ليل السبت الماضي، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على سوق مدينة النبطية في جنوب لبنان. محت الغارة معالم مربع تجاري كامل في السوق الذي يجمع أطراف المنطقة ويحتضنها ويحمي تراثها ويشكّل ذاكرة المدينة الجماعية وجوارها. شمل الدمار مربعاً كاملاً من المحلات الأثرية التي تنتشر على الشارع الرئيسي والأزقة المجاورة، وأصاب السوق الذي يُعتبر معلماً تراثياً اجتماعياً ثقافياً، عمره مئات السنين، مبني من الحجر الصخري القديم المزين بالقناطر والأدراج والعقود، وهو النواة التي قامت عليها المدينة. تقول الحكاية إن هذه البقعة الجغرافية كانت محطة للقوافل التجارية، وتحولت بمرور الأيام إلى سوق، ثم ملتقى للمسافرين، لتصبح نهايةً مدينة، صارت بسبب الحركة التجارية والتداخل الثقافيّ، نموذجا للتنوع والاستقطاب، كلاهما صورة للآخر.

