fbpx

لماذا استقال وزير المالية العراقي؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أثارت قرارات علاوي غير المسبوقة الكثير من الجدل في البلاد، إذ رفع سعر تصريف الدولار بواقع 30 في المئة تقريباً، ما أضعف قوة العملة العراقية ورفع الأسعار، لكن هذا أيضاً قلل تهريب الدولار من البلاد بشكل كبير.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أخذ المشهد العراقي منعطفاً جديداً مع استقالة وزير المالية علي عبد الأمير علاوي خلال جلسة مجلس الوزراء، إذ وافق عليها رئيس المجلس (تصريف أعمال) مصطفى الكاظمي ليكلف بعدها وزير النفط إحسان عبد الجبار بمهمات إدارة وزارة المالية.
وفي ورقة استقالة امتدت لخمس صفحات، قال علاوي إنه “محبط للغاية” لكونه غير قادر على إتمام ما يجب القيام به، بسبب افتقار الحكومة للوضع القانوني والصلاحيات الكاملة.
ووصف علاوي الوضع الحالي بأنه “غير معقول ولا مقبول”.
وبعد إجراء الانتخابات النيابية العراقي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تحولت الحكومة العراقية رسمياً إلى حكومة تصريف أعمال بصلاحيات إدارية محدودة تقتصر على تمشية الأمور اليومية.
ويعيق الصراع السياسي الحالي تشكيل حكومة جديدة، كما أن الحكومة الحالية غير قادرة على رسم السياسات المالية للبلاد بشكل كامل بسبب عدم قدرتها على تقديم مشروع موازنة.
وعلاوي، من مواليد عام 1947، حاصل على شهادة البكالوريوس من معهد MIT في ولاية ماساشوستش الأميركية، في الهندسة المدنية، والدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة هارفرد، ودرس في مدرسة لندن للاقتصاد، بحسب موسوعة انسكلوبيديا البريطانية، وعلّم في جامعة “أكسفورد”، وشارك في تأسيس مصارف.
شغل علاوي مناصب رفيعة المستوى في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 على أيدي القوات الأميركية وحلفائها، إذ كان علاوي عام 2003 عضواً في مجلس الحكم ثم أصبح وزيراً للتجارة في العام ذاته، ليذهب في العام اللاحق ليكون وزيراُ للدفاع، ولم يمر عام حتى انتقل عام 2005 ليشغل منصب نائب في الجمعية الوطنية عن الائتلاف الوطني وبعد شهر واحد أصبح وزيراً للمالية ليعاد تنصيبه مرة أخرى في المنصب ذاته عام 2020.
يذكر أن البرلمان العراقي صادق عام 2020 على حكومة جديدة بقيادة رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي الذي أدى اليمين الدستورية مع وزرائه في البرلمان. وواجه أمام رئيس الوزراء الجديد تحديات كثيرة أبرزها الوضع الاقتصادي المتردي، وانخفاض إيرادات النفط وتصدع الطبقة السياسية في البلاد، إضافة إلى علاقات ديبلوماسية في أدنى مستوياتها.

يعيق الصراع السياسي الحالي تشكيل حكومة جديدة، كما أن الحكومة الحالية غير قادرة على رسم السياسات المالية للبلاد بشكل كامل بسبب عدم قدرتها على تقديم مشروع موازنة.


استقالة أم طلب إعفاء؟


يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ”درج” إنها ليست استقالة بل طلب إعفاء، لأن مجلس الوزراء مستقيل أساس وفي مرحلة تصريف أعمال بدلالة المادة 64/ ثانياً من الدستور العراقي وقرار المحكمة الاتحادية العليا 121 لسنة 2022، مضيفاً: “سيتم تعيين البديل بالوكالة، لحين تشكيل الحكومة الجديدة ويمكن أن يكون البديل وكيل الوزير”.
ويشير الخبير إلى نقطة مهمة وهي أن “العراق لا يملك قانوناً يحدد مدة التعيينات بالوكالة وبالتالي التعيين وكالة للدرجات الخاصة مخالفة للمواد 61/ خامساً و80/ خامساً من الدستور العراقي”.
ويؤكد التميمي إمكانية الطعن بهذه التعينات بالوكالة أمام القضاء الدستوري أو الإداري والطعن يكون من كل ذي مصلحة وفق المادة 93/ ثالثاً من الدستور، كون هذه المناصب مهمة وتتعلق بالشعب العراقي والخدمات واختيار الأشخاص أصالةً مهم جداً”.

إقرأوا أيضاً:


استقالة… إنذار!


يعود الحديث عن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية والربط ما بينه وبين استقالة علاوي من منصبه، والذي أشار ضمنياً في رسالته التي كشف فيها عن أسباب استقالته ومنها الهدر المالي وانتشار الفساد في جميع دوائر الدولة وتصادمه مع الكتل السياسية التي تبحث عن المغانم الشخصية على حساب المصلحة الوطنية.
وتحدث علاوي عن “قضايا الفساد في الدفع الإلكتروني” وهي آلية تستخدمها الحكومة العراقية لدفع رواتب موظفيها من خلال بطاقات ائتمان.
وفي الفترة الأخيرة، غرمت محكمة عراقية بنك الرافدين الحكومي 600 مليون دولار تقريباً على خلفية عقد مع شركة، قال البنك إن فيه شبهات فساد.
وطالب علاوي في خطاب استقالته باستكمال التحقيق في العقد، كما قال إنه “لا يرغب في أي منصب وزاري بعد الآن”.
وفي خطوة لتجنيب المجتمع العراقي الأزمات المالية ومعالجة تشققات الاقتصاد الريعي، عملت حكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي على طرح القانون الطارئ لدعم الأمن الغذائي والتنمية الذي بلغت تخصيصاته المالية أكثر من 35 تريليون دينار (24.1 مليار دولار).
في الوقت ذاته، يربط خبراء الاقتصاد في العراق، استقالة وزير المالية مع تنفيذ القانون الذي فتح أبواب فساد جديدة للمال العام وقيد الاقتصاد العراقي من قانون موازنة العام 2022 الجاري، إذ يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن السعدي إن “تطبيق قانون الأمن الغذائي يتأثر بطريقة إدارته، وعلى رأسها وزير المالية الذي ساهم في صياغته في حينها، وكيفية إدارة الأموال المخصصة للقانون”.
ويضيف السعدي لـ”درج”: الجانب الجوهري الآن أن الذي يكلف بإدارة وزارة المالية يجب أن يتمتع بفهم دقيق في السياسة المالية، إلى استقلاله عن التأثيرات السياسية الضيقة في تنفيذ هذا القانون وأي قانون متعلق بوزارة المالية”.


قرارات علاوي


وأثارت قرارات علاوي غير المسبوقة الكثير من الجدل في البلاد، إذ رفع سعر تصريف الدولار بواقع 30 في المئة تقريباً، ما أضعف قوة العملة العراقية ورفع الأسعار، لكن هذا أيضاً قلل تهريب الدولار من البلاد بشكل كبير.
وإذ يُتهم بأنه تسبب في زيادة الفقر، يجادل علاوي دائماً بأن هذه الإجراءات كانت ضرورية لإحياء الاقتصاد، وحققت البلاد فائضاً مالياً كبيراً في عهده، وازدادت احتياطيات البنك المركزي العراقي من الدولار إلى نحو 90 ملياراً.

إقرأوا أيضاً: