fbpx

تحقيق عراقي في قصف إربيل:
محطة افتراق شيعية عن إيران

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

التشيع العراقي ليس على وئام مع نفوذ طهران في العراق، وأن المنافسة على تصدر الجماعة الشيعية تقتضي مسافة واضحة من طهران.

في العراق حدث يستحق التوقف عنده، فقد اعتبرت لجنة تحقيق برلمانية تم تشكيلها في أعقاب قصف الحرس الثوري الإيراني مدينة إربيل عاصمة إقليم كردستان، القصف الإيراني على إربيل “انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية…”، ولفتت اللجنة في تقريرها إلى أن الموقع المستهدف بالقصف يعود لمواطن عراقي، وليس مقراً استخبارياً إسرائيلياً، على ما زعم الحرس الثوري الإيراني، وأكدت “أن من حق هذا المواطن سلوك الطرق القانونية والمطالبة بالتعويض المادي والمعنوي من الجانب الإيراني”. 

لكن ما يستحق التوقف عنده في هذا الحدث يتجاوز ما نص عليه تقرير اللجنة من نفي حاسم للادعاء الإيراني، إلى أسماء أعضاء اللجنة البرلمانية التي تولت التحقيق، فرئيس اللجنة هو النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم عباس الزاملي، وهو نائب عن التيار الصدري، وهذا قد لا يبدو مفاجئاً في ظل الفتور، وأحياناً الاحتقان، الذي تشهده العلاقة بين طهران والتيار الصدري، لكن المفارقة تتمثل أيضاً في عضوية عطوان العطواني للجنة، وهو رئيس كتلة دولة القانون التي يتزعمها نوري المالكي، والعضو الآخر في اللجنة هو رئيس كتلة الفتح عباس الزاملي، علماً أن هادي العامري هو من يتزعم كتلة الفتح! والرجلان، أي المالكي والعامري هما من حلفاء طهران البارزين في العراق!

“لم تتمكن المواعيد الدستورية لانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة من تحقيق النصاب، ويبدو أن الإيرانيين بصواريخهم البالستية حققوا نصاباً عراقياً يدين فعلتهم”.   

الحدث ينطوي على مفارقة، ذاك أن الكتلة الصدرية ليست وحدها من تصدر الإدانة البرلمانية لقصف إربيل. المالكي لم يستطع التنصل من الانضمام لإدانة القصف الإيراني، وكذلك العامري، والأرجح أنهما حاولا اللحاق بمقتدى الصدر لاستيعاب ما يمكن أن يجنيه جراء تصدره لجنة التحقيق. هذه المعادلة تأخذنا إلى أن التشيع العراقي ليس على وئام مع نفوذ طهران في العراق، وأن المنافسة على تصدر الجماعة الشيعية تقتضي مسافة واضحة من طهران. وهنا لا بد من التذكير بأن القصف المعلن لإربيل شكل انعطافة في طبيعة النفوذ الإيراني، وأثار ردود فعل لم يتمكن حلفاء الحرس الثوري من العراقيين من هضمها في علاقاتهم الداخلية، وأحدث تصدر مقتدى الصدر المطالبة بالشكوى والاحتجاج لدى الهيئات الدولية إرباكاً لها خصوصاً أن هذه المطالبة لقيت استجابة شعبية سجلت لزعيم التيار الصدري. 

هذا الاستنتاج قد يبدو غير كاف لتفسير المحتوى الصدامي لتقرير اللجنة، إلا أنه ينضم إلى غيره من مؤشرات الافتراق بين أوساط واسعة من الشيعة العراقيين وبين إيران، والتي يقف على رأسها حال البرود بين الصدريين والحرس الثوري الإيراني. لكن أيضاً يأخذنا التقرير إلى ما أشار إليه مسؤول عراقي لـ”درج”، طلب عدم ذكر اسمه، لجهة أن حلفاء طهران في العراق، وخصوصاً المالكي والعامري، التقطوا عدم إجماع بين الأجهزة الأمنية الايرانية على خطوة القصف، فشعروا أن بإمكانهم تمرير تحفظهم على القصف، لا سيما أن اللجنة استمعت إلى مسؤولين في الأجهزة الأمنية وفي المخابرات العراقية، أكدوا أن المخابرات الإسرائيلية، بحسب تعقباتهم، تنشط في جنوب العراق أكثر من شماله، وأنهم رصدوا شبكات لها في الموصل وليس في إربيل، وكانوا على تنسيق مع جهازي “اطلاعات” والحرس الثوري الإيرانيين خلال رصدهم هذه الشبكات. علماً أن الأجهزة الإيرانية نفت في الساعتين الأوليين علمها بهوية الجهة التي قصفت إربيل، إلى أن عاد الحرس الثوري الإيراني وأصدر بياناً تبنى فيه العملية. 

الباحث العراقي هيوا عثمان علق على صدور التقرير في اتصال مع “درج” قائلاً: قد يشكل هذا التطور تحولاً في المسار السياسي العراقي اذا ما تم استثماره بشكل صحيح من قبل الكتل السياسية، ذاك أن اللجنة بتركيبتها تضم طرفي الانقسام العراقي الذي يعيق انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة”، وأضاف “لم تتمكن المواعيد الدستورية لانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة من تحقيق النصاب، ويبدو أن الإيرانيين بصواريخهم البالستية حققوا نصاباً عراقياً يدين فعلتهم”.      

إقرأوا أيضاً: