fbpx

لبنان: كيف حرم الخلاف بين نبيه بري وتحسين خياط أهل الناعمة من الكهرباء؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تشير الوثائق المسرّبة الى أنّ شركة MEP التي أسّسها رجل الأعمال اللبناني كريم تحسين خيّاط ويديرها يحيى مولود، لم تكن شفّافة في عرضها إضافة الى خلاف سياسي بين كل من تحسين خيّاط، التيار الوطني الحرّ وحركة أمل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

مكايدات سياسية دفع ثمنها الشعب اللبناني عموماً ولا سيما أهالي منطقة الناعمة والجوار بحرمانهم من الكهرباء. الخلاف السياسي بين “التيار الوطني الحرّ”، “حركة أمل”، ومالك قناة “الجديد” تحسين خيّاط ترجم في ملف مطمر الناعمة بعد مناكفات بين “مؤسّسة كهرباء لبنان” حيث سطوة “الوطني الحرّ”، ووزارة المالية من حصّة “حركة أمل”، ومؤسّس شركة (Middle East Power (MEP- المشغّلة لمعمليْ الذوق والجيّة- رجل الأعمال كريم تحسين خيّاط.

مضى عامٌ على تعليق عمل مطمر الناعمة لتوليد الطاقة الكهربائية الذي توقف في الثاني من أيلول/ سبتمبر 2021. اليوم، عاد المطمر إلى الواجهة في محاولة لإعادة تشغيله حسبما نشرت النائبة في كتلة التغيير والمتخصّصة في الشؤون البيئية، نجاة صليبا على صفحتها على “فيسبوك“. 

الهدف الأساسي لإعادة التشغيل هو تأمين الكهرباء لمدّة أقصاها 8 ساعات إضافية في البلدات المجاورة للمطمر، في بلد يقبع في العتمة نتيجة السياسات الخاطئة وغياب الخطط الصحيحة حتى أصبحت التغذية لا تتعدّى الساعة الواحدة يومياً.

 أسباب توقيف مشروع المطمر لتوليد الطاقة كثيرة، الا أنّ أبرزها، بحسب تسريبات حصل عليها فريق عمل “درج”، المناكفة التي حصلت أثناء طرح مناقصة جديدة كانت بطلتها شركة MEP (خياط). تشير الوثائق المسرّبة الى أنّ شركة MEP التي أسّسها رجل الأعمال اللبناني كريم تحسين خيّاط ويديرها يحيى مولود،  لم تكن شفّافة في عرضها إضافة الى خلاف سياسي بين كل من تحسين خيّاط، التيار الوطني الحرّ وحركة أمل.

اللافت أنّ مولود عضو أساسي في حزب “لنا” التغييري والذي أصبح له نائبة في البرلمان وهي حليمة قعقور وأساس برنامجهم الانتخابي محاربة الفساد.    

من جهتها، تحضّر شركة MEP دعوى قضائية ضد مؤسّسة كهرباء لبنان وكل المعنيين الذين تعتبرهم معرقلين لمباشرة عملها، كما قال المدير التنفيذي لـMEP وعضو في حزب “لنا” التغييري يحيى مولود لـ”درج”.

شركة “ين بخر” (Jenbacher) النمساوية هي التي بنت معمل الكهرباء في مكب نفايات الناعمة، ولها وكيل محلّي في لبنان للصيانة والتشغيل بالإضافة إلى تأمين قطع الغيار وهي شركة Clean Energy Solution (CES) المملوكة من صقر صقر، وفق ما تؤكّده الوثائق.  

كان هذا المشروع مهمّاً، إذ يسمح بتحويل المطمر الى معمل لتوليد الطاقة الكهربائية من النفايات المتراكمة التي تنتج غاز الميثان، فبدلاً من تطاير هذا الغاز السام في الهواء وتكبيد السكان مشكلات صحيّة إثر التلوّث البيئي، يسمح هذا المعمل بتوظيف الغاز السام في المكان الصحيح بتأمين 8 ساعات من الكهرباء كحد أقصى. وعمل المشروع لعامين بعدما شغّلته شركة CES أي وكيل شركة “ين بخر”. 

بما أنّها الشركة التي بنت المعمل، أصدرت “ين بخر”، جدولاً عن توقيت الصيانة، إضافة الى القطع الواجب فحصها بين حين وآخر، علماً أنّ “ين بخر” ذكرت أنّ وكيلتها المحليّة تستطيع تأمين قطع الغيار المناسبة من الشركة الأم وفي نص صريح حصل عليه موقع “درج”، أوضحت الشركة أنه وفي حال عجزت CES عن ذلك، تستطيع “ين بخر” تأمينها في الوقت المناسب.

MEP والأسعار المخفّضة

بعد انتهاء العقد بعاميْن مع CES والذي وُقّع من طريق مجلس الانماء والاعمار تحت إشراف “مؤسسة كهرباء لبنان”، فُتحت مناقصة جديدة وقدّمت الشركتان (MEP وCES) عرضهما، حيث قدّمتها MEP في 19 تمّوز/ يوليو 2019. قدّمت الأخيرة أسعاراً مخفّضة وبعيدة من الواقع، ما أثار الشبهات. فتبيّن من التسريبات أنّ الشركة لم تتقيّد بالجدول المناسب للصيانة الذي قدّمته الشركة المنشأة، بحسب الوثائق.

الإشكالية الأولى تمثّلت بتقديم MEP (خيّاط – مولود) عرضها بالشراكة مع شركة “سيمار” (SEMAR) التركية على أساس أنّها وكيلتها لتأمين قطع الغيار، ليتبيّن  لاحقاً أنّ عنوانها التركي وهميٌ، وفقاً للوثائق المسرّبة لـ”درج”. وأوضحت “ين بخر” أنّها لم تتعامل مع “سيمار” سابقاً ولم تسمع باسمها في الوسط التجاري الخاص بمجالهم، وبالتالي أوصت بالتعامل مع CES، في رسالة منها إلى مؤسسة كهرباء لبنان، حصل عليها موقع “درج”. 

تواصلنا مع شركة “ين بخر” للاستفسار عن الوكيل الأساسي لها في لبنان، وجاء الرد من المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وباكستان ومنطقة جنوب آسيا، كريستوف هراسر قائلاً: “في لبنان، لا نعمل تجارياً بشكل مباشر لكننا نشيطون من خلال أحد شركائنا الكرام، وبالتالي لا نشارك في أي أنشطة تجارية”.

وتابع: “في حال وجود أي أسئلة، يرجى عدم التردد في توجيه أي اتصال إلى شريكنا في CES”.

أمّا الإشكالية الثانية فكانت بالتلاعب بجدول الصيانة الصادر عن “ين بخر” للتوقيت المطلوب للصيانة. على سبيل المثال، المعامل التي تعتمد على الغاز الطبيعي والـ”بيوغاز” (مثل معملي الذوق والجيّة) تخضع لصيانة Schedule A أي يجب فحصها وصيانتها كل 30 ألف ساعة، أمّا المعامل القائمة على المطامر فتعتمد على Schedule B أي تجب صيانتها كل 20 ألف ساعة، وهنا بدأ التلاعب من قبل MEP (خيّاط – مولود)، بحيث لم تذكر في عرضها الجدول المناسب، وهو ما ساهم في فوزها بالمناقصة نتيجة فرق السعر بينها وبين CES. فالعرض مقدّم على خمس سنوات، وإذا ما اتّبعنا خطّة A فسيتعيّن على الشركة صيانة المعمل مرّة واحدة، أمّا في الخطّة الصحيحة وهي B فعلى الشركة صيانة المعمل مرّتين خلال هذه الفترة، ما يرتّب عليها أعباء أكثر.

علماً أنّ عدم القيام بالصيانة في الوقت المطلوب يؤدّي الى “تلف شديد في المحرّك بسبب التآكل المتسارع للمكابس في مطمر الغاز” ، بحسب رسالة “ين بخر” الى مؤسّسة كهرباء لبنان التي حصل عليها موقع “درج”.

إذاً، مطمر الناعمة يفترض أن يعمل بحسب الخطّة “B” أي أن يخضع للصيانة كل 20 ألف ساعة، وهذا ما طرحته شركة CES في عرضها لتكون تكلفة الصيانة ما يزيد عن 8.3 مليون دولار أميركي. ومن جهتها قدّمت MEP مشروعها بحسب الخطّة “A”، على أن تكون الخطّة “B” اختيارية، وذلك لا يتطابق مع متطلّبات المطمر، التي تشير إلى الحاجة إلى الصيانة كل 30 ألف ساعة فحصد المجموع للصيانة والتشغيل ما يقارب الـ6.6 مليون دولار أميركي ليكون الفرق بين الشركتين نحو 1.7 مليون دولار.

سبب الفروقات

بطرحها الخطّة “A”، نجحت MEP (خيّاط- مولود) في تخفيض السعر كونها ستعمل على الصيانة مرّة واحدة بسبب حصرها للـ30 ألف ساعة، بينما واقعياً هناك حاجة للصيانة مرّتين: الأولى عند تحصيل الـ20 ألف ساعة، والثانية قبل تخطّي الـ40 ألف ساعة.

لا بدّ من الإشارة الى أنّ كل الأوراق في العرض ممهورة بتوقيع الرئيس التنفيذي لـMEP يحيى مولود نيابة عن شركة “سيمار” أيضاً من دون تقديم أي أوراق رسمية تثبت أنّ MEP هي وكيل “سيمار”.

الفوز بالمناقصة… مع وقف التنفيذ!

فاز عرض MEP (خيّاط – مولود) بالمناقصة، ذلك أن كلفته كانت أقلّ من الشركة المنافسة، لكن من دون التقيّد بشروط الصيانة والتشغيل أو تقديم إثباتات حول خبرة “سيمار” أو حقيقة وجودها من الأساس. 

لكن سرعان ما توقّف المشروع وعلّقت مهمات MEP بسبب رفض وزير المالية علي حسن خليل آنذاك عرض الشركة، فقد يعود السبب إلى خلاف بين الطرفين كان بدأ عام 2016 بعدما تناولت قناة “الجديد” رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على خلفية منع مسؤول ليببي الدخول إلى لبنان بسبب رواية تغييب مؤسّسة الحركة، السّيد موسى الصدر. 

في الوقت عينه لم يتم التجديد لشركة CES ما أدّى إلى توقيف المعمل، وفقاً للنائب في كتلة التغيير مارك ضو. فيما قال مهندس مقرب من CES إنّ المعرقل الأساسي مادي إذ لم يتوفّر حينها مبلغ الـمليوني دولار. لذا، مع رفض العمل مع MEP (خيّاط – مولود) وعدم التمديد  لـCES لأسباب إدارية وماديّة، انتهى العقد التشغيلي واتخذ القرار بتوقيفه عام 2020.

إعادة التشغيل

افتتح النائبان في كتلة التغيير نجاة صليبا ومارك ضو الملف مجدّداً لإعادة تشغيل معمل الناعمة قبل الانتخابات وتواصل العمل بعد الانتخابات، بعدما قبعت المناطق اللبنانية في العتمة لأكثر من سنة نتيجة عدم الاستفادة من الغازات الصادرة عن المطمر لا بل إلحاق الأذى بالسكان المجاورين بسبب الغازات السامّة، بدلاً من استثمارها في المكان الصحيح، ومن دون البحث عن خطط جديّة لتأمين الحدّ الأدنى من حقوق الناس في ساعات التغذية، دون الحاجة إلى ضوء الشمعة.

أدّت النفايات المتراكمة وغير المعالجة بالشكل الصحّي المطلوب إلى تراكم غاز الميثان السّام. هذا الغاز يمكن أنّ ينتج الكهرباء بكلفة أقل من المعامل الحرارية على أنّ تتم الصيانة بالشكل الروتيني المطلوب، وفقاً لصليبا.

بعد المماطلة على مدى عامين، ستتولّى اليوم “مؤسّسة كهرباء لبنان” بإدارة كمال حايك تشغيل المطمر على أنّ تقدّم شركة CES لموظّفي مؤسّسة كهرباء لبنان العاملين في معمل الجيّة، كونه الأقرب الى المطمر، التدريب اللازم للصيانة والتشغيل لأن المهندسين في كهرباء لبنان غير مدركين لكيفية التشغيل، وأشار ضو إلى أنّ المعمل الجديد لن يحتاج الى أكثر من أربعة موظفين كون المعادلة بسيطة.

يحتاج المعمل الى كلفة ما يقارب المليوني دولار وهذا مبلغ كان يصعب تأمينه بسبب أزمة انهيار الليرة اللبنانية مقابل الدولار جرّاء الأزمة الاقتصادية المستمرّة منذ الـ2019، إلاّ أنّ مؤسسة كهرباء لبنان حصلت على مبلغ قدره 60 مليون دولار من البنك الدولي، وفقاً لضو، وهناك مخصّصات كبيرة لإدارة مطمر الناعمة.

بإمكان المطمر تأمين 6 ميغاواط من الكهرباء لمنطقة الناعمة، حارة الناعمة، عرمون، كفرمتّى، بعورته، ودقّون وهي المناطق المجاورة للمطمر والأكثر تضرراً، كما شرح ضو لـ”درج”. وأضاف أنّه يمكن تأمين 8 ساعات إضافية من الكهرباء كحدٍ أقصى على أنّ توزّع الساعات الباقية على المناطق اللبنانية الأخرى وذلك بسبب الوضع المأساوي الذي يمرّ به البلد.

ولفت ضو الى أنّ الوكيل (CES) سيقدّم الإرشادات بشكل مجّاني لأن عقد التشغيل قبل الأزمة الاقتصادية التي بدأت تظهر أواخر 2019 كانت بالليرة اللبنانية والرواتب كانت تدفع للموظفين حتى بعد توقّف المطمر عن العمل.

تبقى CES متردّدة في تعاملها مع كهرباء لبنان بسبب مماطلتها بدفع المستحقّات المتوجّبة عليها وتقدّر بمليون ونصف المليون دولار تقريباً وحاولت المؤسّسة دفع المستحقّات باللولار، أي يتم احتساب سعر صرف الدولار على 8000 ليرة لبنانية، فيما السعر في السوق السوداء تعدّى عتبة الـ30 ألف ليرة لبنانية. تصاعدت الأمور بين الطرفيْن ورفعت CES دعوى على المؤسّسة للمطالبة بالأموال، إلاّ أنّها في الوقت الحالي تحاول حلحلة الأمر حبيّاً. 

أمّا مكتب حايك أوضح لـ”درج” آن مؤسّسة كهرباء لبنان وافقت على عرض MEP لأنها وافت الشروط كما أنّها قدّمت أفضل عرض، إلّا أنّهم لم يستطيعوا منحهم المناقصة بسبب رفضها من الجهات المعنية كوزارتي الطاقة والمال. 
كما جاء في الرّد أنّ هدف المؤسّسة استمرارية معمل الكهرباء في الناعمة، لكن بما أن مؤسسة كهرباء لبنان لم تتلق الموافقة من الوزارات المعنية منذ 2020 حتى تاريخه ، لهذا السبب قررت المؤسسة كهرباء لبنان تشغيل المصنع من خلال موظفي المؤسسة، وشراء قطع الغيار اللازمة من التاجر الأساسي. 
واختتم الرّد: لم توافق وزارة المالية على نتيجة المناقصة لأنها طلبت من مؤسسة كهرباء لبنان تقديم الميزانية العامة لمؤسسة كهرباء لبنان ، بينما طلبت مؤسسة كهرباء لبنان عدة مرات من وزارة المالية تحديد سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية لتقديم المطلوب. الميزانية ، ولكن حتى الآن ولعدة أشهر لم يرد أي إجابة من وزارة المالية بشأن هذا الموضوع.

أمّا قسم التواصل في CES فأوضح أنّ العقد بينهم وبين مجلس الانماء والاعمار، ومدّة العقد عامين، اكتمل وبعد الانتهاء من المشروع، سلّمته لمؤسّسة كهرباء لبنان والإنماء والاعمار. وأكّدت الشركة دعمها “كهرباء لبنان” تقنياً في ما يخص المطمر الكهربائي علماً أنّها لم تحصل على عقد جديد من المؤسّسة. 

عن العلاقة بـMEP، أوضح ممثّل شركة CES صليبا الصايغ أنّه لم تجمعهم أي علاقة بالشركة، لا عملية ولا سياسية. 

إقرأوا أيضاً:

حل مستدام؟

كميّة غاز الميثان المنبثقة من المعمل لا تعيد إنتاج نفسها، أي عند توقّف انبثاق الميثان الصادر عن النفايات المكدّسة، تنقطع الكهرباء.

وبحسب الخبيرة البيئية والنائبة في كتلة التغيير نجاة صليبا، فإنّ كمية الميثان قد تكفي فقط لسنتين وتشغّل 20 ألف ساعة، أي أنّ الحل موقّت، وبعد ذلك، الدولة مكلّفة بتأمين الكهرباء للمناطق اللبنانيّة كافّة.

تعتبر منطقة الدامور المجاورة للناعمة من المناطق الأكثر تضرّراً من المطمر، لكنها لن تحصل على ساعات التغذية، وأبدت صليبا استغرابها الأمر، معتبرة أنّ من حق أهالي الدامور المتضررين لسنوات من سموم المطمر التعويض لهم بساعات من الكهرباء.

هنا، يشرح ضو أنّ مساحة الدامور تفوق المناطق الأخرى المجاورة وبالتالي تحتاج الى 36 ميغاواط من الكهرباء ما يجعل الأمر مستحيلاً، كون المطمر باستطاعته تأمين 6 ميغاواط فقط أي بالكاد تؤمّن الى المناطق المجاورة للناعمة.

تواصلت صليبا مع وزير الطاقة وليد فيّاض وتمنّت عليه المباشرة والاستعجال في تشغيل المعمل، وأكّدت لـ”درج” أنّ الموضوع ليس بعهدة مجلس النوّاب، إنّما يعتمد على همّة وزير الطاقة، وزير المالية ومصرف لبنان، خصوصاً أنّ التكاليف موجودة.

حاولنا التواصل مع فيّاض عبر مديرة مكتبه ريتا شاهين ولكنها قالت إنّها خارج البلاد، وعندما حاولنا التواصل مع فيّاض، لم يجب. 

وزارت صليبا مدير عام مؤسّسة كهرباء لبنان كمال حايك وطلبت منه كتاب دفتر الشروط ودراسة العروض، وأبدى تجاوباً، لكن حتى اليوم لم يصلها شيء.

وقد تواصل “درج” مع حايك، إلاّ أننا لم نحصل على رد.

من هو يحيى مولود؟

التوقيع الذي يظهر في الوثائق التي حصل عليها موقع “درج”، نيابة عن شركة MEP، هو توقيع مديرها يحيى مولود. فقُدّمت المناقصة تحت اسمه وورد إمضاؤه على كلّ صفحة من العرض كونه المدير التنفيذي للشركة المشغّلة.

برز اسم مولود عندما كشف قضية الفيول المغشوش في لبنان والذي كان يرسي في موانئ لبنان حتى

أواخر الـ2019 واصطدم عندها مع “التيار الوطني الحرّ” وتحديداً وزيرا الطاقة السابقين ندى البستاني وسيزار أي خليل. 

مولود هو الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة “ميدل ايست باور” (Middle East Power (MEP التي تعمل في إنتاج الطاقة الكهربائيّة، وعضو في حزب “لنا” المعارض للسلطة اللبنانية وسبق أن ترشّح للانتخابات النيابية مرّتين، آخرها كانت عام 2019 في الانتخابات الفرعية مستقلاً تحت شعار محاربة الفساد.

هذه ليست المرّة الأولى التي يرد فيها اسم مولود في تحقيق استقصائي وتسريبات، سبق وورد اسمه في وثائق “باندورا“، وهو تحقيق استقصائي دولي يقوده “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” بمشاركة أكثر من 600 صحافي من 150 مؤسسة صحافيّة من 117 دولة يبحثون في وثائق مسرّبة من أجل الكشف عن صفقات وأصول سريّة في شركات “أوف شور”. ظهر من خلال التسريبات أنّ الوزير السابق مروان خير الدّين، رئيس مجلس إدارة بنك “الموارد”، استلم إدارة شركة “دريفت وود ليمتد” (أوف شور) بعد استقالة يحيى مولود منها، وحصل خير الدين من خلال هذه الشركة على يخت بقيمة مليونَي دولار في نيسان/ أبريل 2019. 

 رد مولود وخيّاط

تبعاً لمبدأ حق الرّد، قال مولود عبر البريد الإلكتروني لـ”درج”: “من المؤسف أن نرى أن الأشخاص الذين جرّدونا من العقد بشكل غير قانوني عقداً فزنا به بشكل قانوني كجزء من المناقصة  الذي قدمنا ​​فيها بأقل سعر، يزودونك الآن بالمعلومات التي أنشأوها لأخذ العقد منا، و إعطائها لمنافس لم يكن مؤهلا فنياً وقدم سعراً أعلى مرتين. كما قلت، لماذا ندرج شركة غير موجودة. هذا ليس  منطقيّاً”.

اكتفى مولود بالقول إن الشركة موجودة إلاّ أنّه لم يقدّم أي إثبات على ذلك، فيما قام فريق “درج” بالبحث عنها ليتبيّن أنّ لا أثر لها في العنوان المكتوب على العقد. 

اعتبر كريم تحسين خيّاط أن CES التي يملك وزير العدل السّابق سليم جريصاتي حصصاً فيها، حسب قوله، انتشلت منه حق التشغيل كما أنّه أكّد أنّ وزارة المالية حينذاك أوقفت المشروع برفضها لـMEP. 

كما قال خيّاط لـ”درج” إنّهم تواصلوا مع “ين بخر” واتفقوا معها على العمل وتأمين قطع الغيار إضافة الى وضع الأسعار حسب الاتفاق مع MEP. 

تابع خياط في ردّه أنّهم فازوا بالمناقصة على مرحلتين، مما يعني أنّ كان من واجب كهرباء لبنان التنويه على اتباع الخطّة الصحيحة الموضوعة من الشركة المصنّعة. 

فيما يخصّ SEMAR التركية، شدّد خيّاط على وجود الشركة، مبرهناً ذلك بوجود رئيس تنفيذي لها في تركيا، لكنه في المقابل لم يقدّم أي وثائق ملموسة لذلك.  

الأضرار البيئية

معظم المطامر في لبنان لا تعالج النفايات بطريقة علمية وصحيّة، تترك لكي تمتلئ وبعدها يقفل المطمر بشكل كلّي ويبدأ طريق البحث عن مطمر آخر وتجاهل الأول. مع التجاهل الكامل وعدم الاكتراث، تبثّ السموم من النفايات المتراكمة ما يؤدّي إلى أمراض لدى السكّان في المناطق المجاورة عدا الرائحة الكريهة التي تنتشر مع لهيب الحرّ في كلّ صيف.

الأمراض تلحق السكّان الذين مكثوا بجوار المطمر لسنوات طويلة وشدّدت صليبا على هذه النقطة، اذ كشفت الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت بروز أمراض جلدية ورئوية وغثيان عند السّكان. وتابعت صليبا بالقول إنّ الأمراض بحاجة الى وقت طويل لتظهر.

وعن سائر المطامر مثل الكوستا برافا والجديدة وبرج حمّود، فهي بحاجة إلى دراسة معمّقة لمعرفة طبيعة الغازات المنبثقة ومدى صلاحيتها لإنتاج الكهرباء.  

يبقى تشغيل مطمر الناعمة لإنتاج الكهرباء في عهدة الدولة اللبنانية، التي ما زالت تتهرّب من مسؤوليتها بعدما فشلت في تأمين الكهرباء على مرّ العصور، لا بل راكمت 40 مليار دولار ديوناً في قطاع الكهرباء بلا أي نتيجة ملموسة. تفعيل المعمل يوفّر على المواطنين أمراضاً صحيّة، ومازوت إضافة إلى انخفاض الفاتورة المالية وقد تكون هذه الخطوة مرحلة أوّلية لإخراج اللبنانيين من معاناتهم المتراكمة منذ نهاية الـ2019 مع غياب أي خطّة فعّالة لإنقاذ البلد والناس. 

إقرأوا أيضاً: