سيد بوش… هل ترغب بإضافة شيء إلى أقوالك؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

لقد خسرت عمي وزوج ابنة عمي وصديقتي وحلمي بالدراسة بسبب حرب السيد بوش. خسرت جيراناً أحبهم، وتعرض خالي للخطف وواجهت التهديد بدبابات الأميركيين… الذين كان يرعبهم مرور طفل!

كانت كلمة واحدة، كفيلة بأن تعيدنا 19 إلى الوراء وتفتح جروحنا بسكين من السخرية. لم أكن أتخيل، أنني بعدما سمعت آلاف الجمل عن الحرب، خصوصا تلك التي تأتي على شكل شفقة من غرباء يسمعون اليك ويشعرون بأنك كنت مجرد فأر تجارب، لم أتخيل أنني بعد هذا كله، ستحزنني كلمة أخرى عن الحرب. كنت أعتبر أن الموضوع، مسلم به، فنحن لطالما كنا ضحايا، ضحايا الحرب والسياسيين، لكن لا اعلم ما الذي حصل لي حقاً، وأنا أرى وجه جورج بوش، وهو يتحدث عن الحرب الاوكرانية- الروسية، ثم يزج اسم العراق، العراق مجدداً؟ ألم تسأم؟ ولكن بسخرية، بنسيان، بتذكير، بضغطة اصبع قوية على جرح غائر، لافظاً كلمة “الغزو الوحشي على العراق، اقصد الروسي على أوكرانيا”، هل علي حقاً أن اشكر أوكرانيا لأنها جعلتك تتذكر العراق؟ ثم تسترجع نفسك وتتعوذ من الشيطان، وتعدل الجملة، وكأنك تستكثر علينا أن تصف ما فعلته، بالوحشي؟ أو أنه عدل جملته، لأن ما فعله بالعراق لم يكن وحشياً؟ 

ضغينة ما استيقظت في قلبي وأنا أسمع تصريح بوش، فكل ما حصل لبلادي منذ عام 2003 كان بسببه وبسبب أعوانه. لقد استرجعت حياتي كلها وأنا أشاهده، هذا البؤس الذي نعيشه بسببه، هذه الحروب المتكالبة علينا من أطلقها غيره؟

لمن تعتذر؟ 

انتظرت أن يخرج كلمة ثانية، لعل الفيديو مقتطع، صرت أبحث عن كلمة اعتذار لأم فقدت ابنها على سبيل المثال، لأب فُجع بصغاره، لزوجة خسرت معيلها الوحيد، لطفل تركه والده ولم يعد، هل كان من الصعب عليه ان يكمل جملته ويقول مثلاً “نعم إن غزو العراق وحشي”، لأنه فتك روح مليون ونصف المليون شخص، بالخطأ! كان يمكن أن يفلح اعتراف كهذا في رد شيء من الاعتبار لوجعنا الطويل وللأرواح التي خسرناها، وإن كان الاعتذار وحده لا يكفي  لمحو تاريخ من جرائم بوش وفظائعه. ربما لا يكفي الاعتذار ولا حتى الاعتراف، لكنه ضرورة لبداية الشفاء من الجرح الذي لم يصبح قديماً على مر السنين. 

لقد خسرت عمي وزوج ابنة عمي وصديقتي وحلمي بالدراسة بسبب حرب السيد بوش. خسرت جيراناً أحبهم، وتعرض خالي للخطف وواجهت التهديد بدبابات الأميركيين… الذين كان يرعبهم مرور طفل!

كان أخي في الثالثة، وكان يمسك بيده مسدس ماء يلعب به، أذكر جيداً كيف قامت القيامة، واستنفر الجيش الأميركي بمدرعاته خوفاً من مسدس لا يستطيع حتى جرح إصبع. 

أنا مواطنة عراقية بين 40 مليون مواطن، أكتب جزءاً بسيطاً من معاناة لا تكفي المجلدات لوصفها، وأفكر، في حال قرر بوش الاعتذار مني، من أين سيبدأ؟ من أحلامي التي أكلتها دباباته؟ من أصدقائي وأقاربي الذين خسرتهم؟ أو من بلدي الذي ما زال حتى الآن يدفع ثمن تلك المقتلة؟

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني