fbpx

ملحم زين لا يريد لابنته أن تكون مثل أم كلثوم: “بنقّيلها أقرب مستشفى”!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هذا التناقض يبدو أقرب إلى انفصام في شخصية المغني اللبناني الذي يعبّر باسم “حرية التعبير” عن “حقه” في مصادرة حرية ابنته أو زوجته. ويعتبر الأمر بدهياً لأنه جزء من التقاليد والدين.

ليس غريباً على ملحم زين أن يقول كلاماً رجعياً كالذي قاله في آخر إطلالاته الإعلامية. فالرجل “متصالح” مع منطقه التقليدي والذكوري الذي يسمح له بمصادرة خيارات ابنته أو زوجته، ويتعامل مع النساء عموماً بمنطق الوصي والقوّام. 

هو يكرر في مقابلاته الاعلامية أموراً مشابهة لما قاله في آخر مقابلة، وقد سُئل مرة عما إذا كان يقبل أن تعمل زوجته، فأجاب بالرفض، وسُئل عن العلاقات الجنسية قبل الزواج فاستنكرها، وسُئل عن زواج المثليين فأعلن رفضه له. وهو يعيش تناقضاً لجهة تدينه وتصريحاته بنفوره من جو الغناء الطربي والعاطفي، ورغبته بالتحول إلى الغناء الديني والندبيات، كما صرّح غير مرّة، وبين عيشه نجوميته التي حصل عليها من عالم الطرب والسهر والليل.

 وهذا التناقض يبدو أقرب إلى انفصام في شخصية المغني اللبناني الذي يعبّر باسم “حرية التعبير” عن “حقه” في مصادرة حرية ابنته أو زوجته. ويعتبر الأمر بدهياً لأنه جزء من التقاليد والدين.

وهو حينما سُئل، في هذه المقابلة الأخيرة، عن ردة فعله فيما لو خيّرته ابنته زينب بين أغنيتين، واحدة باللغة العربية والثانية باللغة الأجنبية، تخطّط لإطلاق إحداهما في السوق وامتهان الغناء، فكان جوابه مع قهقهة: “بنقّيلها أقرب مستشفى”، أي انها لو تجرأت وفكرت بالغناء فإن عقابها سيكون جسدياً ويتطلب دخولها المستشفى. زين الذي ظهر في التسعينات خلال برنامج “كأس النجوم” عن فئة الغناء الطربي ونال كأس محمد عبد الوهاب، ثم نال شهرة واسعة خلال برنامج “سوبر ستار” في العام 2003، قال إن الأمر غير وارد أبداً، “كبنت”، بمعنى ان المسألة لو كانت تتعلق بابنه (الصبي)، لكانت قابلة للنقاش.

 “حتى لو كانت أم كلثوم، لا أتحمل هذا الأمر على ابنتي بصراحة” يقول ملحم زين في مقابلته.

الإشارة إلى أم كلثوم في هذا السياق، وإن لم تكن مقصودة، تغري بتذكير زين بأن “الست” وإن كانت تمثل ذكورية ما في شخصيتها وسلوكها وأغانيها، إلا أنها كانت مثالاً لخروج “بنت” على التقاليد ونجاحها في أخذ مكانتها في عالم الغناء.

تفوقت أم كلثوم على الرجال وانتصرت لأنوثتها ونسويتها ضد المنطق الذكوري الذي حتّم عليها خلال بداياتها في الغناء مع أبيها، أن تلبس ثياباً رجّالية وتضع عقالاً على رأسها لتتنكّر ولا يعرف الناس أنها بنت: “كان هذا هو السرّ في العقال الذي وضعته على رأسي عدة سنوات، كان والدي يريد أن ينسى أن ابنته هي التي تغني، كان يريد أن يوهم نفسه أن أم كلثوم ولد لا بنت”، كما ينقل عنها محمود عوض في كتابه “أم كلثوم التي لا يعرفها أحد”. وفي سيرتها التي جمعها وكتبها الياس سحاب، يشير إلى دور لافت لوالدة أم كلثوم في الإصرار على تعليم ابنتها، ويضعه سحاب في سياق “احساس الأم الداخلي بتفوق ما يميز طفلتها، ويؤهّلها للخروج من دائرة الأمية التي كانت تشمل معظم بنات القرية في سن أم كلثوم”. أو لعلّها، يتابع سحاب، “نظرة استشراف للمستقبل بحدس الأم، أو عملية تضامن نسوي مضمر، في مواجهة تحيز الأب لابنه الصبي”.

الإشارة إلى أم كلثوم في هذا السياق، وإن لم تكن مقصودة، تغري بتذكير زين بأن “الست” وإن كانت تمثل ذكورية ما في شخصيتها وسلوكها وأغانيها، إلا أنها كانت مثالاً لخروج “بنت” على التقاليد ونجاحها في أخذ مكانتها في عالم الغناء.

ومعروف أن والد أم كلثوم، ابراهيم السيد البلتاجي كان مؤذن جامع في قرية طماي الزهايرة، وكان، إلى جانب تلاوة الأذان في مواعيد الصلاة، ينشد التواشيح الدينية. أي أنه كان يعتاش من أداء هذه التواشيح، وكان يحاول أن يورث ابنه هذه المهنة، لكن ام كلثوم بصوتها الاستثنائي وشخصيتها القوية وبمساندة من والدتها فرضت نفسها على أبيها، وشقّت طريقها في خضم حواجز مجتمعية أبوية صلدة تعيق وصول النساء إلى الأضواء ومراكز القرار. وملحم زين من حيث لا يدري، لا يرفض فحسب أن تكون ابنته مغنية مثل ام كلثوم، بل يرفض أيضاً ان تتمرد على سلطة الذكور وأن تقيم لنفسها مكانة خاصة بها، تزعج الرجال، كما كانت مكانة “الست” تزعجهم على مرّ تاريخها وحتى اليوم، كسيدة جبّارة تجمع الملايين حول صوتها وينهار عند عتباته الرجال على أشكالهم. ولعلّ ما يقوله الكاتب والسيناريست محفوظ عبد الرحمن، في الوثائقي “أم كلثوم- صوت القاهرة” والذي يستشهد به موسى الشديدي في كتابه “جنسانية أم كلثوم”، شديد البلاغة لجهة المكانة التي وصلت إليها أم “الست” في خرقها لمجتمع الذكور: “هي دخلت مجتمع رجال، بقت بتقابل السلطة والوزراء والناس دي، وهي معندهاش زوج في معظم الأوقات، يعني بقت هي راجل وست في وقت واحد”.

ومع أن والد أم كلثوم كان ذكورياً، وهذه سمة قد تكون مفهومة لرجل عاش في نهاية القرن التاسع عشر، أي قبل ما يزيد على مئة عام، فإن الرجل مع ذلك لم يضرب ابنته ولم يرسلها إلى اقرب مستشفى لأنها قررت الغناء بل واكبها في مسيرتها ووقف إلى جانبها في مواقف عديدة بينها محاولات أخيها فرض سلطته الذكورية عليها. أما ملحم زين، فيتبجح في العام 2022 بأنه سيرسل ابنته إلى أقرب مستشفى إذا فكّرت في الغناء. ويقهقه… مع أن الأمر يبعث على الحزن ويستدعي البكاء. 

إقرأوا أيضاً: