fbpx

الانتخابات اللبنانية: المنظومة تهتز
بفوز التغييريين فتردّ بمحاولات تزوير 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

نقول إن النظام اهتز، لكن الطريق طويلة فعلاً لإسقاطه. النتائج على هذا الصعيد أعطتنا مؤشراً إلى أن هناك كتلتين كبيرتين طائفيتين صارتا موجودتين بقوة في المشهد.

تأخرت النتائج النهائية للانتخابات النيابية في لبنان، لكن ما بات ثابتاً هو أن نظام الفساد والارتهان اللبناني قد أصيب في العمق وتعرض لاهتزازة هي الأولى من نوعها منذ احتجاجات 17 تشرين 2019. فالصفعة التي تلقتها المنظومة كشفت أن انتفاضة 17 تشرين لم تكن فقاعة غضب عابرة كما حاولت تصويرها.

الأرقام أظهرت تقدم وجوه تغييرية، وتراجعاً لنفوذ حلفاء “حزب الله” خصوصاً التيار العوني، كما أظهرت النتائج نجاح شخصيات نسائية، ما يبشر بكتلة معارضة مستقلة عن قوى وأحزاب السلطة. اللافت أيضاً خرق للائحة الثنائي “أمل”- “حزب الله” في الجنوب لمصلحة التغييري الطبيب الياس جرادي وهذا خرق يحصل للمرة الأولى منذ نحو ثلاثين عاماً.

النتائج ما زالت غير نهائية، لكن مؤشراتها تحدثت عن مشهد مختلف، خصوصاً لجهة شق صفوف التحالفات التي كانت سائدة والتي شكلت رافعة لمنظومة الحكم التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.

وهذا الاهتزاز كشف أموراً كثيراً كانت المنظومة تحاول إخفاءها والإيحاء بأنها قوية ومتماسكة وأن احتجاجات 17 تشرين لم تكن سوى فقاعة غضب عابرة. 

هذا تماماً ما دفع بالمنظومة إلى محاولة الانقضاض على نتائج الانتخابات، إذ برزت محاولات قوى السلطة في لحظات الفرز الاخيرة بالاقدام على عملية تلاعب واسعة بنتائج الانتخابات لا سيما على المقاعد التي تتقدم فيها قوى التغيير.  وما أن تعلن هزيمة للسلطة في منطقة، حتى تنقض ماكيناتها محاولة السطو على نتائج القوى التغييرية. فهي خسرت في جزين بوجه “القوات اللبنانية”، فانقضت على مقعد جاد غصن في المتن، وخسرت في زحلة فانقضت على صناديق البقاع الغربي، وكانت ماكينات “حزب الله” هي التي تتولى إدارة أوركسترا التزوير، إلى أن وصلت إلى مقعد فراس حمدان في حاصبيا وأهدته لمروان خير الدين.

المرشح عن “لائحة سهلنا والجبل” في منطقة البقاع الغربي ياسين ياسين تحدث عن استقدام صناديق تصويت مقيمين من سوريا في اللحظة الأخيرة لمصلحة منافسه محمد درغام. 

هذا التصريح أثار مخاوف قديمة من ممارسات كانت تحصل خلال فترة السيطرة السورية على لبنان، إذ كان يتكرر استجلاب مقترعين من سوريا لتصب أصواتهم في مصلحة مرشحي السلطة المتحالفين مع نظام دمشق. إذ بدا لافتاً وبعد إعلان سقوط أحد مرشحي السلطة التقليديين ايلي الفرزلي، أن يعلن “حزب الله” بعد ساعات فوزه على نحو مفاجئ، وهو ما حصل بعد الإعلان عن وصول صندوق متأخر من سوريا صبت أصواته كلها لمصلحة الفرزلي المرشح على لوائح “حزب الله”.

كذلك حذر المرشح على لائحة التغيير في الجنوب الثالثة فراس حمدان الذي أعلن تقدمه على مرشح السلطة مروان خير الدين من تلاعب بأصوات المغتربين. حمدان أشار في تغريدته إلى فوزه محذراً قوى السلطة من التلاعب بالنتيجة. 

المؤشرات تشير الى تقدم المرشح في المتن جاد غصن إلى مرشحين تغييرين في بيروت والجبل الذين يبدو أنهم تقدموا في أصوات المقترعين خصوصاً لوائح المغتربين لكن يبدو أن المخاوف تتصاعد من تكرار سيناريو انتخابات عام 2018 حيث سجل تلاعب بالصناديق وبالتالي بالنتيجة.

النتائج وما أعقبها ليست وحدها ما كشف اضطراب السلطة، إذ يضاف إليها التوتر الهائل الذي أدارت عبره ماكينة “حزب الله” الانتخابية عملية الاقتراع، وهو توتر غير مسبوق، وكان أحد مظاهره عملية حشد غير طبيعية أولاً عبر خطاب التخوين وثانياً عبر استعمال سيارات الإسعاف لإحضار ناخبين من غرف الإنعاش تقريباً، وكل هذا توج بانخفاض ملحوظ وكبير بنسب الاقتراع في كل الدوائر التي خاض فيها الحزب الانتخابات!

هذا ناهيك باستنفار الآلة العنفية في الشارع للتهويل على المقترعين.

إقرأوا أيضاً:

المشهد الآخر الذي يكشف اهتزاز النظام، هو المؤتمر الصحافي لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل عقب الانتخابات. باسيل لم يعترف لفظياً بالهزيمة، لكنه قال وعلى نحو مضحك إنه كان يخوض معركته الانتخابية وهذه المعركة لم تكن مع “القوات اللبنانية” أو “الحزب الاشتراكي” أو “أمل”! 

بحسب باسيل فهو خاض معركة ضد أميركا وإسرائيل. هذا التصريح الركيك يوحي بأن بلبلة عميقة تصيب الرجل في العمق، فهو وصف “حركة أمل” بالخصم إلا أنه متحالف معها في بعبدا وبيروت وبعلبك وزحلة.

قال إن إسرائيل خاضت الانتخابات ضده وهو منذ يومين كان ينادي بسلام معها!

المؤشر الثالث على اهتزاز النظام، هو إعلامه! تلفزيونات وصحف ومواقع بدأت تهشم بنتائج الانتخابات وتحملها مسؤولية الفشل المقبل. وكأن هذه الانتخابات ورثت دولة السويد، والانهيار بدأ لحظة هزيمة جبران باسيل!

نقول إن النظام اهتز، لكن الطريق طويلة فعلاً لإسقاطه. النتائج على هذا الصعيد أعطتنا مؤشراً إلى أن هناك كتلتين كبيرتين طائفيتين صارتا موجودتين بقوة في المشهد.

“حزب الله”، لم يخسر أي مقعد شيعي على رغم الخرق المهم الذي حصل ضده في الجنوب. بالمقابل، “القوات اللبنانية” هي القوة الصاعدة والتي كما الحزب لديها بعدها الخارجي، أي الخليج تحديداً.

“حزب الله” لم يعد لاعباً وحيداً، لكن الأهم أن قوة تغييرية هي قيد التبلور ستكون انطلاقة نحو مسار طويل يفضي إلى الإطاحة بالنظام.

إقرأوا أيضاً: