fbpx

معضلة الأردن مع مواطنيه الحمساويين

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

في حماس مراكز قوى قد لا تنسجم مع ما تنطوي عليه تصريحات أبو مرزوق. وطهران تملك نفوذاً في الحركة إلا أنه ليس نفوذاً مطلقاً على نحو ما هو نفوذها في حزب الله أو الفصائل العراقية. ومن المنطقي القول إن لحماس في الأردن أكثر مما لها طهران. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

قبل نحو أسبوع، أقدمت السلطات في عمان على تجديد الدفتر العائلي للمواطن الأردني والقيادي في حركة حماس، خالد مشعل. بعد ذلك بأقل من 72 ساعة، أُطلق القيادي الآخر في حماس، موسى أبو مرزوق، وهو مواطن أردني أيضاً، تصريحات لتلفزيون العالم الإيراني، شكلت استفزازاً كبيراً للنظام الهاشمي، وقال فيها إن قيادة حماس، في حال مغادرتها قطر، ستتوجه إلى الأردن، وإن الحركة جزء من الشعب الأردني، والمملكة مكانها الطبيعي.

الواقعتان، أي تجديد الدفتر العائلي لمشعل وتصريحات أبو مرزوق، اختصار للعلاقة المعقدة والمديدة بين الحكومة الأردنية وحماس. وجاءت واقعة 7 تشرين الأول/ أكتوبر لتكثّف العقد وتدفع العلاقات بين الجماعة الفلسطينية والعرش الهاشمي نحو استعصاءات جديدة، ليست تصريحات أبو مرزوق آخرها، لكن ربما كانت ذروتها. ذاك أن عمان اعتبرتها استفزازاً تولّت طهران الضغط على حماس لافتعاله، لا سيما بعدما تصدّت الدفاعات الجوية الأردنية للمسيرات الإيرانية العابرة من أجواء الأردن متوجّهة إلى إسرائيل. 

إيران أعربت في حينها عن غضبها من الخطوة الأردنية، وألمحت إلى أنها لن تقف مكتوفة الأيدي حيالها.

قريبون من حماس أشاروا إلى أن تصريحات أبو مرزوق “ليست منسقة”، وأن الرجل تحدث بوصفه مواطناً أردنياً، وبلده هو ملجأه الأخير. هذه الأجواء نقلها “وسطاء” إلى عمان، إلا أنها ضاعفت من الحنق الرسمي الأردني، إذ اعتبر قريبون من السلطات أن هذه الأجواء تنطوي على شعور لدى “أردنيي حماس” بأن بلدهم فندق يعودون إليه بعدما أمضوا عقوداً في قيادة أحزاب غير أردنية.

وذكر هؤلاء أن الشرط الأردني لعودة قيادات في حماس إلى عمان، أن يعلن العائدون تخلّيهم عن مناصبهم في الحركة، وهو ما كان سبق أن أقدم عليه القيادي السابق في الحركة الراحل إبراهيم غوشة!

عقدة الهوية 

يظهر من هذا السياق، أن عقدة الهوية الأردنية تلاحق المملكة وتطرح عليها تحديات فعلية، ذاك أن أكثر من نصف قياديي حماس هم مواطنون أردنيون، وهم على رأس تنظيم تعتبر عمان أنه غير أردني، وهو فعلاً تنظيم غير أردني! هذه العقدة ستلاحق عمان في الكثير من المحطات الداخلية والإقليمية، إلا أنها أيضاً ستلاحق الحركة الفلسطينية أينما حلت.

 فحماس بوصفها جزءاً من منظومة النفوذ الإيراني في الإقليم، صارت جزءاً من التوتر بين هذه المنظومة وبين الأردن. ووصل هذا التوتر إلى مستويات أمنية حساسة قبل السابع من تشرين الأول، عندما كشف الجيش الأردني عن محاولات لتهريب أسلحة من سوريا إلى الضفة الغربية عبر الأردن. 

آنذاك، اعتبرت عمان أن هذه المحاولات هي خرق لتفاهمات ضمنية مع حماس تقضي بتحييد الأردن عن أي نشاط عسكري. وحمّلت المملكة في حينها، القيادي في حماس الذي اغتالته إسرائيل في بيروت صالح العاروري، المسؤولية عن محاولات تهريب الأسلحة، مشيرة إلى أنه رجل طهران في حماس.

عقدة الهوية الأردنية تلاحق المملكة وتطرح عليها تحديات فعلية، ذاك أن أكثر من نصف قياديي حماس هم مواطنون أردنيون، وهم على رأس تنظيم تعتبر عمان أنه غير أردني، وهو فعلاً تنظيم غير أردني!

علاقة تشوبها الضغوط

قد يكون خالد مشعل أكثر من يحرص على علاقات هادئة بين حماس والحكومة الأردنية، إلا أن مراقبين قريبين من النظام في الأردن يشيرون إلى أن مشعل محاصر بالموقف الإيراني، وأنه لم يبد تجاوباً مع “رسائل إيجابية” بعثت بها عمان الى حماس خلال الحرب الإسرائيلية على غزة! فالمواقف التي أطلقها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في أكثر من مناسبة، واعتبر فيها أن حماس جزء من الشعب الفلسطيني ولا يمكن القضاء عليها، لم تستقبلها الحركة بما يقتضي. 

يلفت قريبون من الديوان في الأردن، إلى أن المملكة كانت أول من بادر إلى خطوات إغاثية في القطاع، وقابلت ذلك حماس بدعوات إلى الشارع الأردني للتظاهر والاشتباك مع القوى الأمنية. ويصر مقربون من الحكومة على أن وراء ذلك كله ضغوطاً من طهران على الحركة.

مخاوف من الترانسفير

ثمة ما يمكن ملاحظته، بعيداً من ذهاب الأردنيين في مخاوفهم من حماس إلى حدود وصفه بأنه “ضغوط إيرانية”، فموقع الأردن (الرسمي) من الحرب على غزة هو امتداد لمخاوف فعلية لدى النظام من محاولات الـ”ترانسفير” الإسرائيلية.

 السقف العالي لتصريحات الصفدي من الحكومة الإسرائيلية، لم يسبق أن شهدناه في أي من محطات النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. لم تلتقط حماس هذا المؤشر ولم تبنِ على أساسه موقفاً مختلفاً من الأردن. 

أما تعاملها مع الداخل الأردني بوصفه ساحة من ساحاتها، فهو ما فاقم التوتر ودفعه إلى حدود المواجهة في الشارع.

في حماس مراكز قوى قد لا تنسجم مع ما تنطوي عليه تصريحات أبو مرزوق. وطهران تملك نفوذاً في الحركة إلا أنه ليس نفوذاً مطلقاً على نحو ما هو نفوذها في حزب الله أو الفصائل العراقية. ومن المنطقي القول إن لحماس في الأردن أكثر مما لها طهران. 

هذا ظاهر المشهد، أما باطنه، فيبدو أنه يشهد مخاضاً موازياً لمخاض الحرب على غزة. ومن الصعب والحال هذه تحديد السياق الذي يندرج فيه تصريح أبو مرزوق للتلفزيون الإيراني.