fbpx

عون غادر بعبدا … حزب الله سيحكم من الرابية! 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في عرف الجنرال لا رئيساً غيره، حتى لو انتهت ولايته. هذا ليس هراء يصدر عن رئيس يغادر منصبه، انما هو هراء يملك فرصة التحقق. فعون الذي أعطى لحزب الله السيادة لقاء المنصب، لن يتحفظ على إعطائه الرئيس المقبل مقابل مواصلة ممارسة “الصلاحيات” من الرابية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

غادر الرئيس ميشال عون قصر بعبدا منهياً سنوات عهده كما كان غادره في العام 1990 بعد هزيمته أمام الجيش السوري في نهاية الحرب، أي أنه بدا كمن يقول للبنانيين “من بعدي الطوفان”! 

هذا الرجل أراد للمرة الثانية أن يودع الناس بكارثة، من خلال إعلانه في ساعاته الأخيرة قبل انتهاء ولايته أنه “قَبِل استقالة الحكومة”! 

فماذا قصد عون بإعلانه هذا؟

بحسب عون فالحكومة غير جاهزة لتولي صلاحيات الرئيس كما ينص الدستور.

هذا يعني أن حزب الله قرر أن ينقل “صلاحيات” الرئيس إلى الرابية مقر عون بعد خروجه من القصر الرئاسي. من هناك حيث سيواصل صهره ورئيس تياره النائب جبران باسيل مهامه في تعزيز معادلة “دولة حزب الله” في مقابل فتات سلطة ينعم عليه بها مرشد الجمهورية. 


قبول عون استقالة الحكومة هو تمهيد لفراغ لن يملأه إلا حزب الله. نجيب ميقاتي أضعف من أن يواجهه، والمعارضة المسيحية معطلة بالحسابات الـ14 آذارية المذهبية، ونبيه بري ليس أكثر من ذنب لمحور الحزب، ووليد جنبلاط ينتظر لحظة الحقيقة لينقل ولاؤه. إذاً الخطوة المتبقية للحزب هي تتويج جبران باسيل رئيساً من الرابية، وعلى نحو ما فعل عمه، سيكون خادماً مطيعاً.

حاليا حكومة انتقالية مع محاولة رئيس الوزراء المكلف منذ ستة أشهر تشكيل حكومة.

اذاً في عرف الجنرال لا رئيساً غيره، حتى لو انتهت ولايته! 

سينقل الصلاحيات معه إلى الرابية. هذا ليس هراء يصدر عن رئيس يغادر منصبه، انما هو هراء يملك فرصة التحقق. فعون الذي أعطى لحزب الله السيادة لقاء المنصب، لن يتحفظ على إعطائه الرئيس المقبل مقابل مواصلة ممارسة “الصلاحيات” من الرابية.

إنها تراجيديا المسيحيين اللبنانيين، التي لا يوازيها سوى تراجيديا السنة في لبنان والتي بدأت يمقتل رفيق الحريري وتوجت بمغادرة ابنه سعد إلى منفاه الخليجي. لا يمكن للمرء في اليوم الأخير لميشال عون في بعبدا، واليوم الأول لجبران باسيل في الرابية، إلا يرى أن أحداً غير حزب الله لن يحكم من الرابية.

الهرطقة التي رافقت رحلة العودة من بعبدا إلى الرابية لجهة قبول الاستقالة، وما يعنيه ذلك من عدم أهليتها لممارسة صلاحيات الرئيس، ليست إلا شيئاً واحداً. حزب الله يقول: “الأمر سيبقى لي في كل شيء… وجبران سيتولى إدارة هذه المعادلة”. 

لم يكن المودعون كثراً، لكن هذا ليس مهماً. وظيفة الوداع مشهد عابر يفضي إلى أن “الشريك المسيحي” ليس وهماً. اليوم يمكن لمحطة المنار أن تقول: “ها هم المسيحيون يلوحون للسيد حسن بأيديهم”، ومن سيحاول نفي ذلك لا يملك دليلاً ولا رقماً. هذا حال الأنظمة التي جعلنا حزب الله مثلها. بشار الأسد قتل نصف مليون سوري، وتلفزيون المنار يسميه الرئيس السوري المنتخب، لا بل أن صوره عادت إلى الشوارع اللبنانية في زمن ميشال عون، وهذه حال ايران عندما يقول ولي فقيهها أن المتظاهرين ليسوا أكثر من حفنة عملاء للسفارات.

قبول عون استقالة الحكومة هو تمهيد لفراغ لن يملأه إلا حزب الله. نجيب ميقاتي أضعف من أن يواجهه، والمعارضة المسيحية معطلة بالحسابات الـ14 آذارية المذهبية، ونبيه بري ليس أكثر من ذنب لمحور الحزب، ووليد جنبلاط ينتظر لحظة الحقيقة لينقل ولاؤه. إذاً الخطوة المتبقية للحزب هي تتويج جبران باسيل رئيساً من الرابية، وعلى نحو ما فعل عمه، سيكون خادماً مطيعاً.

أما لبنان، فلن يكون بلداً في زمن الفراغ، فعجز حزب الله على أن يأخذ الجمل بما حمل سيتم الإلتفاف عليه بمعادلة “الساحة”. لبنان ساحة وليس بلداً. معالجة الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي ليس جزء من هموم ولا حتى من مهام الحكام، التحقيق بانفجار المرفأ سيصبح طموحاً غير واقعي، شروط صندوق النقد لا ظروف موضوعية لتلبيتها. 

هذا هو الطوفان، أي كارثة ما بعد الكارثة. مراكب الموت سيصبح لها موعداً يومياً، والكوليرا الذي اختتم ميشال عون عهده بها سيضاعف اشتغاله.

سيدفع حزب الله الاختناق إلى أقصاه على نحو ما فعل قبل مؤتمر الدوحة، إلى أن تأتي اللحظة الحاسمة التي سيقول فيها العالم لما تبقى من هياكل السلطة، تعالوا لننتج تسوية وفق موازين القوى الموجودة. وطبعاً هذه الموازين ستكون الغلبة فيها لحزب الله، فيأتي لنا برئيس يواصل عبره تصدره، ويضاعف في ظله نفوذه.

ظروف كثيرة ساعدت حزب الله في مهمته المتواصلة. المسيحيون عبر ميشال عون، والسعوديون عبر خنقهم الحريري، والفرنسيون منذ زيارة ايمانويل ماكرون بعد انفجار المرفأ، ومؤخراً الأميركيون عبر اختيارهم الحزب شريكاً في ترسيم الحدود. لكن على رغم ذلك، يبقى أن الحزب أمام مهمة مستحيلة، وهي الإخضاع الكامل للبنانيين، وهذا الاستعصاء هو نافذة أمل للمنتظرين توفر شروط مختلفة، والمنطقة بطن ولادة للمفاجآت.