fbpx

تركيا تحرق أرض الكرد في العراق 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“استغرق الأمر ثوانٍ، لكنها بالنسبة لنا كانت أطول من ذلك بكثير جداً، كان كابوساً مرعباً ولا أصدق لغاية الآن كيف أننا وصلنا إلى سيارتنا وأننا أصبحنا بعيدين عن النيران التركية”.

بذريعة اتفاقية أمنية قديمة مع نظام صدام حسين تركيا تمعن في احتلال أراض عراقية مستبيحة البشر والشجر 

 “في محيط المكان وسط الأشجار المعمرة، كان كل شيء هادئا، وفي مركز تجمع العوائل كانت الأغاني العربية والكردية تصدح عاليا وشباب يدبكون ويتراشقون بالمياه، حين وقعت قذيفة وسط الموقع. كان صوت الانفجار مدوياً وصادماً للجميع، وقبل أن يتصاعد الدخان تصاعدت الصرخات، نساء ورجال يستنجدون وأطفال يبكون”.

يقول أحمد (32 عاما)ً، وهو سائح من بغداد، قدم إلى مصيف قرية برخى في ناحية دركار التابعة لزاخو في أقصى شمال إقليم كردستان لقضاء اجازة قصيرة والاستمتاع بالطبيعة الجبلية والأجواء المعتدلة فيها، لكن الأمر تحول إلى مأساة يوم الأربعاء20 تموز/يوليو2022 عندما سقطت في المكان ثلاثُ قذائف مدفعية يُرجح أنها انطلقت من قاعدة عسكرية تركية قريبة، واودت بحياة 9 مواطنين بينهم طفل وأصابت 31 آخرين بجراح بينهم ثلاثة في حال حرجة.

سقطت القذيفة الأولى على بعد أمتار قليلة منه، لا يعرف أحمد كيف نجا، الدخان والأتربة ملأتا الهواء وأخذ يركض بلا اهتداء، ووقع بصره على العديد من الأشخاص وهم مضرجون بالدماء. يقول بانفعال: “…ثم سقطت قذيفة ثانية وثالثة، البعض كانوا يركضون ثم يتساقطون أمامي على الأرض، كانت أسوء مشاهد رأيتها في حياتي…”.

قضاء زاخو محاذٍ للحدود التركية، ويشهد حالات قصف شبه يومية وعمليات عسكرية مستمرة منذ 2015 تنفذها قوات تركية بذريعة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني والقضاء على وجودهم.

أقامت تركيا العديد من القواعد العسكرية والمقرات الأمنية داخل الأراضي العراقية في إقليم كردستان وبين القرى الآهلة بالسكان والتي أصبحت المئات منها مهجورة لاحقا، بعد مقتل نحو 138 من أبنائها، بسبب القصف والعمليات العسكرية التي تشنها القوات التركية هناك بين الحين والآخر. 

يقول عمال يعملون على تقديم الخدمات في المصيف الذي اعتاد على استقبال 1000 إلى 1300 شخص يوميا منذ اسابيع، أن قذائف أخرى سقطت في تلك الأثناء لكن في أماكن أبعد، وقد انشغلوا هم بمساعدة القوات الأمنية التي وصلت سريعا للموقع لحمل القتلى والجرحى الى السيارات ونقلهم إلى مستشفى مدينة زاخو.

يقول دلير، وهو شاب من أبناء المنطقة، كان في زيارة إلى المصيف مع إثنين من أصدقائه حينما وقع الهجوم: “استغرق الأمر ثوانٍ، لكنها بالنسبة لنا كانت أطول من ذلك بكثير جداً، كان كابوساً مرعباً ولا أصدق لغاية الآن كيف أننا وصلنا إلى سيارتنا وأننا أصبحنا بعيدين عن النيران التركية”.

دلير كما غيرهُ من أهالي ناحية دركار او قضاء زاخو، كان يزور مصيف قرية برخي بين فترة وأخرى بأعتبارها آمنة تماماً، لكونها قريبة من الحدود التركية وهناك مقرات تركية آنية ومراكز للقوات العراقية ولا وجود للعمال الكردستاني. ويتساءل: “لماذا حدث القصف لا أعرف؟ لماذا استهدفوا السياح؟ نعم كنا نسمع بأن المناطق القريبة ومحيط المكان قد قصف في السابق، وأن بعضاً من حقول المزارعين تستهدف بنيران تركية، لكن لا أحد توقع أن يتم قصف مصيف سياحي”.

عدد الضحايا الكبير الذين سقطوا في هجوم برخي، وضع حلقات مسلسل القصف التركي المستمر داخل الأراضي العراقية، في مرحلة جديدة أكثر خطورة، خاصة وأن الموقع المستهدف مُنتجع كان يرتاده نحو 1300 سائح قدم أغلبهم من محافظات بغداد والبصرة والنجف، وكان من بين الضحايا شابٌ لم تمض سوى خمسة أيام على زواجه، وآخر طالب جامعي، وطفل لم يكمل عامه الأول بعد.

بعد الهجوم بلحظات، صور شابٌ عراقيٌ بالقرب من الموقع مقطع فيديو خاطب فيه والدته بأنفاسٍ متقطعة ونبرة صوتٍ مشحونة بالخوف ” هناك قصف، اذا تعرضت لشيء فانا أحبكم.. انتبهوا لأنفسكم.. انتبهوا لوالدي …احبكم.. أحب أخواتي”.

في حين سجل سائح آخر مقطع فيديو في منطقة قريبة من الموقع كذلك، خاطب فيه وبكثير من الغضب رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، وقال له: “أين دولتك وحكومتك يا الكاظمي”.

إقرأوا أيضاً:

تحركات حكومية

الكاظمي أوفد إلى موقع الحادث لإجراء تحقيق عاجل، كل من وزير الخارجية فؤاد حسين ونائب قائد العمليات المشتركة عبد الأمير الشمري، والسكرتير الشخصي محمد البياتي وقائد القوات البرية قاسم المحمدي.

وذكر بيان صدر عن مكتبه: “القوات التركية ارتكبت مجدداً انتهاكاً صريحاً وسافراً للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين وأمنهم باستهداف أحد المصايف السياحية في محافظة دهوك، وأن هذا الاعتداء الغاشم يثبت أن الجانب التركي لم يعر الانتباه لمطالبات العراق المستمرة بإيقاف الانتهاكات العسكرية ضد الأراضي العراقية وأرواح العراقيين”.

سلمت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد علي رضا غوناي، مُذكرة احتجاج، ومطالبة بانسحاب القـوات التركية كافة مـن داخل الأراضي العراقية، وحل تركيا لمشاكلها الداخلية، بعيداً عن حدود العراق، وإلحاق الأذى بشعبه، وطلبا بتقديم اعتذار رسمي وتعويضاً لذوي القتلى والجرحى.

على صعيد التحركات الحكومية عقد المجلس الوزاري للأمن الوطن اجتماعاً طارئاً، واتخذ قرارات عدة منها مطالبة تركيا بسحب قواتها العسكرية من جميع الأراضي العراقية وإيقاف إجراءات إرسال سفير عراقي جديد اليها. وتقديم شكوى عاجلة بهذا الشأن إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة. 

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال تفقده لموقع الحادث برفقة عدد من القيادات العسكرية دان القصف التركي الذي تسبب بسقوط 9 مواطنين، بينهم طفل، وإصابة 31 آخرين، مطالباً تركيا بإيقاف جميع العمليات العسكرية في الأراضي العراقية وتقديم اعتذار إلى الشعب العراقي. وقال بأن الخبراء العسكريين الذين وصلوا الى مكان القصف تأكدوا من أن الهجوم تم من قبل قوات تركية.

المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، قال ان الاجراءات الدبلوماسية التي سيتخذها العراق “لن تكون تقليدية هذه المرة”.

تنديد من الكردستاني ونفي تركي

حزب العمال الكردستاني نفى أية علاقة له بالقصف، ووصف في بيان صدر عنه الهجوم بأنه مجزرة تركية متعمدة، وأنه ليس الهجوم الأول، إذ سبق وأن استهدفت تركيا في 11 آب/ أغسطس عام 2020 اثنين من كبار المسؤولين العسكريين العراقيين، كما استهدفت المدنيين في بامرني وكاني ماسي في السنوات القليلة الماضية، وفقاً للبيان.

تابع بيان العمال الكردستاني “لا تتواجد قواتنا في المنطقة التي وقعت فيها المجزرة، التلال المحيطة تحتلها الدولة التركية وتهيمن على المنطقة، هناك أيضا قوات حرس حدود عراقية وقوات مختلفة من حكومة إقليم كردستان في المنطقة ولسنا موجودين فیها البتة”.

من جهتها، رفضت تركيا الاتهامات الموجهة اليها بالوقوف وراء الهجوم، ونفى وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، تنفيذ قوات بلاده لهجمات ضد المدنيين في دهوك، وقال:”بحسب المعلومات الواردة من قواتنا المسلحة، لم ننفذ أي هجوم ضد المدنيين في دهوك”. وأضاف: “نرفض الاتهامات الموجهة إلينا ومستعدون للتعاون مع السلطات العراقية للتحقيق”.    

المتحدث باسم وزارة وزارة الخارجية العراقية، احمد الصحاف، وصف إنكار الجانب التركي مسؤوليته عن الاعتداء في دهوك بأنها”مزحة سوداء”، وأكد التحرك لعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي على خلفية ذلك. وقال الصحاف في تصريحات صحفية إن الوزارة تتخذ الآن أقصى القواعد الإجرائية الممكنة ضمن العمل الدبلوماسي. 

كان لافتاً توحّد معظم الأطراف السياسية العراقية، مع إقليم كردستان، في إدانة القصف التركي بأشدّ العبارات، بما في ذلك كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب العراقي والذي يسيطر على أغلب المناطق التي تتعرض للقصف التركي ويعد حليفاً لأنقرة بأن الحكومة المركزية مقصرة في حفظ أرواح مواطنيها وسيادة أراضيها. وطالبت في مؤتمر صحفي عقده ممثلوها، الحكومة التركية “بالكف عن قتل الأبرياء وإزهاق أرواح النساء والأطفال واخلاء القرى من ساكنيها بذريعة وجود مسلحي حزب العمال الكردستاني.”

أما الموقف الدولي، فتمثل بإدانة الهجوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عبر سفارتها في بغداد وذكرت في بيان صدر عنها:”تدين الولايات المتحدة الهجوم الذي وقع يوم أمس في محافظة دهوك العراقية والذي أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين”.

وأضاف البيان إن “قتل المدنيين أمر غير مقبول ويجب على جميع الدول احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي فيما يتعلق بحماية المدنيين”، وقدمت السفارة تعازيها لأسر الضحايا وتعاطفها مع المصابين، وختمت “نواصل دعمنا القوي لسيادة العراق وأمنه واستقراره وازدهاره بما في ذلك إقليم كردستان العراق”.

أما بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) فاكتفت بإدانتها القصف في دهوك، وطالبت بإجراء تحقيق شامل لتحديد الظروف المحيطة بالهجوم.

  بينما أدانت جامعة الدول العربية من خلال أمينها العام أحمد أبو الغيط القصف التركي ووصف بالخرق الصريح للقانون الدولي، وانتهاكا سافرا لمبادئ حسن الجوار.

ردود فعل شعبية

شهد الشارع العراقي عقب القصف التركي ردود أفعال غاضبة ودعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للرد على تركيا بعدة خطوات اقتصادية ودبلوماسية. تحولت ردود الفعل إلى وقفات احتجاجية أمام السفارة التركية وسط بغداد وإغلاق مكتب إصدار الفيزا التركية في محافظة النجف وحرق العلم التركي أمام مكتب تابع للسفارة التركية في شارع الحولي وسط كربلاء. بالإضافة إلى وصف ناشطين ومغردين على مواقع التواصل الاجتماعي البيانات الحكومية إزاء الاعتداءات التركية بأنها “بيانات حكومة ورقية”.

وشهدت العاصمة العراقية تجمهر المئات أمام مقر السفارة التركية في بغداد حيث تم إنزال العلم التركي من مبنى السفارة، وشهدت محافظات البصرة والنجف وكربلاء وواسط تحركات مماثلة. ولاحقا تم الاعلان عن اغلاق جميع مكاتب إصدار تأشيرات الفيزا التركية، وتأمين مواقع السفارة التركية والقنصليات بمزيد من القوات الأمنية.

كما أعلنت العديد من شركات السفر والسياحة العراقية، إيقاف الرحلات إلى تركيا تضامنا مع ضحايا القصف.

إقرأوا أيضاً:


تاريخ من العمليات التركية

تنفذ تركيا منذ 2015 عمليات عسكرية واسعة داخل الأراضي العراقية، لكنها وسعتها في العامين الأخيرين وشنت مئات الهجمات التي أوقعت بحسب الفريق العراقي في منظمة صنع السلام المجتمعي 138 قتيلا من أبناء اقليم كردستان.

بحسب المنظمة أدى الصراع بين تركيا والعمال الكردستاني خلال العقود الثلاثة الاخيرة الى إخلاء نحو 600 قرية تقع غالبيتها في محافظة دهوك. 

وعادة ما تنفذ الهجمات بالمدفعية والطائرات المسيرة، فقبل هجوم زاخو الأخير بيومين، تعرضت عدة مناطق بناحي دركار إلى قصف سمع دويه في منطقة بيرسفي التي تضم مخيما للنازحين الايزيديين الذين اصيبوا بالهلع حسبما نقلت مصادر إعلامية. 

وهجر سكان العديد من القرى في زاخو مناطقهم بسبب القصف في العامين الاخيرين، ويخشى هؤلاء التقرب من قراهم او التوجه لمزارعهم إلا بعد موافقات أمنية تركية.

وقبل هجوم برخي بثلاثة أيام، هاجمت مسيرة تركية، سيارة كانت تقل خمسة أشخاص بينهم امرأة غربي محافظة نينوى أسفر عن مقتلهم جميعاً. وذكرت مصادر أمنية كردية أن السيارة كانت تحمل عناصر من حزب العمال الكردستاني، لكن تبين لاحقا بأن سائق السيارة عربي من أهالي نينوى وليس له علاقة بالكردستاني، وأحد الركاب طالب في جامعة الموصل.

سبق ذلك أيضاً قصف بطائرة مسيرة في قضاء كلار التابع لمحافظة السليمانية استهدفت سيارة كان يستقلها أربع أشخاص ينتمون الى حزب سوري موالٍ لحزب العمال، أسفر عن مقتل ثلاثة منهم. وذكرت مصادر كردية أن من بين القتلى مسؤول محلي كردي سوري كان قد وصل الى الاقليم للعلاج.

في 26 أيار 2022 قتل طفلان وأصيب رجلان، في منطقة بامرني حيث توجد قاعدة عسكرية تركية، حين كانوا يتواجدون في تجمع احتفالي كبير شارك فيه المئات من أبناء المنطقة. وفيما اتهم سكان القوات التركية بقصفهم، ذكر مسؤولون محليون أن الضحايا سقطوا جراء تبادل قذائف مع حزب العمال الكردستاني. 

وتعرضت منطقة سنجار في غربي نينوى، للعديد من الهجمات بالطائرات المسيرة، آخرها في 17 حزيران/يونيو 2022 استهدفت مقرا تابعا للادارة المحلية لمنطقة سنوني والتي تضم ايزيديين موالين لحزب العمال الكردستاني، لكن الهجوم أدى الى مقتل طفل كان جالسا في محل والده لبيع القرطاسية كما قتل مدنيون آخرون. وفي الشهر ذاته قبلها بعام، أسفر هجوم تركي آخر عن مقتل أفراد عائلة في مصيف كونه ماسي بالسليمانية.

ويقدر الصحفي الكردي كريم عبدالله عدد من قتلوا في الهجمات التركية خلال نحو عامين بأكثر من 30 شخص.

40 قاعدة ومركز أمني

عززت تركيا حضورها الأمني المباشر في اقليم كردستان في السنوات الخمس الأخيرة، وذلك بأنشاء أكثر من 40 قاعدة عسكرية ومركز أمني في مواقع على طول الحدود وبعمق يصل أحيانا الى 30 كيلومتر داخل الأراضي العراقية، وعبّدت طرقاً عسكرية الى مقراتها وقامت باقتلاع مئات الالاف من الاشجار.

تستخدم تركيا تلك المقرات لمهاجمة مقاتلي حزب العمال الكردستاني، لكنها تسببت في الوقت عينه بإخلاء مئات القرى الكردية من سكانها وحرمان مواطنيها من مصادر دخلهم المعتمدة على الزراعة والرعي والمناحل، بسبب تعرضها الدائم للقصف ومنع المزارعين من الوصول إليها بسبب قربها من تلك المواقع.

كما أن لتركيا قاعدة عسكرية في منطقة بعشيقة بقضاء الموصل. وطلبت الحكومة العراقية عدة مرات القوات التركية بالانسحاب من العراق واخلاء مقراتها لكنها لم تفعل، متذرعة بحماية أمنها القومي وبوجود اتفاقية أمنية وقعت في الثمانينات مع الحكومة العراقية التي كان يتزعمها صدام حسين.

وفي وقت سابق نفى وزير الخارجية العراقي وجود اتفاقية بين تركيا والعراق، وقال “لا توجد اتفاقية مع الجانب التركي للتدخل العسكري هناك محضر اجتماع وقعه “طارق عزيز” مدته عام واحد.

ويؤكد مسؤولون عراقيون آخرون عدم وجود اتفاقية حالية تسمح لتركيا بالتدخل، ويؤكدون على إلغاء أي اتفاقية وقعت مع الحكومات قبل 2003.

يقول الخبير القانوني علي التميمي، أنه “لا يمكن لتركيا أن تتحجج بالاتفاقية مع النظام السابق لأن هذه الاتفاقية لم تجدد بعد 2003 ولم تودع نسخة منها في الأمم المتحدة وفق المادة 102 من الميثاق”. 

ويعد التميمي القصف التركي بأنه “خرقٌ للقانون الدولي” وقال إن “تركيا تخرق القانون الدولي بضرب العراق، وأرى أن ذلك يخالف المواد 1 و2 و3 من ميثاق الأمم المتحدة التي أوجبت على كل الدول احترام سيادة الدول الأخرى”.  

وتابع، “يمكن للعراق إقامة الشكوى على تركيا، ولا يمكن لتركيا أن تحتج بالمادة 51 من الميثاق التي تتيح حق الدفاع الشرعي ولكن بشروط أولها اعلام مجلس الأمن أولا بأول”.

يصف التميمي الهجمات التركية على الأراضي العراقي بـ”جرائم إبادة جماعية” وفق اتفاقية منع الإبادة الجماعية لسنة 1948: “تكرار هذه الضربات تشكل استهانة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويمكن للعراق بموجب المادة 9 من هذه الاتفاقية أن يلجأ إلى محكمة العدل الدولية أيضا”.

ضعف الدولة والحكومة

وفي إطار تفسير الهجمات التركية وأهدافها، يقول المحلل السياسي والأكاديمي الكردي عدالت عبدالله، إن الموقف الضعيف للدولة العراقية إزاء ما يصفه بـ”العدوان التركي المتواصل هو من وراء تجدد جرائم الجيش التركي بحق العراقيين”. ويضيف أن الأتراك قتلوا منذ العام 1991 إلى اليوم مئات المواطنين في المناطق الحدودية، واليوم “يقتلون عراقيين عرب بدم بارد، وموقف بغداد من كل ذلك لم يكن سوى بيانات استنكار”.

ويعلق الصحفي منتظر ناصر على الانتهاكات التركية قائلا: “وأنت صامت.. يسرقون نفطك وغازك بالتواطؤ مع زعماء سياسيين معروفين وأنت تبارك.. يصدرون لك منتجاتهم وأنت تمررها وتدمر صناعتك الوطنية.. يدخلون اليك أفواجا من الإرهابيين وانت تدخل عليهم أفواجا من السواح وتسمح باذلا لهم في الحدود والشركات”.

ويضيف:”آلياتهم العسكرية تجتاح حدودك وتقضم أراضيك وتقيم القواعد فيها وأنت لا تصدر حتى بيانا.. إذن فلا مانع أن يقصفوك ويقتلوا شعبك لأنهم أمنوا ردود أفعالك!”.

يرى الكاتب والصحفي سامان نوح، أن تركيا من خلال استهدافها للمدنيين في المنطقة الحدودية التي نشرت فيها قواعدها الأمنية، “تريد منطقة خالية من السكان أو في الحد الأدنى منطقة بلا حياة، خالية من أي نشاط اقتصادي”.

ويتابع “وجود تفاعل سكاني وحركة اقتصادية في المنطقة التي تريد أنقرة انشاء حزام أمني فيها، لا يخدم مشروعها وربما يسبب القلق لها ففي النهاية هؤلاء كرد لا يحبون من يحتل اراضيهم”.

ويشير نوح إلى أن تركيا قامت خلال العامين المنصرمين بعشرات الهجمات المحدودة في محيط قرى المنطقة وداخل حقولها الزراعية، أوقعت العديد من القتلى الكرد “ولم يكترث أحد بمقتلهم باعتبار المنطقة أمنية والخطأ وارد في استهداف أشخاص بين الحقول لا يمكن تحديد هويتهم هل هم مزارعون أم مقاتلون”.

ويوضح:” بالنتيجة أفرغت العديد من القرى مع تكرر استهدافها ولم يستطع سكان قرى أخرى من مزاولة الزراعة والعمل في مناحل العسل وجني المحاصيل الربيعية وباتوا شبه محاصرين داخل بيوتهم”، ووصف طبيعة ما يحدث أن المراكز الأمنية التركية تفرض ما يشبه الطوق الأمني حولها واي اقتراب منها يتم الرد عليه نارياً.

تدمير السياحة

بحسب رواية معاذ وهو صاحب الموقع السياحي المستهدف، وعاملين آخرين في الموقع، فإن المكان يشهد منذ اسابيع توافد آلاف السياح حيث تحولت الى مقصد لكل من يزور زاخو من جنوب ووسط العراق.

وقال أحد العاملين: “منذ ست سنوات ونحن ندير المكان ومؤخرا بذلنا جهدا كبيرا وصرفنا أموالا طائلة لتوسيعه وتأهيله لاستقبال أكبر عدد من السياح.. شهدنا فعليا في الأسابيع الأخيرة انتعاشة غير مسبوقة حيث كان يقصد المكان أكثر من 100 سيارة يوميا محملة ببضعة آلاف من السياح، لكن الهجوم دمر كل شيء وقضى على السياحة هنا تماما”.

وسجلت محافظة دهوك، توافد اكثر من 100 ألف سائح خلال فترة عيد الأضحى فقط وهو ضعف الرقم الذي كانت تتوقعه مديرية السياحة.

وكان مدير سياحة زاخو جيا امين قد توقع أن تصل أعداد السياح في زاخو مع نهاية العام الحالي إلى 270 ألف سائح، وقال ان خطة المديرية وإدارة المنطقة تتمثل في رفع أعداد السياح الى ما بين 500 و600 ألف سائح خلال العام المقبل من خلال تنفيذ عدد من المشاريع السياحية الجديدة.

لكن كل ذلك بات مهدداً ان لم يكن قد انتهى فعليا بشكل نهائي. يقول شفان الذي يعمل في مصيف قريب تم إغلاقه أيضا بعد الهجوم لأسباب أمنية :”لقد دمروا مصدر رزقنا… قضوا على السياحة هنا تماما فمن سيأتي بعد هذه الضربة؟”.

وأعلن مسؤول في إحدى الفرق التي تنظم رحلات سياحية الى دهوك من وسط وجنوب العراق، الخميس 21 تموز، عن قيام نحو 50 شركة سياحية بإلغاء برامج رحلاتها الى دهوك .

يقول عضو برلمان كردستان عثمان سواره أن عدم اتخاذ أي موقف رسمي من حكومة بغداد وأربيل على حدٍ سواء، سيدفع الى استمرار هذه الاعتداءات التركية داخل الاراضي العراقية. ويُحذر من تطوّر هذه الهجمات واتخاذها أشكالا أخرى أكثر خطورة من الحالية.

ويكشف سواره عن رفع العديد من التقارير إلى حكومتي بغداد وأربيل عن المناطق الحدودية التي تتعرض إلى القصف التركي بعد زيارتها، إلا أنه يتساءل عن أسباب عدم اتخاذ أي إجراء حيال ذلك.

أنجز هذا التقرير بدعم من شبكة نيريج للصحافة الاستقصائية

إقرأوا أيضاً: