لبنان: قرائن جديدة على رشاوى مصرفية لمحطات التلفزيون!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp
"درج"

على مشاهدي هذه المحطات أن يستعيدوا حقيقة أن فصلاً أساسياً من فصول مأساتهم، والمتمثل في كيفية وقوعهم ضحايا الفساد وضحايا “الهندسات المالية” هو الآن خارج التغطية، وتجري حماية مرتكبيه من قبل “الشاشات الكبرى”، لا سيما وأن المصارف وعلى رغم إفلاسها تواصل ضخ الموازنات الإعلانية في موازنات التلفزيونات.

 إذاً، مرة أخرى يثبت أن وسائل الإعلام في لبنان، لا سيما التلفزيونية منها، كانت جزءاً الآلة التي استخدمها القطاع المصرفي لتمرير سطوه على مدخرات مودعيه اللبنانيين وغير اللبنانيين. لا بل أن وسائل الإعلام هذه كانت شريكاً للسلطة والمصارف في هذه المهمة. تقرير مرصد “the initiative policy” أعاد تذكيرنا بالأرقام والمبالغ المذهلة التي ضختها المصارف في موازنات وسائل الإعلام المرئية. كل وسائل الإعلام من دون استثناء. على رأسها الـMTV ويليها الـLBC ثم “الجديد” والـNBN وفي أسفل القائمة كانت محطة الإصلاح والتغيير، أي الـOTV. أما محطة “المستقبل” والتي كانت في مرحلة احتضارها، فقد نالها أيضاً جزء الجبنة! كيف لا وهي محطة “الطائفة الشريكة”، ولها من المصارف ما لغيرها من الطوائف.

في تلك السنوات، أي بين الـ2015 والـ2018 تولت وسائل الإعلام هذه ضخ أخبارٍ عن سلامة الوضع المالي، وعن قوة العملة وعن العبقرية التي تقف وراء “الهندسات المالية”، وهو ما نجم عنه إقناع جزء كبير من المودعين بأن إقراض المصارف الدولة هو خير استثمار في ودائعهم، فكان أن ربحت المصارف في تلك الأعوام 5.9 مليار دولار، وخسر الناس ودائعهم. 

وسائل الإعلام كانت شريكاً في عملية السطو. خلال هذه السنوات ارتفعت قيمة إعلانات المصارف فيها من 100 مليون دولار سنوياً إلى 175 مليون دولار، على ما كشفت دراسة “the initiative policy.

لطالما عاينا نحن “المشاهدين” هذه الفضيحة عبر الشاشات مباشرة، سواء عبر الرعاية المصرفية المعلنة للبرامج السياسية، أو عبر ضيوف هذه البرامج الدائمين من رجال المصارف وخبرائها. ثم أن الفضائح المصرفية الكبرى التي تم كشفها عبر وسائل الإعلام البديل وغيرها، وعلى رأسها فضيحة تحويل نجل رياض سلامة، ندي في نهاية العام 2019 عبر بنك الموارد مبلغ 6.5 مليون دولار، جرى صمت عليها في كل محطات التلفزيون من دون استثناء، على رغم ما تنطوي عليه هذه الفضيحة من وقاحة ومن وضوح في مخالفة القانون. وهنا علينا أن نتخيل الحماية التي سيتمتع بها أصحاب التحويلات المماثلة التي شهدتها الأيام التي أقفلت فيها المصارف أبوابها بعد 17 تشرين من العام 2019 والتي تخللها عمليات تهريب كبرى لسياسيين اعترف وليد جنبلاط أنه كان من بينهم، هذا في وقت منع الطلاب من الوصول إلى أقساط جامعاتهم والمرضى من دفع فواتير المستشفيات.

نعم وسائل الإعلام المرئية شريكة السلطة وشريكة المصارف في السطو على مدخرات الناس، ويجب مساءلتها ومحاسبتها مثلما شرعنا بمساءلة المصارف. وبما أننا نتحدث عن وسائل إعلام، وعن مسؤولية حيال مشاهدين وحيال رأي عام، فالمحاسبة تصبح أكثر إلحاحاً، لا سيما وأن عدداً من وسائل الإعلام هذه تقدم نفسها بوصفها مستقلة وبوصفها معارضة، ولطالما تصدر مراسلوها ساحات التظاهر والاحتجاج.

وهنا علينا ان لا ننسى وجه آخر للشراكة بين وسائل الإعلام هذه، وهو القروض طويلة الأجل وخفيضة الفوائد التي أهداها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لعدد من محطات التلفزيون، وكان لهذه القروض دور كبير في الصمت على السياسات المالية الكارثية التي وقف وراءها سلامة. 

لا تنطوي مقولة أن وسائل الإعلام هذه شريكة السلطة والمصارف على مبالغة، وما تقرير “The initiative policy” إلا جزءاً من سلسلة من القرائن التي حفلت بها السنوات الأخيرة. فترافق ارتفاع الفاتورة الإعلانية للمصارف مع ارتفاع أرباحها بموازاة ضخ الودائع في خزينة الإفلاس والفساد يعني أننا أمام الشريك الأصغر في المنهبة، إلا أنه شريك كان لا بد منه لتمرير عملية السطو. وسائل الإعلام كانت الضلع الثالث في هذه العملية إلى جانب السلطة والمصارف. 

أما مشاهدي هذه المحطات، ومن بينهم نحن طبعاً، فعليهم أن يستعيدوا حقيقة أن فصلاً أساسياً من فصول مأساتهم، والمتمثل في كيفية وقوعهم ضحايا الفساد وضحايا “الهندسات المالية” هو الآن خارج التغطية، وتجري حماية مرتكبيه من قبل “الشاشات الكبرى”، لا سيما وأن المصارف وعلى رغم إفلاسها تواصل ضخ الموازنات الإعلانية في موازنات التلفزيونات، في وقت تمارس “كابيتال كونترول” غير قانوني على ودائع الناس.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني