fbpx

مارسيل غانم: النظام في الاستوديو

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مارسيل غانم، قدمت نفسك، شكراً لك. اليوم ننتظر إعلاماً يناقش مشاريع النواب الجدد، إعلاماً يسأل ويتحقق، ويلتزم معايير المهنة وأخلاقياتها، وليس ضمنها إرضاء الطبقة السياسية. 

في ما يلي، مقال لا يتناول ما قاله النواب اللبنانيون المستقلون الجدد في حلقة “صار الوقت”، على شاشة تلفزيون المر، ومذيعها مارسيل غانم. في ما يلي ما أثبته مارسيل غانم قولاً وفعلاً لنا. مارسيل إعلامي لبناني معروف بقربه من الطبقة الحاكمة على اختلافها، ويختلف معها بالمفرق ويتفق معها بالجملة بحسب الحدث السياسي. ليل الأمس أوضح مارسيل موقفه وقال دوره عندما انقلب على النائب الياس جرادة الذي انتقد طريقة إدارته محتوى الحلقة الذي خلا من الأسئلة الجدية حول برنامج النواب وخططهم التالية في المجلس، والتي لم تقدم صورة النواب السياسية الحقيقية وحصرها بصورة كرنفالية سطحية. فما كان من مارسيل إلا أن انتفض وخلع قناعه المدني المزيف، وقال له في أقل من ثلاث ثوان، “ما موقفك من المقاومة؟ ما دمت تقول إنني لا أعرف أسس التقديم والحوار!” كشف مارسيل، وفي أقل من ٣ ثوان، عن شخص حقود تابع للسلطة، وذكرنا بسرعة تطبيله لهم. ونسي أنه إعلامي. 

٣ نقاط تلخص ما قام به مارسيل غانم في هذه الحلقة، أولاً، نجح في إفراغ المشهد السياسي من  “الخرق الانتخابي من الجنوب إلى الشمال”، وحوله إلى مادة احتفالية تتنزه بين وردة بيضاء من هنا وسؤال سطحي من هناك، ونكات متفرقة مصاحبة بضحك وتصفيق تحت إدارة مدير المسرح في الاستديو.
ثانياً، عمل مارسيل غانم جاهداً في مقدمته على تصوير نفسه، على أنه عامل أساسي في وصول هذا المشهد المستقل من خلال مقدمة مدنية ثورية، نافس فيها مارتن لوثر كينغ، من دون أن يدرك، أن للناس ذاكرة، وذاكرتنا تقول من برنامجه السابق “كلام الناس” على LBCI حتى “صار الوقت” على MTV، مارسيل لسان كل زعيم في الاستديو وفي حلقات خاصة من منازل الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة، التي تسببت بانهيار البلد، حتى وإن انقض عليه بعض من هذه الطبقة كالنائب الحالي والوزير السابق جبران باسيل وعمه رئيس الجمهورية، ميشال عون. إذ رفعت دعوى ضد مارسيل حين كان ما زال في برنامج “كلام الناس” وحلها حبياً مع المدعين عبر استضافة جبران باسيل في أولى حلقات “صار الوقت” على MTV. 

إقرأوا أيضاً:

ثالثاً، فعلها مارسيل في تأطير صورة النواب الذين هزموا منظومة المصارف ومنظومة السلاح، في مواقف ضيقة لا تعبر عن حقيقة توجههم السياسي وأهمية إنجازهم من خلال وصولهم إلى البرلمان اللبناني المصادر منذ 30 سنة من منظومة الفساد. فعلها مارسيل عبر زرع أسئلة بالمفرق عن الزواج المدني والمثلية وغيرها من القضايا، التي لا يمكن حصرها بجواب خلال 30 ثانية، على طريقته التي تنتهي بنبرة عالية والانتقال إلى وجهة نظر أخرى لضيف أو شخص من الجمهور. 

قد نحتاج إلى أكثر من مقال لإحصاء أفخاخ مارسيل الإعلامية ضد كل من يمشي عكس مزاج السلطة. لكنها كلها محفورة بذاكرتنا ومن السهل استذكارها. طبعاً ليست المرة الأولى التي ينقض فيها مارسيل على كل تجربة مدنية منذ تحركات “إسقاط النظام” عام 2011، وصولاً إلى حقبة “لا للتمديد” عام 2013، مروراً بحراك “طلعت ريحتكم”، وصولاً إلى انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وحتى يومنا هذا.

ببساطة حاول مارسيل إعادة فرز صناديق الاقتراع، التي لم تتمكن السلطة من التحايل عليها، واللعب بنتائجها، وقرر سرقة المشهد من الشارع وزرعه في نفس الاستديو الذي دافع عن رياض سلامة ومجموعة النظام القابضة. وقدم مبنى قناته ليكون فخاً محكماً سياسياً واقتصاديا وإعلامياً، لكن كان النواب رفضوا الاقتراح بوضوح.   

مارسيل غانم، قدمت نفسك، شكراً لك. اليوم ننتظر إعلاماً يناقش مشاريع النواب الجدد، إعلاماً يسأل ويتحقق، ويلتزم معايير المهنة وأخلاقياتها، وليس ضمنها إرضاء الطبقة السياسية. 

إقرأوا أيضاً: