fbpx

“الله سوريا بشار”… حبّ الأسد الذي لا ينقص ولا ينتهي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تكفي مباراة بسيطة لكرة القدم بين فريقي “الأنصار” و”العهد” في ملعب فؤاد شهاب في جونية، لتظهر حقيقة أن الإجرام خطيئة مغفورة لبشار في نظر كثيرين. ولا فرصة سانحة أفضل من مباراة رياضية لتجديد الانقسام اللبناني.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

هناك من يزال مستعداً للصراخ “الله سوريا بشار وبس”، نعم هذه حقيقة وليست مجرد خرافة أو هراء، وهي امتداد مأساوي لمشهد الصور التي رفعت على طريق بيروت- الشام في مرحلة الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة حاملةً وجه رئيس النظام السوري بشار الأسد وسفيره السابق في لبنان عبد الكريم علي. الهتاف في ملعب فؤاد شهاب والصور على طريق بيروت- الشام، وجهان لعملة واحدة، تعني أن حب بشار أبدي ولا يمكن أن ينقص، مهما تمادى في إجرامه، حتى إذا قتلنا جميعاً، أو اعتقلنا واحداً واحداً، حتى إذا فجّر أطفال خان شيخون ومضايا، وحتى إذا ما كان زال رافضاً أن يعترف باللبنانيين الموجودين في معتقلاته… كل ذلك غير مهم، حب بشار لا يتوقف ولا ينقص.

تكفي مباراة بسيطة لكرة القدم بين فريقي “الأنصار” و”العهد” في ملعب فؤاد شهاب في جونية، لتظهر حقيقة أن الإجرام خطيئة مغفورة لبشار في نظر كثيرين. ولا فرصة سانحة أفضل من مباراة رياضية لتجديد صكوك الانقسام اللبناني، بين رافضي التدخل السوري ونظامه في لبنان ومتظاهري “شكراً سوريا” في 8 آذار/ مارس 2005، ولا أفضل من تحويل مباراة يفترض أنها “رياضية” إلى جزء من الحرب السورية، بين الثورة ومناهضي النظام من جهة، وبين جيش عبادة بشار الأسد من جهة أخرى. تغذية الانقسام تأتي مجدداً عبر “سوريا- الأسد” المصطلح الدموي الذي لا يبطل زمنه ولا تتراجع قتامته.

هناك من يرفع شعاراً حماسياً مؤيداً لسوريا- الأسد، كأنه يثأر منا جميعاً، يسخر من قهرنا، يسير فوق دمائنا بلا هوادة وبلا أن يتوقف لبرهة حتى يفكّر بالهراء الذي يخرج من فمه.

يبدو أنه سوء تفاهم لم ينتهِ مع دحر الوصاية السورية عن لبنان كما قد يتخيل المرء، ثم لم ينتهِ مع كل الدم السوري الذي سُفك. وبشار وسوريا اللذان وردا في الهتاف ليسا سوى تهديد غير مستجد بالديكتاتورية ونهج القتل والإلغاء، وكل ما تعنيه الوصاية والحرب السورية من ذكريات مؤلمة وظلم في بال اللبنانيين والسوريين، الذين وبرغم ذلك ما زال كثر منهم يطبلون للنظام السوري وأزلامه.

إنها ليست المباراة الأولى التي تنتهي بهذا الشكل، فغالباً ما تنقلب اللعبة الرياضية إلى لعبة سياسية وينتقل التشجيع من الرياضة إلى السياسة. إنه مسار ما برحت المباريات تسلكه برشاقة وسط الاحتقان الطائفي والسياسي، الذي ينتقل إلى الملاعب لتتحول في لحظة واحدة إلى حلبة صراع واقتتال وثأر.

توقفت المباراة الأخيرة مع انتشار كثيف للجيش بعد الإشكال الذي تضمن هتافات طائفية وسياسية، وهي ليست المرة الأولى التي تُسكت فيها السياسة اللعبة الرياضة. لكن المحزن حقاً أننا نعيش في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية دمّرت كل شيء، سرقت أموال المودعين، أفقرت المزيد من المواطنين، هجّرت آلاف الشباب والعائلات، أوقفتنا أمام طوابير البنزين والخبز نتسوّل حقوقنا، حولت المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية إلى غرف فارغة من الطلاب والتعليم… وسط هذا كله هناك من يرفع شعاراً حماسياً مؤيداً لسوريا- الأسد، كأنه يثأر منا جميعاً، يسخر من قهرنا، يسير فوق دمائنا بلا هوادة وبلا أن يتوقف لبرهة حتى يفكّر بالهراء الذي يخرج من فمه.