي لا تكاد تلاحظها. يتحدث حسين الى “درج” كشاهد عيان، عن فترات التغيّر التي وقعت عينه عليها طوال حياته، قائلاً: “بقيت أحس إن الكورنيش مش بتاعي، كنت الأول بجري وأنا شايف البحر مباشر. دلوقتي الوضع بقى صعب عليا حتى. مبقتش أحس إن إسكندرية ملكي وبتعبر عني زي الأول”.  

عشرات البلوكات والمقاهي والأسوار الخرسانية تغطي المكان بشكل لافت، ومواقف سيارات تابعة لهيئات قضائية أخذت موقعها ناحية البحر، وشواطئ خاصة مسورة، فضلاً عن بنايات مرتفعة لا تتّسق مع منسوب الشارع، وتكدّس مروري مستمر. تلك هي العناصر الرئيسية التي يمكن من خلالها رسم صورة عامة لكورنيش الإسكندرية اليوم.

أما عروس البحر الأبيض المتوسط، صورة المدينة الجميلة في أذهان المصريين، فلم يعد فراغها العام يتّسع لنشاطهم الصيفي المعتاد. المدينة التي تمتلك أحد أطول الشواطئ في العالم، لا تكاد تلمح فيه اليوم لون الرمال الصفراء، بات المشهد شاحباً بلون الأسمنت الداكن وكثرة الحواجز التي تمنع رؤية البحر.

الفراغ العام أو الفضاء العام الذي يُعرَّف بكونه مجالاً إنسانياً للمواطنين، لهم حق في الوصول إليه واستخدامه كيفما يشاؤون في المناقشات العامة والتعبيرات الثقافية والنشاطات الترفيهية كما يكفله لهم القانون والدستور، لا تكاد تعرفه الإسكندرية أو تسمع عنه. يبدو الواقع هنا منعزلاً تماماً عن تلك المفاهيم الإنسانية والحقوقية في المقام الأول، والتي تمنح المواطن والزائر حقاً ذا أولوية في المدينة وفراغها العام.

لم يصل كورنيش الإسكندرية الحالي إلى هذا التعقيد بين ليلة وضحاها، بل كان هناك تاريخ طويل من التعديات على كورنيش البحر وتحويله من كورنيش عام إلى خاص، الكورنيش الذي كان متنفساً لأهلها قبل زوارها لم يعد يتسع الآن إلا لهؤلاء الجالسين في مطاعم فارهة أو داخل شاطئ خاص بتذكرة لا تناسب غالبية الأسر المصرية.

تعاني الإسكندرية من أزمتين متلازمتين، الأولى قلة الشواطئ التي لا تتناسب مع عدد المصطافين الضخم في المدينة، والثاني الازدحام المروري الدائم فيها على طريق الكورنيش، بخاصة في الصيف مع ازدياد عدد المتردّدين إليها. فهل ثمة علاقة بينهما؟

“بقيت أحس إن الكورنيش مش بتاعي، كنت الأول بجري وأنا شايف البحر مباشر. دلوقتي الوضع بقى صعب عليا حتى. مبقتش أحس إن إسكندرية ملكي وبتعبر عني زي الأول”.  

كيف بدأت التعديات على الكورنيش؟

بدأت تلك القصة بشكل ملحوظ مع تولّي اللواء عبد السلام محجوب منصب محافظ الإسكندرية (1997-2006)، إذ قام بردم 9 شواطئ رئيسية بشكل كامل مثل شاطئ مصطفى كامل وكليوباترا والإبراهيمية وكامب شيزار وسبورتينغ وشاطئ سان ستيفانو وسابا باشا وغيرها، بحجة حل الأزمة المرورية في المدينة الساحلية عن طريق توسعة الكورنيش من 8 أمتار إلى 20 متراً كاملة، وهو ما حوّل طريق الكورنيش إلى طريق سريع بشكله الحالي. كانت تلك الشواطئ متنفساً مهماً ورئيسياً للسكان في الإسكندرية وغيرها من المدن المحيطة أو للذين اعتادوا الاصطياف في عروس البحر المتوسط.

فضلاً عن أن خنق المجال العام على البحر وتقليل عدد الشواطئ الرملية على كورنيش الإسكندرية، تسببا في خلق أزمتين مختلفتين: 

الأولى بيئية، وهو ما تشير إليه دراسة “كورنيش الإسكندرية بين الخصخصة وحق الرؤية” الصادرة عن مركز الإنسان والمدينة للأبحاث الإنسانية والاجتماعية، إذ حدث تغيير كامل لحركة الرمال في قاع المنطقة الساحلية بسبب تلك التوسعة، ما ساهم في تآكل الشواطئ وزيادة النحر الذي يمتد أسفل الطريق المنشأ، ما أثر على طبيعة الكورنيش وأدى الى غرق بعض أجزائه أثناء العواصف والأمواج في فصل الشتاء بسبب التغيير الذي حدث للشاطئ عبر إزالة الرمال، التي تعمل بشكل طبيعي على تهدئة الأمواج وتحديدها. 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تسبب هذا التغيير أيضاً في هبوط طريق الكورنيش في بعض المناطق مثل جليم ومنطقة الميناء الشرقي، ما اضطر المحافظة حينها لتعويض هذا النقص عن طريق وضع بلوكات حجرية على الشاطئ لتقليل مسألة النحر والحد من تمدّد الرمال. وهو ما خلق مشكلة أخرى تراكمية، إذ بدا الكورنيش بصورة سيئة وغير ملائمة لطبيعة المدينة السياحية.

أما المشكلة الثانية فهي تحويل الكورنيش إلى طريق سريع، ما تسبب في كثرة حوادث المشاة والعابرين من خلاله، إذ وصل عدد الوفيات في حوادث السيارات على طريق الكورنيش فقط في عام 2009 إلى 720 حالة وفاة بناءً على إحصاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سنة 2018. وهو ما جعل كورنيش الإسكندرية أخطر منطقة مرورية في المدينة على مدار اليوم، بخاصة في ساعات الليل المتأخرة، وذلك بسبب ندرة الأنفاق أو كباري المشاة وتباعدها عن بعضها البعض، الأمر الذي يضطرهم إلى العبور مخترقين الطريق.

ازدادت الأزمة في الإسكندرية أكثر وأكثر مع تولي اللواء عادل لبيب منصب محافظ الإسكندرية في الفترة بين (2006-2011)، إذ أُطلق المجال لخصخصة الكورنيش وتقسيمه. عندها، طبق اللواء إيهاب فاروق، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف في المدينة، خطة تقسيم الشواطئ إلى أقسام مميزة وسياحية ومجانية، بحيث تصبح 11 شاطئاً مميزاً و11 أخرى سياحية، فيما ظل 20 شاطئاً بقيمة رمزية وهي 1 جنيه مع إمكان اصطحاب كراس وشمسيات إلى البحر من دون قيود.  

لكن المشكلة الأكبر كانت في كثرة الإنشاءات والتعديات التي سمح بها محافظ الإسكندرية آنذاك على البحر، وهو ما ترصده الدراسة نفسها، إذ كثرت النوادي الخاصة التابعة إما لهيئات حكومية أو لهيئات خاصة، مثل بناء فندق أزور ونادي ضباط الشرطة بمنطقة رشدي، وتم تعديل القانون في المحافظة من عدم السماح بحجب رؤية البحر للمشاة عبر الكورنيش إلى السماح به من دون قيود جبرية، وهو ما جعل ناديَي المعلمين والمهندسين يرتفعان عن الحد المخصص لهما سابقاً ليحجبا رؤية البحر.

يتحدث الدكتور خالد عزب، أستاذ العمران والرئيس السابق لقطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية، لـ”درج”، أن مشكلة الإسكندرية العمرانية بدأت منذ خمسينات القرن الماضي حتى وقتنا الحالي، إذ تم السماح بزيادة أدوار السكن في المدينة، وبالتالي أدى ذلك إلى وجود كثافة سكانية تطلبت مزيداً من الخدمات الاجتماعية مثل المطاعم، فضلاً عن أنه ولّد حالة من الجشع لدى أصحاب المصالح وزيادة وتيرة البناء واستغلال المساحات العامة.

يلفت عزب الى أن أزمة المصيف في الإسكندرية بدأت منذ حالة التقسيم الطبقي التي اجتاحت المجتمع المصري في سبعينات القرن الماضي، وما ترتب عليها من خلق تسعيرة محددة لشواطئ المدينة الساحلية، التي بدورها قلصت من وجود الناس العاديين على تلك الشواطئ، والتي أصبحت مقتصرة على القادرين مادياً فقط. فضلاً عن التخطيط العمراني السيئ للمدينة، والذي ارتبط بالكثافة السكانية الضخمة والكبيرة فيها، وأدى ذلك إلى استثمار الشاطئ واستغلاله، لأنه لا بديل عمراني في المدينة، وهذا هو جذر المشكلة الرئيسي: تخطيط عمراني سيئ مع كثافة سكانية ضخمة في المدينة. 

وتيرة سريعة وتغيّر جبري

أخذت مدينة الإسكندرية منذ عام 2015 منحى آخر بوتيرة سريعة وتغير جبري، كان هو المتحكم بشكل رئيسي في عمران الإسكندرية الحالي وتحديداً منطقة الكورنيش. فبناءً على دراسة كورنيش الإسكندرية بين الخصخصة وحق الرؤية، تبين أن نسبة الخصخصة على الكورنيش تصل إلى 66.30 في المئة، فيما تبقى فقط 33.70 في المئة بحلول العام 2020 من دون خصخصة، وهو رقم قابل للزيادة. وكانت نسبة 10.4 في المئة من طول الكورنيش مخصصة للأنشطة التجارية التي يتراوح حدود ارتفاعها ما بين دور واحد إلى دورين، و 6.9 في المئة منها كانت للنوادي الموجودة بشكل مزدحم على شاطئ الإسكندرية. 

كذلك، تحوّل ممشى البحر في منطقة سيدي بشر وكليوباترا في سيدي جابر وسبورتينغ وكامب شيزار إلى مجموعة من المباني الخشبية، التي أصبحت الآن مجموعة من المطاعم والمقاهي. بالإضافة إلى استغلال لسان جليم وتحويله إلى مجمع كافيهات جليم باي، فلم يعد هناك متنفس لأي نشاط عليه. وهذا وتم وضع الكثير من الأعمدة والأكشاك الخشبية على أكثر من 19 شاطئاً بداية من المندرة إلى شاطئ زيزينيا ومظلوم، بالإضافة إلى إقامة عدد كبير وضخم من الكافتيريات التي حجبت رؤية البحر تماماً، وهدم أكثر من 25 مبنى تاريخياً وتراثياً في المدينة واستبدالها بعمارات سكنية على الشاطئ.

تلك المطاعم التي أنشئت حديثاً على شاطئ البحر في الإسكندرية لا تناسب غالبية المصريين الذين اعتادوا على الجلوس أمام الشاطئ من دون قيود، وهو ما جعلهم في غالبيتهم يلجأون إلى الجلوس على التكتلات الصخرية -اللسان- التي وضعتها المحافظة سابقاً، محاولين الاستمتاع بما تبقى لهم من الشاطئ. لكن الأمر تحول إلى مشكلة تتعلق بسلامة الفرد نفسه، بخاصة مع صعوبة الجلوس على تلك الكتل الصخرية الصلبة، وفق إحدى السيدات بائعات الشاي على الكورنيش، التي لفتت لـ”درج”، الى أنها تلاحظ بشكل دائم سقوط بعض الأفراد أثناء محاولتهم الجلوس على اللسان وتعرضهم لخطر السقوط في الماء والتأذي من الصخور.

تعريف الجنون

حتى مع ما سببه مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية في أواخر التسعينات من مشكلة بيئية، إلا أنه تم تكرار الأمر نفسه في مشروع تطوير كورنيش سيدي جابر سنة 2016، إذ تم ردم أجزاء من ساحل البحر وتطوير شاطئ ضباط القوات المسلحة المطل على الكورنيش وربطه بفندقي توليب 1 وتوليب 2، وإنشاء منطقة مطاعم أخرى في المساحة نفسها. وهو ما تسبب أيضاً في ضيق الشاطئ وحجبه عن رؤية المواطنين في الشارع فضلاً عن احتكاره من فئة معينة تستفيد منه بشكل أكبر. 

وفي أول حزيران/ يونيو الماضي، افتتح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مشروع كوبري ونفق 45، وكان الهدف منه، كما أعلنت الحكومة، تخفيف الحمل على الكورنيش وزيادة السيولة المرورية على شاطئ الإسكندرية، وهو يعد ثاني أكبر المشروعات المرورية في الإسكندرية التي تم تنفيذها في الفترة الأخيرة. لكن تفاجأ المواطنون في الفترة الأخيرة، بخاصة أيام الأجازات، من تكدس مروري أصاب الكورنيش بالشلل التام عند المنطقة نفسها. وهو ما جعل معهد Urban Cycling الهولندي يعلق عبر صفحته الرسمية على فيسبوك على صورة الزحام بجملة “تعريف الجنون هو فعل نفس الشيء في كل مرة وانتظار نتائج مختلفة”، والمعهد مهتم بالدراسات العمرانية وإيجاد حلول للتكدس المروري من خلال تشجيع المشي وركوب الدراجات.

وظهرت الصورة التي شاركها المعهد، مقسمة إلى ثلاث شرائح، عرضت الأولى مشكلة التكدس المروري الذي تعاني منها الإسكندرية قبل إنشاء الكوبري في الموقع نفسه على الكورنيش، أما الثانية فاقترحت الحل الذي قامت به محافظة الإسكندرية من خلال إنشاء كوبري ونفق 45 لحل أزمة المرور، والثالثة هي عبارة عن صورة حديثة تم أخذها للمشروع بعد تنفيذه، وتظهر أن المشكلة نفسها لا تزال قائمة. ما معنى هذا؟

لو كان حل أزمة المرور في الإسكندرية يتعلق بإنشاء طرق جديدة أو توسعة طرق قائمة، لكان الحل الذي اتخذته المحافظة في أواخر القرن العشرين مجدياً ونافعاً، وما كانت اضطرت الآن إلى إنشاء طريق آخر لحل المشكلة مرة أخرى.

لكن القاعدة العمرانية تقول، “إنشاء المزيد من الطرق يخلق مزيداً من الأزمة”، أي أنه إذا استمرت الدولة في إنشاء الطرق بشكل متتال، فلن تحل المشكلة بل بالعكس ستزيد من تفاقمها في المدن المصرية. وهو ما تؤكده دراسة أجريت على المدن الأميركية سنة 2009، وتوصلت إلى أنه إذا تمت توسعة الطريق بنسبة 1 في المئة، فإن عدد السيارات على الطريق نفسه سيزداد بعد سنوات قليلة بنسبة 1 في المئة أيضاً، يبدو الأمر وكأنه دوران في حلقة مفرغة، لأن المشكلة الرئيسية ليست في الطرق ذاتها، بل في تنقل المواطنين داخل المدينة الواحدة. أما الطرق فلا تحل أزمة، بل تجعل الاعتماد ينصب بشكل رئيسي على السيارات الخاصة أو مواصلات التنقل الخاصة مثل التاكسي، ما يؤدي دائماً الى تلك الحالة المتردية من التكدس المروري. وفي الشريحة الثالثة من الصورة، يمكن ملاحظة أن التكدس المروري سببه وجود كثيف للسيارات الخاصة “ملاكي” مع وجود عدد قليل جداً من أتوبيسات النقل العام، وهي صورة تعطي نموذجاً بسيطاً عن تحديد المشكلة.  

تعاني الإسكندرية منذ وقت طويل من مشكلة في النقل العام والجماعي، إذ تعتمد بشكل رئيسي على نظام “المشروع” أو الميكروباص، وهو الحل الذي لجأت إليه الدولة لتعويض حالة النقص في أتوبيسات النقل العام المدعومة منها. لكن حل المشكلة عبر الميكروباص ليس مجدياً، بخاصة مع تزايد أعداد السكان داخل المدينة فضلاً عن زائريها، بالإضافة إلى عدم صلاحية الميكروباص كبديل للنقل العام.

تأثير نفسي!

يستكمل محمد حسين حديثه عن الأثر النفسي الذي تسببت به تلك الثورة العمرانية الضخمة في المدينة، والتي جعلت منها على حد قوله “مسخا”، فلم يعد يشعر بالإحساس نفسه تجاه مدينته المفضلة، قائلاً: “دايماً كنت بفتخر بالاسكندرية والبحر كفاية إني أصحى الصبح أمد عيني قصاده. دلوقتي بقيت بكتئب لما بشوف البلوكات والحواجز قافلة منظر البحر قدامي”. 

تشير دراسات كثيرة الى العامل النفسي الذي يتركه البحر على رواده أو القاطنين بجواره، وما يسببه من تغير في نمط الشخصية وطريقة التفكير بشكل إيجابي، وهو ما يفسر حالة الولع لدى سكان المناطق الساحلية بمدنهم، وصعوبة الانتقال منها أو استبدالها بأي مدينة أخرى. تذكر ياسمين الصاوي في مقالتها عن “كيف يؤثر البحر على صحتك النفسية والعقلية؟”، أنه بمجرد التركيز في البحر تتغير حالة العقل من الانشغال إلى الاسترخاء، أما الشيء المثير فإنه يعمل على تنشيط الشبكات العصبية المرتبطة بالأفكار الإبداعية، ويسمح للعقل بنسيان القلق والتوتر، وتنقل منطقة الفص الجبهي هذا التحكم إلى الجسم، وتؤثر على مراكز صنع القرار في المخ.

ما التوجه إذاً؟

تبحث المدن الساحلية حول العالم عن حلول أكثر فعالية للمواطنين أولاً، من رفع القيود على الشواطئ وإتاحتها بشكل كامل ومجاني للناس، بالإضافة إلى وجود حلول عمرانية كان من شأنها زيادة وتيرة المترددين على المصايف عن طريق تشجيع المشي في المدينة عبر تهيئة كورنيش صالح للمشي وعدم وجود عائق يمنع من المشي عبر البحر، والاستغناء التام عن التكتلات الخرسانية أو الوجود الكثيف للمقاهي والشواطئ الخاصة في المدينة، وهو ما يسبب بشكل رئيسي تلك الأزمة التي تتفاقم مع الوقت أكثر وأكثر، فضلاً عن دعم النقل العام كوسيلة مواصلات رئيسية في المدينة.

إذاً، تبدو أزمتا الإسكندرية (التكدس المروري – قلة الشواطئ) متلازمتين، والحل لهما يتمثل في مراعاة خصوصية العمران في المدن الساحلية، من خلال إخضاع تنظيم العمران على الشواطئ لنمط معين، وترتيب منظم يبدأ من الشاطئ حتى الوحدات السكنية، وأن يكون عنصر الإنسان المترجل هو الأولوية والأكثر خدمة في المنظومة العمرانية كلها.