“من أول دقيقة”… صفعة إليسا لناجيات “المعلّم”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

في أغنيتها “صاحبة رأي” تقول إليسا “أنا واضحة وضوح الشمس في عزّ الضهر وفي عزّ الصيف”، إنها جملة مخيفة، وإذا عنتها إليسا بالفعل، فهي تعني أن “من أول دقيقة” أتت عن قصد ووعي، ولم تكن فعل مصادفة أو خطأ غير مقصود، وحسب.

“قلبي فقربك متطمّن… خليك دايماً قدامي”… غنّت إليسا بكامل أريحية وهي تضحك مع “المعلّم” سعد لمجرد. ولكن هل فكّرت “ملكة الإحساس” بحال قلب لورا بريول وغيرها من الناجيات بينما كنّ يُحاولن الهرب من قبضة سعد وهو يعتدي عليهن؟ 

مهّدت الفنانة اللبنانية إليسا لسقطتها على مراحل. نشرت صورة تجمعها برجلٍ مُظلّل، ثم أعلمتنا لاحقاً أنه الفنان المغربي سعد لمجرد، وأن أغنية مشتركة لهما ستُبصر النور قريباً بعنوان “من أول دقيقة”. سعد نفسه المُتّهم بقضايا اغتصاب وتحرّش وفار من عدالة أكثر من دولة. وإليسا نفسها من القليلات بين فنانات عصرها التي تحمل قضايا سياسية وحقوقية على عاتقها، ومن بينها قضايا النساء. ففي فيديو كليب “يا مرايتي” الذي نشرته الفنانة عام 2014، غنّت إليسا للنساء ودعتهن لكسر صمتهن وعدم الرضوخ للعنف. وعام 2020 أصدرت أغنية “صاحبة رأي” لتؤكّد صورة المرأة القوية المدافعة عن آرائها التي زرعتها في عقول جماهيرها. 

لكن إليسا اختارت السقوط، وسقطت. بضحكةٍ واسعةٍ، وغمرة حبٍّ وانسجام، ضربت الفنانة بعرض الحائط شهاداتٍ لناجيات كشفن تعرّضهن للتعنيف والاعتداء الجنسي على يد الفنان المغربي. 

اتّهم سعد لمجرد أكثر من مرة بالتحرش والاغتصاب، كانت أولاها في الولايات المتحدة في شباط/ فبراير 2010، حين اتهمته شابة أميركية بالاعتداء الجنسي، في محكمة بروكلين العليا، بعد ست سنوات من الحادث، ليسجن في آذار/ مارس من العام نفسه ويُفرج عنه لاحقاً بكفالة مالية لحين إصدار الحكم، إلا أنه هرب خارج أميركا ولم يعاود دخولها أبداً. وعام 2015، وُجّهت للمجرد تهمة “الاعتداء الجنسي” على امرأة مغربية فرنسية واغتصابها في المغرب، لكن القضية طُويت بعدما سحبت الناجية شكواها نتيجة للضغوط الممارسة عليها. في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2016، أُوقف لمجرد في باريس بتهمة “الاعتداء بالضرب ومحاولة اغتصاب” لورا بريول في إحدى فنادق الشانزليزيه. حينها نشرت لورا فيديو روت فيه ما حدث ووثّقت كلامها بصورٍ تُظهر آثار العنف عليها، فسُجِن لمجرد احتياطياً لحوالى 6 أشهر، على ذمة التحقيقات ومُنع من السفر، حتى أُفرج عنه لاحقاً بكفالة مالية أيضاً. وما هي أشهر قليلة حتى تقدّمت ناجية أُخرى بشكوى ضدّه بتهمة “التعنيف والاغتصاب” في فرنسا، حينها دفع لمجرد كفالة مالية بقيمة 150 ألف يورو مقابل حرية موقتة. 

ما كُشف من شهاداتٍ عن سلوك لمجرد أوقف نشاطه الفني في مرّات عدة. لكن يبدو أن إليسا لم تأبه لذلك.
عام 2021، انتشر وسم “مش عاوزين سعد لمجرد في مصر” و”سعد لمجرد مُغتصب”، بعدما أعلنت قناة On عن استقبال لمجرد في حلقة من برنامج “سهرانين”، حتى نزلت القناة عند رغبة جمهورها ولم تعرض الحلقة. وفي السنة التي سبقتها، أُلغي حفل للفنان نفسه بعد اعتراضات على دخوله مصر. حذفت الشركة المنتجة كل ملصقات الإعلان عن الحفل “احتراماً للمصريين”، بحسب تعبيرها. حينها نشر لمجرد على حسابه على “انستغرام” صورة له مبتسماً، معلقاً “لا شيء يهز القلب المبتسم”.

سعد الذي يُصارع من أجل بقائه في الساحة الفنية العربية بعدما ارتبط اسمه بجرائم جنسية، أعفت عنه إليسا ببساطة وطبّعت مع المغتصب، فكان “الديو” الذي جمعهما وحقّق أرقاماً قياسية في الساعات الأولى من انتشاره بمثابة صفعة لنا نحن النساء اللواتي آمنّ يوماً بإليسا كامرأة تشبههن.  

ما فعلته إليسا يتقاطع مع تصريحات فنانات وممثلات كثيرات مجّدن أفكاراً وممارسات ذكورية في مقابلاتهن. كالفنانة كارول سماحة التي صرّحت بأنها “ضد النسوية” وترفض المساواة بين النساء والرجال، أو نجوى كرم التي قالت يوماً “مش حلو حقوق المرأة تزيد عن حدها”، أو الممثلة نادين نسيب نجيم التي صرّحت أنها تسمح لابنها بممارسة علاقة جنسية خارج إطار الزواج لأنه “رجل لازم يجرّب”، فيما لا ينطبق ذلك على ابنتها، أو نينا عبدالملك التي حصرت دور النساء بـ”التكاثر”… وغيرهن كثر. إلا أن فعل إليسا لا يشبه تلك السقطات، إنه أكبر من سقطة بكثير. مفارقة أن للمجرد باعاً طويلاً مع الاعتداء على نساء، وأن لإليسا ماضياً من مناصرة النساء وقضاياهن تكفي لتعكس عمق البئر التي وقعت فيها إليسا وأوقعت معها كل امرأة مؤمنة بخطابها النسوي. 

في أغنيتها “صاحبة رأي” تقول إليسا “أنا واضحة وضوح الشمس في عزّ الضهر وفي عزّ الصيف”، إنها جملة مخيفة، وإذا عنتها إليسا بالفعل، فهي تعني أن “من أول دقيقة” أتت عن قصد ووعي، ولم تكن فعل مصادفة أو خطأ غير مقصود، وحسب. 

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني