fbpx

مقارنة بين العهدين تتسبّب بحملة شرسة بين مؤيّدي السيسي ومبارك  

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كيف تحولت تعليقات لحفيد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك الى حملة تأييد لعبدالفتاح السيسي؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أدت تعليقات عمر علاء مبارك، حفيد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، إلى ظهور حملة عكسية لمؤيدي الرئيس عبدالفتاح السيسي. 

الحملة ظهرت بعدما عُقدت مقارنات عبر الشبكات الاجتماعية بين الظروف الحالية الصعبة التي يعيشها المصريون وما كان عليه الوضع إبان حكم جده الذي أمضى 30 عاماً في حكم البلاد، قبل أن تطيح به ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011.

شاركت في إطلاق الحملة، حسابات سبق وانخرطت في حملات دعائية للرئيس المصري، واستُعين بحسابات وهمية نوعية لتضخيم وزيادة رواج هاشتاغ الحملة، الذي جمع آلاف التدوينات، وسط حالة عبور للمحتوى ما بين شبكتي “إكس” (تويتر سابقاً) و”فيسبوك”. 

انخرطت في الحملة وسائل إعلام رسمية ومملوكة للشركة المتحدة المحسوبة على النظام، إضافة إلى وسائل إعلام إخوانية عالجت الجدل الدائر على طريقتها بالتركيز على التصريحات الإعلامية للمذيعة المعروفة لميس الحديدي والاشتباك الكلامي بين محمود بدر وعمر علاء مبارك.

يحصل ذلك فيما تعيش مصر أزمة اقتصادية حادة انعكست على تراجع القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع معدل التضخم وغلاء الأسعار ونقص احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، فيما تقول بيانات البنك المركزي إن على مصر سداد نحو 42.3 مليار دولار خلال عام 2024.

ماذا حدث؟

في 25 كانون الثاني، بدأ عمر علاء مبارك بثّ منشورات عدة في حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، حملت نبرة ساخرة من أداء الحكومة والأوضاع الاقتصادية في مصر.

وفي ظهر يوم 27 من الشهر نفسه، نشر نجل علاء مبارك تدوينة أخيرة احتوت على إنفوغراف عن تطور حجم الديون بداية من السنة الأخيرة لحكم مبارك (2010).

بعد ساعات قليلة من تدوينة حفيد مبارك، ظهر وسم #حتى_لا_ننسى_ايام_مبارك، الذي احتوى على قرابة 20 ألف تدوينة في موقع إكس (تويتر سابقاً)، منها 14 ألف تدوينة في صورة تدوينات مُعاد نشرها (ريتويت) و3.3 ألف أخرى عبارة عن ردود، بينما كان إجمالي عدد التدوينات الأصيلة 820 فقط، حسب إحصاءات Meltwater الرائدة في تحليل محتوى الشبكات الاجتماعية.

يشار إلى أن التدوينات الأصيلة لا تعني بالضرورة أنها صادرة من حسابات مملوكة لأشخاص حقيقيين، لكن المسمى يعني أنها حسابات ما نشرتها بشكل مباشر من دون أن تظهر في صورة ريتويت أو ردود أو تدوينات مقتبسة (Quote Tweets).

حسب الرسم التوضيحي أدناه لمشهد التفاعلات على الوسم، سواء من حيث القفزة شبه العمودية المفاجئة للوسم في توقيت زمني واحد، إضافة إلى زيادة معدل الريتويت بنسبة 73.5 في المئة، فإن ذلك عادة ما يعتبر إشارة إلى نشاط عمدي منسق غير تلقائي بعكس ما يكون عليه حال ظهور الوسوم في الظروف الطبيعية. 

شُوهد الوسم نحو 895 ألف مرة، وكان في نطاق رؤية محتمل قوامه قرابة 9 ملايين و680 ألف حساب آخرين.

A screen shot of a chart Description automatically generated

نشاط وسم #حتى_لا_ننسى_ايام_مبارك وطبيعة التفاعلات عليه – Meltwater 

تشير إحصاءات Meltwater إلى أن 14 ألف تدوينة منشورة على الهاشتاغ كانت صادرة من حسابات غير معروف نطاقها الجغرافي الذي تنشط منه. وهو مؤشر آخر إلى وجود نشاط منظّم. وبالنسبة الى الحسابات المعلوم مكانها، كانت أكثر التدوينات صادرة من مصر، تليها السعودية واليمن والكويت والإمارات وسوريا والعراق والأردن. 

من أطلق الصافرة؟

ارتبط ظهور الوسم بحسابات اعتادت إطلاق حملات دعائية للرئيس المصري ومهاجمة الناقدين والمعارضين لسياساته وتشويههم، من بينهم المايسترو، أو باسم بخيت الذي يدير مصنعاً لمنتجات البلاستيك في ضاحية عين شمس الشرقية بالعاصمة القاهرة، الذي سبق أن أظهرت تحقيقات عدة لنا طبيعة الدور الذي يلعبه في ماكينة البروباغندا لسلطة الحكم في مصر.

انطلاقاً من اسم الشهرة الذي اختاره لنفسه، يقود المايسترو الحملة ويعطي إشارة البدء أو يطلق الصافرة إيذاناً للحسابات الدائرة في فلكه بالانخراط في موجات التدوينات. كما يحشد لها عبر حساباته، وفي بعض الأحيان يساهم في تضخيمها عن طريق ضخ الكثير من التدوينات عبر الوسوم الدعائية، التي ظهرت في مرات عدة في قائمة أكثر الموضوعات تداولاً في “إكس”، على سبيل المثال.

بالنسبة الى الوسم الحالي، احتفظ المايسترو لنفسه بالصدارة من حيث أكثر الحسابات مشاركة بالتدوين على الهاشتاغ، برصيد بلغ 169 تدوينة. بالعودة إلى تاريخ مشاركاته، تعتبر هذه الحملة من بين أكثر الحملات التي انخرط فيها مباشرة بدلاً من الاكتفاء بمجرد إطلاق صافرة.  

إلى جانب المايسترو، ساهمت بعض الحسابات – التي تحظى بمتابعة الآلاف – في زيادة رواج الوسم، وجمعت الكثير من التفاعلات مع تدويناتها، منها:   

@sANa4327194M0h, @AlasylKmal, @EnElgenSuzy512, @MissTota_, @bntmsr50, @Maha_SalahElDin, @Ciag_Misr777, @Abosamrah101.

A screenshot of a social media post Description automatically generated

كما انخرط النائب البرلماني محمود بدر، المعروف بتأييده للسيسي، في الحملة عن طريق الريتويت، على نحو زاد من انتشار الهاشتاغ اعتماداً على عدد متابعيه الذي يتخطى الـ 300 ألف. 

على هامش الحملة، وقع اشتباك كلامي بين محمود بدر وحفيد مبارك، بعدما انتقد الأول المقارنة التي عقدها الثاني بين الظروف الاقتصادية في عهد جده وبين ما شهدته مصر في عهد السيسي.

كتب بدر في تدوينة عبر “إكس”: “اللي بيعمله عمر ابن علاء مبارك ده مسموش نوستالجيا لأيام جده ولا حاجة لأن عمر مواليد 2000 يعني لما جده ساب الحكم في يناير كان لسه قالع البامبرز من شهرين تقريباً، لكن اللي بيعمله ده اسمه شماتة في أحوال بلده مش هقول اسمه جهل ولا هفتح في حدوتة إن الجزء الأكبر من أزماتنا إننا بنفكك ميراث تقيل اوي وفساد شبكات بابا يعرفها كويس”.

وأضاف: “لكن اللي لازم يعرفه إن الشماتة في البلد دي مش سياسة خالص ولا حتى شجاعة وكدة دي اسمها نقص تربية يا حبيبي، فعيب يا عمر كدة عيب يا حبيبي، اختشي وطالما بيتك من ازاز متحدفش علي الناس طوب يا حبيبي”.

حينها، رد عليه عمر علاء مبارك، قائلاً: “على آخر الزمن محمود بانجو بيوجّهلي كلام”.

حسابات وهميّة  

نشط 5861 ألف حساب في موجة التدوين على الهاشتاغ، وبينهم كان هناك المئات على الأقل من الحسابات الوهمية، بعضها يدار بطريقة متقدمة أكثر ذكاءً للإفلات من اكتشافها من جانب “إكس” أو جمهور مستخدمي المنصة، فيما كان البعض الآخر يدار بتلك الطريقة الكلاسيكية التي أبرز سماتها تكرار محتوى التدوينات. وهو ما يشير إلى احتمال وجود شبكتين وهميّتين تنشطان بشكل منفصل على الوسم.

وردت بعض حسابات الشبكة الوهمية الأولى في قائمة أكثر الحسابات حصولاً على التفاعل نتيجة تبادلها الريتويت الكثيف في ما بينها.

في السنوات الأخيرة، كشفت شبكة “ميتا” (الشركة الأم لفيسبوك) و”إكس” عن تورّط شركات مصرية – تعمل في مجال التسويق الرقمي – في حملات إلكترونية داخل مصر وخارجها.

يعكس نشاط الشبكة الأولى أنها تدار بطريقة أكثر احترافية ومهارة من جانب المسؤولين عنها، فهي لديها صورة تعريفية مميزة – حتى وإن كانت مسروقة من حسابات شخصية أو مأخوذة من أرشيف الإنترنت. كما اهتم القائمون عليها بتحسين المعلومات “الوهمية” المتاحة عنها، من حيث الاهتمام بمساحة الـ Bio، بإعطاء معلومات صاحب الحساب مثلاً، يدرس الطب على سبيل المثال، ويعيش في محافظة الإسكندرية، وأحياناً تتم الإشارة إلى أحد الأندية الكروية الشهيرة التي يشجعها صاحب الحساب.

كما تتم إضافة الموقع الجغرافي للحساب ضمن المعلومات التعريفية له، وهي حيلة يعرفها بعض العاملين في نشر المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. يقول بعضهم – وهي فرضية غير مؤكدة تماماً لكن ربما فيها بعض الصحة – إن الجهات المسؤولة عن الحسابات الوهمية تلجأ إلى ذلك بإضافة مواقع جغرافية مختلفة وتوزيعها على الحسابات المستخدمة.

يوضح المتخصصون في هذا الشأن، أن الهدف من ذلك هو خداع “إكس” عن طريق إشعاره بأن هناك تدوينات صادرة من أكثر من نقطة جغرافية، ما يؤدي إلى ظهور الوسم في قائمة الترند بوتيرة أسرع عن الممارسات المعتادة.

أما السمة المميزة الثانية لهذه الحسابات “الخاملة”، فهي أنها تبدو ظاهرياً مهتمة بالمحتوى الترفيهي وتنشر عبارات مقتبسة وتدوينات تبدو شخصية تماماً، وتعبر عن انطباعات عن المشاعر الإنسانية والمواقف الحياتية الدقيقة، وعن نشاطها بالريتويت لمنتجات تجارية أو حسابات مشاهير.

ثم بين وقت وآخر يتم استدعاؤها للمشاركة في الحملات السياسية بتدوينات محدودة غير مكررة وصادرة من كل حساب، لتفادي اكتشاف نشاطها بسهولة أو ملاحظة وجود ارتباط بينها، بينما تم الاستعاضة عن ذلك بوجود عدد ضخم من الحسابات يمكنه في النهاية إحداث تراكم كمي للتدوينات على وسم معين، الى جانب الدور الذي يلعبه “الريتويت” في المساعدة في تضخيم الهاشتاغ.

نذكر على سبيل المثال، حساب @Agj_779  الذي يضع صورة فتاة ويحمل المواصفات السابقة، وله تدوينة واحدة على وسم #حتى_لا_ننسى_ايام_مبارك، والتي كانت من بين أكثر التدوينات حصولاً على التفاعل عن طريق الريتويت والردود. كما تبادل الريتويت مع حسابات نشطة على الهاشتاغ، بعضها يشير إلى أنه يعيش في السعودية، لكنه جزء من الشبكة.

أيضاً، وعلى رغم أن الحساب يحمل اسم “آية”، إلا أنه كان لافتاً وجود عبارة في الـBio كُتبت بصيغة المذكر، تقول: “لا أعرف إلى أين أنا ذاهب لكني في طريقي”.   

عندما حاولنا البحث عن الصورة التعريفية، ربطت نتائج غوغل الصورة بالحساب، لكن المفارقة أنها أظهرت جانباً من نشاطه في حملات سابقة للإشادة بالحكومة والشركات المصرية وتجميل نشاطها في تطوير مدينة بنغازي الليبية على سبيل المثال. كما حوى تدوينات دعائية للرئيس. 

أما الشبكة الوهمية الثانية، فاتسم نشاطها بالكلاسيكية من حيث تكرار استخدام النصوص والمحتوى. وهي تحمل أسماء أجنبية، ويعود تاريخ إنشاء بعضها إلى أكثر من 10 سنوات، فأحدها أنشئ في عام 2009، مثل حساب @ezduzit071. ورعلى غم ذلك لا تضم الكثير من التغريدات، ما قد يشير إلى أنها ربما تكون حسابات تم الاستيلاء عليها أو تم حذف محتواها. 

على نحو معاكس لنشاط الشبكة الأولى، نشّطت حسابات الشبكة الثانية الهاشتاغ من دون كتابة محتوى متّسق مع رسالة الوسم، وذلك بكتابة أبيات شعر أو عبارات خفيفة عن الانطباعات والمشاعر. كما لاحظنا أن العبارات نفسها تتم إعادة استخدامها من جانب الحسابات نفسها في تنشيط وسوم أخرى.

في حين يعدّ القاسم المشترك بين حسابات الشبكتين، نشاطهما على الوسوم الدعائية الداعمة للرئيس المصري والمهاجمة لمعارضيه. وسبق أن نشطت على وسم #طنطاوي_كومبارس_الإخوان الذي هاجم السياسي أحمد طنطاوي الذي أعلن ترشحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة من دون أن يخوضها، بعدما شكى من عقبات تحول دون جمعه التوكيلات المطلوبة لدعم ترشحه.  

بإمكان القارئ أيضاً أن يجرب كتابة عبارة “صورة للأمواج وهي تبدو كالجبال” ووضعها في محرك بحث “إكس”، ليلاحظ وجود فيض هائل من التدوينات المكررة بالنص والصورة نفسيهما، وهي مقرونة بهاشتاغات جميعها كانت عبارة عن حملات بروباغندا للرئيس السيسي. 

كما كانت هناك حالة عبور للمحتوى المستخدم في الحملة على “إكس” إلى شبكة “فيسبوك”، وذلك بشكل مكرر على النسق نفسه، لتعزيز رواية الوسم ورسالته، مثل تناقل مقتطفات من كتاب للكاتب الراحل ياسر رزق (سنوات الخماسين)، الذي يحكي في جانب منه عن “صفقة” سياسية بين نظام مبارك وجماعة الإخوان. 

A collage of a person in a suit Description automatically generated
A screenshot of a social media post Description automatically generated

الإعلام المصري وإعلام الإخوان

دخل الإعلام المصري الرسمي والمملوك للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التابعة لأحد الأجهزة السيادية، على خط حملة مهاجمة حقبة حسني مبارك. 

في برنامجها “كلمة أخيرة”، هاجمت الإعلامية لميس الحديدي “أيام مبارك”، قائلة إن فكرة الترحم على أيام مبارك وعقد المقارنات بين الظروف المعيشية في عهده وعهد السيسي “فكرة مش جديدة وعارفين مين اللي وراها”.

وألقت الحديدي باللائمة على مبارك تجاه ما تعيشه مصر حالياً، بقولها: “جذور ما نحن فيه الآن يعود إلى 30 سنة من حكم مبارك، فشل في التعليم والصحة حالها تدهور وفيروس سى انتشر فى المصريين، وصخرة الدويقة اللى نزلت على بيوت الناس، وما أفرزته العشوائيات، والتوك توك دخل كل حياتنا ودى نماذج كتيرة”.

لاحقاً، ركزت صحف، منها “اليوم السابع، الوطن، الجمهورية، موقع الجمهور” على تصريحات الحديدي، ونشرت قصصاً متعددة تستند إلى ما قالته في برنامجها. 

في الوقت ذاته، أعطت قنوات وإعلاميون مقربون من جماعة الإخوان المزيد من الاهتمام لتصريحات الحديدي والاشتباك الكلامي بين محمود بدر وحفيد مبارك.

الخلاصة

– ظهور حملة منسقة لمهاجمة حقبة حسني مبارك بعد تدوينات ساخرة لحفيده تجاه تدهور الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية في عهد السيسي.

– وقف وراء إطلاق الصافرة أشخاص اعتادوا المشاركة في حملات إلكترونية دعائية لسياسات الرئيس المصري وحكومته.

– الاستعانة بشبكتين من الحسابات الوهمية للمساعدة في زيادة انتشار هاشتاغ #حتى_لا_ننسى_ايام_مبارك، الذي جمع نحو 20 ألف تدوينة، منها 14 ألف تدوينة صدرت من حسابات غير معروف مكانها الجغرافي، بينما لا يزيد عدد التدوينات الأصلية عن 820 فقط.

– كانت هناك سمات مميزة لأداء الشبكتين الوهميتين، الأولى استعانت بطرق ذكية للإفلات من الاكتشاف، والثانية كان سهلاً اكتشافها، لكن ما يجمعهما هو مشاركتهما الدائمة في الحملات المؤيدة للرئيس المصري. 

– بلغت نسبة التدوينات المعاد نشرها 73.5 في المئة عن طريق الريتويت، وهو معدل قياسي يشير إلى تلاعب بسياسات “إكس” بغرض تضخيم الهاشتاغ.

– وسائل إعلام رسمية ومملوكة للشركة المتحدة شاركت في الحملة ضد مبارك على طريقتها، فيما ركزت وسائل إعلام إخوانية على تصريحات لميس الحديدي والاشتباك الكلامي بين محمود بدر وعمر علاء مبارك.