fbpx

لبنان: إفطار شيعي وإفطار سني…
ومسيحيون هنا ومسيحيون هناك

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

إفطاران، شيعي وسني، في بلد مفلس ومرتهن، يرسمان المستقبل، ويعربان عن الرغبة باستئناف ما بدآه.

 ما أن وصل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري إلى بيروت بعد قطيعة دامت أشهراً، حتى أولم لحلفاء المملكة من قادة الأحزاب والطوائف اللبنانية. وكان سبقه أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله بإفطار إقليمي دعا إليه حلفاء الجمهورية الإسلامية الايرانية من زعماء الأحزاب والطوائف اللبنانية أيضاً. لم يحضر أي من اللبنانيين الإفطارين معاً. من حضر الأول غاب عن الثاني. إفطار شيعي وإفطار سني، ومسيحيون هنا ومسيحيون هناك. ووقاحة الارتهان طافت على وجوه الحاضرين كاشفة عن حقيقة واحدة: السلطة عائدة بصيغتها التي عهدها اللبنانيون منذ عام 1990. التغييرات طفيفة، فقد حل نصرالله محل غازي كنعان، وها هو السفير السعودي يستعد لتلقي بيعة يستعيد فيها موقع مملكته.

السلاح في مقابل الفساد، هذه المعادلة التي يخوض “حزب الله” الانتخابات في ظلها، ستقابلها معادلة الارتهان مقابل الفساد. فلنتأمل بوجوه الحاضرين في الإفطارين. المدعوون الشرهون هم من تولى مص دماء الناس، والداعون هم من تولى رعاية حفلة النصب اللبنانية الممتدة على أكثر من ثلاثة عقود. الإفطاران أفصحا عن حقيقة أن الطبقة السياسية برمتها ليست خجلة بما فعلت، وها هي بصدد استئناف ارتهانها، وهي لا ترى نفسها إلا بوصفها ذنباً لسيد في الخارج. فما الذي يجمع بين جبران باسيل وسليمان فرنجية بعد حفلات الشتائم التي تبادلاها، سوى ارتهانهما لنصرالله؟ وكيف لسمير جعجع أن يبتسم لوليد جنبلاط في غير دارة السفير السعودي؟

قبح الله وجوهكم أيها الأشرار، خصوصاً أننا على أبواب انتخابات نيابية أنتم على يقين من أنها ستعطيكم وستأخذ منا. وقبح الله وجوهنا نحن الذين بصدد إعادة انتخابكم، على رغم ما حل بنا جراء فسادكم وسلاحكم وارتهانكم!

السلاح في مقابل الفساد، هذه المعادلة التي يخوض “حزب الله” الانتخابات في ظلها، ستقابلها معادلة الارتهان مقابل الفساد.

يفصلنا شهر عن الاستحقاق، وهم لا يخفون نياتهم. فؤاد السنيورة يريد استئناف الشراكة، ويخوض معركة الطائفة وحصصها، وحسن نصرالله قال إن لا داعي لتغيير الوجوه، فأصحابها أدوا المهمة المطلوبة، وهي حماية السلاح على رغم الدماء وعلى رغم الإفلاس والفشل!

إفطاران، شيعي وسني، في بلد مفلس ومرتهن، يرسمان المستقبل، ويعربان عن الرغبة باستئناف ما بدآه. صحيح أن احتقاناً يسود بينهما، لكن صاحبا الإفطارين يعرفان أن الشراكة قدر وأن لبنانهم لن يستأنف مهمته إلا بجناحيه السعودي والإيراني. 

وهنا سنخلص إلى أن الشعوب اللبنانية المتوجهة إلى صناديق الاقتراع ستنتخب مرشحي نصرالله والبخاري ولن تتيح مكاناً لمن ضاق بهم الانتماء. وإذا صحت هذه المعادلة، والأرجح أن تصح، فهي لا تعني إلا نهاية لبنان، فنصرالله ليس معنياً بأكثر من سلاحه، والبخاري سيغادر كما غادر سابقاً، وجبران باسيل وسمير جعجع وسليمان فرنجية نالوا حصصهم من تركة الجمهورية.

“لا” صغيرة يقولها الناخبون يمكن أن تؤسس لمسارٍ من مقاومة هذا القدر وهذا البؤس. وهي ليست “لا” صعبة، فالمشهد واضح وضوح الشمس، وهم لم يواربوا. نصرالله قال إن المهمة الوحيدة هي حماية السلاح، والبخاري بصدد التحرك لاستئناف الشراكة، والاقتراع لهم يعني اقتراعاً لمعادلة السلاح والفساد والارتهان.     

إقرأوا أيضاً: