رحل هشام سليم الذي قال لابنه العابر:
“أنا موجود علشانك”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
TelegramWhatsApp

توفي الفنان المصري هشام سليم، عن عمر ناهز الـ 64 عاما، بعد معاناة مع مرض السرطان. ليترك لمحبيه إرثاً فنياً وليترك لنجله ميراثا من الحظ، يحسده عليه العديد من الأبناء، يتمنون أبا مثله، والعديد من الآباء أيضا يتمنون امتلاك شجاعته.

في 3 أيار/مايو من العام 2020، ظهر الممثل المصري المعروف ببرنامج “شيخ الحارة” على قناة “القاهرة والناس”، وأعلن عن عبور ابنته سابقاً نورا، ابنه حالياً نور، جنسياً وتقبله ذلك ودعمه نجله برغم صعوبة تقبل الأمر مجتمعياً. وخلال الحلقة، سألت مقدمة البرنامج إيناس الدغيدي الفنان المصري “هل بنتك نورا عندها خلل هرموني؟”، ليرد “بنتي نورا بقت ابني نور”، فأضافت المذيعة “إزاي؟”، ليأتي رده “إزاي.. ده ربنا”.

تابع الممثل المصري  هشام سليم حواره، دون تردد أو تراجع للوراء أو حتى تعبيرات تدل أنه يبدو منزعجا من تحول ابنته جنسيا لذكر “من ساعة ما اتولدت وأنا شايف إن جسمها جسم ولد، أول يوم مسكتها، وكنت على طول بشك في الحكاية دي، لغاية ما في يوم من الأيام وشايف إنه شجاعة وجراءة منها خصوصا إن الأمور دي صعبة في المجتمع، جت قالت لي أنا عايشة في جسم غير جسمي”.

قوبل حينها موقف سليم بتفاعل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبره مغردون شجاعة غير مألوفة، في ظل مجتمع  لا يزال الكثير به ينظرون إلى الهوية الجنسية كمسألة أخلاقية، وحينها كان الحديث عن الأب وليس الفنان الذي كان يمثل أيقونة لجيل من الأجيال عبر أعمال فنية متنوعة، بل جاء الحديث عنه كأب وقف بجوار نجله، ولم يرفض اختياراته التي يراها المجتمع لا تتماشى معه.

“يا ابني أنا بحبك، هحبك وهفضل أحبك، أنت ابني أنا اللي جبتك في الدنيا ده وأنا اللي لازم أقف جنبك، ولو أي حاجة حصلت أنا موجود علشانك”

توفي الفنان المصري هشام سليم، عن عمر ناهز الـ 64 عاما، بعد معاناة مع مرض السرطان. ليترك لمحبيه إرثاً فنياً وليترك لنجله ميراثا من الحظ، يحسده عليه العديد من الأبناء، يتمنون أبا مثله، والعديد من الآباء أيضا يتمنون امتلاك شجاعته.

ولد سليم في 1958 في بيت يجمع بين الفن والرياضة، فهو نجل صالح سليم رئيس النادي الأهلي الأسبق وشقيق خالد سليم زوج الممثلة يسرا. دخل إلى عالم التمثيل وهو طفل في فيلم (إمبراطورية ميم) الذي أدى فيه دور ابن الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، وقدم على مدى مشواره عشرات الأفلام السينمائية منها (عودة الابن الضال) و(تزوير في أوراق رسمية)، وفي الدراما التلفزيونية قدم مسلسلات عديدة منها (الراية البيضا) و(ليالي الحلمية) و(أرابيسك)، وآخر الأعمال التي شارك فيها سليم كان مسلسل “هجمة مرتدة”، والذي عرض في رمضان 2021.

ارتبط سليم في ذاكرة الكثير منا، بالشاب المراهق صاحب الأنف الحاد ناعم الشعر، والقميص المفتوح، كما ظهر في أول أعماله في فيلم “أمبراطورية ميم”، وكان عمره حينها 14 عاما، ليظهر بأحد المشاهد وهو يقبل الخادمة في المصعد، وظهر أيضا وهو يتناول السجائر خلسة حتى لا تراه والدته، التي تولت تربية أبنائها الـ6 بعد وفاة والدهم، وتتبدل الأدوار في الحقيقة، ويصبح المراهق أبا لأبن في مرحلة المراهقة.

لم يتقبل سليم اختيار نجله فقط، لكنه كان يشعر بالذنب حين يناديه بأنثى، وهو ما تعود عليه على مدار 18 عاما، فقال في حديثه مستخدما صيغة المذكر إنه أمر كان يغضب ابنه، ولكنه مصر على مساعدته وتقبله لأنه والده، ولم يغفل رفض المجتمع لنجله، مختتما حديثه بأنه لا يمكنه أن يطلب من المجتمع تقبل أو عدم تقبل نجله “الله يكون في عون الابن اللي كدا أو البنت اللي كدا ويكون في عون أهلهم”.

ربما يرى البعض أن نشأة سليم في منزل فني، هو ما منحه الشجاعة في مواجهة المجتمع، ولكن على الجانب الآخر هناك من يخشى الأضواء، أو يخشى تأثر شعبيته الفنية عندما يحاول الاصطدام بالثوابت التي يضعها المجتمع، لكن الفنان تخلى عن تلك الشعبية لأجل حرية نجله، وسلامته النفسية، فكان من الممكن أن يحظى سليم بتعاطف شعبي مؤقت، سرعان ما يزول وتوجه له أصابع الاتهام، وهو ما حدث بالفعل، من قبل متابعون ومغردون رفضوا تصريحاته لاحقا، لكن تلك الأمور وضعها الأب جانبا، فلم يرى نفسه حينها نجم له جماهير ومحبين وشعبية، لكنه وجد نفسه أب.

صحيح أن هناك عدة فنانين كشفوا من قبل عن عبورهم الجنسي مثل الفنانة حنان الطويل والراقصة المغربية نور الطالبي، لكن إعلان هشام كان سابقة، حول تقبل الأهل لميول الأبناء المغايرة لما هو شائع في المجتمعات التي تفرض الوصاية، وتقيد اختيارات  الأبناء.

منح الأب لابنه حب النفس، فتحول الابن من شخص لا يعلم من هو، أو في جسد سيكون، لشخص متقبل ذاته، وهو ما ذكره مع جعفر عبد الكريم في برنامج “جعفر توك:، فقال وهو يجلس بجوار والده إنه واجه صعوبات عدة في أثناء مرحلة اكتشافه الأمر “مكنتش فاهم حاجة ودورت على الإنترنت أنا عايش في مصر ومفيش الكلام ده هنا، لحد دلوقتي معرفش غير شخصين تلاتة بس اللي زيي، والصراحة كان في أوقات كتيرة كنت بفكر في الانتحار مكنتش حاسس إني طبيعي وحاسس إني مش عارف أعيش حياتي.. مكنتش شايف مستقبل لنفسي، لا جواز ولا شغل ولا أي حاجة، بس اتعلمت أحب نفسي وأعمل اللي عليا، ومكنتش عايز أقول لوالدي ووالدتي أي حاجة غير لما أكون أنا عارف أنا عايز إيه”، فلو كان تصرف الأب مختلفا، ومألوفا للمجتمع، ربما كان يعرضه لخسارة نجله، لكن الأب اختار الخيار الأصعب، ليصبح الأب الأن محبا لنفسه ولذاته.

بجوار الابن تحدث الأب عن الاستغراب وليس الرفض، فقال “مكنتش برفضه كنت بستغرب، لما دخل يشتري عرايس وهو سنة ونص، وراح يشتري مسدس، فشايف إن ده مش طبيعي يعني المفروض يشتري عروسة، ولما كان حد يقوله بنت حلوة كانت يقوله لأ، فأنا أعرضه لمخاطر أكبر ليه”.

جاء الحوار والثنائي يجلسان بجوار بعضهما البعض بإحدى المدن الساحلية، يتبادلون الضحكات، حين يعرض عليهما المذيع عبارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تهاجم تحول الابن، يساندان بعضهما البعض، وفي سؤال المذيع للممثل الراحل “هل تشتاق لنور؟”، فرد ضاحكا “لا.. لأن عندي زين وقسمت، ونور كان نورا وبقى نور، فأنا موافق لأني مقدرش أمنعه أنه يمارس حياته بالطريقة اللي هو شايفها، اللي هو عايزها اللي هو حاسس بيها.. لازم أقف جنبه لحد ما هو يلاقي طريقه اللي هو يقف فيه أو يعبر فيه”.

كان الأب يعلم جيدا أنه لن يعيش بجوار ابنه طوال العمر، وكأنه كان يعلن من خلال البرامج التلفزيونية ووسائل الإعلام عن تحول نجله من أنثى لذكر، ليصبح الابن قادرا على المواجهة وحده بعد رحيل الأب، فبعد أن عرف الأمر وتم تداوله على نطاق واسع، أصبح الأبن الآن في مواجهة تحدي أصعب من السابق، عليه أن يواجهه بما تركه له الأب من ميراث جمع بين حب النفس وقبول الذات، وكأنه كان يوجه له رسالة في البرنامج الذي استمر لما يقرب من 50 دقيقة، قال خلالها الأب “لما الموضوع اتعرف دلوقتي وهو ده اللي أنا بقوله عليه، انت دخلت على مرحلة أصعب بكتير أوي، إنك هتواجه حاجات جديدة عليك، هو اللي لازم يتأقلم، هو اللي لازم يفهم، هو اللي لازم يحاول يلاقي ناس فاهمه”.

اختتم الأب الحلقة بما يشبه الوصية لنجله والتي تضمنت عناق وحب يجمع بينهما “يا ابني أنا بحبك، هحبك وهفضل أحبك، أنت ابني أنا اللي جبتك في الدنيا ده وأنا اللي لازم أقف جنبك، ولو أي حاجة حصلت أنا موجود علشانك.. حياتك كانت صعبة متأكد وهتبقى صعبة، ولكن اللي انت تخطيته ووصلت له لغاية النهاردة محتاجة راجل ومحتاجة شخصية شايفة هدف وبتحققه وأنا متأكد إنك هتحققه”.

إقرأوا أيضاً:

لتصلكم نشرة درج الى بريدكم الالكتروني