الجنسانية الطبقية: الشهوة المتبادلة بين إغراء السلطة وجاذبية القاع

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

غالباً ما يبتكر أدباء وأديبات سوريون شخصية "منحلة" أخلاقياً لظروف عدة، ليتمكنوا من الكتابة عن الجنس بحرية أوسع، لكن تحت مظلة الحكم الأخلاقي.

ربما تمكن العودة إلى الممارسة الحيوانية بالتنافس بين الذكور الأقوى للحصول على فرصة التواصل الجنسي خلال فترات الإخصاب كل سنة، وبالتالي الحصول على الجنس كجائزة تنافس، وكذلك إثارة الإغراء عبر القوة. 

لكن موضوعتنا تتعلق بالحضارة الإنسانية تحديداً، حيث القوة هي سلطة سياسية أو اقتصادية، أصبحت من عوامل إثارة الشهوة. كما أن الاستيهامات التي يملكها الجانب السلطوي تجاه الفئات الأدنى، تثير شهوة ممارسة السلطة، والحصول على الطاعة والتملك لكيان الأدنى أو المختلف. 

الرغبة في هذه الحال تنصب على الوعد بالسلطة أو القوة الذي يمثله موضوع الرغبة أي الآخر: القوي، الغني، الوافر. وبالعكس تنصب رغبة السلطة والقوة على ممارسة السطوة وإخضاع الكيان الفقير والتمتع بطواعيته. وبالتالي، فإنه من المنطقي أن تثار الشهوة تجاه الطبقات المتحكمة والمتسيدة، التي بدورها تنجذب إلى المختلف والمطواع. 

هذا التبادل المنطقي يخرجنا من الحكم الأخلاقي باتجاه تحليل العناصر التي تتشكل منها الشهوة الجنسية من خلال الفوارق الطبقية، والمستويات الاقتصادية والثقافية. 

تبدو فكرة الجنس الطبقي متسيدة في مخيلة الأدب السوري الراغب في التطرق إلى موضوعات التجارب الجنسية، وخصوصاً الجنس المثلي. فغالباً ما يبتكر أدباء وأديبات سوريون شخصية “منحلة” أخلاقياً لظروف عدة، ليتمكنوا من الكتابة عن الجنس بحرية أوسع، لكن تحت مظلة الحكم الأخلاقي. أي أن الروايات تدين أخلاقيات الشخصية لكنها تجرب من خلالها كسر المحظور في الأدب الجنسي العربي. يطلق الروائي حنا مينا حكمه الأخلاقي مثلاً من العنوان “عاهرة ونصف مجنون”، 2015، وهي رواية تتألف من قسمين متساويين، الأول للعاهرة والثاني لنصف المجنون. من الأسطر الأولى للرواية نلاحظ طريقة غير تفسيرية “عاهرة لا انتمائية”، لكن الأوصاف التالية لشخصية لورانس شعلول، لا تتعلق بالعهر: “كان لها السبق في سبر غور التفاحة المباركة، والإدراك المبكر للارتواء منها بعد الظمأ”، وكما سنرى في روايات أخرى فإن اكتشافها العملية الجنسية هو بسبب ضيق المساحة حيث تعيش مع والديها، فتشهد على عنف الأب في الحصول على الوصال الجنسي والولوج في الأم، يكتب المؤلف:

“الطفلة التي كانت تتألم مما يجري بين والديها، ستحمل ذكرى هذا الذي كان يجري في مراهقتها، وصباها، ونضج أنوثتها، وتجد أن العدوانية، مدفوعة بالنشوة الجنسية، تكف عن أن تكون عدوانية، وأنها هي، لورانس شعلول، من حقها أن تغل بالملذات، وأن فجورها مبرر تماماً”.

وعلى رغم أن المؤلف يرسم الظروف النفسية،، والطبقية، والثقافية التي تدفع لورانس إلى حياة الدعارة، إلا أنه يصر على رسمها بأنها فاسقة، تمتع باللذة الجنسية بفحش لا أخلاقي بحسب أحكامه:

 “غير أنني، أنا لورانس شعلول، مولعة، منذ ما قبل البلوغ، بقلة الأدب هذه، كونها هوايتي، ومصدر ثروتي المتنامية، ومثار رغباتي الجنسية الآثمة”.

وبسبب الحاجة المادية والعوز والشروط التربوية والعائلية المفروضة عليها، تتحول لورانس إلى انتهازية في حياة الجنس، بل تحرص على الدخول إلى عالم الكتابة لأجل الشهرة وتصيد الرجال، وتلهو بإثارة الفضائح: 

“دفعت ثمن أخطائي، ما دامت الأخطاء تتطلب أثماناً، والثمن كان دائماً جسدي، فالأنثى بائعة جسد، والمشترون هم الرجال، والروايات التي تتخذ من الجنس موضوعاً رائجة، ورائجة أكثر إذا كان هناك كلام مباح”. كما أنها تهزأ من العلم: “كل هؤلاء اللاب سينضمون إلى صفوف العاطلين من العمل، والحمد لله أنني لست منهم، لأن تجارة الجسد أقدم تجارة في هذا الكون”. 

تختلط الدوافع والأفكار الداخلية للورانس، فيصفها النص أحياناً بـ”عاهرة كوزموبوليتية”، لنعود إلى ماضي مراهقتها حيث تعمل خادمة عند سيدة غنية جداً، الست بدور: “سيدة غنية جداً، وشاذة جداً، ولم أكن في طفولتي المبكرة، أعرف معنى الشذوذ، لا في النساء، ولا في الرجال”. وطبعاً، كما يظهر في الاقتباس، فإن المؤلف يستعمل وصف ” شذوذ” للدلالة على الممارسات الجنسية غير الغيرية، وهو يكاد لا يوظف مصطلح ” المثلية” بتاتاً في النص. تتشكل الشهوة المثلية أثناء قيام الخادمة الاهتمام بجسد السيدة، وتصبح الخدمة الجنسية امتداداً لمهنة الخدمة، لكن لورانس تصر على وصف سيدتها بالشاذة: “عندما رماني الدهر بين مسننات الشذوذ، لدى امرأة ثرية وشاذة، وما تبقى هو الانتفاع بما وهبني الله تعالى من شيق اللذة والذكاء، في جعل هذه السيدة أسيرة رغباتي”. وتصف الرواية مشاهد المداعبة والمجامعة المثلية بين جسدي امرأتين، ومع الوصف يزداد حضور كلمات المتعة واللذة في روي لورانس تجاربها، لتعلن في آخر الرواية: “أنا لورانس شعلول امرأة شاذة، شاذة على سن ورمح، وشذوذي لا يضر أحداً لذلك لا حق لأحد في مساءلتي عنه”. 

تبدو فكرة الجنس الطبقي متسيدة في مخيلة الأدب السوري الراغب في التطرق إلى موضوعات التجارب الجنسية، وخصوصاً الجنس المثلي.

يفاجأ القارئ عند هذه الخاتمة، حين يكتشف أن المؤلف أراد سرد الأحداث الحياتية، الأوضاع الاقتصادية، والتربية العائلية لشخصية امرأة ستعترف في النهاية بمتعة المثلية النسوية، ما يبدو كحقوق الأفراد في الاختلاف والتلذذ، لذلك يبقى إصراره على مفردة “الشذوذ” معارضاً للنية المضمرة من تأليف الحكاية. ويجدر التنويه أن اكتشاف التجربة الجنسية المثلية كان ضمن منطق شهوات المتبادلة بين السيدة والخادمة.

من السلطة الاقتصادية إلى الهيمنة الفكرية والقيمية: المال كسلطة فكرية:

تختص نصوص جان جينيه المسرحية بالتركيز على علاقات القوة بين الشخصيات، سواء تلك القوة الثقافية كما بين الأبيض والأسود، أو القوة الاستعمارية، في نصه بعنوان “الخادمتان”، 1947، وهما الأختان سولانج وكلير، اللتان تعملان معاً عند السيدة التي لا تظهر إلا في اللحظات الأولى من المسرحية، حيث توضب نفسها للخروج من المنزل ولقاء السيد- الزوج بعد غيابه الطويل. إن الخادمتين الأختين اعتادتا اللعب حين يخلو المكان من السيدة، واللعبة المكررة هي استعادة دور السيدة والخادمة، تأخذ اللعبة منحى التماهي. يمكن أن تلعب كلير السيدة، أو سولانج، المهم أن تتبدل لعبة الهويات بين الأختين، ولنا كمتابعين من دون توقف، تكتب المترجمة للنص (د. حنان قصاب حسن): 

“في المسرحية تتداخل الصور، ينعدم التمييز لدى الخادمتين تتداخل في نظرهما الحقيقة والخيال. تتبادلان الشر في ما بينهما، وفي ما بينهما وبين من تعتقدان تمثيلها في خيالهما. ففي هذه المسرحية، تعذب الخادمتان بعضهما بعضاً تمثيلاً واقعياً، حساً وتخيلاً عن وضعهما الاجتماعي، أو الوضع الذي تحلمان بالوصول إليه، أي حلم لعب دور السيدة الغائبة، فتفرغ كل منهما في الأخرى إسقاطها وكراهيتها، إن كل منهما تتلبس أفكار السيدة للخلاص، ولكن أيضاً لاكتمال الحقد بداخلها تجاه الأخرى”.

لكن المؤلف المسرحي يعني عبر هذه اللعبة، أن يكشف عن تبني الخادمة في لحظة السلطة ذائقة السيدة، من تلعب دور السيدة تفرض الصورة النمطية على أختها بدور الخادمة الآن، فالمحبة أمر مفروض بين دور السيدة ودور الخادمة.

 كلير : “كما تحب الخادمة سيدتها بلا شك، تحبينني وتحترمينني وتنتظرين عطائي”.

كلير: تشعرين باقتراب اللحظة التي لا تعودين فيها الخادمة، سوف تنتقمين؟ تشحذين الكراهية للانتقام.

تجبر (كلير) أختها على الاعتراف باشتهائها جسد بائع اللبن والوصول إلى الحبل.

كلير: هناك الطاقة المعروفة التي قفز منها بائع اللبن شبه عار إلى سريرك.

سولانج: لقد جال الخيال بعيداً بسيدتي.

كلير: اعترفي أنك حبلى.

الكراهية لشريك القاع

مباشرةً، تحمل خصائص الخادمة دونية جنسية، فتحاول كلير أن ترسم لأختها صورة الشهوانية المباحة لخدم المنزل، وتقسيم الأدوار على أساس السلطات، تفرض على الآخر هوية النقيض، ويصبح مجرد رفضه تلبسها، تعبيراً عن الرغبة في أخذ موقع الآخر. فالقوانين المرعية والنظام الاقتصادي تحفظ تفوق السيدة، على رغم أنها وحيدة مع زوج مسجون، إلا أن السلطة تمنحها الذائقة الأقدر، والمشاعر الأكثر ذكاء وحساسية والعادات المناسبة للمجتمعات الأعلى. فتتمحور مشاعر الأختين حول عواطف السيدة ومشاعرها اليومية أكثر مما تهتم بمشاعر قرينتها. بل بالعكس، تتعاظم الكراهية تجاه الآخر المساوي في الطبقة السفلية: 

“سولانج: وأنا مثلك لم أعد أستطيع التحمل. لم أعد أستطيع تحمل تشابهنا، لم أعد أستطيع تحمل يدي وجورابي السوداء وشعري. كنت أود مساعدتك، مواساتك، لكنني أعلم أنني أثير قرفك، أثير اشمئزازك، وأنا أعرف ذلك، لأنك تثيرين قرفي، أن نحب بعضنا في القرف يعني ألا نحب.

كلير: بل يعني أننا نحب بعضنا أكثر من اللازم. لكنني لم أعد أحتملك، مرآة مخيفة ترجع لي صورتي كرائحة نتنة. أنت رائحتي النتنة. 

سولانج: إنها تحبنا كما تحب أرائكها، بل وكما تحب بلاط مرحاضها الوردي، ونحن لا نستطيع أن نحب بعضنا. أن نحب بعضنا في القرف، يعني ألا نحب بعضنا”.

إن النقد المستمر الذي يقدمه جان جينيه إلى الفئات المهمشة، يكمن في الكراهية الممارسة بين أفرادها، ومحاولة المهمشين اكتساب خصائص وتبني قيم المتسلط. ليصبح المعيار الأعلى بالنسبة إليهم هو الفئات التي تمارس تجاههم التهميش، كما في مسرحية “الزنوج” في علاقتهم مع السيد، ومع المستعمرين الجزائريين في العلاقة مع الاحتلال الثقافي والعسكري

كلير: “أنا أكره الخدم، أكره هذه الفصيلة الشريرة المنحطة، الخدم لا ينتمون إلى الجنس البشري. أعرف أنه لا بد من الخدم، من حفاري القبور، وعاصري النبيذ ورجال الشرطة… كل هذا العالم متفسخ”.

هذا التلبس في هوية السيدة، ولعبة استعارة المزايا وطريقة التفكير من زاوية الفئة العليا، واحتقار الفئة السفلى، يؤدي إلى انفعال حقيقي، في تلك اللحظة التي تؤدي فيها كلير دور السيدة باستطراد، تهجم عليها سولانج وتقتلها. فالشروط الاقتصادية والاجتماعية تضغط على الفئات المهمشة ليؤدي أي تعبير عن رغبتها في التغيير إلى جريمة.

إقرأوا أيضاً:

الشهوة المتبادلة بين الطاعة والتسلط 

في روايتها (رائحة القرفة، 2008) تهتم الكاتبة سمر يزبك ببناء الجوانب الاقتصادية والثقافية وحتى السياسية، لشخصيات العلاقة الجنسية المثلية بين السيدة والخادمة فيها. فالأحداث تدور في مدينة دمشق بشكل محدد، وهي ترصد الطبقات الغنية والمرفهة، كما ترصد الطبقات المهمشة والفقيرة، وتحرص الكاتبة على رسم الظروف السياسية والاقتصادية والثقافية للعالمين اللذين سينجذبان لبعضهما بعضاً في الرواية. 

تبدأ الرواية مع انتهاء العلاقة، وذلك إثر اكتشاف السيدة حنان الهاشمي أن الخادمة عليا تمتطي جسد السيد- الزوج المريض والممدد على السرير. هذا الحدث ينهي العلاقة الطويلة بين السيدة حنان والخادمة عليا التي تخرج من المنزل فوراً، ومن ثم تعود بنا الرواية إلى سرد قصة العلاقة والماضي المتعلق بكل منهما. وصلت عليا فتية إلى الخدمة في منزل الأسرة الدمشقية، حيث تعمل لأجل العوز المادي وإعالة عائلتها، وكما في الرواية الأولى، فإن الفقر، العنف المنزلي، الثقافة المركزة في سلطة الرجل، الزواج المبكر الإجباري، كلها عوامل تحرص الرواية من خلالها على عدم الاكتفاء بالتحليل النفسي، بل توصيف الجوانب الاقتصادية والسياسية التي تراها الكاتبة أساسية في بناء علاقة الانجذاب أو الطاعة أو الحلم بالسلطة. هكذا، حتى تصل إلى خدمة السيدة حنان وتعيش التحولات الفكرية والتجارب الجنسية، وخصوصاً المثلية.

في المقابل، انجذبت أيضاً السيدة حنان إلى المزايا الجسدية لفئة الخدم أو الفقراء، الأصابع القاسية الجافة، تحب الجلد القريب إلى حراشف التمساح، هذه المزايا الجسدية التي تنتمي إلى الطبقة العاملة ترافقها واجبات الطاعة: 

السيدة حنان: “هل أنت خرساء؟ ألم تتعلمي الكلام؟ هذا أسوأ ما فيك، وهو أجمل ما فيك أيضاً. ستكونين جزءاً مني، وربما ستجلسين أمامي على الكومدينه مثل دمية. أنت لطيفة وناعمة ومطيعة مثل قطة، لست ناعمة بل ستصبحين”.

ولا تقتصر الرواية في موضوعة المثلية على مجرد وصف الأفعال الجنسية التبادلية، بل أيضاً تتضمن تأملات فكرية حول العلاقة الجنسية الغيرية والمثلية. تتناقش سيدات المجتمع المخملي اللواتي تمارسن المثلية بصمت عن مزايا الجنس النسائي:

تقول السيدة نازك إحدى سيدات المجتمع:

“مع النساء هناك شيء أكثر جمالاً وحساسية، شيء يجعلك تلمعين، مع الرجال تحدث الأمور بشكل مختلف، هناك أنواع للرجال، رجل تحلمين أن تقفلي عليهم بابك لأيام طويلة، تضاجعينهم حتى الإنهاك، وخارج مساحة السرير لا يعنون شيئاً… و رجال تحلمين أن تقضي عمرك وأنت تكلمينهم وتغازلينهم ، ومتعتك تأتي من البقاء على حافة هذه المسافة فقط… و رجال تريدين البكاء في أحضانهم  و رجال تجلسين معهم وتناقشين أمور الدنيا، عاليها وسافلها. مع النساء للحب شكل مختلف، فعندما يتملكك الشغف والانجراف الحارق، وتغرقين في قبلة مع حبيبتك، تحصلين على كل هؤلاء الرحال دفعة واحدة. تحصلين على عاشقة وصديقة و شبق لا ينتهي . النساء أكثر إحساساً بالحياة، صدقيني . الرجال أجلاف ولو تظاهروا بالعكس. النساء ينسبن كالحرير في أحضانك، و يعطين قلوبهن قبل أجسادهن، الرجل لا يفعل ذلك”.

تحمل الفقرة السابقة قراءة منمطة للجنس الغيري أو المثلي، ولكنها تبقى هي تأملات حول موضوعات يندر النقاش العلني فيها. فالمثلية مرفوضة في المجتمع الفقير المتدين، وكذلك في المجتمع البرجوازي التقليدي. ولهذا، فإن العلاقة التي تعيشها الشخصيتان الرئيسيتان قائمة على الانجذاب نحو النخبة بالنسبة إلى الخادمة، وانجذاب السيدة المرفهة إلى تجارب القاع. وكما في القصص السابقة، فإن السكوت عن الشهوة الطبقية لا بد أن ينفجر بحدث واضح الإشارات والدلائل، مهما تم تجاوز الفوارق الطبقية بين الأجساد الشهوانية فإن ذلك، سيعود للظهور في السلوكيات. ففي إحدى ثورات الغضب الصباحية تقول السيدة حنان لشريكتها الجنسية: “كيف تسمحين لنفسك بالبقاء في فراشي حتى الصباح؟”.

لقد أثار الأمر حنق الخادمة عليا، وبدأت تخطط للانتقام، وقررت أن الحصول على الزوج الغائب والمريض هو الانتقام الأفضل: 

“أفلحت في جهل حواسه تستعيد جزءاً بسيطاً من القوة، حاولت عليا ولم تيأس، تتابع ألعابها مجرد انتقام من حنان، بل أعجبتها فكرة امتطاء سيديها النهاريين، تعبث بهما، كأن تجعل السيدة تجلس على أطرافها الأربعة، وفي اليوم نفسه تلعب الألعاب نفسها مع السيد”.

وهكذا تعود مركزية السيد الرجل لتكون المعيار في ظل التنافس المثلي، فتنتقم الخادمة عليا بامتطاء السيد، وتعيش السيدة حنان على طول الرواية تجربة تجاوز مشاعر الحنين وذكريات الشهوة تجاه خادمتها عليا التي غادرت المنزل إلى مكان مجهول، لكنها لا تزال حاضرة في شهوة السيدة الجنسية، تخاطب السيدة نفسها:

“من كانت عليا؟ خادمتها حقاً؟ من هي؟ تعرف أنها كانت سيدة هذا المكان، ولا تذكر متى انقلبت الأدوار بينهما. متى كانت تأتي عليا بهيبتها الأميرية ومتى كانت تخلع عنها هيبتها، وتعود كما هي”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
بن غفير، المحصن بآلة إعلامية قادرة على صياغة الأحداث، وإخراجها وتنفيذها، يطمح على ما يبدو إلى تكريس خطاب معاداة العرب والمؤسسات الديمقراطية للدولة، وتحويله إلى روتين يراه الإسرائيلي يومياً ويتعاطف معه أكثر من أي وقت.
Play Video
هل أصبحنا أمام شرطة أخلاقية جديدة ومحاكم تفتيش تراجع حال كل عمل فني وكاتب ومبدع؟

4:37

Play Video
مصطفى الأعصر كاتب وباحث مصري، شارك في التظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة المصرية ثم أعتقل وبقي في السجن دون محاكمة ثلاث سنوات. زامله في الاعتقال شادي حبش مخرج أغنية “بلحة” التي مُنعت بسبب انتقادها الرئيس المصري.

3:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني