fbpx

عن Faux Bijoux بولا يعقوبيان و”جاذبيتها” السياسية

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

جاذبية يعقوبيان التي تحسب لها تكمن غالباً، وليس عموماً، في سرعة بدهتها، ولغتها البليغة، والأخيرة طوعها لا شك.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 نحن أمام معارضة غير جذّابة، على ما يفضي إليه أداء النواب “التغييريين”.

  في السياسة. صار واضحاً أن هؤلاء النواب هم شتات سياسي يتكثف عند كل استحقاق، وآخر ذلك مقاربتهم لانتخاب رئيس الجمهورية. إنه العجز إذ يتبدى كلغز.

 وشتات كهذا يحاول نواب “التغيير” طمسه بمقاربات تجمع بين “العموميات” حين لا بد من التخصيص، أو بصياغات لغوية يكتنفها بيان يبدأ من لبنان، وينتهي بفلسطين.

   ونحن عاينّا “الامتحان” الذي صاغه “التغييريون” لرئيس الجمهورية المقبل. إنه شتات الشروط التي تعبر بالضرورة عن موقع كل منهم.

   لكن افتقار المجموع إلى الجاذبية، لا يعفي من جاذبية قيد الدرس يحاول هذا النص مقاربتها. إنها جاذبية النائبة بولا يعقوبيان.

 وأول شروط هذه المقاربة، هو في إخراج مفهوم الجاذبية من سياقها اللغوي، والأنثوي تحديداً، إلى سياق سياسي تتقنه يعقوبيان. ومرد ذلك إلى أن الأخيرة كانت قبل دخولها معترك “المعارضة” من أبرز الوجوه الإعلامية للحريرية السياسية.

  وشرط كهذا ضروري كي لا يجد المرء نفسه مرادفاً لرجل السلطة.

  هنا نموذجان عن المفهوم المبستر للجاذبية أمام الذكورية الطافحة.

“وين كانت بولا يعقوبيان يوم كنت عم خابط في موضوع الثروة النفطية، كانت بعدها ما تزوجت، ما بدنا نحكي، مش كرمالها، كرمال زوجها، زوجها صاحبنا”. ما سبق تفوه به رئيس البرلمان اللبناني  نبيه بري بعد خروج يعقوبيان من جلسة انتخاب اللجان النيابية الأخيرة، حين طالبت بإقرار قانون يتعلق بالثروة النفطية. ونبيه بري أيضاً مارس ذكوريته الطافحة على يعقوبيان في جلسة أخرى حين نهرها بعبارة “اسكتي ياه”.

النموذج الآخر قدمته “المدرسة العونية”، وتولى “إخراجه” غسان عطا لله  في حلقة تلفزيونية مباشرة كانت  يعقوبيان الطرف الآخر فيها. الوزير العوني عبّر عن ذكورية لا ينفع معها التأويل، واتهم يعقوبيان بالوصول إلى المجلس النيابي بطريقة غير أخلاقية. ردّ يعقوبيان كان جذاباً بالمناسبة، وكان أكثر وطأة على خصمها: “الشرف ليس بين الرِجلين، بل في الرأس، وهذا ما لا تملكه”.

 جاذبية يعقوبيان التي تحسب لها تكمن غالباً، وليس عموماً، في سرعة بدهتها، ولغتها البليغة، والأخيرة طوعها لا شك.

 “انتم لا تؤتمنون على إدارة دكانة”، خاطبت السلطة في أول كلام لها بعد انتخابها عام 2018، وهي عبارة موفّقة تختصر حال السلطة التي تدير الدولة.

 ومن عناصر جاذبيتها أيضاً، أنها الأقدر على صياغة خطاب متماسك وموثق في وجه السلطة، خصوصاً بعد تجاوزها عقدة الوفاء للحريرية السياسية، وبالأخص في طورها الوراثي، وهو ما خلّصها من العمومية في  بلاغتها اللغوية السياسية.

  في إطلالة تلفزيونية لها بعد خروجها من حريريتها، منحت “المعارضة” الحديثة يومها سعد الحريري مظلومية لم يكن يستحقها. في تلك الإطلالة رمت يعقوبيان بالفساد في وجه السلطة، ولم تستثنِ أحداً، إلا حين فاجأها مقدم الحلقة بموقع سعد الحريري من الفساد. بكثير من الارتباك، وخيانة اللغة، والسياسة، جعلت من سعد الحريري مظلوماً.

هي إذاً من اعتلالات الجاذبية السياسية. اعتلال آخر لا يزال يلاحق يعقوبيان عن ازدواجية المواقف التي بدت في حالتها كما لو أنها ضحية الأمكنة.

لا توفر يعقوبيان “حزب الله” في خطابها. لكنها خصت أمينه العام بلغة مدائحية حين وطأت قريته البازورية.

لا توفر يعقوبيان “حزب الله” في خطابها. لكنها خصت أمينه العام بلغة مدائحية حين وطأت قريته البازورية. هناك  كنا أيضاً أمام “معارِضة” تخونها المباشرة في ردم المسافة بين الوضوح والتورية. إنه تكثيف لعقدة يعقوبيان أمام الأسئلة المفاجئة.

 “هذا السنسال (العقد) الذهبي الذي في عنقك كم يبلغ سعره”؟ . السؤال استفزازي بلا شك، ومفاجئ ليعقوبيان من أحد العسكريين المتقاعدين الذين تظاهروا أمام مجلس النواب. سؤال يؤشر إلى ثقة معدومة تبدو فيها السلطة والمعارضة على سوية واحدة عند مواطن لم تعد تسعفه السلطة، وهذا حتمي، لكنه يفتقد ايضاً إلى الثقة بالمعارضة وجاذبيتها السيئة. هكذا استخدمت يعقوبيان “جاذبيتها” لتلقيها في وجه الرجل، بأسلوب مزيّف تماماً كالعقد الذي تلبسه، والذي رمته في وجه الرجل، دافعة بالتهمة المبطّنة عنها: “حقو 10 دولارات، مبروك عليك” .

هذا السلوك الأخير ليعقوبيان هو غالباً القاسم المشترك الذي يجمعها مع بقية نواب “التغيير”.