fbpx

“سوف أرسل الفيديو للحرس الثوري كي ينالوا منك”: تعميم التوحش في إيران

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تتفاقم الأزمة بين نظام “الولي الفقيه” وحركة التمرد النسوية التي تسعى إلى إيجاد صيغة اجتماعية مغايرة خارج أطر الهيمنة والقيود القيمية والأيديولوجية والقانونية. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

مشاهد مقلقة تكررت خلال فترة وجيزة، تُبرز المساحة غير الآمنة التي تتآكل داخلها حقوق المرأة الإيرانية.  

مشاهد تعكس واقع الإيرانيات اليومي المرير تحت وطأة انتهاكات جمّة من أفراد دوريات شرطة الحجاب، أو حتى من مواطنات عاديات وقعن في فخ الخطاب الأصولي، والشحن الطائفي، فتحول بعضهن إلى شرطي محتمل، خفي وغير معلن. 

مواقف كثيرة تكشف فداحة ما تتعرض له الناشطات في حملة: “لا للحجاب الإلزامي”، في إيران، وكذا الفتيات اللواتي وصفهن النظام بـ”سيئات الحجاب”.

وإثر ظهورها نتيجة ضغوط حقوقية متفاوتة، محلية وخارجية، باغتت السلطات القضائية، في إيران، الرأي العام بقائمة الاتهامات القاسية التي وجهتها للكاتبة والمترجمة سِپيدِه رَشنُو، المعتقلة منذ نحو شهر. 

وبدأت أزمة الكاتبة والمترجمة الإيرانية، التي لا يتجاوز عمرها 28 ربيعاً، عندما أمرتها امرأة محجبة، في حافلة وسط طهران، بالالتزام بالحجاب الإسلامي. وبمجرد رفض (رَشنُو) الإذعان لها، هددتها قائلة: “سوف أرسل الفيديو للحرس الثوري كي ينالوا منك”.

المفارقة في هذا الحادث المباغت أنّ المواطنين تحولوا إلى وسائط إكراه، بصورة تطوعية، وذلك مثلما حدث، تماماً، بعد الثورة الخمينية. إذ شرعت لجان الحرس الثوري في تطبيق الحجاب الإلزامي وفرضه بالقوة. وكان تنظيم “أخوات زينب”، الذي تم إلغاؤه، في تسعينات القرن الماضي، يقوم بممارسات مماثلة.

وفي كتابه: “إيران من الداخل”، يقول المفكر الإسلامي، فهمي هويدي: “اعتبرت السلطة ضمناً أنّ الحجاب زيٌّ إسلامي، ملزم للجميع. وتولَّت لجان الثورة تطبيق هذا التوجيه ومتابعة الالتزام به في الشوارع. واندفع الشباب في هذا الاتجاه حتى أساء بعضهم التصرُف. وتجاوز حدود النصح والإرشاد إلى الإهانة والتقريع. وقيل لي إنّهم كانوا يستوقفون بعض النساء في الشوارع، ويطالبونهن بإحكام غطاء الرأس، أو إزالة الأصباغ من الوجه”.

إذاً، تمّ القبض على الكاتبة والمترجمة العشرينية، في غضون ساعات قليلة من هذا الحادث، وفق وكالة أنباء “فارس” الإيرانية.  ثم بث التلفزيون الرسمي، في إيران، لاحقاً، تقريرين مصورين لرَشنُو وهي تخضع لاعتراف قسري، بينما آثار التعذيب تبدو واضحة عليها. وقد كشف موقع “هرانا” المعني بحقوق الإنسان، عن نقل (رَشنُو) إلى مستشفى طالقاني نتيجة “النزيف الداخلي الناجم عن الضرب والتعذيب”.

وتابع: “نُقلت (سِپيدِه رَشنُو) إلى مستشفى طالقاني في طهران مع عدد كبير من الحراس ليلاً، خوفاً  من حدوث نزيف داخلي، جراء الإصابة في منطقة البطن ويجب تصويرها”.

هذه الحادثة لا تختلف عن مثيلاتها، بل إنّها تصنع مقاربة جديدة لحجم الاعتداءات، المتكررة والتقليدية، ضد النساء اللواتي يكافحن ضد التمييز بحقهن. 

إقرأوا أيضاً:

وثقت كاميرات الهواتف الايرانية سلسلة انتهاكات حقوقية صعبة تحدث يومياً في شوارع إيران، منها الاعتداء على الملاكم الإيراني، رضا مرادخاني، وزوجته، في متنزه برديسان في طهران، قبل فترة، وقد أطلق أحد عناصر دورية شرطة الحجاب أربع رصاصات أصابت اثنتان منها قدمه وبطنه أثناء دفاعه عن زوجته. 

ثم رمي فتاة من سيارة شرطة أثناء سيرها في مدينة رست، شمال غربي إيران، خلال النصف الثاني من الشهر الحالي آب/ أغسطس. فضلاً عن المشهد القاسي والمؤلم، في الفترة ذاتها، لأم ألقت بجسدها أمام إحدى سيارات دورية شرطة الحجاب وهي تتحرك لمنع تقدمها، بينما تستغيث بصراخها لحماية ابنتها من الاعتقال: “لا تأخذوا ابنتي فهي مريضة”.

وبالتزامن مع هذه الحوادث انخرطت النخبة الدينية الولائية، كما هي العادة، في الهجوم على المحتجين على إلزامية الحجاب. وقال عضو جامعة المدرسين في حوزة قم، محمد غروي: “النظام الديني لا يستطيع تحمل هذا القدر من الانحلال… لقد انكشف الشعر، وتم وضع المكياج بشكل مبالغ فيه، وهناك ملابس خاصة، وسراويل ترتديها النساء، وأحياناً لا يتم ارتداؤها”.

وعليه، تتفاقم الأزمة بين نظام “الولي الفقيه” وحركة التمرد النسوية التي تسعى إلى إيجاد صيغة اجتماعية مغايرة خارج أطر الهيمنة والقيود القيمية والأيديولوجية والقانونية. 

وفي ما يبدو أنّ هناك ضغوطاً متزايدة داخل النظام نتيجة فرض المزيد من القيود على مسالة إلزامية الحجاب، والتي رافقت آيات الله منذ صعودهم إلى الحكم، عام 1979. مع الأخذ في الاعتبار تأثير الحملة الحقوقية النسوية على منصات التواصل الاجتماعي، وتداعياتها المحلية. 

ونجح تأليب الرأي العام، المتململ من عنف الشرطة، في خرق حواضن النظام، وكسب تعاطف المؤيدين لإلزامية الحجاب. الأمر الذي حدا بشرطة طهران إلى أن تعتذر من السيدة التي كانت تتوسل لمنع اعتقال ابنتها بدعوى أنّها “مريضة”. بل واعتبرت أنّ سلوك قائد الدورية “فردي” وقد اتخذت ضده “إجراءات عقابية”.

رد الفعل الرسمي الإيراني المهادن في أكثر من حادثة تخص إلزامية الحجاب، حتى وإن كانت حيلة براغماتية وموقتة، يؤشر إلى تنامي تأثيرات النشاط الاحتجاجي النسوي على مجموعة الرموز الثقافية للنظام، وفض أبعادها السياسية، التي تهدف إلى تحجيب وإخضاع المرأة. 

لذلك، تحرك البرلماني الإيراني، جلال رشيدي كوجي، الذي سبق أن غرد على حسابه في “تويتر” بخصوص أزمة الملاكم الإيراني وزوجته، بينما أقر بالاعتداء عليهم، وأعلن، من جديد، أنّه يتابع مع برلمانيين آخرين موضوع رَشنُو منذ البداية، وكذا ظهورها في التلفزيون المحلي الذي “طرح شبهات قوية بشأن احتمال تعرضها للضرب أثناء الاعتقال”. 

ونقل موقع “انتخاب” الإيراني عن كوجي قوله إنّ “هذه الشبهات قد لا تكون دقيقة كثيراً، ومن ثم، علينا أن نتأكد منها، أولاً، ثم نتحدث عنها، لكننا نتابع هذا الموضوع، بشكل خاص”. 

كما أدان الصحافي المعارض كيانوش سنجاري، المقيم في إيران، التهم الموجهة لرَشنُو، وقال: “هكذا فهموها، جريمة احتجاجها ضد العبودية”. 

‏وهناك ثلاث تهم وجهها رجل الدين أفشاري، رئيس محكمة الثورة رقم 26 في طهران، المعروفة بأحكامها المتشددة، إلى سپيده، وهي: ” التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد بقصد ارتكاب الجرم عبر العلاقة مع أشخاص في الخارج، وممارسة النشاط الدعائي ضد الجمهورية الإسلامية، وحث المواطنين على الفساد والفحشاء”. 

وفي المحصلة، فإنّ الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، وبالتزامن مع يوم “العفة والحجاب” في إيران، الذي يصادف 12 تموز/ يوليو، شدد على ضرورة التعاون مع المؤسسات لجهة فرض الحجاب على النساء خاصة في الدوائر الحكومية.

وخلال اجتماع المجلس الأعلى للثورة الثقافية، قال رئيسي إنّ “الترويج للفساد في المجتمع الإسلامي والثوري عمل منظم ومخطط يهدف إلى إضعاف القاعدة الروحية والقيم الدينية وتدميرها بمخططات كبيرة من أعداء الشعب الإيراني”. 

وتابع: “يجب وضع إجراءات منظمة وواسعة النطاق ضد هذا الغزو، كما يجب اتخاذ أساليب رادعة”.

لكن رغبة الرئيس المحمومة بالحفاظ على “قيم” الجمهورية الإسلامية، تصطدم بإحصائيات رسمية ذكرها محمد صالح هاشمي كلبايكاني، أمين سر المقر الرئيسي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إيران. وقال هامشي: “بحسب إحصاءات مركز أبحاث البرلمان، فإنّ عدد النساء ذوات الحجاب السيّئ بلغ أكثر من 50 في المئة”، وفق ما ذكرت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية.

ونقلت وكالة أنباء “مهر” الإيرانية عن هاشمي قوله إنّ مدير كل دائرة يجب أن يكون مسؤولاً عن حجاب الموظفين كما هو مسؤول عن وقت دخولهم وخروجهم من الدائرة.

وتابع: “وفقاً لخطة جديدة بخصوص الحجاب، فقد خفضنا الحجاب السيئ من جريمة إلى انتهاك”.

وبرغم أنّ هاشمي لم يذكر قيمة الغرامات الجديدة، إلا أنّ المادة 638 في قانون العقوبات الإسلامية، تجعل عقوبة عدم ارتداء الحجاب الشرعي تتراوح بين دفع غرامة مالية مقدارها 20 دولاراً، والسجن بين 10 أيام وشهرين، وتلقي 74 جلدة. 

إقرأوا أيضاً: