fbpx

“سنلاحقكم أيها الشواذ”: الهجوم على المثليّة بديلاً عن مكافحة الفساد والسلاح 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الحملة على المثلية لا تعكس فقط جهلاً عميقاً بالتاريخ والعلوم وحق الاختلاف والكرامة، لكنها تبدو بمثابة انقضاض على الحياة الخاصة والمساحات الشخصية والحريات الفردية والعامة والهيمنة عليها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

نعيش في سباق محموم، من سيُعلي أكثر في الهجوم على المثلية الجنسية وشيطنة من يدافع عن أفرادها!

امتلأت فضاءاتنا بصراخ وأصوات لقيادات إسلامية ومسيحية، رجال سلطة و”ثقافة” وإعلام يتفوهون بأقذع العبارات وأعنفها، ونشط “أكاديميون” بصوغ اقتراحات قوانين تجرم وتُشيطن وتعاقب على نسق الأزمنة الغابرة.

ليس لبنان وحده الغارق في هذا الوحل، فالمنطقة تكاد تكون توحدت من مشرقها الى مغربها لاختراع شياطين واستهداف فئات هشة مُستضعفة تاريخياً… 

فجأة، انبرت سلطات طائفية فاسدة وقيادات حرب مذهبية، لتبدي ذعرها على الأخلاق وقيم الأسرة. توحّدت الجيوش الإلكترونية المتناحرة سياسياً وطائفياً حتى بتنا نجد يمينياً مسيحياً يتماهى مع محافظ إسلامي في اجتماعهما على رجم “المثليين” كلامياً، والتحريض على قتلهم ونبذهم وعقابهم وتهديد من يدافع عنهم ولو بتصريح خجول. 

هاشتاغ # الشذوذ الجنسي بات الأعلى رواجاً.

حاصروهم، أنبذوهم وتذكروا أننا في كتب التراث كنا نقتلهم على نحو ما أخبرنا به أمين عام “حزب الله”، حسن نصرالله، في خطابه الشهير أخيراً، إذ حرّض على المثلية الى حد التلويح بالقتل.

لا تسمّوهم مثليين بل “شواذ”، لتكن أعيننا منصبة على أجسادهم وعواطفهم وزواياهم الخاصة، ولنتدخل في أعمق حميمياتهم ولنشيح بأبصارنا عن كل شيء آخر.

ما الضير إن كانت يومياتنا تعج برصاص واغتيال من هنا، وشاحنة سلاح من هناك، وبعدالة ممنوعة في جريمة المرفأ، وسرقة مستمرة لأموال اللبنانيين وأعمارهم، والكثير من العنف الجنسي والجسدي ضد نساء وأطفال وعاملات ولاجئين؟! أموال تُهدر وفاسدون ومجرمون ينجون بسهولة من أي محاسبة أو عقاب… 

لا بأس، تلك هي أخلاقنا وقيمنا.

نعيش في سباق محموم، من سيُعلي أكثر في الهجوم على المثلية الجنسية وشيطنة من يدافع عن أفرادها!

عود على بدء

الحملة على المثلية الجنسية ليست جديدة، فالتراث يعجّ بقصص لا تنتهي، والأدب العربي يمتلئ بقصائد عن المثلية، وهناك روايات متناقلة عن شخصيات تاريخية وعن هويتها الجنسية، لكن محاولات ضبط التاريخ تُرجمت في العقود الأخيرة بمزيد من التطرف في التعامل مع هذا الأمر، والأخطر إنكار كل ما له علاقة بالبيولوجيا وعلم النفس والحقوق والمقاربة الإنسانية.

حتى وإن اجتهد بعض رجال الدين في محاولة تعميم قيم التسامح والتقبل، هبّ من يرفض. رأس الكاثوليكية البابا فرانسيس قالها بوضوح لجهة رفض استهداف المثليين والترحيب بهم في الكنائس، لكن من يقنع رجال الكنيسة في لبنان بذلك؟

رجال الكنيسة في لبنان لم يجدوا غضاضة في حماية الأب المغتصب منصور لبكي من أي ملاحقة، على رغم ثبوت تهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي عليه في محاكم فرنسية، لكن إياكم والمثلية الجنسية.

حين خرج حسن نصرالله ليسمي “الشذوذ” بأنه جريمة يجوز “أن يُقام على مرتكبها الحد الإسلامي ويقتل”، يكمل بتقديم “العلاج السحري” لأزماتنا الاجتماعية، وهو “الزواج المبكر”، لما فيه “من بركة عظيمة”.

بحسب نصرالله وأمثاله من رجال الدين، علينا أن نرفض علاقات شخصية بين أفراد بالغين، ولكن لنشجع على تزويج فتيات صغيرات لم يكتمل نموهن الجسدي والعاطفي، والأخطر لا يملكن قرار أجسادهن ومصائرهن مع كل العنف الممنهج الممارس عليهن في أسرنا ومجتمعاتنا. 

مسار ملاحقة المثليين بدأ بالفعل، وخرجت علينا شهادات وتقارير تنقل ذعر أفراد وتلقّيهم تهديدات صريحة، أما السواد الأعظم فاختار الصمت والانزواء مخافة الملاحقة والعزل.

أما الشخصيات السياسية، فمنها ما سار مع تيار الشيطنة، ومنها من يُخفي رأسه تحت الرمال بوصفها معركة خاسرة لا داعي لخوضها مهما استشرس الهجوم، وهناك قلة صغيرة حاولت التصدي، ولو بخجل، لكنها أيضاً جوبهت بضجيج من الجهل والكراهية.

معروف أن أفراد مجتمع الميم عين يواجهون تمييزاً ضدهم ورفضاً اجتماعياً، ما يجعل ظروف معيشتهم وحصولهم على حقوقهم الأساسية كالرعاية الصحية والوظائف، أمراً صعباً، في بلد تُعاقَب فيه العلاقات المثلية بالسجن ويضطر كثر الى إخفاء هويتهم الجنسية.

لكن أخطر ما وصل إليه المنحى التصاعدي هذا، هو عقد لقاء وزاري تشاوري في مقر البطريركية المارونية بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وحدة وطنية لم تحصل في أي من الملفات العالقة من تحقيقات انفجار المرفأ وسرقة أموال مودعين وشغور منصب الرئيس، لكن الوحدة حصلت من أجل فيلم “باربي” و”المثلية”. 

خرجت علينا هذه الوحدة الوطنية الإسلامية – المسيحية ببيان وعبارات كـ”التشبث بالهوية الوطنية وآدابها العامّة وأخلاقياتها المتوارثة جيلاً بعد جيل، وقيمها الإيمانية لا سيما قيمة الأسرة وحمايتها ومواجهة الأفكار التي تخالف نظام الخالق والمبادئ التي يجمع عليها اللبنانيون”.

بيان تجاهل الدستور والقوانين ليعيدنا إلى نقطة “قيم الأسرة”. 

لكن ما هي هذه القيم؟

أي متتبّع لأخبار هذه الأسر، سيجد سيلاً من الأخبار عن تمييز ممنهج ومقونن ضد النساء والفتيات، في الزواج والطلاق والإرث والحقوق كافة.

تعدد الزوجات طبيعي، وضرب الأطفال هو تربية.

تضاعفت جرائم قتل النساء، وارتفعت نسب العنف والانتحار، وتصدّعت حياة آلاف العائلات بسبب الأزمة الاقتصادية التي تتحمل مسؤوليتها السلطة.

فماذا فعلت هذه السلطة تجاه ما تعانيه الأسر اللبنانية فعلاً؟؟

المفارقة تكمن هنا، أي أننا وفي السرعة نفسها في مسار الانهيار الذي نشقّه مالياً واقتصادياً ومجتمعياً، نجد خطاباً تصاعدياً لشيطنة كل ماله علاقة بالمثلية الجنسية والنسوية بل وبالحقوق الفردية والعامة وتجاهل لمعاناة الناس الحقيقية… 

هذا التلازم ليس مصادفة.

بات واضحاً أن السلطة الحاكمة تسعى الى إشاحة الأنظار عن فشلها وفسادها عبر التركيز على المثلية الجنسية. 

منذ مدة، كان هناك جهد مماثل لشيطنة اللاجئين السوريين وتحميلهم تبعات فشل السلطة في لبنان. اليوم، الضحية هي المثلية، وغداً سيكتشفون ضحية أخرى.

المهم، أن تبعد بوصلة المحاسبة عن السلطة التي أودت بنا إلى الهاوية.

في الحملة الأخيرة، المستهدف هو الثقافة والحقوق الفردية. وقد تم ربط المثلية الجنسية بفيلم “باربي”، الذي أثير الجدل حوله، وطالب وزير الثقافة بمنع عرضه في لبنان. الدعوة الى المنع كانت بذريعة أن الفيلم يشجع على المثلية، والسماح له أتى أيضاً لفكرة أنه لا يحوي مشاهد مثلية…

هذا النقاش كرّس عملياً مبدأ الحظر والرقابة، ووضع المجتمع اللبناني تحت الوصاية الثقافية والسياسية للسلطة الفاسدة المجرمة التي تحكمه. بهذا المعنى، فإن الزمر الرجعية الحاكمة هي من يقرر ماذا علينا أن نشاهد ونقرأ وكيف نفكّر.

هكذا تكون الأخلاق الحميدة، بتعميم لغة تمييزية تحريضية ضد فئات مجتمعية مضطهدة لتكريس قيم السلطة الذكورية وتعميم ثقافة الكراهية؟! 

الحملة على المثلية لا تعكس فقط جهلاً عميقاً بالتاريخ والعلوم وحق الاختلاف والكرامة، لكنها تبدو بمثابة انقضاض على الحياة الخاصة والمساحات الشخصية والحريات الفردية والعامة والهيمنة عليها.

وهذا هو” الشيطان “بعينه. 

16.08.2023
زمن القراءة: 5 minutes

الحملة على المثلية لا تعكس فقط جهلاً عميقاً بالتاريخ والعلوم وحق الاختلاف والكرامة، لكنها تبدو بمثابة انقضاض على الحياة الخاصة والمساحات الشخصية والحريات الفردية والعامة والهيمنة عليها.

نعيش في سباق محموم، من سيُعلي أكثر في الهجوم على المثلية الجنسية وشيطنة من يدافع عن أفرادها!

امتلأت فضاءاتنا بصراخ وأصوات لقيادات إسلامية ومسيحية، رجال سلطة و”ثقافة” وإعلام يتفوهون بأقذع العبارات وأعنفها، ونشط “أكاديميون” بصوغ اقتراحات قوانين تجرم وتُشيطن وتعاقب على نسق الأزمنة الغابرة.

ليس لبنان وحده الغارق في هذا الوحل، فالمنطقة تكاد تكون توحدت من مشرقها الى مغربها لاختراع شياطين واستهداف فئات هشة مُستضعفة تاريخياً… 

فجأة، انبرت سلطات طائفية فاسدة وقيادات حرب مذهبية، لتبدي ذعرها على الأخلاق وقيم الأسرة. توحّدت الجيوش الإلكترونية المتناحرة سياسياً وطائفياً حتى بتنا نجد يمينياً مسيحياً يتماهى مع محافظ إسلامي في اجتماعهما على رجم “المثليين” كلامياً، والتحريض على قتلهم ونبذهم وعقابهم وتهديد من يدافع عنهم ولو بتصريح خجول. 

هاشتاغ # الشذوذ الجنسي بات الأعلى رواجاً.

حاصروهم، أنبذوهم وتذكروا أننا في كتب التراث كنا نقتلهم على نحو ما أخبرنا به أمين عام “حزب الله”، حسن نصرالله، في خطابه الشهير أخيراً، إذ حرّض على المثلية الى حد التلويح بالقتل.

لا تسمّوهم مثليين بل “شواذ”، لتكن أعيننا منصبة على أجسادهم وعواطفهم وزواياهم الخاصة، ولنتدخل في أعمق حميمياتهم ولنشيح بأبصارنا عن كل شيء آخر.

ما الضير إن كانت يومياتنا تعج برصاص واغتيال من هنا، وشاحنة سلاح من هناك، وبعدالة ممنوعة في جريمة المرفأ، وسرقة مستمرة لأموال اللبنانيين وأعمارهم، والكثير من العنف الجنسي والجسدي ضد نساء وأطفال وعاملات ولاجئين؟! أموال تُهدر وفاسدون ومجرمون ينجون بسهولة من أي محاسبة أو عقاب… 

لا بأس، تلك هي أخلاقنا وقيمنا.

نعيش في سباق محموم، من سيُعلي أكثر في الهجوم على المثلية الجنسية وشيطنة من يدافع عن أفرادها!

عود على بدء

الحملة على المثلية الجنسية ليست جديدة، فالتراث يعجّ بقصص لا تنتهي، والأدب العربي يمتلئ بقصائد عن المثلية، وهناك روايات متناقلة عن شخصيات تاريخية وعن هويتها الجنسية، لكن محاولات ضبط التاريخ تُرجمت في العقود الأخيرة بمزيد من التطرف في التعامل مع هذا الأمر، والأخطر إنكار كل ما له علاقة بالبيولوجيا وعلم النفس والحقوق والمقاربة الإنسانية.

حتى وإن اجتهد بعض رجال الدين في محاولة تعميم قيم التسامح والتقبل، هبّ من يرفض. رأس الكاثوليكية البابا فرانسيس قالها بوضوح لجهة رفض استهداف المثليين والترحيب بهم في الكنائس، لكن من يقنع رجال الكنيسة في لبنان بذلك؟

رجال الكنيسة في لبنان لم يجدوا غضاضة في حماية الأب المغتصب منصور لبكي من أي ملاحقة، على رغم ثبوت تهم الاغتصاب والاعتداء الجنسي عليه في محاكم فرنسية، لكن إياكم والمثلية الجنسية.

حين خرج حسن نصرالله ليسمي “الشذوذ” بأنه جريمة يجوز “أن يُقام على مرتكبها الحد الإسلامي ويقتل”، يكمل بتقديم “العلاج السحري” لأزماتنا الاجتماعية، وهو “الزواج المبكر”، لما فيه “من بركة عظيمة”.

بحسب نصرالله وأمثاله من رجال الدين، علينا أن نرفض علاقات شخصية بين أفراد بالغين، ولكن لنشجع على تزويج فتيات صغيرات لم يكتمل نموهن الجسدي والعاطفي، والأخطر لا يملكن قرار أجسادهن ومصائرهن مع كل العنف الممنهج الممارس عليهن في أسرنا ومجتمعاتنا. 

مسار ملاحقة المثليين بدأ بالفعل، وخرجت علينا شهادات وتقارير تنقل ذعر أفراد وتلقّيهم تهديدات صريحة، أما السواد الأعظم فاختار الصمت والانزواء مخافة الملاحقة والعزل.

أما الشخصيات السياسية، فمنها ما سار مع تيار الشيطنة، ومنها من يُخفي رأسه تحت الرمال بوصفها معركة خاسرة لا داعي لخوضها مهما استشرس الهجوم، وهناك قلة صغيرة حاولت التصدي، ولو بخجل، لكنها أيضاً جوبهت بضجيج من الجهل والكراهية.

معروف أن أفراد مجتمع الميم عين يواجهون تمييزاً ضدهم ورفضاً اجتماعياً، ما يجعل ظروف معيشتهم وحصولهم على حقوقهم الأساسية كالرعاية الصحية والوظائف، أمراً صعباً، في بلد تُعاقَب فيه العلاقات المثلية بالسجن ويضطر كثر الى إخفاء هويتهم الجنسية.

لكن أخطر ما وصل إليه المنحى التصاعدي هذا، هو عقد لقاء وزاري تشاوري في مقر البطريركية المارونية بحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وحدة وطنية لم تحصل في أي من الملفات العالقة من تحقيقات انفجار المرفأ وسرقة أموال مودعين وشغور منصب الرئيس، لكن الوحدة حصلت من أجل فيلم “باربي” و”المثلية”. 

خرجت علينا هذه الوحدة الوطنية الإسلامية – المسيحية ببيان وعبارات كـ”التشبث بالهوية الوطنية وآدابها العامّة وأخلاقياتها المتوارثة جيلاً بعد جيل، وقيمها الإيمانية لا سيما قيمة الأسرة وحمايتها ومواجهة الأفكار التي تخالف نظام الخالق والمبادئ التي يجمع عليها اللبنانيون”.

بيان تجاهل الدستور والقوانين ليعيدنا إلى نقطة “قيم الأسرة”. 

لكن ما هي هذه القيم؟

أي متتبّع لأخبار هذه الأسر، سيجد سيلاً من الأخبار عن تمييز ممنهج ومقونن ضد النساء والفتيات، في الزواج والطلاق والإرث والحقوق كافة.

تعدد الزوجات طبيعي، وضرب الأطفال هو تربية.

تضاعفت جرائم قتل النساء، وارتفعت نسب العنف والانتحار، وتصدّعت حياة آلاف العائلات بسبب الأزمة الاقتصادية التي تتحمل مسؤوليتها السلطة.

فماذا فعلت هذه السلطة تجاه ما تعانيه الأسر اللبنانية فعلاً؟؟

المفارقة تكمن هنا، أي أننا وفي السرعة نفسها في مسار الانهيار الذي نشقّه مالياً واقتصادياً ومجتمعياً، نجد خطاباً تصاعدياً لشيطنة كل ماله علاقة بالمثلية الجنسية والنسوية بل وبالحقوق الفردية والعامة وتجاهل لمعاناة الناس الحقيقية… 

هذا التلازم ليس مصادفة.

بات واضحاً أن السلطة الحاكمة تسعى الى إشاحة الأنظار عن فشلها وفسادها عبر التركيز على المثلية الجنسية. 

منذ مدة، كان هناك جهد مماثل لشيطنة اللاجئين السوريين وتحميلهم تبعات فشل السلطة في لبنان. اليوم، الضحية هي المثلية، وغداً سيكتشفون ضحية أخرى.

المهم، أن تبعد بوصلة المحاسبة عن السلطة التي أودت بنا إلى الهاوية.

في الحملة الأخيرة، المستهدف هو الثقافة والحقوق الفردية. وقد تم ربط المثلية الجنسية بفيلم “باربي”، الذي أثير الجدل حوله، وطالب وزير الثقافة بمنع عرضه في لبنان. الدعوة الى المنع كانت بذريعة أن الفيلم يشجع على المثلية، والسماح له أتى أيضاً لفكرة أنه لا يحوي مشاهد مثلية…

هذا النقاش كرّس عملياً مبدأ الحظر والرقابة، ووضع المجتمع اللبناني تحت الوصاية الثقافية والسياسية للسلطة الفاسدة المجرمة التي تحكمه. بهذا المعنى، فإن الزمر الرجعية الحاكمة هي من يقرر ماذا علينا أن نشاهد ونقرأ وكيف نفكّر.

هكذا تكون الأخلاق الحميدة، بتعميم لغة تمييزية تحريضية ضد فئات مجتمعية مضطهدة لتكريس قيم السلطة الذكورية وتعميم ثقافة الكراهية؟! 

الحملة على المثلية لا تعكس فقط جهلاً عميقاً بالتاريخ والعلوم وحق الاختلاف والكرامة، لكنها تبدو بمثابة انقضاض على الحياة الخاصة والمساحات الشخصية والحريات الفردية والعامة والهيمنة عليها.

وهذا هو” الشيطان “بعينه. 

16.08.2023
زمن القراءة: 5 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية