fbpx

لبنان… نهاية العهد القوي على الحريات والصحافيين

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

المعركة اليوم مع النظام اللبناني سواء كان على رأسه ميشال عون، أو غيره، معركة ذهنية وسياسة ثقافية لترسيخ مفهوم حرية التعبير، وحرية الصحافة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

كيف يمكن طي ست سنوات من عهد رئيس جمهورية لبنان ميشال عون؟

الكثير قيل وسيقال لكن هنا في هذا المقال سيكون التركيز على تعامل هذا العهد مع حرية التعبير التي شهدت انتكاسات كبرى وخطيرة خلال فترة حكم الرئيس عون.

لم يكتف عون بالدخول إلى قصر بعبدا متكئاً على أرشيفه الشهير المصور الحافل بشتم الإعلام والتهجم على الصحافيين وعلى شخصيات عامة، إذ يختم عهد بإنجاز “نوعي”، وهو تراجع لبنان 32 مرتبة، على سلم الحريات بحسب “منظمة مراسلون بلا حدود” أي من المرتبة 98 عام 2016 إلى المرتبة 130 عام 2022. 

أصدرت مؤسسة سمير قصير، تقريراً بعنوان “العهد القوي على الحريات”، مبرزاً الانتهاكات المتعلقة، بتهم “الإساءة إلى رئيس الجمهورية أو مقام الرئاسة أو تحقير الرئيس”، ضد منشورات صحافيين ونشطاء ومواطنين على العموم وعددها 29. 

يشير تقرير “العهد القوي على الحريات” الذي أعدته وداد جربوع إلى توثيق مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز”، في “مؤسسة سمير قصير” أكثر من 800 انتهاك إعلامي وثقافي حصل خلال فترة عهد عون.

صدر في عهد ميشال عون، أكثر من حكم سجن ضد الصحافيين، أبرزها ضد الصحافيين فداء عيتاني وآدم شمس الدين.

 من أبرز هذه الانتهاكات: “الاغتيالات، وهجوم مسلح على ممتلكات إعلامية، والاعتداء على صحافيين ونشطاء من قِبل جهات رسمية وغير رسمية، استدعاء صحافيين ونشطاء واستجوابهم، والتهديد والتنمّر، والقضايا أمام المحاكم المتعلقة بحرية التعبير، والرقابة الرسمية وغير الرسمية على الأعمال الثقافية والنشاطات، وحجب المحتوى الإلكتروني، وأحكام بالسجن بحقّ صحافيين، وأحكام صادرة عن المحاكم غير المختصة كالمحكمة العسكرية، والتوقيف والاحتجاز لصحافيين ونشطاء ومواطنين. إضافة إلى استخدام القوة المفرطة والعنف غير المسوّغ بحقّ المتظاهرين وبحقّ المصورين والصحافيين والمراسلين، وكذلك محاكمة عشرات المتظاهرين والنشطاء أمام المحكمة العسكرية”.

وبحسب التقرير نفسه، سُجّلت 5 انتهاكات فقط في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، اعتُبرت مُهينة بحقّ الرئيس، بينما تصاعدت تلك الانتهاكات في عهد عون لتصل إلى 29 خلال فترة ولايته. فاستُخدمت النصوص القانونية الجزائية ضد الذين نشطوا على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل “فيسبوك” و”تويتر” وتطبيقات المحادثات “واتساب” وعبّروا عن آرائهم وانتقدوا ميشال عون، فكانت الاستدعاءات الأمنية والاحتجازات من نصيبهم. 

أوضح التقرير نوع المنصّات وعدد المنشورات التي نُشر عليها المحتوى الذي اعتُبر مسيئاً إلى رئيس الجمهورية، وسجّل “فيسبوك” النسبة الأعلى بـ19 منشوراً، ما نسبته 63 في المئة، تلاه الموقع الإخباري أو الوسيلة الإعلامية، حيث سُجّلت 5 مواد صحافية، أي بنسبة 16 في المئة، ثم “واتساب” وتويتر” و”إنستغرام” بالنسبة ذاتها وهي منشوران لكل منصة، أي ما نسبته 7 في المئة لكل منها.

كما صدر في عهد ميشال عون، أكثر من حكم سجن ضد الصحافيين، أبرزها ضد الصحافيين فداء عيتاني وآدم شمس الدين. ومن أبرز الانتهاكات التي مرت على اللبنانيين في عهد عون عام 2018، توقيف جهاز مخابرات الجيش اللبناني، الطفل يوسف عبدالله (15 سنة)، من بلدة عندقت في عكار، قبل إطلاق سراحه في اليوم التالي. وتم التحقيق مع يوسف وهو مكبّل اليدين ومعصوب العينين، على خلفية نشره  على “واتس اب”صورة كاريكاتورية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون. 

ويمكن الاستنتاج من التقرير الذي يفصّل الانتهاكات المتعلقة بالإساءة إلى الرئيس خلال عهد ميشال عون، الذي روج له بعنوان “العهد القوي”، أنه لا يوجد شكل أمني منظم في قضايا الحريات، فآلية الاستدعاء والاحتجاز والتحقيق ليست ذات نمط واحد ولا مختصة بجهاز معين، فقد توالت الأجهزة الأمنية التالية على ترهيب كل من تكلم عكس مزاج ميشال عون: “جهاز أمن الدولة، المباحث الجنائية المركزية، الأمن العام اللبناني، مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية، مخابرات الجيش، شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي”. إضافة إلى تحرك النيابات العامة وبعض المحامين المحسوبين على ميشال عون ضد نشطاء وصحافيين ومواطنين، وفق مصالح العهد القوي!

سلط التقرير الضوء على الجهة المعتدية التي استدعت أو اعتقلت أو حقّقت مع النشطاء والمواطنين والصحافيين، وسجّلت مخابرات الجيش النسبة الأعلى وهي 9 حالات أو ما نسبته 30 في المئة، وتلاها أمن الدولة بـ8 حالات وبنسبة 28 في المئة، ثم المباحث الجنائية المركزية 5 حالات بما نسبته 18 في المئة، ثم الأمن العام والقضاء ومكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية بالعدد ذاته وهو حالتان، أي ما نسبته 7 في المئة لكل منها، وأخيراً شعبة المعلومات بحالة واحدة أي ما نسبته 3 في المئة.

المعركة اليوم مع النظام اللبناني سواء كان على رأسه ميشال عون، أو غيره، معركة ذهنية وسياسة ثقافية لترسيخ مفهوم حرية التعبير، وحرية الصحافة.

 6 سنوات وصفها عون وأعوانه بالعهد القوي، إلا أنه في الواقع لم يكن قوياً سوى على الحريات.