المحكمة الجعفرية متهمة بمنع ليليان شعيتو من السفر للعلاج

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

المحكمة الجعفرية التي لها باع طويل في قضايا ظالمة بحق كثيرات، مسؤولة اليوم عن عرقلة علاج ليليان. هذه المحاكم التي لطالما ارتبطت سياسياً بنافذين تكرر جرائمها اليومية بسحق كثيرات، ولن تكون ليليان آخرهن ما لم يوضع حدّ لهذا الفجور باسم الدين.

عادت إلى وعيها بعد أشهر من الغيبوبة، تومئ برأسها وتتفاعل إلى حد ما مع ما يحدث حولها، لكنها لا تزال غير قادرة على الكلام. 

الأصعب أنها تعيش حالة اكتئاب كما يقول المحيطون بها، وحين تلوح مشاهد أطفال على شاشة التلفزيون أمامها في الغرفة تستغرق في بكاء صامت طويل.

ليليان لا تعرف أنها تخوض معركة شرسة حتى وهي تعالج من تداعيات انفجار بحجم انفجار المرفأ، فمنذ الأيام الأولى لنجاتها من الموت بدأ جدل حضانة رضيعها علي، الذي لم يكن يتجاوز البضعة أشهر حينها.

منذ 16 شهراً لا تزال ليليان شعيتو (27 سنة) تعالج في المستشفى جراء إصابتها الحادة في الرأس في انفجار 4 آب/ أغسطس 2020.

القصة تفاعل معها وتعاطف معها كثيرون بسبب تمنّع زوج ليليان وعائلته عن السماح لطفلها بزيارتها في المستشفى وهو أمر تعتقد عائلتها وبعض معالجيها أنه أساسي في رحلة علاجها.

المحكمة الجعفرية متهمة 

آخر فصول هذه المعركة المستمرة هو عدم تجاوب المحكمة الجعفرية مع طلب العائلة تسليم جواز سفر ليليان ومنحها إذناً بالسفر للعلاج.

المحكمة كانت أصدرت قراراً بأنها وصية على ليليان بعدما كان الزوج رفع دعوى حجر ضدها في الأشهر الأولى، فبعد الضجة وردود الفعل المنددة بما أقدم عليه الزوج قررت المحكمة الجعفرية أن تكون هي الوصي على ليليان وأقرت بأن ترى ليليان ابنها. 

القرار كان شكلياً ومحاولة لتحسين صورة المحاكم الجعفرية في لبنان التي باتت رديفاً لكم هائل من الظلم والفساد بحق نساء الطائفة الشيعية. فقرار المشاهدة لم ينفذ، ولم يحصل أي لقاء بين ليليان وطفلها. واليوم تتمنع المحكمة عن تسهيل سفر ليليان للعلاج.

فهل تريد المحكمة الجعفرية أن تساهم بمحنة الشابة التي تسبب فساد السلطة الحاكمة في لبنان بانفجار المرفأ وبإصابتها البالغة هي وعشرات آخرين؟

هل تسعى المحكمة الجعفرية الى تصفية الشابة بعدما تم إنهاك جسدها وعقلها أكثر من 14 شهراً؟

الوقائع والظلم التي وقعت على كتفي ليليان منذ انفجار المرفأ، ثقيلة على نحو لا يصدق. هي شابة مرحة خريجة كلية الحقوق، كانت تعيش مع زوجها حسن حدرج في أفريقيا حيث مقر عمله، وعادت الى بيروت صيف 2020 لتنجب هنا. كان رضيعها لم يتجاوز الشهر ونصف الشهر حين وقع الانفجار. 

لحظة انفجار شحنة نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت والتي قتلت حوالى مئتي شخص وجرحت 6 آلاف، كانت ليليان تتسوق في وسط العاصمة لشراء هدية لزوجها لتفاجئه بعيد ميلاده وترسلها له إلى أفريقيا. لكن الانفجار باغتها فوقعت واجهة أحد محلات أسواق بيروت على رأسها. البعض اعتقدها ميتة ولم يتوقع الاطباء في البداية نجاتها، بل تقول العائلة إن الأطباء حاولوا التمهيد لفكرة أنها لن تنجو، لكن ليليان عاشت وأظهرت تجاوباً مع العلاج.

المفارقة الهائلة أن زوجها لم يأتِ لزيارتها في المستشفى زيارتها إلا 3 مرات. الأولى كانت بعد 25 يوماً من الانفجار، في حين أن والدة الزوج ووالده لم يزوراها مطلقاً، ووالدة الزوج على ما يبدو هي التي يقف بشكل أساسي ضد لقاء ليليان بطفلها. 

عائلة الزوج من العائلات الميسورة التي لها نشاط تجاري في أفريقيا واللافت أن محامي العائلة ضد ليليان هو علي رحال، وهو قيادي في “حركة أمل” ومحامي رندة نبيه بري زوجة رئيس البرلمان. هذه المعطيات في لبنان توحي بالكثير من السطوة والنفوذ الذي لا طاقة لعائلة ليليان البسيطة ولا لليليان نفسها القابعة حالياً في المستشفى على مواجهته. 

فهل لعب النفوذ دوره في الضغط على المحكمة الجعفرية وعلى قضية ليليان عموماً؟ 

ليليان التي تحاول النجاة من أسوأ جريمة عاشها لبنان تخوض من سريرها في المستشفى معركة يومية لتواجه ظلماً غير مسبوق، فهي ضحية فساد سلطة تسببت بأنها جسد منهك في المستشفى، وهي ضحية محاكم دينية ظالمة ترى أن المرأة لا تملك قرار حياتها وأمومتها، وهي ضحية مجتمع ذكوري لا يرى فيها سوى امرأة لم تعد تلبي شروط الزواج فيحق للزوج أن يتخلى عنها ويكمل حياته… 

حكاية ليليان واحدة من بين مئات الحكايات التي خلفها انفجار مرفأ بيروت، لكنها تتقاطع مع مأساة أخرى تتمثل في نظام أبوي لا يتورع عن التخلي عن امرأة ضحية وحرمانها من ابنها، بل ومنعها من العلاج والتحسن، وبهذا المعنى ليليان ضحية مرتين: ضحية إجرام النظام وضحية إجحاف العقل الأبوي وإجحاف القوانين.

يتضافر مجتمع تقليدي مع محاكم مجرمة في منع ليليان من رؤية ابنها وهو ما يعتقد أطباء أنه الجزء الأهم في رحلة شفائها.

المحكمة الجعفرية التي لها باع طويل في قضايا ظالمة بحق كثيرات، مسؤولة اليوم عن عرقلة علاج ليليان. هذه المحاكم التي لطالما ارتبطت سياسياً بنافذين في لبنان، وتحديداً الثنائي “حزب الله” و”حركة أمل”، تكرر جرائمها اليومية بسحق كثيرات، ولن تكون ليليان آخرهن ما لم يوضع حد لهذا الفجور باسم الدين.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

مصطفى إبراهيم – حقوقي فلسطيني
بن غفير، المحصن بآلة إعلامية قادرة على صياغة الأحداث، وإخراجها وتنفيذها، يطمح على ما يبدو إلى تكريس خطاب معاداة العرب والمؤسسات الديمقراطية للدولة، وتحويله إلى روتين يراه الإسرائيلي يومياً ويتعاطف معه أكثر من أي وقت.
Play Video
هل أصبحنا أمام شرطة أخلاقية جديدة ومحاكم تفتيش تراجع حال كل عمل فني وكاتب ومبدع؟

4:37

Play Video
مصطفى الأعصر كاتب وباحث مصري، شارك في التظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة المصرية ثم أعتقل وبقي في السجن دون محاكمة ثلاث سنوات. زامله في الاعتقال شادي حبش مخرج أغنية “بلحة” التي مُنعت بسبب انتقادها الرئيس المصري.

3:47

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني