fbpx

“مفاتيح دبي”… استثمارات الممانعة بالعقارات “الإبراهيميّة”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

حزم العقوبات الأميركية والأوروبية بحق رجال أعمال مرتبطين بالنظام السوري وحزب الله لم تردع السلطات في دبي من احتضان رؤوس أموال هي خارج النظام المصرفي العالمي، عبر استدراجها للاستثمار في عقارات فاخرة في برج خليفة ونخلة جميرا ودبي مارينا وغيرها من المناطق. حصل ذلك بينما كانت “الخصومة” على أشدها بين الإمارات العربية المتحدة ومحور الممانعة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

Business is Business، فاتفاقات أبراهام للسلام المجاني بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، لم تحد من الطموحات الاستثمارية لرجال أعمال لبنانيين وسوريين مقربين من “حزب الله” ومن النظام السوري في عقارات دبي وفي قصورها ومنازلها الفخمة. كما أن حزم العقوبات الأميركية والأوروبية بحق رجال الأعمال أنفسهم لم تردع سلطات الإمارة عن احتضان رؤوس أموال هي خارج النظام المصرفي العالمي، عبر استدراجها للاستثمار في عقارات فاخرة في برج خليفة ونخلة جميرا ودبي مارينا وغيرها من المناطق.

هذا ما كشفه مشروع “مفاتيح دبي”، وهو مشروع استقصائي عابر للحدود، يقوده مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد OCCRP وموقع الأخبار المالية النرويجي E24، بمشاركة 72 منصة صحافية من 58 دولة حول العالم، من بينها موقع “درج”.

حصل ذلك بينما كانت “الخصومة” على أشدها بين الإمارات العربية المتحدة ومحور الممانعة، ووصل الخطاب التحريضي بينهما إلى حد إشعال حروب أهلية في بؤر الاحتكاك بينهما. فوسط اشتباك إعلامي بلغ ذروته عبر خطب التخوين التي انخرطت فيها وسائل إعلام الطرفين، كان رجال أعمال مثل أدهم طباجة وعلي رؤوف عسيران ومحمد بزي وغيرهم من المقربين من “حزب الله” والمدرجين على لوائح العقوبات الأميركية، يشترون منازل فخمة ويؤسسون فروعاً لشركاتهم في دبي، مع ما يمثل ذلك من فرص لغسل الأموال.

يمتد ما كشفه المشروع الاستقصائي إلى أنشطة رجال الأعمال المقربين من النظام السوري. فبينما كان السوريون غارقين في انهيار اقتصادي ومالي، والمدن السورية شبه مدمرة، واللاجئون من ذلك البلد هرباً من الحرب والجوع تجاوز عددهم الثمانية ملايين مواطن، كان رجال أعمال مثل رامي وإيهاب مخلوف وسامر وعامر فوز ومحمد حمشو (جميعهم على لوائح العقوبات الأميركية) يشترون منازل وقصور في دبي تجاوزت قيمتها الخمسين مليون دولار! 

بقيت آلية تحويل هذه المبالغ الى المصارف في دبي غير واضحة، ووفق تحقيقات استقصائية سبق أن نشرناها، فإن ثروات هؤلاء تمت مراكمتها عبر انخراطهم في عمليات الفساد والاحتكار التي حصلت في موازاة الحرب السورية.  

يتضمن المشروع وثائق مسربة تكشف عن معلومات حول مئات الآلاف من العقارات في دبي وعن ملكيتها تحديداً بين عامي 2020 و2022. تم الحصول على البيانات من مركز الدراسات المتقدمة للدفاع (C4ADS)، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، يبحث في الجرائم الدولية والنزاعات. تمت مشاركة البيانات مع OCCRP وE24.

استخدم الصحافيون البيانات كنقطة انطلاق لتقصّي مشهد امتلاك الأجانب العقارات في دبي. وقد أمضوا شهوراً في التحقق من هويات الأشخاص الذين ظهروا في البيانات المسربة، فضلاً عن التأكد من حالة ملكيتهم، باستخدام السجلات الرسمية، والبحث في المصادر المفتوحة، ومجموعات البيانات المسرّبة الأخرى.

وبدايةً من مهربي الكوكايين الأستراليين إلى أقارب الحكام المستبدين الأفارقة ووصولاً إلى مجموعة من ممولي “حزب الله” الخاضعين للعقوبات، تكشف النتائج كيف فتحت المدينة ذراعيها لشخصيات مطلوبة من جميع أنحاء العالم.

قالت ماريا جوديتا بورسيل، وهي مديرة ملف في مركز دراسات الدفاع المتقدمة، “تستغل الجهات الفاعلة الفاسدة والأشخاص المكشوفون سياسياً الذين يتجنبون المساءلة العامة، الولايات القضائية التي تكفل السرية مثل دولة الإمارات، لإخفاء الأصول على مرأى من الجميع”.

بينما كان السوريون غارقين في انهيار اقتصادي ومالي، والمدن السورية شبه مدمرة، واللاجئون من ذلك البلد هرباً من الحرب والجوع تجاوز عددهم الثمانية ملايين مواطن، كان رجال أعمال مثل رامي وإيهاب مخلوف وسامر وعامر فوز ومحمد حمشو (جميعهم على لوائح العقوبات الأميركية) يشترون منازل وقصور في دبي تجاوزت قيمتها الخمسين مليون دولار! 

لماذا دبي؟

“قبل أربعين عاماً، كانت دبي موقعاً غير مميز في الشرق الأوسط، حيث بإمكان عاصفة رملية أن تجتاح المنطقة وتمر من دون عراقيل تُذكر من الصحراء العربية إلى الخليج العربي.

واليوم، أصبحت مركزاً مالياً عالمياً وتتباهى بأنها واحدة من المدن التي تضم أشهر ناطحات السحاب في العالم — إذ إنها تُعد مدينة شديدة الكثافة تضم ناطحات سحاب شاهقة وشوارع مزدحمة ذات تصميم مستقبلي، حيث يُبرم كبار رجال الأعمال صفقات بمليارات الدولارات، ويعرض المؤثرون حياة مفعمة بالرفاهية، ويتسلق النجم العالمي توم كروز أعلى ناطحة سحاب في العالم فيها خلال تصوير سلسلة أفلامه المشهورة.

لم تكن المدينة الخليجية هي المكان الوحيد الذي يُخبئ فيه المجرمون وغيرهم ثرواتهم المشبوهة في العقارات الفاخرة. فمن المعروف أيضاً أن العقارات في مدينتي نيويورك ولندن تجذب الأموال المشبوهة. بيد أن الخبراء يقولون إن دبي لديها الكثير لتقدّمه، وليس فقط في ما يتعلق بمجموعتها الهائلة من الأبراج الشاهقة الفاخرة والفيلات”، بحسب تحقيق الـ OCCRP.

لكن الدرس الأساسي الذي يعنينا من مشروع “مفاتيح دبي”، يتمثّل في أن الاحتقان الذي رافق انقساماتنا المذهبية والسياسية ليس له أي أثر عندما يتعلق الأمر بمصالح الأحزاب والأنظمة التي حرضت عليه. فبينما كان رجال الأعمال المقربون من حزب الله يتقاطرون على دبي للاستثمار، كانت سلطات الإمارة تعتقل وترحّل مواطنين لبنانيين شيعة من غير أصحاب رؤوس الأموال يعملون فيها، بتهمة العلاقة مع حزب الله. وفيما كان النظام السوري يواصل قتل السوريين، كان رجال أعماله يواصلون استثماراتهم في الإمارة الصاعدة. 

ويعد لجوء “مستثمرين” تشوب أموالهم شبهات دولية على نحو ما هي عليها حال رجال أعمال الدائرة الضيّقة للنظام السوري، الى دبي الحل الأمثل لغسل هذه الأموال. فقد راجت سمعة بعض وكلاء العقارات في دبي بطرح أدنى عدد من الأسئلة حول مصادر أموال عملائهم. حتى عام 2022، لم يكن على وكلاء العقارات والسماسرة والمحامين الإبلاغ عن المعاملات النقدية الكبيرة أو المعاملات بالعملات المشفرة للسلطات. ويعتبر سوق العقارات في المدينة واحداً من أسخن أسواق العقارات في العالم، ما يوفر مجموعة واسعة من فرص الاستثمار فيها. ومع ارتفاع قيم العقارات، توفر استثمارات العقارات وسيلة لتنظيف الأموال غير المشروعة، وكذلك لتحقيق أرباح إضافية، فيما ضاقت الفرص الاستثمارية لأموال النظام السوري ولأموال مقربين من حزب الله، سواء في سوريا أو في لبنان بفعل الانهيار المالي والحروب. 

بلغ عدد المالكين اللبنانيين الذين ذُكروا في قائمة التسريبات للعام 2022، 3800 مالك، استثمروا أموالهم في 4396 عقاراً في دبي بقيمة نحو 2.2 مليار دولار أميركي.

3,716 مستثمراً ومالكاً سوري الجنسية حدّدهم الصحافيون في قائمة التسريبات للعام 2022، استثمروا أموالهم في 5392 عقاراً في دبي بقيمة 1.8 مليار دولار أميركي. 

قنوات الاستثمار في دبي بقيت تشتغل على رغم الحرب الضارية بين الممانعة وخصومها في الخليج، واتفاقات أبراهام التي أتاحت لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أن يقول إن الشرط الفلسطيني للسلام مع العرب قد زال، لم تشكل بدورها عائقاً يحول دون شراكات بين محور الممانعة وبين دول السلام غير المشروط مع إسرائيل.