آخرهم هاري ماغواير… لماذا يتعرّض لاعبو كرة القدم للتهديد بالقتل؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لماذا تشعر شريحة واسعة من الجمهور بالتماس الكامل مع لاعبي كرة القدم فيجري إما الاحتفاء بهم الى حد التقديس أو مهاجمتهم وكرههم الى حد التهديد بالقتل؟

أبلغ قائد نادي “مانشستر يونايتد” الإنكليزي هاري ماغواير الشرطة البريطانية، بأنه تلقّى تهديداً عبر الإنترنت بوجود قنبلة داخل منزله، لتقوم الشرطة بتفتيش منزل المدافع الإنكليزي الدولي، ويتبيّن خلّوه من أي مواد متفجرة. وفيما لم يتم التأكد حتى الآن من مصدر هذا التهديد، إلا أن الأوساط المتابعة تعتقد أنه بمثابة رسالة من أحد المشجعين الغاضبين بسبب مستوى ماغواير المتذبذب هذا الموسم، وارتكابه أخطاء أضرت بالفريق، لا سيما بعد الخسارة المهينة التي مني بها الفريق أمام ليفربول برباعية نظيفة في مسابقة الدوري.

يعيش هاري ماغواير في منزله في مدينة مانشستر مع خطيبته فيرن هوكنز وابنتيه ليلي وبيبر روز. الفترة التي فصلت بين إعلان ماغواير تلقيه التهديد ببريده الإلكتروني، وتحقّق الشرطة من أن التهديد مزيف، خلقت حالة رعب في قلب عائلة ماغواير، بخاصة في ظل وجود طفلتين صغيرتين في المنزل، ما سلّط الضوء مجدّداً على أحد الوجوه القبيحة لكرة القدم، مع تزايد التهديدات التي يتعرّض لها اللاعبون بسبب أدائهم في المباريات، مع إقحام أفراد عائلاتهم في الأمر، من دون مراعاة الأذى النفسي الكبير الذي يلحق باللاعبين وأسرهم. 

تعرُّض لاعبي كرة القدم للتهديدات من قبل الجماهير ليس بالأمر الجديد، فالمشجع يريد منهم تقديم أفضل مستوى على الدوام، وينتظر من الفريق تحقيق النتائج الإيجابية وإحراز الألقاب والبطولات. لا يمتلك جميع المشجعين ثقافة تقبّل الخسارة، وينجرفون خلف عواطفهم معتبرين أن اللاعبين أنصاف آلهة، غير آخذين في الاعتبار الضغوط الكبيرة التي يعيشها اللاعبون وبخاصة في المسابقات الكبرى، فيلجأ بعض هؤلاء المشجعين إلى معاقبة اللاعبين، وما التهديد الذي تلقاه ماغواير سوى دليل على ذلك.

ثورة الاتصالات وظهور وسائل التواصل في السنوات الأخيرة، رفعا من منسوب التواصل المباشر وغير المباشر بين اللاعبين والجمهور، فاللاعبون بمعظمهم يقرأون جزءاً كبيراً من التعليقات التي تتناولهم، والتي لا تخلو أحياناً من السخرية والتنمر والإهانات الشخصية، كما أن المشجعين المتعصبين لا يتوانون عن إطلاق الوسوم لتوجيه الإهانات والتهديدات للاعبين والمدربين.

الهدف الذي كلّف إسكوبار حياته

تسبّب اللاعب بخسارة لفريقه تتعدى في بعض الحالات حاجز التنافس الكروي والروح الرياضية، كما في حالة شبكات المراهنات التي تضع اموالاً طائلة متوقعة نتيجة معينة على أمل أن تضاعف أرباحها. خلال مونديال 1994 في الولايات المتحدة الأميركية، سجّل مدافع منتخب كولومبيا اندريس اسكوبار هدفاً بالخطأ في مرمى فريقه في مباراتهم ضد الفريق المضيف، ما تسبب بخروج كولومبيا من المونديال. 

بعد المباراة بخمسة أيام فقط، وبينما كان إسكوبار في سيارته في مرأب أحد الملاهي الليلية في كولومبيا، تقدّم ثلاثة شبان منه وأفرغوا ست رصاصات في رأسه وجسده  وأردوه قتيلاً. تبيّن لاحقاً أن المعتدين ينتمون لعصابة مخدرات كولومبية، خسرت أموالاً طائلة في المراهنات بسبب خسارة كولومبيا. القتلة كانوا يصرخون بعد كل طلقة رصاص gol، أي هدف باللغة الإسبانية.

قبل حادثة قتل اسكوبار وبعدها، اعتاد لاعبو كرة القدم على تلقي التهديدات بسبب أدائهم، أو انتقالهم للعب مع الفريق الغريم، أو لأسباب متعددة أخرى، واتخذّت هذه التهديدات أشكالاً مختلفة، من الرسوم المخيفة على الجدران قرب منازلهم، إزعاجهم في الشارع وتهديدهم بشكل علني، والبعث برسائل وطرود بريدية تحمل لغة عنف، إلا أن الطريقة المرعبة والوحشية التي قتل بها اسكوبار، دبت الذعر في نفوس اللاعبين، بعدما وجدوا أنفسهم أمام واقع مخيف: يمكن أن تدفع حياتك ثمناً بسبب خطأ في لعبة!

إقرأوا أيضاً:

ثورة الاتصالات وظهور وسائل التواصل في السنوات الأخيرة، رفعا من منسوب التواصل المباشر وغير المباشر بين اللاعبين والجمهور، فاللاعبون بمعظمهم يقرأون جزءاً كبيراً من التعليقات التي تتناولهم، والتي لا تخلو أحياناً من السخرية والتنمر والإهانات الشخصية، كما أن المشجعين المتعصبين لا يتوانون عن إطلاق الوسوم لتوجيه الإهانات والتهديدات للاعبين والمدربين. نستعرض في ما يلي أبرز هذه الحالات:

–        منتصف شهر نيسان/ أبريل الحالي، قال يوليان ناغلزمان مدرب بايرن ميونيخ الألماني، إنه تلقّى أكثر من 450 رسالة تهديد بالقتل عبر تطبيق “إنستغرام”، بعد خروج الفريق من ربع نهائي دوري الأبطال على يد فياريال الإسباني. المدرب الشاب أكّد أنه اعتاد على تلقي تهديدات بالقتل بعد كل مباراة، بغض النظر عن نتيجة المباراة، مشيراً إلى أن التهديدات تكون أكبر عندما يشترك ثلاثة لاعبين في قلب الدفاع، وأن بعض التهديدات تطاول والدته.

–        صيف 2019، أصدرت محكمة سنغافورية قراراً بوضع شاب يدعى ديريك ديرين في التاسعة عشرة من عمره تحت المراقبة، بعد توجيهه تهديدات بالقتل إلى الفرنسي نيل موباي لاعب نادي “برايتون الإنكليزي”، بسبب تسجيله هدف الفوز لبرايتون ضد أرسنال، الفريق الذي يشجعه ديرين. الحادثة عُدت يومها أول تهديد يتعرّض له لاعب في الدوري الإنكليزي من شخص خارج المملكة المتحدة.

–        خلال مونديال 2010 في جنوب أفريقيا، أعلنت الشرطة المحلية تشديد الإجراءات الأمنية حول لاعب منتخب نيجيريا ساني كايتا، قبل مباراة الفريق ضد كوريا الجنوبية ضمن دور المجموعات، بعد تلقيه أكثر من ألف رسالة تهديد بالقتل، بسبب حصوله على بطاقة حمراء في مباراة منتخب النسور ضد اليونان، وتسبب بخسارة بلاده بنتيجة 2-1. يذكر أيضاً أن لاعبي منتخب نيجيريا تلقوا تهديدات بالقتل بعد خسارة المنتخب أمام تونس بهدف نظيف وخروجه من دور ثمن النهائي لمسابقة كأس أفريقيا التي أقيمت في الكاميرون مطلع العام الحالي.

–        بعد انتقال المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو من “إنتر ميلانو” إلى “تشيلسي” مطلع العام الحالي، قال فيديريكو باستوريلو وكيل أعمال اللاعب، إنه تلقّى تهديدات بالقتل هو وعائلته، من قبل مشجعي الفريق الإيطالي، بسبب الدور الذي لعبه في نقل موكّله إلى لندن. باستوريلو علّق على رسائل التهديد يومها بالقول: “الكثير من الذين يوجّهون الإهانات لي اليوم، شكروني في السابق عندما أحضرت لوكاكو إلى ميلانو”، وأضاف “لطالما قبلت بالنقد البناء والمواجهة، كجزء من عملنا، لكننا لا نستطيع تحمّل الإهانات والشتائم والتهديدات التي طاولتني مع عائلتي وبناتي، والتي تجاوزت حدود اللياقة والحضارة والتسامح”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني

الأكثر قراءة

OCCRP – مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه
ظهر ترخيص لمشغل ثالث للهاتف المحمول في سوريا هذا العام وكأنه محاولة أخرى من قبل السلطات للسيطرة على قطاع الاتصالات المربح. لكن حكومة الأسد ربما تستخدم الترخيص أيضا لتعويض حليفتها إيران.
Play Video
يزخر المشهد الخليجي بالكثير من الأحداث الاحتفالية فنياً وثقافياً في سياق ما يعرف بسياسة الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي، لكن الحفاوة التي تطغى لا تخفي مساحات مظلمة عديدة خصوصا تلك المتعلقة بالقضايا الحقوقية والسياسية.

41:35

Play Video
عن سالي وزينب وأخريات، تعرّضن للخيانة والتخلي من قبل شركائهنّ، إثر إصابتهنّ بالسرطان… والحجة جاهزة دائماً، تلبية الحاجات الجسدية!

3:20

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني