fbpx

عام على تسريبات “بيغاسوس”: الصحافيون ما زالوا في خطر!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“بعد مرور عام… من المثير للقلق أن شركات المراقبة لا تزال تستفيد من انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق عالمي… هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراء لتنظيم هذه الصناعة الخارجة عن السيطرة”.

عام مرّ على نشر تحقيقات “بيغاسوس” العابرة للحدود التي خضّت العالم وكشفت أحد أسوأ أوجه استخدام الدول والأنظمة القمعيّة للتكنولوجيا، تحديداً برنامج “بيغاسوس” من تصنيع شركة NSO الرقمية الإسرائيليّة، لاختراق (أو محاولة اختراق) هواتف صحافيين ونشطاء معارضين وديبلوماسيّين. شخصيّات كثيرة تعرضت للابتزاز والسجن والقتل، ولكن العدالة ما زالت غائبة.
المشروع، برغم نجاحه وإنجازاته وقدرته على الحدّ من عمل البرنامج ووضع الشركة على القائمة السوداء الصادرة عن مكتب الصناعة والأمن (BIS) التابع لوزارة التجارة الأميركية لمشاركة الشركة في “أنشطة إلكترونيّة خبيثة” تتعارض مع مصالح الأمن القومي أو السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركيّة، إلا أنّ الجهود الصحافية الضخمة لم تُقابل بإجراءات مناسبة من الحكومات المعنيّة وسلطاتها القضائيّة نظراً لتشعّب الموضوع ودقته، وبالتالي لم تتمكّن من تحقيق العدالة لأولئك الذين انتُهكوا رقمياً واجتماعياً وجسدياً ونفسياً.  

في هذا السياق، حذّرت منظمة العفو الدولية، في بيان لها بعد مرور عام على تحقيقات “بيغاسوس” من أنّ عدم وجود حظر عالمي على بيع برامج التجسس يسمح لقطاع المراقبة بالاستمرار دون رادع. وبرغم اتخاذ بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح- لكن الإجراءات الحكومية لم تكن كافية بعد، بحسب المنظّمة. وتقول قالت دانا إنغليتون، نائبة مدير التكنولوجيا في منظمة العفو الدولية، “بعد مرور عام… من المثير للقلق أن شركات المراقبة لا تزال تستفيد من انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق عالمي… هناك حاجة ماسة لاتخاذ إجراء لتنظيم هذه الصناعة الخارجة عن السيطرة. من المخزي أن الحكومات في جميع أنحاء العالم لم تتعامل بشكل كامل مع أزمة المراقبة الرقمية هذه”، مؤكّدة أنّ كل ضحيّة لهذا البرنامج التجسّسي لها الحق في المحاسبة، “فشل الحكومات العالمية في اتخاذ إجراءات ذات مغزى هو إهانة لجميع أولئك الذين عانوا، جسدياً ونفسياً، بعد استهدافهم بهذه البرامج الغازية”.

للأسف ما زالت برامج وتقنيّات التجسّس التي تستهدف الصحافيين تشكّل تهديداً صارخاً وسافراً ومستمراً على حياتهم وعملهم، فقبل مدة وجيزة، تمّ الكشف عن برنامج تجسّسي إسرائيلي جديد تابع لشركة “كانديرو” الإسرائيليّة (Candiru)، الذي استغلّ ثغرة في “غوغل كروم” ومتصفّحات أخرى، “لمهاجمة المستخدمين في عدد من بلدان المنطقة، من بينها لبنان الذي نال الحصة الأكبر من الهجمات إضافة إلى اليمن وفلسطين وتركيا، وفقاً لشركة “أفاست” لمكافحة الفيروسات”، “في لبنان، اخترقت الشركة الإسرائيلية… موقعاً لإحدى المؤسسات الصحافية وحقنته ببرمجية “جافا” لتوجه الأشخاص المستهدفين إلى السيرفر الذي يديره المهاجمون لجمع المعلومات عن الصحافيين مثل اللغة، والمنطقة الزمنية، ومعلومات الجهاز، وإضافات المتصفح، ووظائف الكوكيز وغيرها”، بحسب ما ذكر بيان منظّمة SMEX للأمن الرقمي.

بالعودة إلى برنامج “بيغاسوس”، لا بدّ من التذكير أنّ “مشروع بيغاسوس” هو عبارة عن سلسلة تحقيقات استقصائيّة تعاونيّة عابرة للحدود قادته منظّمة “قصص محظورة” أو Forbidden Stories للصحافة ومقرها باريس، والمختبر التقني لمنظمة العفو الدولية في تمّوز/ يوليو 2021. المشروع تحقق في داتا مرتبطة بمجموعة NSO الإسرائيلية للاستخبارات الرقمية والتي تبيع أنظمة مراقبة متطورة للحكومات حول العالم. شارك في المشروع أكثر من 80 صحافياً من 17 مؤسسة إعلامية من حول العالم، بينها موقع “درج”. 

كشف هذا المشروع، وهو الأكبر في تاريخ الـForbidden Stories، استخدام أنظمة وحكومات برنامج “بيغاسوس” التجسّسي الذي تنتجه شركة NSO الإسرائيليّة، لمراقبة ما لا يقل عن 50 ألف شخص حول العالم. وأظهرت التحقيقات عندها أنّ حوالى 200 صحافي إضافة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وزعماء دينيين وسياسيين وعسكريين، استُهدفوا في دول عدّة من بينها الهند والمكسيك والمجر والمغرب والمملكة العربية السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وغيرها. وظهرت منذ نشر المشروع الكثير من الأسماء الإضافيّة من صحافيّين ونشطاء. 

إقرأوا أيضاً:

أبرز التطوّرات:

إحباط صفقة بين شركة دفاع أميركيّة وشركة NSO:

تبقى أبرز التطورات في قضيّة “بيغاسوس” هي مساعي شركة L3 Harris، وهي شركة دفاع أميركيّة كبرى، لشراء أدوات وبرامج قرصنة من الشركة الإسرائيليّة المدرجة على القائمة السوداء الأميركيّة. وكانت هذه الصفقة ستمنح الشركة الأميركية السيطرة على واحدة من أكثر أدوات القرصنة تطوراً وإثارة للجدل في العالم. 

عندها كشف تحقيق مشترك بين “الواشنطن بوست” و”الغارديان” وصحيفة “هآرتس“، أنّ إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أطلقت تحذيرات من صفقة محتملة بين شركة دفاع أميركية كبرى وهي L3Harris ومجموعة NSO، إذ قال مسؤول كبير في البيت الأبيض “نحن قلقون للغاية”. 

وحذّر البيت الأبيض من شراء أدوات قرصنة خاصة بالشركة الإسرائيلية معتبراً أن ذلك من شأنه أن يثير مخاوف استخباراتية وأمنية مضادة “خطيرة” للحكومة الأميركية كما ذكر بيان لمسؤول في البيت الأبيض، بحسب التحقيق، “الحكومة الأميركية تعارض جهود الشركات الأجنبية للتحايل على إجراءات أو عقوبات الرقابة على الصادرات الأميركية”.

وبناءً على ذلك، تمّ توقّف الصفقة بحيث تخلت شركة الدفاع الأميركية L3 Harris عن المحادثات مع NSO Group، بعدما شدّد البيت الأبيض على “مخاوف جدية بشأن مكافحة 

التجسس والأمن بالنسبة للحكومة الأميركية”.

على الصعيد الأوروبي: 

ألمانيا:

بحسب بحث مشترك بين Die Zeit وصحيفة Süddeutsche Zeitung، ومحطات البث العامة NDR وWDR، الألمانيّة في أيلول/ سبتمبر 2021، اشترى مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية (BKA) برنامج تجسس “بيغاسوس” من شركة NSO الإسرائيلية عام 2019. وتمّت عمليّة الشراء بـ”أقصى درجات السرية”، وفقاً لـ Die Zeit، على رغم تردد المحامين لأن أداة المراقبة يمكن أن تفعل أكثر بكثير مما تسمح به قوانين الخصوصية الألمانية. 

وقضت المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية بأنه لا يُسمح للأجهزة الأمنية إلا باستخدام برامج التجسس على الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بأهداف المراقبة في حالات خاصة، بحسب تقرير DW الألمانية حول الموضوع.

إلّا أن الجهات الحكوميّة الرسمية ملتزمة بالصمت التام، وفقاً للـDW. و”رفضت الحكومة الإتحادية قبل عام تقديم معلومات محددة إلى عضوة البرلمان الألماني “البوندستاغ”، مارتينا رينر، من حزب اليسار وكتلتها البرلمانية”، باعتبار أنّ الإجابات على هذه الأسئلة تُصنّف معلومات سريّة أو “VS – للاستخدام الرسمي فقط” أي تخضع للسريّة التامّة، بحسب الـDW.

فرنسا:
أضخم القصص في تسريبات “بيغاسوس” كانت حقيقة محاولة اختراق هاتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قبل مشغّل تابع للمغرب، إضافة إلى هواتف 15 عضواً في الحكومة. فالمغرب حاول استهداف ما يزيد عن 10 آلاف رقم، 10 في المئة منها كان في الأراضي الفرنسيّة.

كان قد كشف تحقيق استقصائي فرنسي سابق، أنّه منذ نشر التحقيقات في مشروع “تسريبات بيغاسوس” وما تضمّنه ذلك من الكشف عن اختراق هواتف شخصيّات فرنسيّة رسميّة، والمخابرات الفرنسيّة تسعى لمعرفة حجم الضرر والاستهداف الناتج عن استخدام تقنيّة 

“بيغاسوس” التي  تنتجها شركة NSO الإسرائيليّة. 

فبحسب التحقيق، تمّ تنظيم اجتماعات أسبوعيّة رفيعة المستوى لمدة ثلاثة أشهر، وذلك لتحديد ما إذا كانت قد حدثت عمليات اختراق هاتفية أخرى داخل الإدارة العليا أو الجهاز التنفيذي. وقامت المخابرات الفرنسيّة بحملة تقنيّة “لفحص الهواتف المحمولة للأشخاص المقرّبين من السلطة، الذين يعملون بشكل خاص على إعداد الملفات الحساسة، حول مجلس الدفاع”.

بدأ في أوّل تمّوز/ يوليو 2022 تحقيق قضائي فرنسي بناءً على 4 شكاوى تقدّمت بها منظّمة “مراسلون بلا حدود” (RSF) و25 صحافياً(ة) من 10 دول العام الماضي لتحديد وملاحقة وإدانة المسؤولين عن هذه التجاوزات، بحسب بيان المنظّمة.

كريستوف ديلوار، الأمين العام لـ”مراسلون بلا حدود” قال: “إنّه لأمر بالغ الأهميّة أن نلقي الضوء أخيراً على مسؤولية NSO Group… عندما يتم الاعتداء على حرية الصحافة بهذه الطريقة الخبيثة، لا ينبغي ترك أي شيء غير واضح. نرحب بحقيقة أن قاضي التحقيق قد تم تعيينه أخيراً. يجب أن يصل التحقيق الآن إلى جوهر الأمر ويكشف عن أسماء جميع عملاء مجموعة NSO الذين استخدموا بيغاسوس ضد الصحافيين”.
أمّا عمر راضي، الصحافي المغربي الذي تأكّد اختراق هاتفه ببرنامج “بيغاسوس” عبر الفحص التقني المختبري، فما زال قابعاً في السجن في المغرب، ومعه الكثير من الصحافيين الذين 

تعرّضوا للضغط والابتزاز جرّاء اختراق هواتفهم عبر البرنامج الرقميّ الخبيث.

في مقابل التحقيقات في فرنسا وألمانيا وغيرهما من الدول المتطوّرة، إلا أن الدول العربية لم تحرّك ساكناً ولم تأبه لما كشفته التحقيقات وكأنّ التجسّس والقرصنة على الدبلوماسيين والصحافيين والمعارضين والنشطاء يعدّ أمراً عاديّاً، ويقابل بالتجاهل التام، لا بل إنّ السلطات في المغرب نكرت كل ما كشفته التحقيقات ولم تكلّف نفسها حتى في تبرير محاولاتها اختراق هواتف أكثر من 10 آلاف رقم. فالأنظمة القمعيّة في دولنا غير معنيّة بحماية حقوق الخصوصيّة وحريّة الصحافة والمعارضة، لا بلّ تكون الأولى في قمع هذه الحريّات.

أبرز قصص “بيغاسوس”:

لا بدّ من التذكير بأبرز التحقيقات التي نشرها “درج” في سياق المشروع والنتائج التي ترتّبت على نشر التحقيقات الدوليّة:

إدراج NSO في القائمة الأميركية السوداء

حكم قضائي بريطاني في 6 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2021 يقضي بأنّ حاكم دبي ورئيس وزراء الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان بالفعل يستخدم تقنيّة “بيغاسوس” التجسّسيّة التابعة لشركة NSO الإسرائيليّة، لاختراق هاتف الأميرة “هيا” وخمسة من المرتبطين بها (محامين ومرافقين)، ما اعتبره القضاء البريطاني إساءة استخدام السلطة بشكل غير قانوني. وعقب التحقيق القضائي، أعلنت شركة NSO الإسرائيليّة إنهاء عقدها مع الإمارات العربيّة المتّحدة وذلك لإساءة استخدام الأخيرة تقنيّة “بيغاسوس”، “التي يفترض أن تستخدم لجمع البيانات من الأجهزة المحمولة لمجرمين أو إرهابيين معينين مشتبه بهم”، بحسب الشركة.

محاولة المغرب خرق هاتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي آثر البدء بالتحقيقات في هذا الخصوص فور نشر المشروع.

اختراق هواتف أشخاص على علاقة بالصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي قُتل بوحشيّة في قنصليّة بلده في إسطنبول، وزوجته حنان العتر ضمناً. ومن المرجّح أن تكون هذه الاختراقات، قبل الجريمة وبعدها، قد ساهمت في عمليّة الاغتيال وسهّلتها.

محاولة الإمارات استهداف عدد من أبرز ساسيّي لبنان على رأسهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

استهداف المغرب لما يزيد عن 10 آلاف رقم، عدد منها تابع لصحافيين سجنوا بعدها، كعمر راضي وتوفيق بوعشرين وهاجر وسلمان الريسوني.

استهداف الإمارات لما يزيد عن 10 آلاف رقم أيضاً من صحافيين ونشطاء، أبرزهم آلاء الصديق، أحمد منصور وغيرهما.

محاولة خرق كل من السعوديّة والإمارات هواتف وزراء في مصر واليمن

كانت شركة “واتساب” قد ادّعت على الشركة الإسرائيليّة في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019  متهمة إياها بمساعدة جواسيس حكوميين على اختراق هواتف نحو 1400 مستخدم، بينهم ديبلوماسيون ومعارضون سياسيون ومسؤولون حكوميون.

إقرأوا أيضاً: