fbpx

بسبب الابتزاز الالكتروني:
عراقيات ضحايا جرائم قتل وانتحار 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تصاعد حالات الابتزاز الإلكتروني  أنتجت جملة مشكلات وأزمات اجتماعية وأمنية وفق خبراء رقميين وحقوقيين، حيث تتسبب مثل هذه العمليات بحوادث وجرائم تصل للقتل والخطف والتشويه الجسدي وأزمات اجتماعية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يجلس الشاب العراقي أنس خلف ساعات يتابع الرسائل التي تصل إلى صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التي أسسها برفقة أصدقائه لمحاربة الابتزاز الإلكتروني، ويعد فريقهم المسمى “معا ضد الابتزاز الإلكتروني” الذي تشكل قبل 8 سنوات أحد أقوى الفرق المدنية المشكلة لمحاربة الجرائم الإلكترونية.

نجح الفريق مؤخراً في حل إحدى القضايا العابرة للحدود وتوزعت بين ثلاث دول هي العراق والسعودية وألمانيا وكانت الضحية فتاة سعودية تعرضت للابتزاز من شاب عراقي مقيم في ألمانيا، تعرف عليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مهدداً اياها بنشر صورها ما لم تستجب لطلباته. وجرى تحديد هوية المبتز من قبل فريق “معا ضد الابتزاز الإلكتروني” ومحل إقامته وتم التواصل مع ذويه وتعهدوا بحذف الصور الشخصية للفتاة، وبالفعل قام المبتز بحذف المحتوى وتقديم اعتذار للفتاة. 

يتحدث خلف عن قضية الابتزاز التي لحقت بسيدة سعودية تبلغ من العمر 29 سنة، “حيث تم التواصل معنا من قبلها عبر أحد الأصدقاء الذي كان حلقة وصل بيننا وبينها وتم ابتزازها من لاجئ عراقي مقيم في ألمانيا عبر علاقة عاطفية بينهما”. 

تتحدث السيدة السعودية عن القضية وتقول، “الموضوع كان صعباً وكنت أمرّ في حالة نفسية سيئة ولم أكن أعرف ماذا أفعل سوى أن أذهب إلى فكرة الانتحار ولكن بعد تواصلي مع احد الاصدقاء العراقيين نصحني بمحاولة الحصول على مساعدة”.

بحسب حكاية السيدة فقد بدأ من خلال علاقة عاطفية ارادت قطعها لكن شريكها العراقي رفض قطع العلاقة وهددها بنشر صورها في حال رفضها الاستمرار معه، “بعد تواصلي مع فريق “معا” وشرح الحالة لهم، تكفلوا بحل الموضوع بشكل ودي وقام الفريق  بالبحث من خلال صفحة الشخص العراقي عن ذويه وتم التواصل معهم لحل الأمر بأقل الأضرار”.

قضايا الابتزاز الإلكتروني باتت حاضرة بقوة في المجتمع العراقي وأصبحت مصدر قلق كبير لشرائح واسعة خصوصاً أنه سجلت حالات قتل وانتحار فتيات بسبب هذه الجرائم. 

من الجيد بحسب الضحية السعودية، أن ذوي الشخص كانوا متعاونين ومتفاهمين بحيث تم الإتفاق على حل الموضوع من خلال حذف جميع الصور والرسائل بين الطرفين واخذ تعهد من ذويه بعدم تعرضه لها او التواصل معها.

لكن النهاية الجيدة لقصة السيدة أمر لا يتكرر في حالات ابتزاز كثيرة أخرى.

في إحصائية رسمية تعكس تنامي ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في العراق، كشف جهاز الأمن الوطني العراقي عن إلقائه القبض على 31 متهما بقضايا ابتزاز إلكتروني خلال شهرين فقط من النصف الأول من هذا العام، وهو رقم يعتبره حقوقيون مقلقاً وقد يدل ربما عن وجود مئات الحالات غير المكتشفة.

حالات الابتزاز الإلكتروني متفاوتة لجهة استخدام الصور والتهديد بنشرها أو تسجيل محادثات أو فيديوهات لكنها بالمجمل تقوم على خرق خصوصية الشخص المستهدف والتهديد بالتشهير به في حال عدم الانصياع لمطالب المبتز. تتعدد أشكال الابتزاز الالكتروني وتطال فئات مختلفة، لكن النساء هم الضحايا الأكثر عرضة لهذه العمليات وفق الإحصائيات والبيانات الرسمية الحكومية، وكذلك تلك الصادرة من قبل المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية غير الحكومية على حد سواء. 

تصاعد حالات الابتزاز الإلكتروني  أنتجت جملة مشكلات وأزمات اجتماعية وأمنية وفق خبراء رقميين وحقوقيين، حيث تتسبب مثل هذه العمليات بحوادث وجرائم تصل للقتل والخطف والتشويه الجسدي وأزمات اجتماعية.

ما يزيد الأمر تعقيداً أن هناك عدد كبير من العراقيين والنساء بشكل خاص لا يستطيعون اللجوء للأجهزة الأمنية بسبب الخوف من الأهل أو لأسباب تتعلق بطبيعة المجتمع التقليدي والمحافظ التي تتبنى قيم تحمل الضحية خصوصاً من النساء مسؤولية التحرش والابتزاز ما يدفع بكثيرات إلى الاحجام عن الإبلاغ. 

يقول أنس خلف إن عمل “معاً” بدأ بشكل مصغّر في نهاية عام 2014 برفقة أصدقائه الذين يمتلكون إمكانيات عمل جيدة في مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الأساسي مساعدة الذين يتعرّضون للابتزاز الإلكتروني بشكل تطوعي ومجاني. ويتحدث خلف عن بلوغ أكثر من 10 قضايا يومياً إلى مواقعهم الإلكتروني يتم التعامل معهم وتبليغ الشرطة المجتمعية العراقية بذلك التي تتخذ الإجراءات القانونية بحق المبتز وتنهي القضية.

يضيف خلف أنه بعد سنة واحدة من الانطلاق ارتفعت عدد القضايا التي يتم التعامل معها من قبل الفريق إلى أكثر من 1000 قضية شهرياً كمؤشر على خطورة الابتزاز الإلكتروني وحاجة الضحايا الى مؤسسات حاضنة تساعد في المواجهة والحل. بحسب خلف فإن عملهم يتعدى حدود العراق ليشمل عدة دول في أوروبا والخليج وشمال إفريقيا. 

يصف الرائد ف.ع، وهو ضابط يعمل في الشرطة المجتمعية، جرائم الابتزاز الإلكتروني بأنها ظاهرة خطيرة منتشرة في المجتمع العراقي بشكل كبير في الفترة الأخيرة. وتعتبر الشرطة المجتمعية بحسب الضابط “حلقة وصل بين القوات الأمنية والمجتمع من أجل تحقيق الأمن المجتمعي والحد من وقوع الجريمة وتشمل عدة جرائم مثل العنف الأسري والابتزاز الإلكتروني والحد من التطرف وكذلك مكافحة المخدرات. 

قضايا الابتزاز الإلكتروني باتت حاضرة بقوة في المجتمع العراقي وأصبحت مصدر قلق كبير لشرائح واسعة خصوصاً أنه سجلت حالات قتل وانتحار فتيات بسبب هذه الجرائم. 

حالات قتل وانتحار 

خلال عمل مؤسسة “معا” سجلت المؤسسة مقتل وانتحار نحو 35 ضحية إلى الآن منذ بداية عملهم(منذ 8 سنوات). يرتبط ذلك بشكل أساسي باستمرار انتشار جرائم قتل النساء تحت مسمى “غسل العار” والتي حصلت في حالات عدة بسبب الابتزاز الالكتروني.

والابتزاز الالكتروني وان كنت نسبة واسعة من ضحاياه هم من النساء لكن تعرض الكثير من الرجال إلى الابتزاز من قبل عصابات تعمل في المجال وتستهدف الإعلاميين والنشطاء وشخصيات عامة لكن في مجتمع أبوي تقليدي يتحاشى كثيرون نقاش هذا الأمر علناً.

21.10.2022
زمن القراءة: 4 minutes

تصاعد حالات الابتزاز الإلكتروني  أنتجت جملة مشكلات وأزمات اجتماعية وأمنية وفق خبراء رقميين وحقوقيين، حيث تتسبب مثل هذه العمليات بحوادث وجرائم تصل للقتل والخطف والتشويه الجسدي وأزمات اجتماعية.

يجلس الشاب العراقي أنس خلف ساعات يتابع الرسائل التي تصل إلى صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي التي أسسها برفقة أصدقائه لمحاربة الابتزاز الإلكتروني، ويعد فريقهم المسمى “معا ضد الابتزاز الإلكتروني” الذي تشكل قبل 8 سنوات أحد أقوى الفرق المدنية المشكلة لمحاربة الجرائم الإلكترونية.

نجح الفريق مؤخراً في حل إحدى القضايا العابرة للحدود وتوزعت بين ثلاث دول هي العراق والسعودية وألمانيا وكانت الضحية فتاة سعودية تعرضت للابتزاز من شاب عراقي مقيم في ألمانيا، تعرف عليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مهدداً اياها بنشر صورها ما لم تستجب لطلباته. وجرى تحديد هوية المبتز من قبل فريق “معا ضد الابتزاز الإلكتروني” ومحل إقامته وتم التواصل مع ذويه وتعهدوا بحذف الصور الشخصية للفتاة، وبالفعل قام المبتز بحذف المحتوى وتقديم اعتذار للفتاة. 

يتحدث خلف عن قضية الابتزاز التي لحقت بسيدة سعودية تبلغ من العمر 29 سنة، “حيث تم التواصل معنا من قبلها عبر أحد الأصدقاء الذي كان حلقة وصل بيننا وبينها وتم ابتزازها من لاجئ عراقي مقيم في ألمانيا عبر علاقة عاطفية بينهما”. 

تتحدث السيدة السعودية عن القضية وتقول، “الموضوع كان صعباً وكنت أمرّ في حالة نفسية سيئة ولم أكن أعرف ماذا أفعل سوى أن أذهب إلى فكرة الانتحار ولكن بعد تواصلي مع احد الاصدقاء العراقيين نصحني بمحاولة الحصول على مساعدة”.

بحسب حكاية السيدة فقد بدأ من خلال علاقة عاطفية ارادت قطعها لكن شريكها العراقي رفض قطع العلاقة وهددها بنشر صورها في حال رفضها الاستمرار معه، “بعد تواصلي مع فريق “معا” وشرح الحالة لهم، تكفلوا بحل الموضوع بشكل ودي وقام الفريق  بالبحث من خلال صفحة الشخص العراقي عن ذويه وتم التواصل معهم لحل الأمر بأقل الأضرار”.

قضايا الابتزاز الإلكتروني باتت حاضرة بقوة في المجتمع العراقي وأصبحت مصدر قلق كبير لشرائح واسعة خصوصاً أنه سجلت حالات قتل وانتحار فتيات بسبب هذه الجرائم. 

من الجيد بحسب الضحية السعودية، أن ذوي الشخص كانوا متعاونين ومتفاهمين بحيث تم الإتفاق على حل الموضوع من خلال حذف جميع الصور والرسائل بين الطرفين واخذ تعهد من ذويه بعدم تعرضه لها او التواصل معها.

لكن النهاية الجيدة لقصة السيدة أمر لا يتكرر في حالات ابتزاز كثيرة أخرى.

في إحصائية رسمية تعكس تنامي ظاهرة الابتزاز الإلكتروني في العراق، كشف جهاز الأمن الوطني العراقي عن إلقائه القبض على 31 متهما بقضايا ابتزاز إلكتروني خلال شهرين فقط من النصف الأول من هذا العام، وهو رقم يعتبره حقوقيون مقلقاً وقد يدل ربما عن وجود مئات الحالات غير المكتشفة.

حالات الابتزاز الإلكتروني متفاوتة لجهة استخدام الصور والتهديد بنشرها أو تسجيل محادثات أو فيديوهات لكنها بالمجمل تقوم على خرق خصوصية الشخص المستهدف والتهديد بالتشهير به في حال عدم الانصياع لمطالب المبتز. تتعدد أشكال الابتزاز الالكتروني وتطال فئات مختلفة، لكن النساء هم الضحايا الأكثر عرضة لهذه العمليات وفق الإحصائيات والبيانات الرسمية الحكومية، وكذلك تلك الصادرة من قبل المنظمات والهيئات الحقوقية والمدنية غير الحكومية على حد سواء. 

تصاعد حالات الابتزاز الإلكتروني  أنتجت جملة مشكلات وأزمات اجتماعية وأمنية وفق خبراء رقميين وحقوقيين، حيث تتسبب مثل هذه العمليات بحوادث وجرائم تصل للقتل والخطف والتشويه الجسدي وأزمات اجتماعية.

ما يزيد الأمر تعقيداً أن هناك عدد كبير من العراقيين والنساء بشكل خاص لا يستطيعون اللجوء للأجهزة الأمنية بسبب الخوف من الأهل أو لأسباب تتعلق بطبيعة المجتمع التقليدي والمحافظ التي تتبنى قيم تحمل الضحية خصوصاً من النساء مسؤولية التحرش والابتزاز ما يدفع بكثيرات إلى الاحجام عن الإبلاغ. 

يقول أنس خلف إن عمل “معاً” بدأ بشكل مصغّر في نهاية عام 2014 برفقة أصدقائه الذين يمتلكون إمكانيات عمل جيدة في مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الأساسي مساعدة الذين يتعرّضون للابتزاز الإلكتروني بشكل تطوعي ومجاني. ويتحدث خلف عن بلوغ أكثر من 10 قضايا يومياً إلى مواقعهم الإلكتروني يتم التعامل معهم وتبليغ الشرطة المجتمعية العراقية بذلك التي تتخذ الإجراءات القانونية بحق المبتز وتنهي القضية.

يضيف خلف أنه بعد سنة واحدة من الانطلاق ارتفعت عدد القضايا التي يتم التعامل معها من قبل الفريق إلى أكثر من 1000 قضية شهرياً كمؤشر على خطورة الابتزاز الإلكتروني وحاجة الضحايا الى مؤسسات حاضنة تساعد في المواجهة والحل. بحسب خلف فإن عملهم يتعدى حدود العراق ليشمل عدة دول في أوروبا والخليج وشمال إفريقيا. 

يصف الرائد ف.ع، وهو ضابط يعمل في الشرطة المجتمعية، جرائم الابتزاز الإلكتروني بأنها ظاهرة خطيرة منتشرة في المجتمع العراقي بشكل كبير في الفترة الأخيرة. وتعتبر الشرطة المجتمعية بحسب الضابط “حلقة وصل بين القوات الأمنية والمجتمع من أجل تحقيق الأمن المجتمعي والحد من وقوع الجريمة وتشمل عدة جرائم مثل العنف الأسري والابتزاز الإلكتروني والحد من التطرف وكذلك مكافحة المخدرات. 

قضايا الابتزاز الإلكتروني باتت حاضرة بقوة في المجتمع العراقي وأصبحت مصدر قلق كبير لشرائح واسعة خصوصاً أنه سجلت حالات قتل وانتحار فتيات بسبب هذه الجرائم. 

حالات قتل وانتحار 

خلال عمل مؤسسة “معا” سجلت المؤسسة مقتل وانتحار نحو 35 ضحية إلى الآن منذ بداية عملهم(منذ 8 سنوات). يرتبط ذلك بشكل أساسي باستمرار انتشار جرائم قتل النساء تحت مسمى “غسل العار” والتي حصلت في حالات عدة بسبب الابتزاز الالكتروني.

والابتزاز الالكتروني وان كنت نسبة واسعة من ضحاياه هم من النساء لكن تعرض الكثير من الرجال إلى الابتزاز من قبل عصابات تعمل في المجال وتستهدف الإعلاميين والنشطاء وشخصيات عامة لكن في مجتمع أبوي تقليدي يتحاشى كثيرون نقاش هذا الأمر علناً.

21.10.2022
زمن القراءة: 4 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية