fbpx

الحكومة اللبنانية لمواطنيها: اذهبوا للعمل إلى قطر!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

اذهب أيها المواطن إلى قطر، وارسل من هناك بعض الدولارات لكي نسرقها، على نحو ما فعلنا طوال العقود الثلاثة الفائتة. اذهب إلى قطر ولا ترِنا وجهك بعدما تولينا إفلاسك.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 هل حصلت في أي دولة في العالم؟ أن يعقد وزير العمل في حكومة إحدى الدول مؤتمراً صحافياً ليطلق فيه منصة لتوظيف أبناء بلده في دولة أخرى! فعلها وزير العمل اللبناني مصطفى بيرم، وقدم عرضاً للشباب اللبناني للهجرة إلى دولة قطر. لبنان مصطفى بيرم ومن ورائه الثنائي “أمل” و”حزب الله”، وجبران باسيل ونجيب ميقاتي لم يعد يتسع لكم، وها هو يعلن رسمياً ضيقه بكم ورغبته في أن تغادروا إلى بلاد الله الواسعة.

تصلح فعلة الوزير لتسجيلها كسابقة تاريخية. أن تعلن حكومة بلد رغبتها في أن يغادر مواطنوها بلدهم، وعلى نحو السرعة. هذه السلطة بأحزابها وفاسديها لم تعد تخجل من شيء. اذهب أيها المواطن إلى قطر، وارسل من هناك بعض الدولارات لكي نسرقها، على نحو ما فعلنا طوال العقود الثلاثة الفائتة. اذهب إلى قطر ولا ترِنا وجهك بعدما تولينا إفلاسك. اذهب إلى قطر واترك وديعتك رقماً بلا قيمة في المصرف الذي تآمرنا معه عليك.

هذا الوزير الذي لم يخجل من فعلته، لا بل أعلن عن سعادته بتأمين فرص عمل لمواطنيه خارج بلدهم، يجب أن نحوله إلى أمثولة في معنى أن تحكم زمرة سارقين بلداً وثروة، وثلاثة أجيال من المواطنين. إنه نفسه رياض سلامة وجبران باسيل ونبيه بري، ومن خلفهم مرشد الجمهورية، وحليفه القوي. كل هؤلاء اجتمعوا في هذا المؤتمر الصحافي غير المسبوق، وأعلنوا للبنانيين عن رغبتهم في أن نغادر إلى قطر، وطبعاً إلى غيرها لمن استطاع إليها سبيلاً. هم أنفسهم من زجوا بفقراء الشمال في مراكب الموت! إقدام الفقراء على شحن أبنائهم في مراكب الموت التي ما لبثت أن غرقت في البحر، هو أيضاً استجابة لنداء الوزير. 

اذهب إلى قطر واترك وديعتك رقماً بلا قيمة في المصرف الذي تآمرنا معه عليك.

إلى قطر أيها اللبنانيون، وليس إلى المصارف لكي تستعيدوا مدخراتكم. هل تذكرون “شكراً قطر” التي أجاد عليكم بها رئيس برلمانكم، ثم عاد وانقلب عليها، وها هو وزيره يستعيدها اليوم مشحونة برغبة في طرد مواطنيه إليها. إلى قطر التي سبق أن توجه إليها كل فاسدي بلدكم وعادوا منها بـ”اتفاق الدوحة” سيئ الذكر، ليواصلوا عبره تقاسم ودائعكم ومدخراتكم. 

وقطر لن تكون بديلاً عن رحلات الموت، ذاك أن الأخيرة مخصصة لشرائح أخرى منكم. الأفقر من بينكم له تلك المراكب، والأقل فقراً له قطر، أما لبنان فسيكون حديقة للأغنياء ممن سرقوا الودائع، وممن يحكمون اليوم بعدما عادوا ظافرين من الدوحة. 

إنه حل عبقري تقدمه الحكومة لمواطنيها. سلطة فشلت في تأمين فرص عمل لأبنائها، رئيسها المنتهية ولايته يعدد كل يوم “إنجازاته”، ويريد رئيساً من بعده يواصل مهمة طرد اللبنانيين إلى قطر وإلى البحر، فيما تحاصرنا انتصارات “حزب الله” من كل حدب وصوب، وتواصل المصارف تهريب أموال الرؤساء، فيقيمون لأبنائهم الأعراس في قصورهم المسيجة، ويختارون لنا وزراء تتفاوات كفاءاتهم بين الغباء وحسن تصريف مصالح من أنعم عليهم بحقائبهم.

إذاً هيا إلى قطر… على أن لا نتسرع بـ”شكراً قطر”، ذاك أن احتمال توتر علاقات الدوحة مع إيران أمر محتمل، فينقلب الوزير على نفسه، وتتحول “قناة الجزيرة” مجدداً إلى “قناة الخنزيرة” على نحو ما كانوا يقولون عنها حين كانوا على خصومة.