جهاد حطيط ابن بلدة الدوير في جنوب لبنان، مؤهّل أوّل متقاعد في قوى الأمن الداخلي، أمضى أيّام الحرب الطويلة في منزله رافضاً مغادرته.
بنى حطيط “دشمته” بيديه: تخت عسكري مدعّم بالحديد، زاوية صغيرة تحميه من القصف، وتختصر معنى البقاء. في هذه المساحة الضيّقة، رتّب حياته كلّها: كهرباء، طعام، هاتف، حتى قططه التي تحوّلت إلى رفيقات له في العزلة.
أكثر من ثلاثين قطّة كانت تلاحقه من البيت إلى الملجأ، فقدها بعضها تحت القصف، وبعضها اختفى مع الغارات. بين الزيتونة التي زُرعت يوم وُلد، و”الدشمة” التي احتمى بها، يحكي عن حرب قاسية، عن ليالٍ طويلة تمرّ ببطء، عن خوف يتسلّل حتى من الصوت الذي لا يُسمع، وعن بيت دُمّر على بُعد أمتار.
عائلته غادرت، لكنّه بقي: “عزّت عليّي أترك رزق بيي ورزق جدودي”، يقول. الأرض هنا ليست فقط ملكية بل ذاكرة وهويّة وحياة. في الدوير، لا تنتهي الحكاية مع وقف إطلاق النار، القلق حاضر، والخسارات أيضاً، وما يبقى، هو هذا التمسّك العنيد بالمكان… والبقاء.
تقرير مروة صعب

