fbpx

في وداع أبو جورج …صاحب أشهر حانة في دمشق

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مع رحيل أبو جورج تفقد دمشق “بابها الثامن” وشاهداً على تاريخ سوريا الحديث، فالحانة التي تحمل اسم صاحبها في الشارع المستقيم في حي باب شرقي، شهدت الستينات وما تلاها، وصولاً إلى الحرب والقذائف والأحلام المكسورة وتلك الحية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

رحل أبو جورج (ميشيل سلوم) صاحب أشهر حانة في دمشق، حانة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، جمعت أعداداً لا تحصى من السوريين، الذي تركوا على جدرانها ذكريات كتبوها بخطّ اليد، فلم يبقَ مساحة لعبارة جديدة.

جملة فوق جملة، وذكرى فوق ذكرى، كتب سوريون حكايتهم على جدران الحانة، التي أضحت معلماً من معالم دمشق القديمة.

مع رحيل أبو جورج تفقد دمشق “بابها الثامن” وشاهداً على تاريخ سوريا الحديث، فالحانة التي تحمل اسم صاحبها في الشارع المستقيم في حي باب شرقي شهدت الستينات وما تلاها، وصولاً إلى الحرب والقذائف والأحلام المكسورة وتلك الحية.

كثيرون نعوا أبو جورج، واستعادوا ذكرياتهم معه وفي حانته، وهنا بعض من رثاء.

برنار جمعة – صاحب كافيه زرياب في دمشق القديمة

دخلت حانة أبو جورج للمرة الأولى عام 1999، كان عمري 21 عاماً، كل الزبائن كانوا حينها رجالاً كباراً في السن، استغربت وجودي بينهم، وربما خفت قليلاً، فلم أحب التجربة.

 لاحقاً وفي لقاء مع والد صديقي أخبرني عن المكان، عن حانة أبو جورج، أخبرني أنها كانت مركزاً ثقافياً مصغراً، وأسسها والد ميشيل سلوم بداية الستينات، قدمت الحانة طعاماً، على رغم صغر المكان، قدمت الحانة المقبلات مثل الفتوش والحمص، بالإضافة إلى وجبة تدعى (المطجن) وهي عبارة عن قلب الخاروف مضاف إليها التوابل.

بعد هذا الحديث، دفعني الفضول لزيارة الحانة مرة أخرى، ذهبت وكان أبو جورج بمفرده، ومن تلك اللحظة، بتُّ أذهب إلى الحانة نهاراً؛ لأن عملي كان ليلاً.

شعرت أني تلميذ والحانة هي الصف الذي يجب أن أداوم فيه، وأبو جورج هو الأستاذ، مع الأيام توطدت علاقتي مع أبو جورج، صار المعلم وبيت الأسرار والفيلسوف. 

أبو جورج ليس فقط الساقي الذي يقدم المشروب، فالحانة مكان يمثّل كل شيء، تبدو أيضاً كمركز للعلاج النفسي بالإضافة لكونها مدرسة.

مع الأيام بدأت تتغير ملامح المدينة وأشكال شبابها والأجيال الجديدة، لكن أبو جورج بقي ثابتاً، لم يتغير به شيء، تغير البناء قليلاً بعد ترميم الشارع المستقيم.

تعرض البناء الذي تقع به أبو جورج لمشاكل في بنيته، وأغلق لعدة أيام، إذ وضعوا دعائم حديدية لرفع السقف وتدعيم البناء من الخارج، على رغم ذلك لم أنقطع عنه، كان المكان آيلاً للسقوط، لكن لم يتغير شيء، بقي أبو جورج الشخص الذي يعطي الأمل.

 في بعض الأحيان يتذمر أبو جورج من وضع البلد والوضع الاقتصادي، مردداً: “لم يتركونا بحالنا” لكن الثوابت  التي يؤمن بها وفلسفته لم تتغيرا.

مع بداية الثورة تغيرت طبيعة النقاش بين رواد الحانة، بينما بقي أبو جورج على حاله، ولم يتغير حديثه أو مواقفه، أحياناً يشتم الطرفين وأحياناً يشتم طرفاً على حساب آخر، المهم بالنسبة له، أن يبقى في قلعته، في مدرسته، في حانته. ذهبت أيام وجاءت أيام، وتغيرت الأشخاص وأبو جورج لا يزال على حاله.

في بعض الأحيان يجلس مخبر للنظام بين الزبائن، لم يكترث أبو جورج، ولم يخش شتم أحد الزبائن للحكومة، بل كان يشتم معه. 

أبو جورج واحدٌ من أهم المعلمين بالنسبة لي، تعلمت على يده فلسفة الحياة.، عندما يغضب يتحول لشخص آخر أو كما يقول المثل “ماعنده كبير غير الجمل”، يسمح بالتحدث بأي موضوع، لكنه لا يرضى بقلة الأدب، ببساطة قد يكون أحد الزبائن اليوم شديد الأهمية بالنسبة له، وفي اليوم التالي يمسكه من يده، ويطلب منه مغادرة الحانة في حال قام بتصرفات مشينة.

زينة شهلا – صحفية سوريّة

لم تكن لقاءاتي بأبو جورج يومية أو كثيرة، لكن في المرات القليلة التي التقيته بها، لم يكن من الصعب أن ألمس تلك الروح التي تميزه، والتي أعتقد بأن معظم زبائنه كانوا متعلقين به وبحانته، بسببها.

أبو جورج، ميشيل سلوم، لم يكن صاحب حانة اعتيادي. يأتي لعمله في الصباح وكأنه يقوم بأي واجب مفروض عليه. الحانة، كما هي الحارة والمدينة، مكان انتمى إليه لسنوات طويلة، فكان الزبائن والزوار وحتى المارّة، يشعرون وكأنه جزء لا يتجزأ من الشارع المستقيم.

لعل أكثر ما علق ببالي من ذكرى أبو جورج، لقاء مطول أجريته معه منذ نحو ثلاث سنوات، عندما كنت أعمل على مقال صحافي يحاول أن يرصد جوانب من الحياة الليلية اليوم في دمشق.

على رغم أن المشهد من الخارج في دمشق القديمة سيبدو “مجرد محلات سهر، وأشخاص يأتون للشرب والرقص وقضاء أوقات ممتعة”، إلا أن الأمر بالنسبة لحانة أبو جورج، مختلف كلياً.

 جلسنا لساعات نتحدث عن تاريخ المحل، وعن المهنة التي ورثها أباً عن جد. هي مهنة، وحِرفة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لها قواعدها وأخلاقياتها التي كان أبو جورج حريصاً على الحفاظ عليها، وكان يستنكر إلى حد ما حال محلات السهر اليوم في دمشق، والتي باتت مجرد أماكن لا تربط أصحابها وزبائنها أي علاقة خاصة.

يحزننا اليوم رحيل هذا الرجل الجميل، لأننا نشعر معه بخساراتنا المتراكمة، وبأن الوجوه التي تصنع الألفة في هذه المدينة الموحشة، تغيب يوماً بعد يوم. هذه الألفة كان أبو جورج حريصاً كل الحرص على خلقها بينه وبين رواد الحانة، فكان وحانته مقصداً من كل أنحاء البلاد، فعلى كل من يأتي لزيارة دمشق ولو لأيام قليلة، أن يلقي السلام على أبو جورج بابتسامة عريضة، ويسهر ولو قليلاً في حانته الصغيرة.

 ريتا الخوري- فنانة تشكيليّة

منذ انتقلت إلى دمشق في عام 2012، وسكنت في منطقة باب شرقي، وبعد عودتي متأخرة من الجامعة كان يلفتني محل صغير و”مكنكن”، ذو إضاءة خفيفة، ومليء بالزبائن، الذين رأيتهم كـ”غرباء” حينها.

مع مرور الوقت كنت أشعر برغبة بالدخول إلى “المحل” والتعرف عليه، وعلى ما فيه، حتى دخلت إليه للمرة الأولى عام 2015، واكتشفت أنه حانة.

كنت أسمع ألقاب ابو جورج و ابو عصام، دون أن أعرف من هم، إلى أن بدأت بزيارة الحانة، وصار أبو جورج وأبو عصام أصدقائي. كلما مررت من الشارع أقول لهم صباح ومساء الخير، وإذا لم أجدهما جالسين أمام الحانة، أدخل لإلقاء السلام، وفي أحيان أخرى كنت أحضر الطعام، ونأكل سوياً مع الزبائن.

هناك تشاركية غريبة في المكان مع كل الأجيال، وكلما انخرطت في المكان أكثر، عرفت المزيد من القصص والحكايات القديمة عن أناس سافروا خارج سوريا ثم عادوا.

سمعت حكايات عن شكل الشارع المستقيم سابقاً، والتغيرات التي طرأت عليه، وعرفت أن هذه “الخمارة” اختزنت حكايات الكثيرين، حكايات حب وحزن ومشاجرة ورقص وجنون، أنا اختبرت كل هذه الحالات في حانة أبو جورج.

عندما سمعت بخبر وفاة أبو جورج حزنت بشدة، لا أريد العودة إلى دمشق، وأجد شيئاً ناقصاً فيها، قبل رحيلي عانقت أبو جورج، وودعته وأبو عصام، كأنهم أفراد من عائلتي.

 يبقى أبو جورج في باب شرقي أحن وأصدق مكاناً في دمشق القديمة، على رغم كل البارات والمطاعم الجديدة التي تفتتح وستفتتح في المستقبل.

كنت أجلس مع أبو جورج، ونتحدث عن موضوعات مختلفة، تعرفت على شخصيات مهمة، إنه جامع الفرح والثقافة والشخصيات المسلية والمجنونة والسكيرة والحزينة، كلهم اجتمعوا في مربع صغير للغاية، لكنه في الحقيقة كبير جداً ومليء، ويتسع الجميع.

15.05.2024
زمن القراءة: 5 minutes

مع رحيل أبو جورج تفقد دمشق “بابها الثامن” وشاهداً على تاريخ سوريا الحديث، فالحانة التي تحمل اسم صاحبها في الشارع المستقيم في حي باب شرقي، شهدت الستينات وما تلاها، وصولاً إلى الحرب والقذائف والأحلام المكسورة وتلك الحية.

رحل أبو جورج (ميشيل سلوم) صاحب أشهر حانة في دمشق، حانة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، جمعت أعداداً لا تحصى من السوريين، الذي تركوا على جدرانها ذكريات كتبوها بخطّ اليد، فلم يبقَ مساحة لعبارة جديدة.

جملة فوق جملة، وذكرى فوق ذكرى، كتب سوريون حكايتهم على جدران الحانة، التي أضحت معلماً من معالم دمشق القديمة.

مع رحيل أبو جورج تفقد دمشق “بابها الثامن” وشاهداً على تاريخ سوريا الحديث، فالحانة التي تحمل اسم صاحبها في الشارع المستقيم في حي باب شرقي شهدت الستينات وما تلاها، وصولاً إلى الحرب والقذائف والأحلام المكسورة وتلك الحية.

كثيرون نعوا أبو جورج، واستعادوا ذكرياتهم معه وفي حانته، وهنا بعض من رثاء.

برنار جمعة – صاحب كافيه زرياب في دمشق القديمة

دخلت حانة أبو جورج للمرة الأولى عام 1999، كان عمري 21 عاماً، كل الزبائن كانوا حينها رجالاً كباراً في السن، استغربت وجودي بينهم، وربما خفت قليلاً، فلم أحب التجربة.

 لاحقاً وفي لقاء مع والد صديقي أخبرني عن المكان، عن حانة أبو جورج، أخبرني أنها كانت مركزاً ثقافياً مصغراً، وأسسها والد ميشيل سلوم بداية الستينات، قدمت الحانة طعاماً، على رغم صغر المكان، قدمت الحانة المقبلات مثل الفتوش والحمص، بالإضافة إلى وجبة تدعى (المطجن) وهي عبارة عن قلب الخاروف مضاف إليها التوابل.

بعد هذا الحديث، دفعني الفضول لزيارة الحانة مرة أخرى، ذهبت وكان أبو جورج بمفرده، ومن تلك اللحظة، بتُّ أذهب إلى الحانة نهاراً؛ لأن عملي كان ليلاً.

شعرت أني تلميذ والحانة هي الصف الذي يجب أن أداوم فيه، وأبو جورج هو الأستاذ، مع الأيام توطدت علاقتي مع أبو جورج، صار المعلم وبيت الأسرار والفيلسوف. 

أبو جورج ليس فقط الساقي الذي يقدم المشروب، فالحانة مكان يمثّل كل شيء، تبدو أيضاً كمركز للعلاج النفسي بالإضافة لكونها مدرسة.

مع الأيام بدأت تتغير ملامح المدينة وأشكال شبابها والأجيال الجديدة، لكن أبو جورج بقي ثابتاً، لم يتغير به شيء، تغير البناء قليلاً بعد ترميم الشارع المستقيم.

تعرض البناء الذي تقع به أبو جورج لمشاكل في بنيته، وأغلق لعدة أيام، إذ وضعوا دعائم حديدية لرفع السقف وتدعيم البناء من الخارج، على رغم ذلك لم أنقطع عنه، كان المكان آيلاً للسقوط، لكن لم يتغير شيء، بقي أبو جورج الشخص الذي يعطي الأمل.

 في بعض الأحيان يتذمر أبو جورج من وضع البلد والوضع الاقتصادي، مردداً: “لم يتركونا بحالنا” لكن الثوابت  التي يؤمن بها وفلسفته لم تتغيرا.

مع بداية الثورة تغيرت طبيعة النقاش بين رواد الحانة، بينما بقي أبو جورج على حاله، ولم يتغير حديثه أو مواقفه، أحياناً يشتم الطرفين وأحياناً يشتم طرفاً على حساب آخر، المهم بالنسبة له، أن يبقى في قلعته، في مدرسته، في حانته. ذهبت أيام وجاءت أيام، وتغيرت الأشخاص وأبو جورج لا يزال على حاله.

في بعض الأحيان يجلس مخبر للنظام بين الزبائن، لم يكترث أبو جورج، ولم يخش شتم أحد الزبائن للحكومة، بل كان يشتم معه. 

أبو جورج واحدٌ من أهم المعلمين بالنسبة لي، تعلمت على يده فلسفة الحياة.، عندما يغضب يتحول لشخص آخر أو كما يقول المثل “ماعنده كبير غير الجمل”، يسمح بالتحدث بأي موضوع، لكنه لا يرضى بقلة الأدب، ببساطة قد يكون أحد الزبائن اليوم شديد الأهمية بالنسبة له، وفي اليوم التالي يمسكه من يده، ويطلب منه مغادرة الحانة في حال قام بتصرفات مشينة.

زينة شهلا – صحفية سوريّة

لم تكن لقاءاتي بأبو جورج يومية أو كثيرة، لكن في المرات القليلة التي التقيته بها، لم يكن من الصعب أن ألمس تلك الروح التي تميزه، والتي أعتقد بأن معظم زبائنه كانوا متعلقين به وبحانته، بسببها.

أبو جورج، ميشيل سلوم، لم يكن صاحب حانة اعتيادي. يأتي لعمله في الصباح وكأنه يقوم بأي واجب مفروض عليه. الحانة، كما هي الحارة والمدينة، مكان انتمى إليه لسنوات طويلة، فكان الزبائن والزوار وحتى المارّة، يشعرون وكأنه جزء لا يتجزأ من الشارع المستقيم.

لعل أكثر ما علق ببالي من ذكرى أبو جورج، لقاء مطول أجريته معه منذ نحو ثلاث سنوات، عندما كنت أعمل على مقال صحافي يحاول أن يرصد جوانب من الحياة الليلية اليوم في دمشق.

على رغم أن المشهد من الخارج في دمشق القديمة سيبدو “مجرد محلات سهر، وأشخاص يأتون للشرب والرقص وقضاء أوقات ممتعة”، إلا أن الأمر بالنسبة لحانة أبو جورج، مختلف كلياً.

 جلسنا لساعات نتحدث عن تاريخ المحل، وعن المهنة التي ورثها أباً عن جد. هي مهنة، وحِرفة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لها قواعدها وأخلاقياتها التي كان أبو جورج حريصاً على الحفاظ عليها، وكان يستنكر إلى حد ما حال محلات السهر اليوم في دمشق، والتي باتت مجرد أماكن لا تربط أصحابها وزبائنها أي علاقة خاصة.

يحزننا اليوم رحيل هذا الرجل الجميل، لأننا نشعر معه بخساراتنا المتراكمة، وبأن الوجوه التي تصنع الألفة في هذه المدينة الموحشة، تغيب يوماً بعد يوم. هذه الألفة كان أبو جورج حريصاً كل الحرص على خلقها بينه وبين رواد الحانة، فكان وحانته مقصداً من كل أنحاء البلاد، فعلى كل من يأتي لزيارة دمشق ولو لأيام قليلة، أن يلقي السلام على أبو جورج بابتسامة عريضة، ويسهر ولو قليلاً في حانته الصغيرة.

 ريتا الخوري- فنانة تشكيليّة

منذ انتقلت إلى دمشق في عام 2012، وسكنت في منطقة باب شرقي، وبعد عودتي متأخرة من الجامعة كان يلفتني محل صغير و”مكنكن”، ذو إضاءة خفيفة، ومليء بالزبائن، الذين رأيتهم كـ”غرباء” حينها.

مع مرور الوقت كنت أشعر برغبة بالدخول إلى “المحل” والتعرف عليه، وعلى ما فيه، حتى دخلت إليه للمرة الأولى عام 2015، واكتشفت أنه حانة.

كنت أسمع ألقاب ابو جورج و ابو عصام، دون أن أعرف من هم، إلى أن بدأت بزيارة الحانة، وصار أبو جورج وأبو عصام أصدقائي. كلما مررت من الشارع أقول لهم صباح ومساء الخير، وإذا لم أجدهما جالسين أمام الحانة، أدخل لإلقاء السلام، وفي أحيان أخرى كنت أحضر الطعام، ونأكل سوياً مع الزبائن.

هناك تشاركية غريبة في المكان مع كل الأجيال، وكلما انخرطت في المكان أكثر، عرفت المزيد من القصص والحكايات القديمة عن أناس سافروا خارج سوريا ثم عادوا.

سمعت حكايات عن شكل الشارع المستقيم سابقاً، والتغيرات التي طرأت عليه، وعرفت أن هذه “الخمارة” اختزنت حكايات الكثيرين، حكايات حب وحزن ومشاجرة ورقص وجنون، أنا اختبرت كل هذه الحالات في حانة أبو جورج.

عندما سمعت بخبر وفاة أبو جورج حزنت بشدة، لا أريد العودة إلى دمشق، وأجد شيئاً ناقصاً فيها، قبل رحيلي عانقت أبو جورج، وودعته وأبو عصام، كأنهم أفراد من عائلتي.

 يبقى أبو جورج في باب شرقي أحن وأصدق مكاناً في دمشق القديمة، على رغم كل البارات والمطاعم الجديدة التي تفتتح وستفتتح في المستقبل.

كنت أجلس مع أبو جورج، ونتحدث عن موضوعات مختلفة، تعرفت على شخصيات مهمة، إنه جامع الفرح والثقافة والشخصيات المسلية والمجنونة والسكيرة والحزينة، كلهم اجتمعوا في مربع صغير للغاية، لكنه في الحقيقة كبير جداً ومليء، ويتسع الجميع.

15.05.2024
زمن القراءة: 5 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية