fbpx

باسم الكربلائي: الرجل الذي استفاد من قتل الحسين أكثر من يزيد!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هذا هو خادم الحسين: ينشد اللطميات والبكائيات في دور السلاطين واللصوص الذين يتشبّهون بيزيد، وفي الآن عينه يبكون على الحسين!

شاعت نكتة مؤخراً، مفادها أن باسم الكربلائي، وهو رادود حسيني مشهور، “استفاد من مقتل الحسين بن علي بن ابي طالب، أكثر من قاتله يزيد بن معاوية”، لجهة الشهرة والأموال والسلطة والسطوة التي حصل عليها كربلائي نتيجة امتهانه الإنشاد الديني الشيعي المرتبط بعاشوراء، وتقرّبه من الحكّام ومراكز القرار. النكتة لها أساس طبعاً، وقد خرجت بسبب الكثير من التساؤلات عن الحظوة التي ينالها الكربلائي في الأوساط الشيعية، وخصوصاً في أوساط الزعامات الشيعية والميليشيات المرتبطة بإيران.

 بتاريخ 30/7/2022 المصادف يوم السبت والذي تزامن مع بداية السنة الهجرية الجديدة 1444/1/1، انتشرت بعض الصور ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لـ”الرمز” الشيعي والرادود الحسيني الشهير باسم الكربلائي حاضراً بوصفه منشداً في مجلس عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة. من بين الشخصيات الحاضرة في المجلس، قيس الخزعلي زعيم مليشيا عصائب أهل الحق، وهادي العامري زعيم منظمة بدر، وفالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي، وحيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي السابق مع حضور قادة الفصائل والمليشيات وقادة الحشد الشعبي وأعضاء الإطار التنسيقي. أظهر الفيديو المنشور، دخول باسم الكربلائي القاعة مع مصافحة الشخصيات المذكورة بالإضافة إلى مصافحة وتقبيل عمار الحكيم وقيس الخزعلي. أظهرت الصور أيضاً، الحضور الكبير للجماهير الحسينية القادمة من أجل مراسم العزاء الحسيني والتي ملأت أعدادهم القاعة الكبيرة جداً والتي يستخدمها الحكيم لإقامة المؤتمرات السياسية والنشاطات وغيرها من الفعاليات الخاصة بحزبه.

صورة باسم الكربلائي

لا نبالغ إذا قلنا أن باسم الكربلائي هو الرادود الحسيني الأول عند الطائفة الشيعية والأكثر شعبية وصوته مسموع ومرغوب ومحبب ويحظى بقبول عند عشرات الملايين. صورة كربلائي لها سطوة وحضور وقوة تأثير في نفوس الجماهير الشيعية والمسلمة أيضاً. وقبل سنوات، تحديداً عام 2019 توّج الكربلائي بتاج ولقب  “سلطان المنبر الحسيني” في مدينة الكاظمية في بغداد. أقام باسم النشاطات الحسينية في دول عربية وغربية وتكتظ القاعات بالجماهير التي يقرأ باسم فيها الأناشيد واللطميات. بالإضافة إلى ذلك، فإن لطميات وتسجيلات الكربلائي تحقق أرقاماً كبيرة، لأنها مسموعة ويتم تشغيلها في الشوارع في أجهزة ضخمة وبصوت عال جداً طيلة أيام محرم وفي السيارات والمنازل والدكاكين وأجهزة الهاتف المحمولة، فضلاً عن ورواجها المهول على منصات التواصل الاجتماعي.

باسم الكربلائي

أما في كتابة القصائد الغنائية الحسينية، فإن الشعراء والأدباء يتسابقون ويتهافتون من أجل أن تنجح كتابتهم وتلقى القبول عند الكربلائي لأن الأخير قادر بسطوته على التحكم بنجومية وشعبية الشعراء الذين يتعامل معهم، بل حتى تحسين مستوى معيشتهم بعد أن يقرأ لهم قصيدة. ولأن جمهوره يتعدى حدود اللغة العربية، لم يكتف بقراءة النصوص الغنائية بالمحكية العراقية أو العربية الفصحى، إذ سعى الكربلائي إلى تسجيلات في ستوديوهات وإقامة مآتم بأكثر من لغة، فظهرت له لطميات باللغة الفارسية واللغة الانكليزية أيضاً. والجدير بالتنويه: إن القضية الحسينية التي صدحت بها حنجرة الكربلائي عادت عليه بالمليارات ولم يكتف بخيراته ونعيمها، إنما دخل مجال التجارة والاستثمار والبزنس وأصبح اسمه ماركة لأكثر من منتج مثل العطور والملابس: أي بمقدورنا أن نطلق عليه لقب “الرادود الحسيني الرأسمالي”.

شهر محرم بالنسبة للشارع العراقي، هو شهر الحزن والبكاء واللطم باليد والسلاسل وتطبير الرؤوس ولبس السواد نساء ورجالاً، كباراً وصغاراً. تصطبغ الشوارع والجدران وأجساد الناس بالسواد حزناً على حادثة الطف. تجد الناس بكافة طبقاتها الاجتماعية والأخلاقية والنخبوية بزي واحد وبسيكولوجية موحدة: يغلب عليهم الورع والخشوع والتحلي بـ”الصفات الحميدة”. تقام المحاضرات الدينية والمواعظ واستذكار سيرة الأئمة وما حل بهم. تبكي الناس على ما جرى لهم، وليتهم يبكون على ما جرى عليهم وما زال. فالعقل الجمعي الشيعي يمكن استدراجه واستغفاله عبر التلاعب بأوتار عاطفته المرتبطة أشد الارتباط بالحسين على وجه الخصوص وبقية الأئمة، بدليل أن الأحزاب الشيعية كلها رفعت راية الحسين وتفوّهت بخطاباته وشعاراته، لكنها “مصّت” عافية البلاد والعباد بمسرحيات مثل حماية الطائفة والتشيع والمذهب وغيرها. واحد من الذين صفعتهم عاصفة تشرين(انتفاضة الشباب العراقي في تشرين أول/أكتوبر 2019)، هو عمار الحكيم صاحب التيار الواسع والعريض على حد قوله، لكن نتائجه في الانتخابات النيابية الأخيرة كانت غير ذلك، اذ مني بهزيمة كبيرة مع باقي حلفاء إيران. 

دعوة باسم الكربلائي لإقامة العزاء في مجلس عمار الحكيم، هي دعوة لإعادة الجماهير واستقطابها و”الضحك على ذقونها” بمعية الكربلائي وسطوته وقوة تأثيره خلال أيام محرم وعلى وجه الخصوص أيام عاشوراء. 

تدوير النفايات في شهر المحرمات

لم يخش الكربلائي على سمعته أو جمهوره ولا من رأي العامة ولم يكترث بما لصق بالحكيم من تهم فساد ونهب وقتل. لم يكترث “سلطان المنبر الحسيني” للقضية التي يحملها على أكتافه، القضية التي ترفض الظلم والاضطهاد واستعباد الناس وسرقة أموالهم وأعمارهم. 

بمعية أموال الشعب المسروقة، جرى استئجار الكربلائي من أجل تحشيد الناس وإعادتهم نحو التكتل الطائفي مرة أخرى واستغفالهم أثناء صعود “هرمون” العاطفة الطائفية في تلك الأيام.

هذا هو خادم الحسين: ينشد اللطميات والبكائيات في دور السلاطين واللصوص الذين يتشبّهون بيزيد، وفي الآن عينه يبكون على الحسين!

إقرأوا أيضاً: