انتفاضة نساء إيران… أبعد من حجاب!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

“أعداء الأمة” هكذا لطالما سمى النظام الخميني كل من يطالب بالحرية وبحقوق الإنسان، لأنه ببساطة مطلقة نظام مضاد للاثنين معاً.

ربما لم يخطر في بال “الثورة الإسلامية في إيران” أن الطعنة التي وجّهتها يوم اندلاعها لحريات النساء، ستتحوّل بعد حين إلى انتفاضة وصرخة في وجه نظام ادّعى نصرة الضعفاء والدفاع عن الفقراء، إلا أنه انتهى بالمزيد من الإفقار والمزيد من جرائم قتل النساء وجرائم القمع اللامتناهية.

ربما في كانون الأول/ ديسمبر، نجحت السلطات الإيرانية في تحجيم الغضب الاجتماعي، واعتقدت أن قمع التظاهرات بالعنف يكفي لإسكات المقهورين والمقهورات، لكنها صدمت الآن بأن الغضب ما زال قوياً، ونساء إيران ما زلن على قيد الحياة وما زلن مؤمنات بالحرية وبحقّهن في الاختيار، وما زلن مستعدات للموت من أجل رفع الوصاية عنهن.

بصراحة مطلقة عبّرت ناشطات ومتظاهرات عن رفضهنّ الحجاب القسري، وتباهين بالحرية، التي يسميها النظام الإيراني “سفوراً”، لتحويلها إلى تهمة تستحق المعاقبة والرجم والحرق بالنار. وبرغم ما حاولت الأنظمة ادعاءه بأنها مجرد تظاهرات كردية، إلا أن الاحتجاجات مستمرة وقد امتدت إلى مدن مختلفة، الشيعية ضمناً، منها تبريز وشيراز وإيلام وهمدان وسبزوار وقزوين وقم وزنجان وكرمان… كلها هتفت “الموت للديكتاتور، الموت لخامنئي” وطالبت برحيل النظام ورموزه.

“أعداء الأمة” هكذا لطالما سمى النظام الخميني كل من يطالب بالحرية وبحقوق الإنسان، لأنه ببساطة مطلقة نظام مضاد للاثنين معاً.

إلا أن أعمال الشغب أظهرت درجة ارتباك النظام. وهو ما عاد ليتأكد من جديد عبر العصيان المدني لنساء تظاهرن بخلع الحجاب تعبيراً عن رفضهن ارتداءه قسراً.

عام 1979، أتت الثورة الإسلامية بمبادئ العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات، بعدما كانت الأخيرة محصورة بطبقة محدودة من رجال السلطة والأعمال أيام الشاه. إلا أنها سرعان ما امتدت لتتحول إلى أداة للقتل والترهيب ومقصلة على حرية النساء، لا سيما في ما خص طريقة اللبس وغطاء الرأس. علماً أن الشاه كان منع الحجاب في ثلاثينات القرن الماضي، وأمر الشرطة بنزع غطاء الرأس بالقوة. فأتت الثورة الإسلامية في أوائل الثمانينات لتلزم جميع النساء بارتداء الحجاب. وبذلك انتقلت أجساد النساء من وصاية إلى أخرى، إنما هذه المرة بدعم من المرجعيات الدينية. والآن انتفضت الإيرانيات على كل ذلك، إثر موت الشابة الإيرانية مهسا أميني، التي تعرضت للضرب الوحشي والاعتقال، لأنها ارتدت غطاء الرأس بطريقة “سيئة” وفق معايير سلطة الأخلاق الخمينية. رقعة الاحتجاجات اتسعت بعكس توقعات السلطات الإيرانية، إذ تبدو نساء تلك البلاد ثائرات في كل وقت وهو ما يتجاوز خيال من عينوا أنفسهم أوصياء عليهن. التظاهرات انتقلت إلى “بازار طهران” الذي يعد المحرّك التاريخي للاحتجاجات في البلاد، وهناك  واجهت قوات الأمن المتظاهرين والمتظاهرات بالعنف، فهو كل ما تملكه لمواجهة غضب المقهورين والمقهورات.

بعد فترة وجيزة من توليه السلطة، أصدر الزعيم الإيراني آية الله الخميني مرسوماً يقضي بأنه ينبغي على كل النساء ارتداء الحجاب، بغض النظر عن الدين أو الجنسية.

وفي 8 مارس/ آذار، اليوم العالمي للمرأة وفي عزّ سطوة الخمينيين وقتها، خرجت آلاف النساء المنتميات لخلفيات متعددة احتجاجاً على القانون.

إذاً، إنه عراك قديم، ظنت السلطات الإيرانية أنها نجحت بإخماده، عبر المزيد من القمع والمنع، فإلى غطاء الرأس، تمنع الإيرانيات من السباحة في أماكن عامة وارتداء لباس السباحة، وتمنعن من حضور المباراة الرياضية (ليس هناك أي حظر رسمي على مشاهدة النساء مباريات كرة القدم للرجال في إيران، إلا أنه غالباً ما يُرفض دخولهن الملاعب، واعتقلت بعض ممن حاولن الدخول وتمت محاكمتهن)، ويُمنعن من التعبير، ويتمّ تهديدهن بالاعتقال والقتل… لعلّهنّ يسكتن إلى الأبد. إلا أن احتجاجات النساء الإيرانيات التي تتجدد في كل مناسبة، تؤكّد أن الثورة الحقيقية والتي قتلها الخميني من أجل ثورته الإسلامية التي واصلها المرشد الأعلى علي خامنئي، هي ثورة لا تخمد نيرانها…

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني