أهالي النقب يصارعون التعتيم الإعلامي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

ما يحصل حاليا هجمة هي “الأشرس على النقب وأرضه وأهله منذ 73 عاما”، لكن لا اهتمام في الاعلام المنشغل بالحرب على أوكرانيا.

سارة (اسم مستعار) لاجئة فلسطينية تعيش في الأردن، وهي من قرية خربة الوطن، وهي قرية ذات موقع استراتيجي في صحراء النقب. 

خربة الوطن هي واحدة من 36 قرية مسلوبة الاعتراف حيث ترفض اسرائيل الاعتراف بتلك القرى لرفض أهاليها تركها والانتقال لقرى تريدهم الانتقال إليها في سياق مخطط فرض “استيطان قسري” بحسب ما يشكو أهالي من النقب. 

تنشغل سارة بما يحصل في النقب منذ أسابيع من محاولات طرد السكان الأصليين وفرض تغيير ديمغرافي من قبل إسرائيل.

فمنذ نهاية العام الماضي تمارس السلطات الاسرائيلية ما وصفته بالانتقال من “الدفاع للهجوم” بما يخص صحراء النقب بحيث تصاعدت عمليات تجريف وتحريج الأراضي العربية وهو ما سبب اندلاع “هبة النقب” المستمرة رفضاً لعملية سلب الأراضي الخاصة بالسكان الأصليين ومحاولة تنفيذ مشاريع استيطانية على حسابهم.لكن المتابعة الإعلامية لما يتعرض له أهالي النقب خفتت خصوصاً مع اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا.. 

سارة التي تحاول هي ونشطاء آخرين نقل ما يحصل في الداخل عبر التشبيك مع فاعلين ووسائل إعلام تعبر عن خيبتها لضعف التفاعل الإعلامي، “تواصلت مع وسائل إعلامية عدة ومع عاملين فيها العام الماضي لكنهم تجاهلوا رسائلي مما دفعني وأصحابي إلى إطلاق وسم #أنقذوا_النقب على تويتر الذي أصبح ترند في 31 كانون الأول بعدما وصل عدد التغريدات الى أربعة آلاف تقريبا لكن الموقع مسح جميع التغريدات في خمس دقائق. لكن الوسم انتشر مجددا فسارع المشاهير الذين رفضوا الرد على رسائلنا الى دعم قضيتنا. ونشرت وسائل الإعلام التقليدية أخباراً عن احتلال أراضينا تحت عناوين فضفاضة مثل: ‘ناشطون يطلقون وسم أنقذوا النقب’ فنشروا الوسم لتداوله لا القضية وأصوات ذوينا”. 

المفارقة بالنسبة الى سارة وآخرين هي في تفاوت الاهتمام الإعلامي حتى على مستوى معاناة الفلسطينيين، فترى أن مناطق معينة تحظى باهتمام يتجاوز مناطق أخرى. وقارنت بين التغطية عندما يهدم بيت في الخليل أو في حي الشيخ جراح حيث يتعاطف العالم بإعلامه ومشاهيره العرب والأجانب مع المنكوبين بينما تصارع قرى البدو وحدها في ظل عزلها إعلاميا بتفاوت واضح في التغطية بين المناطق: “سنة 2017 هجرت قرية أم الحيران بالكامل عند بزوغ الشمس بلا سابق إنذار. رفض أستاذ مدرسة رؤية بيته يهدم فقنصوه. أما أهالي قرية العراقيب فيعيشون في خيم معرضة للانتهاك منصوبة في مقابر بعدما هدم الاحتلال بيوت القرية أكثر من مئتي مرة. هذه القصص حقيقية يتجاهلها الإعلام كنوع من إقصاء صراعات البدو بنظرة استعلائية تجاه هويتنا”، تكمل سارة. 

حكاية النقب … جذور الاحتلال

اسرائيل صادقت على إقامة مدينتين استيطانيتين على أراضي النقب، الأولى وتُدعى “كسيف” وستخصص لليهود الحريديم وستُقام في منطقة تل عراد وضواحي بلدة كسيفة، وستضم 100 ألف نسمة والثانية “نيتسانا” على أراضي بير هداج الواقعة على الحدود مع مصر وستضم 2200 عائلة، بل وصل الأمر الى حد تشكيل ميليشيا باسم “سرية بارئيل” تضم مئات المتطوعين من اليمين المتطرف بهدف مزعوم هو “إنقاذ النقب من مشكلة انعدام الأمن الشخصي” كما قال مسؤولون اسرائيليون.

ما يحصل حاليا هجمة هي “الأشرس على النقب وأرضه وأهله منذ 73 عاما، وتقودها حكومة مدعومة، للأسف، بأصوات عربية وبأصوات النقب تحديدا، فقائمة منصور عباس كما هو معروف قد نجحت بأصوات النقب، وهو أخذ بالتالي أصوات النقب وأعطاهم لنفتالي بينيت، وأييلت شكيد، وزئيف إلكين، الذين يقودون هذه الهجمة الشرسة ضد النقب. ومن الواضح أن ما يجري من تحريض إعلامي وجماهيري وشيطنة لعرب النقب، ودمغهم جميعا تارة بالإجرام وطُورا بالإرهاب …هذا يستهدف كسر شوكتنا واجهاض مقاومتنا لمخططات الترحيل والتهجير ومصادرة الأرض وتركيز الناس في معازل وغيتوات”، يقول جمعة الزبارقة وهو مسؤول محلي في تصريح صحفي لموقع “عرب ٤٨”.

سارة انتقلت إلى الأردن لدراسة الطب لغياب توافر جامعات في النقب إلا جامعة بن غوريون التي تفرض على العرب دراسة الطب بعمر 21. تقول سارة ان اسرائيل منعت العرب من الالتحاق بكليات الطب قبل عمر 21 عاماَ “كي لا يبدأوا بالدراسة الجامعية قبل المستوطنين الذين يذهبون الى خدمة العلم بعمر الثامنة عشر ويعودون إلى صفوف الدراسة في عمر الواحد والعشرين. كما أن إدارة جامعة بن غوريون تقبل بدخول نسبة ضئيلة من الطلاب العرب إليها”، تقول سارة.

صراع تاريخي 

بلغ التعداد السكاني للبدو في النقب عام 1948 أكثر من 100 ألف نسمة، نزح غالبتهم قسرا، حيث هجّرتهم العصابات اليهودية إلى قطاع غزة وسيناء والأردن، بينما بقي 11 ألف نسمة تم تجميعهم بمنطقة أسمتها إسرائيل “السياج”، التي يشغلها السكان الأصليون وتشكل مساحتها 8% من مساحة قضاء بئر السبع وتقع بين بئر السبع غربا وتل عراد شمالا ومستوطنة ديمونة جنوبا. اليوم، تضم هذه المنطقة قرابة 350،000 شخصا، معظمهم من البدو، يسكنون 46 قرية منها 46 مسلوبة الاعتراف وأخرى أنشئت بعد النكبة لاستيعاب السكان الأصليين. 

لا يعترف الاحتلال الاسرائيلي إلا ببلدية واحدة وهي بلدية رات من بلديات قرى النقب بل يحاول جاهدا الاستمرار بسرقة الأراضي  وطرد سكانها. وفقا للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، هدمت اسرائيل نحو 11000 منزلا في النقب، قلّما نسمع عنها في الإعلام. 

بئر السبع وهي مركز النقب تأسست سنة 1900 في ظل الدولة العثمانية، سميت Negev بعد النكبة التي ترجمت الى النقب. والكلمة فعل بالعبرية يعني، للمصادفة، “مسح جاف” أطلق على هذه المنطقة لطبيعتها الصحراوية. 

الصحراء شكلت بيئة حاضنة للبدو الذين يعتبرون من أكثر التجمعات الانسانية تكاثراً. من هنا يرى ناشطون أن السلطات الاسرائيلية تحاول كما في باقي الأراضي الفلسطينية، حشر العدد الأكبر من الفلسطينيين في أصغر بقعة جغرافية ممكنة على حساب انتهاك هويتهم. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني