هل زرتم قبر صلاح الإيزيدي الذي قتله القصف التركي؟

المحزن أن قصة صلاح لم تلق الاهتمام اللازم من العراقيين، حكومة وشعباً. ويبدو أن مشكلة صلاح وغيره من أهل سنجار، أنهم من الإيزيديين وهو ما يضعهم، لدى كثيرين، في خانة “الكفار” الذين لا يستحقون التضامن.

بحثتُ كثيراً في ردود الفعل العراقية المختلفة، الرسمية والشعبية والإعلامية، حول المجزرة التي وقعت في منتجع سياحي في إحدى قرى قضاء زاخو في دهوك بقصف تركي، وما إذا كانت هناك أي إشارة إلى صلاح، لكنني للأسف عدت خائباً وحزيناً من بحثي.

قد يسأل سائل من هو صلاح؟ وهو سؤال بدهي لدى الغالبية في العراق من الذين يسألون فعلاً: من يكون صلاح؟ دعوني اخبركم عنه: صلاح الدين ناصر خضر، طفل عراقي لم يكمل عامه الثاني عشر، كان يجلس في محل بيع القرطاسية عندما لقي حتفه وأصبح من ضحايا القصف التركي منتصف حزيران/ يونيو الماضي.

المحزن أن قصة صلاح لم تلق الاهتمام اللازم من العراقيين، حكومة وشعباً. ويبدو أن مشكلة صلاح وغيره من أهل سنجار، أنهم من الإيزيديين وهو ما يضعهم، لدى كثيرين، في خانة “الكفار” الذين لا يستحقون التضامن.

مصيبة صلاح ورفاقه من ضحايا العدوان التركي على سنجار، أنهم لا يملكون سياسيين يُتاجرون بأرواحهم، ولا قنوات إعلامية تتاجر بجثامينهم. الحقيقة المُرّة أن صلاح ورفاقه يعيشون في مدينة مدمرة يتصارع عليها من هبّ ودبّ، وهم ناجون من إبادة جماعية استهدفتهم لأنهم ايزيديين وحسب، ويحاول البعض الآن سلب موتهم منهم بسبب هويتهم.

عندما قتل صلاح، الذي سمّاه والده على اسم قائد مسلم وهو صلاح الدين الأيوبي، لم تكلف الحكومة العراقية نفسها إصدار بيان صحافي حتى لو كان متواضعاًّ من أجل صرخة شقيقته أثناء القصف تطلب نجدة شقيقها الذي بقي تحت الأنقاض.

نعم يا صلاح، ثأر العراقيون من أجل الصغيرة زهرة التي هي الآن معك، بعدما قتلها القصف التركي، لكنهم لم يصدقونا عندما قلنا إن صلاح قُتل بالوحشية نفسها. وتصوّر يا صلاح أنهم رتبوا لها نعشاً على قياسها الصغير، وهذا أقلّ الإيمان، ولكن ما زلتُ أفكر هل وضع على قبرك أي مسؤول باقة ورد أو علماً عراقياً يذكّر من يزور قبرك بأنك عراقي قتلت في أرض عراقية؟

هل أخبروك يا صلاح عن إجراءات الحكومة والقادة وما فعلوه من أجلك؟ نعم من أجلك يا صلاح. أعلم أنك لن تصدقني ولكن دعني أخبرك بالحقيقة وهي أنهم لم يفعلوا شيئاً! ولكن لكي أكون منصفا فعلوا الكثير من أجل الملاك زهرة الصغيرة ومن قتلوا معها في القصف التركي على دهوك، فقط بسبب تبدّل المزاج السياسي في هذه الفترة. “حظّ” زهرة أفضل من حظّك. ولا بد أنك تعلم أن الحكومة العراقية نددت بالقصف وهددت باتخاذ إجراءات صارمة. 

اعطني البشارة يا صلاح. العراقيون باتوا أخيراً متأكدين من أنك لست من “حزب العمال الكردستاني”، وصاروا متأكدين، بعد سنوات من القتل والتهجير، من أن تركيا تقتل المدنيين بحجة الحرب على هذا الحزب. ولكن، دعني اعترف لك، فهم لايتذكرونك ولا يعرفون أين يقع قبرك ولذلك اكتفوا بقبر زهرة التي عاشت سنة واحدة فقط على أرض الجحيم وأخذ الأتراك روحها بعنصريتهم وضعف دولتنا العراق وفساد قادة بلادنا.

أراك يا صلاح حزيناً وسعيداً في الوقت ذاته، تقول أين حقي؟ وأعلم أنك سعيد من أجل زهرة والآخرين الذين جعلوا العراقيين يتحدون، وأنا على يقين من أنك تدعم ذلك ولكن تبحث في الوقت ذاته عن حقك في وطنك وأرضك وتاريخك، حتى لو حاول كثيرون محو تاريخك وتاريخنا وتاريخ هذه البلاد الغنية بتنوّعها و…مآسيها.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني