السويد: صحيفة تعرض قميصاً “يهين الإسلام” للبيع!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

اشتكى بارك من “عدم إمكانية انتقاد الإسلام أو المزاح بشأنه في السويد، على رغم الادعاء بأن الفن يجب أن يكون استفزازياً وخارجاً عن المعايير”.

خلص الادعاء العام السويدي إلى أن حادث سير غير مدبر كان وراء وفاة الرسام لارس فيلكس، صاحب الرسوم الساخرة من نبي الإسلام محمد، وأن لا جريمة واقعة.

بعيد ذلك، أتاحت صحيفة إلكترونية يمينية محلية قميصاً للبيع طُبع عليه رسم يمجّد “فيلكس” واعتبرته شريحة واسعة من المسلمين مستفزاً.

فعلى طريق سريع اصطدمت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي سيارة مصفحة كان يستقلها فيلكس (75 سنة)، بشاحنة ما أدى إلى مصرعه وضابطي الشرطة اللذين كانا ملازمين له لحمايته.

وكان فيلكس يخضع لحراسة الشرطة على مدار الساعة منذ عام 2010 بعد تعرضه لتهديدات بالقتل بسبب رسوم نشرها عام 2007 واعتُبرت على نطاق واسع مسيئة لنبي الإسلام محمد.

وبعد وفاته أعلنت صحيفة “سامنيت” (samnytt.se) الإلكترونية السويدية، المقربة من “حزب ديموقراطيي السويد اليميني” المتطرف، عن بيع قميص (تي شيرت) قطني يحمل ملصقاً لفنان الشارع السويدي الإشكالي دان بارك يصور الراحل فيلكس يسحب كلباً برأس إنسان يرتدي عمامة.

ووفقاً للإعلان، يمكن شراء القميص الصيفي الأبيض ذي القبة المستديرة بسعر 199 كرونة سويدية (19 دولاراً أميركياً) وبمقاسات مختلفة. وعلى القميص لوحة مطبوعة مسماة “مديح لارس فيلكس” ومشغولة بطريقة الملصق (البوستر) بالأبيض والأسود. كما يمكن شراء قميص آخر طُبع عليه شعار الموقع فقط وبالسعر ذاته.

تُظهر اللوحة فيلكس يسحب كلباً له رأس إنسان بلحية وعمامة.

بارك أوضح لـ”درج” عبر البريد الإلكتروني، إنه نفذ اللوحة بطلب من “سامنت” في تحية لفيلكس الذي “فضح النفاق في عالم الفن”. وأضاف أنه استخدم “تصويراً إسلامياً تاريخياً للنبي محمد وجده على محرك البحث غوغل”. وأكد أن اللوحة رسالة “في المقام الأول للنخبة السياسية ذات الصوابية السياسية”، من أجل ضرورة “إبقاء تهديد الإسلام لحرية التعبير ملجوماً حتى لا يتمكن من التحرك بحرية وإحداث ضجة”. 

اشتكى بارك من “عدم إمكانية انتقاد الإسلام أو المزاح بشأنه في السويد، على رغم الادعاء بأن الفن يجب أن يكون استفزازياً وخارجاً عن المعايير”. وأضاف أن حظر تصوير النبي في الإسلام مجرد “سوء فهم”، وأن فيلكس كان “من أشد المدافعين عن حرية التعبير، وعانى بسبب ذلك من التهديدات بالقتل والطرد من الحياة الثقافية السويدية ذات الصوابية السياسية”.

بيّن بارك أن فن الشارع الخاص به، والذي يلصقه على كبائن الكهرباء من تسعينات القرن الماضي، هو بالأساس بالأسود والأبيض. وختم أنه اختار اللونين تحية لفيلكس إظهاراً “لجمالية صارمة”، فلو استخدم الألوان، “هناك مخاطرة في أن يكون اللون بهيجاً جداً وحيوياً، ولن يكون موضوع اللوحة بارزاً”.

لم يجب رئيس تحرير “سامنيت” على أسئلة “درج” بالبريد الإلكتروني.

وكان بارك (54 سنة)، دعا في صيف عام 2020 السياسي الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان، إلى التظاهر وإحراق المصحف في مدينة مالمو جنوب السويد. وحين منعت الشرطة بالودان من دخول السويد، أحرق أتباعه المصحف في مالمو، ما أدى إلى احتجاجات وأعمال شغب.

ويكفل الدستور السويدي حرية التعبير. إلا أن القانون يجرم التحريض على مجموعة عرقية أي نشر تصريحات علنية تهدد أو تحط من قدر مجموعة من الأشخاص، في إشارة إلى العرق أو اللون أو القومية أو العقيدة أو التوجه الجنسي.

عقاب بارك

حُكِم على بارك مرات عرة بالسجن ودفع الغرامة بتهم التشهير والتحريض العنصري واستخدام خطاب الكراهية. حيث خضع بارك عام 2009 لأنه وضع أمام كنيس في مالمو ومركز للجالية اليهودية في ستوكهولم صليباً معقوفاً نازياً وعبوات مكتوباً عليها “زيكلون ب” (Zyklon B)، وهو مبيد حشري استخدمه النازيون لتنفيذ جرائم أثناء الهولوكوست.

وعام 2011 أدين بتهمة التشهير والتحريض العنصري وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ ودفع غرامة بسبب تصميمه ملصقاً يصور ناشطاً طلابياً سويدياً من أصل أفريقي عارياً ومقيداً بالسلاسل مع عبارة: “هرب عبدنا الزنجي”.

وفي عام 2014 أمرت محكمة بإتلاف تسعة من أعمال بارك، وحكمت عليه بالسجن ستة أشهر بتهمة التشهير وإثارة النعرات العنصرية. كما توجب عليه دفع 60 ألف كرونة سويدية (5807 دولارات) كتعويضات لأشخاص ظهروا في أعماله.

أما عام 2018 فقد حُكم على بارك بالسجن أربعة أشهر بتهمة استخدام الإهانات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي وزعم أن ثقافة الاغتصاب كانت شائعة بين المهاجرين. ورفض القضاة ادعاءه “غير المقنع”، كما وصفوه، بأن شخصاً آخر استخدم حسابه دون علمه.

عام 2021، وخلال مشاركته في معرض في بولندا، رفض بارك الإجابة على أسئلة حول ما إذا كان يتعاطف مع النازية أم لا، وقال إنه يدعم “حرية التعبير للجميع” بما في ذلك “النازيون والمسلمون”.

إقرأوا أيضاً:

انتقادات لبارك

يُتّهم بارك بالارتباط بجماعات النازيين الجدد في السويد وبحركة “بيغيدا” (PEGIDA) اليمينية المتطرفة المعادية للإسلام. كما أنه يعتبر “جميع المسلمين في السويد نازيين”. وقد أنكر الهولوكوست وأعرب عن دعمه الإرهابي اليميني النرويجي أندرس بريفيك، مرتكب هجمات النرويج في تموز/ يوليو 2011 التي راح ضحيتها 77 قتيلاً.

وتنقسم الآراء حول بارك، فلارس فيلكس وصفه بـ”المدافع عن حرية التعبير”. ويصر بارك على أن أعماله ليست عنصرية، لكنها تعليق ساخر على الأحداث والصوابية السياسية في السويد. وجاءت شهرة أعماله كونها ولدت من حدة في النقاش العام حول مبدأ حرية التعبير، خصوصاً في الدنمارك، حيث عرضت أعماله في مبنى البرلمان.

أما الصحافي السويدي كولبيورن غوفاليوس فاتهم بارك بـ”الانخراط في دعاية عنصرية”. كما اعتبر الصحافي النرويجي أويفيند سترومن أن فن بارك “ينقل غالباً رسالة عن تعصب اليمين المتطرف”. وأضاف بارك “مدّعٍ واستفزازي في أحسن الأحوال؛ بل إنه أسوأ من ذلك على الأرجح”.

بينما يعتقد الناقد الفني السويدي روبرت ستاسينسكي أن أعمال بارك “لا يمكن اعتبارها فناً لأنه لا يمكن القول إنها مفتوحة على احتمالات متعددة للتفسير”. كما أنه، وفقاً لستاسينسكي، لم يحاول هو أو من ينظمون عروضه أن يعطوا أعماله أي سياق فني أوسع. وخلص ستاسينسكي إلى أن ذلك “ليس إشارة إلى أن دان بارك فنان سيئ أو غير متطور، بل ربما تكون علامة على أنه لم يرغب أبداً في أن يكون كذلك”.

أما بارك فقال في تصريحات صحافية إنه يميل باتجاه المجتمع؛ فإذا هبت الرياح السياسية إلى اليمين، ذهب إلى اليسار، وإذا هبت إلى اليسار، ذهب إلى اليمين.

صحيفة “سامنت”

وصفت صحف سويدية عريقة صحيفة “سامنت” (Samhällsnytt) أو Samnytt اختصاراً،  أنها “يمينية شعبوية” و”تحض على الكراهية”.

ويترأس تحرير القسم السياسي مسؤول النشر في “سامنيت” ماتس داغرليند. وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قضت محكمة ستوكهولم بعقوبة السجن مع وقف التنفيذ بحق داغرليند بتهمة التشهير الجسيم بحق الصحفي السوري- السويدي سعيد النحال من صحيفة “داغينز نيهيتر”.

وألزمت المحكمة داغرليند بدفع تعويض للنحال بقيمة 30 ألف كرونة سويدية (2853 دولاراً). وفي مطلع حزيران/ يونيو الماضي، ثبتت محكمة الاستئناف الحكم بحق داغيرليند نافية وجود أي دليل على مزاعمه.

وكانت “سامنيت” اتهمت النحال في شهر أيلول/ سبتمبر 2020 بأنه “جهادي مشتبه فيه” ونشرت اسمه وصورته.

ولا تصرح “سامنيت” بتوجهها السياسي لكنها مقربة من “حزب ديموقراطيي السويد” المصنف حزباً قومياً شعبوياً يمينياً متطرفاً، ومناهضاً للمهاجرين.

وتعود جذور الحزب إلى الفاشية السويدية والقومية البيضاء ونشط أول رئيس له في “حزب الشمال الاسكندنافي” النازي. وارتفع تمثيله البرلماني من 20 مقعداً عام 2010 إلى 62 مقعداً عام 2018 من أصل 349 مقعداً، ليصبح ثالث أكبر حزب في السويد.

وأسس الحزب “سامنت” عام 2017 عوضاً عن مدونة “آفبيكسلات” (Avpixlat). وكان الحزب أسس المدونة عام 2011 بديلاً عن “بوليتيسكت إنكوريكت” (Politiskt Inkorrekt) التي أسسها عام 2008.

ووصفت وسائل إعلام سويدية “آفبيكسلات” و”بوليتيسكت إنكوريكت” باليمينية المتطرفة والعنصرية وبكره الأجانب والمهاجرين والمسلمين. كما اتهمت وسائل إعلام “آفبيكسلات” بـ”نشر شائعات وأكاذيب صريحة ومهاجمة الأفراد من ذوي الأصول المهاجرة”.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2012، دعت “آفبيكسلات” قراءها إلى مضايقة وتصويرالصحافيين وممثلي الأحزاب في البرلمان، باستثناء السويديين الديموقراطيين، بهدف “إخراج الشخص عن طوره وليجعل من نفسه أضحوكة”، ومن ثم نشر التسجيلات “في أوقات مناسبة استراتيجياً في المستقبل”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني