fbpx

“التسوية الأمنيّة”…النظام السوري ينتقم من العائدين لأرضهم

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

فرض نظام الأسد على العائدين إلى بلداتهم وقراهم أن يوقعوا على ورقة “تسوية وضع”، حتى تسقط التهم الموجهة لهم من قبل الأفرع الأمنية بسبب معيشتهم في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة المناوئة للنظام.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

سيطر تنظيم داعش عام 2014 على ناحية عقيربات شرقي محافظة حماة، وأعلنها ولاية تابعة لمركز التنظيم في الرقة، مجبراً أهالي المنطقة على الالتحاق بـ”دورة استتابة” مدتها  15 يوم.

يتلقى “المستتابون” في هذه الدورة تعاليم دينية، ويتعرفون على أحكام داعش ويتعهدون بعدم الإقدام على أي فعل خارج محددات التنظيم ونصوص حكمه للمنطقة، والتي تشمل عدم التواصل مع النظام السوري، أو التعاون مع أي من مؤسساته، وإلا سيكون مصير من يوقع على الاستتابة ويخالفها هو القتل، بحسب ضامن العثمان الذي وقع على الاستتابة وزوجته وثلاثة من أبنائه.

سيطرت قوات النظام السوري مدعومة بالطائرات الحربية الروسية على منطقة عقيربات آخر معاقل تنظيم داعش في مطلع شهر أيلول\سبتمبر2017، بعد معارك دامية مع مقاتلي التنظيم، أفضت إلى نزوح أهالي المنطقة المدنيين باتجاه وادي العذيب.

تعرض النازحون الفارون من المعارك في عقيربات لقصف جوي وألغام أرضية أودت بحياة العشرات منهم، فيما كُتبت النجاة لعائلة ضامن ووصل إلى محافظة إدلب ليستقر في مخيمات أطمة الحدودية مع تركيا حتى العام 2021.

العودة المشروطة  إلى “حضن الوطن”

سمحت قوات النظام لأهالي محافظة حماة، ومنها بلدة عقيربات شرقي المحافظة بالعودة لبلداتهم، يأتي ذلك في ظل المعيشة المتدنية للمُهجّرين في المخيمات، مع ذلك عادت عشرات العوائل لبلداتها من أجل استعادة أراضيها الزراعية والعمل بها، لا سيما أن متزعمي الميليشيات التابعة لقوات النظام سيطروا على الأراضي الزراعية العائدة للمهجرين قسراً وعملوا على استثمارها وزراعتها لمنفعتهم الشخصية.

فرض نظام الأسد على العائدين إلى بلداتهم وقراهم أن يوقعوا على ورقة “تسوية وضع”، حتى تسقط التهم الموجهة لهم من قبل الأفرع الأمنية بسبب معيشتهم في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة المناوئة للنظام.

عاد ضامن العثمان بعائلته إلى بلدة عقيربات شرقي حماة في شتاء العام 2022، ولم يكن طريق العودة بأسهل من طريق الخروج، يقول العثمان :”مع وصولي لأول حاجز للنظام في حلب تم تفتيشي وتفتيش زوجتي وأبنائي وتوجيه كلمات نابية لنا من قبل عناصر الحاجز المكتوب عليه (قوات الرابعة فداء للأسد)، وخلال مرورنا على أكثر من  27حاجز من حلب حتى شرقي حماة، كانت الإهانات والضرب مرافقنا إضافة لإجباري على دفع إتاوات للضباط على الحواجز المذكورة حوالي 450 دولار أمريكي”.

يصف العثمان بلدته عقيربات قائلاً أنها خرابة ومسكن للأشباح والأوساخ والأعشاب الطويلة والأشواك، أما منزله فلم يستطع التعرف عليه بدايةً بسبب الدمار الذي حل في المنطقة.

توجه العثمان بعد يوم من وصوله لبلدة عقيربات إلى مركز المحافظة، لإجراء التسوية أمام ضباط وعناصر أمن من المخابرات العسكرية والسياسية والجوية، حيث وقع على ورقة مطبوعة سابقاً يطلب فيها العفو عنه وطالباً كف البحث الصادر عن الجهات الأمنية بحقه، واعترافه بأنه كان مذنب وارتكاب عدة جرائم ضد النظام، إضافة لتوقيعه وبصمه على ورقة بيضاء لا تحوي أي كلمة، سوى اسم.

تعرض النازحون الفارون من المعارك في عقيربات لقصف جوي وألغام أرضية أودت بحياة العشرات منهم، فيما كُتبت النجاة لعائلة ضامن ووصل إلى محافظة إدلب ليستقر في مخيمات أطمة الحدودية مع تركيا حتى العام 2021.

اعتقال بعد المصالحة

مضى 45 يوماً على وجود ضامن العثمان ببلدته، وقبل أن يحصل على أرضه ويزرعها لأنها كانت مستثمرة من أحد المتنفذين بميليشيا الدفاع الوطني، أقدمت قوة تابعة للمخابرات العسكرية على اعتقاله على رغم توقيعه للتسوية الأمنية.

 بدأت رحلة العذاب والاعتقال لضامن العثمان، من فرع الأمن العسكري في حماة، ومن ثم فرع المخابرات الجوية والشرطة العسكرية، وصولاً لسجن البالونة في حمص، وفرع فلسطين (235) في دمشق، ثم سجن صيدنايا، ليخرج بعد 14 شهر من الاعتقال.

يقول العثمان: “لم أكن أتصور أنني سأخرج من السجن وأنا على قيد الحياة، ففي فرع الأمن العسكري في حماة تعرضت لأساليب تعذيب مميتة،  وأكثر ما آلمني هو وفاة رجل أمام عيني بسبب جرح في بطنه، وبقي وسط الغرفة أربعة أيام، أما التعذيب في فرع فلسطين في دمشق، فلا يمكن شرح كمية الألم وحتى وأنا أروي أسلوب التعذيب ذلك أشعر بالألم”. 

وصل العثمان إلى سجن صيدنايا المركزي، وهناك قضى شهرين قبل أن يتم الإفراج عنه بعد عرضه على محكمة الإرهاب التي أطلقت سراحه بعد تجريده من حقوقه العسكرية والمدنية. وعند وصول العثمان لمنزله تبين أن إطلاق سراحه من معتقلات النظام كان له ثمن كبير، إذ دفعت زوجته بعشرة دونمات كرشوة لأحد الضباط حتى يتم الإفراج عن زوجها، ولم يتبقى للعائلة سوى عشرة دونمات أخرى كان مستولى عليها من قبل ميليشيات النظام.

النظام السوريّ يحولّ الضحايا إلى “مُجرمين”

بث التلفزيون الرسمي لنظام الأسد في  14تشرين الثاني\نوفمبر2023  تقريراً  من مدينة زاكية بريف دمشق، “موثقاً” فيه عشرات الشباب الراغبين بتسوية أوضاعهم أمنياً والعودة إلى “حضن الوطن” بحسب ما جاء في التقرير. 

عمل نظام الأسد على شرط التسوية للسوريين الراغبين بالعودة لبلداتهم ومنازلهم منذ العام 2020 في دمشق، وعممه على كافة المحافظات لإجبار العائدين إلى بلداتهم ومنازلهم، أن يعترفوا بأنهم مجرمين بسبب إقامتهم خارج مناطق سيطرة النظام بحسب المحامي والخبير بالقانون الدولي عبد الناصر حوشان، وبهذه الخطوة يتحول الشخص الموقع على التسوية من “ضحية تعرض للتهجير القسري والعنف والاضطهاد من قوات النظام وميليشياتها ويجب تعويضه على ذلك، إلى جلاد يعترف بجرائمه ويطلب الصفح عنها”.

 التسويّة أمنيّة وليست قضائيّة

ينظم ملف التسوية أو ورقة التسوية ضباط أمنين من الأفرع العسكرية المختلفة بعيدا عن القضاء، وليس للقضاء أي سلطة أو وصول لعملية التسوية، ودوائر القضاء ليست ملزمة بها.

إذا كان الشخص مطلوب للقضاء وبالأخص لمحكمة الإرهاب فإن التسوية لا تكف بحث القضاء عنه، في حين أن الأفرع الأمنية نفسها لا تلتزم بالتسوية بل تأخذها دليل ضد الشخص العامل للتسوية وتلصق به تهم عديدة، تخولها اعتقاله والتحقيق معه واعتقاله لفترات طويلة في سجونها. 

يقول المحامي والخبير بالقانون الدولي عبد الناصر حوشان، إن ورقة التسوية المطروحة من قبل الأجهزة الأمنية للعائدين إلى بلداتهم لاوجود لها بالقانون أو الدستور السوري، ولا تعتمد على نُظم وقوانين، إنما جاءت من تدبير الأجهزة الأمنية لتضييق الخناق أكثر على السوريين، ووضع العقبات أمام العائدين لبلداتهم ومنازلهم، ويضيف :”لا يُجرم القانون السوري من يتنقل ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية، بعكس ما تبني الأجهزة الأمنية اتهاماتها للسوريين بالسكن في مناطق خارج سيطرتها، كحال أراضي هؤلاء المهجرين قسراً التي استولت عليها اللجان الأمنية، وتقاسمتها فيما في انتهاك صارخ لحقوق الملكية في جريمة تعد جريمة نهب وسلب”. 

أصدرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية تقريراً بعنوان “لا نهاية في الأفق”، وذلك في 15تموز\يوليو 2023، يتناول قضية التعذيب وسوء المعاملة في سوريا، ويسلِّط الضوء على استمرار أنماط التعذيب والمعاملة القاسية وغير الإنسانية أو المذلة بشكل منهجي وواسع النطاق، بما في ذلك ممارسات الإخفاء القسري، في مرافق الاحتجاز في الجمهورية العربية السورية.

يغطي التقرير المدة منذ 1 كانون الثاني/يناير 2020حتى 30نيسان/أبريل 2023، مؤكداً أن الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة لا يزالان مشكلة رئيسة تهدد حياة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام السوري، بما في ذلك المناطق التي استعاد السيطرة عليها في السنوات الأخيرة، وكذلك بالنسبة للمواطنين السوريين المقيمين في الخارج الذين يعودون إلى البلاد. لافتاً إلى خطورة ذلك في ظل الضغوط المتزايدة على اللاجئين السوريين وطالبي اللجوء للعودة من البلدان التي يقيمون فيها.

ترك ضامن العثمان وأسرته بلدته في مناطق سيطرة النظام بعد خروجه من السجن، خوفا من تكرار اعتقاله بعد أن شاهد الكثير من الأشخاص بالسجن كانوا وقعوا على التسوية، وتم اعتقالهم أكثر من مرة من قبل أجهزة المخابرات، واصفاً حياته خلال السنوات السبعة الماضية بالضائعة بين الاستتابة والتسوية. 

عمّار المأمون - كاتب سوري | 20.02.2024

محاكمة جوليان أسانج…كم لوحة لبيكاسو نُحرق كي يطلق سراح مؤسس ويكيليكس؟

يصادف اليوم 20 شباط/ فبراير 2024، الجلسة الأولى من جلسات الاستماع الى جوليان أسانج، الهاكر، الصحافي،ومؤسس ويكيليكس، الذي أسقطت عنه السفارة الإكوادورية عام 2019 حق اللجوء، كي تتم محاكمته في بريطانيا لنقاش ترحيله إلى الولايات المتحدة كونه متهماً بـ"خرق قانون التجسس" و"تهديد الأمن القومي".