fbpx

“اللياقة البدنيّة” شرط للتعيين في وزارة التربية والتعليم في مصر!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يبدو خضوع المعلمين والمعلمات في مصر لاختبار بدني في الكلية الحربية ليتم تعيينهم كمعلمين ومعلمات فصلاً في رواية لجورج أورويل، فاللياقة البدنية لن تتحقق خلال تدريب عابر، بل تحتاج لنمط حياة صحي متكامل، لا تسمح به الأزمة الاقتصادية في مصر.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تجمع المُعلمون والمعلمات في المدينة الإدارية الجديدة في القاهرة أمام مديرية التربية والتعليم للمرة الثانية، مساء يوم 22 أكتوبر/ تشرين الأول احتجاجاً على استبعادهم من مسابقة 30 ألف معلم، رافعين شعار “لا للتصفية”. وكان الأمن قد فض اعتصامهم السلمي في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وألقى القبض على عدد منهم.

بدأ الأمر حين فوجئ المعلمون والمعلمات المشتركين/ات في مسابقة 30 ألف معلم (مسابقة لتعيين المعلمين والمعلمات بوزارة التربية والتعليم) باستبعادهم بعد خضوعهم لكشف هيئة وتدريب بدني في الكلية الحربية، على الرغم من أن هذا “الاختبار” لم يكن من بين شروط المسابقة، لكنهم خضعوا له بعدما علموا أن هذا التدريب ليس بهدف تحديد إمكانية تعينهم، ولكنهم فوجئوا بعدها باستبعادهم بموجب نتائجه.

 سبق وأن أعلن شادي زلطة، المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم، عن آلية لاختيار المعلمين والمعلمات الجدد، وذلك عبر إعلان يقدمه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، يخضع بعدها المتقدمون لاختبار التنظيم والإدارة، ثم اختبار تربوي وذهني في وزارة التربية والتعليم، ثم اختبار بدني تحت إشراف “جهة معنية”.

يمكن فهم تقديم تدريبات للمعلمين والمعلمات بوصفه جزء من خطة مصر للتنمية ومشاريع الدولة القومية، لكن غير المفهوم هو ضرورة اجتياز تدريبات لياقة بدنية، تحت إشراف هيئة لا علاقة لها بالتدريس  بحجة مفادها أن “اللياقة البدنية والذهنية متلازمين” حسب زلطة.

“الوزن الزيادة مينفعش يا أحمد”

يبدو خضوع المعلمين والمعلمات لاختبار بدني في الكلية الحربية فصلاً في رواية لجورج أورويل،  فاللياقة البدنية لن تتحقق خلال تدريب عابر، بل تحتاج لنمط حياة صحي متكامل، لا تسمح به الأزمة الاقتصادية في مصر التي تتسارع فيها معدلات التضخم، فالزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية دفعت الكثير من المصريين إلى خفيض الإنفاق على السلع الغذائية، واختيار منتجات غذائية أقل جودة، في حين أن اللياقة البدنية تحتاج إلى شوارع مهيئة للمشي أو التريض تستطيع النساء على سبيل المثال أن تعبرها بأمان.

رفض تعيين المعلمين والمعلمات على أساس الوزن الزائد أو الحمل أو الولادة الحديثة انتهاك حقوقي  ودستوري، وتمييز واضح ضد النساء.

يبدو رئيس الدولة المصرية عبد الفتاح السيسي منشغلاً بأوزان المصريين، خصوصاً أنه انتقد زيادة الوزن في عدة مواقف قائلاً بأنه عندما يرى شخصاً ذو وزن زائد يدرك أنه لا يعمل بجد. وذكر  في معرض آخر أن “الوزن الزيادة مينفعش يا أحمد”  وأن “المعيار اللي عايز تطمن بيه على نفسك شوف وزنك زيادة قد ايه”و علق  مرة أخرى على أوزان الطلاب في الجامعات وفي المدارس.

الوزن الزائد في كثير من الأحيان ملازم للفَقر، فحسب اليونيسيف ، تُعد مصر تعد من بين 36 دولة يتركز فيها 90% من العبء المزودج لسوء التغذية، الذي يؤدي إلى السمنة، وزيادة الوزن والذي ترجعه المنظمة إلى عدم قدرة الشرائح الفقيرة في مصر على الحصول على نظام غذائي متوازن.

30 ضغط وجري!

أمينة راغب (27 سنة) حاصلة على بكالوريوس رياض أطفال وتربية. هي  إحدى المُستبعدات من التعيين في مسابقة (30 ألف معلم)،  تقول لـ”درج” أنها اشتركت في المسابقة، واجتازتاختبار التنظيم والإدارة بنجاح، بعدها أعلمت الوزارة الناجحين والناجحات بضرورة إحضار مسوغات التعيين، وأعلنت أسماء الناجحين والناجحين على صفحات المديرية الخاصة بكل محافظة.

قررت الوزارة لاحقاً أن على المعلمين والمعلمات اجتياز تدريبات تربوية وبدنية وذهني، وأعلن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم (شادي زلطة) أنه بمجرد اجتياز الاختبارين سيتم التعيين، وقد اجتازتهما أمنية أيضاً. لكن بعدها فوجئت بضرورة حضورة تدريب رياضي والخضوع لكشف طبي وكشف هيئة في الكلية الحربية.

ظهرت تصريحات تقول أنه لن يُستبعد أي أحد بناءاً على تدريبات الكلية الحربية، مع ذلك اجتازت أمنية كل هذه التدريبات، لكنها فوجئت بأنها من المستبعدين من المسابقة، حاولت أمنية عبثاً معرفة سبب الاستبعاد اتصلت بمديرية وزارة التربية والتعليم لكن المديرية لم تخبرها عن سبب الاستبعاد.

 تقول أمينة أن الوزارة ذاتها لا تملك أي مبررات لما حدث، فقد اجتازت هي وزملائها المستبعدين الاختبارات المقررة، لكن يوجد تعنت من الوزارة على حد قولها، وتضيف أنها والمعلمين المستبعدين حاولوا الاعتصام أمام مديرية التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، لكن لا حياة لمن تنادي، وفض الأمن الاعتصام بالقوة، وقبله قُطعت الكهرباء وأُغلقت دورات المياه، تختم قولها ساخرةً :”تخيلي مفيش كهربا في العاصمة الإدارية الجديدة؟”

صموئيل ثروت المحامي الحقوقي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية يقول لـ”درج” إن رفض تعيين المعلمين والمعلمات على أساس الوزن الزائد أو الحمل أو الولادة الحديثة انتهاك حقوقي  ودستوري، وتمييز واضح ضد النساء.  وينتقد ثروت عدم وضوح اختبار كشف الهيئة، فهو غير محدد، ولا يحدد ما هي الهيئة التي ينبغي أن يكون عليها المدرس.

يقول ثروت إن الشروط التي أُعلنت لدخول مسابقة (30 ألف معلم ) لم تستثني فئات معينة لأسباب صحية أو تستبعد الحوامل أو أصحاب  الوزن الزائد، والمفترض أن اللائحة التنفيذية تعطي الحق لوزير التعليم أن يحدد نوع معين من الاختبارات كشرط للتعيين. يضيف أن اللائحة لم توضح نوع الاختبارات، وقد أعلمت الوزارة لاحقاً المعلمين والمعلمات بأن عليهم حضور تدريب في الكلية الحربية وكشف هيئة.

 استُبعدت مجموعة من المتقدمين بعد كشف الهيئة،  وهم “أصحاب المواقف” أو الحوامل وأصحاب الوزن الزائد وعددهم حوالي 10 آلاف، كما استبعد كشف الهيئة مجموعة أخرى، حوالي 4 آلاف دون إبداء أسباب. 

يرى ثروت أن هناك عدم دستورية في المادة التي تعطي وزير التعليم الحق في تحديد الاختبارات التي يُعين المعلمون والمعلمات على أساسها، دون تحديد ماهية هذه الاختبارات، ويجوز الطعن عليها.  وذكر أن المستبعدين من المسابقة قدموا التماسات في محافظاتهم، لمديريات التربية والتعليم وتظلمات بالبريد. 

أدان حزب العيش والحرية في بيان له اعتقال عدد من المعلمين والمعلمات على خلفية اعتصام سلمي أمام مديرية التربية والتعليم، وذكر أن استبعاد المعلمات الحوامل بسبب الحمل يعتبر تمييزاً ضد المرأة، وهو تصرف مجرم بموجب المادتين 11 و53 من الدستور، ويناقض نص المادة 11 التي تلزم الدولة بتمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل وبتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة. استنكر الحزب أيضاً معاقبة النساء بسبب هذه الأدوار باستبعادهن من الوظائف المستحقة.

“مش عايزة أقولك البهدلة اللي اتبهدلها وأنا بطولي، ما بالك الحوامل والناس الكبار اللي مش حمل تدريب 30 ضغط وجري” هكذا تقول حسناء (اسم مستعار) التي استقالت من عملها للتفرغ للمسابقة، واجتازت تدريب التنظيم والإدارة بنجاح، بعدها خضعت للتدريب البدني والذهني، والذي اشتمل تدريبات بطن وضغط.

الحوامل ممنوعات من العمل

تقول حسناء أنها ومن معها من المتقدمين أُعلموا بضرورة حضور تدريب في الكلية الحربية، وأُكدَ لهم أنها ليست جهة تصفية، ولكن الهدف هو “إعلاء هيبة المعلم”. تكبدت حسناء معاناة السفر من محافظتها البعيدة في صعيد مصر إلى الكلية الحربية عدة مرات من أجل التدريب، وهي لا تعلم ما الغرض منه من الأساس، فهي ليست متقدمة للعمل بهيئة عسكرية، بل كمعلمة. 

انتظرت حسناء بعدها قرار التعيين، واتصلت بمديرية التربية والتعليم، لتُصدم بأنها من غير المقبولين، والسبب أنها لم تجتاز اختبار التنظيم والإدارة!، لكن كيف لها أن تتأهل للاختبارات التالية إن كانت قد رسبت في المرحلة الأولى من الاختبارات؟.  لم تعرف حسناء ما هو المعيار الذي اتبعته الوزارة للتعيين، على الرغم من أن وزنها مثالي وليست من ضمن “أصحاب المواقف” وهم الحوامل وأصحاب الوزن الزائد.

تقول حسان أن الوزن لم يكن من بين شروط المسابقة، لكنهم “ابتدعوه لما روحنا الحربية”، لكن رداً على الاحتجاجات أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها ستنسق مع “الجهة المعنية” لمنح المعلمين الذين لم يجتازوا التدريب فرصة أخرى، لكن حسناء تقول أنها قد اجتازت التدريبات كلها بالفعل، فلماذا يتعين عليها أن تخضع لها مجدداً؟

على رغم حرص الوزارة على تقديم رؤية مصر 2030 التي تنطوي على دمج النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين ضمن التدريب للمعلمين والمعلمات الجدد، إلا أنها ناقضت هذه الرؤية في عدم مراعاتها للأدوار الاجتماعية للنساء عندما استبعدت الحوامل أو ذوي الوزن الزائد، لكنها حققت المساواة في اعتقال السيدات أسوة بزملائهم المحتجين في اعتصام سلمي أمام أبواب مديرية التربية والتعليم.

عمّار المأمون - كاتب سوري | 20.02.2024

محاكمة جوليان أسانج…كم لوحة لبيكاسو نُحرق كي يطلق سراح مؤسس ويكيليكس؟

يصادف اليوم 20 شباط/ فبراير 2024، الجلسة الأولى من جلسات الاستماع الى جوليان أسانج، الهاكر، الصحافي،ومؤسس ويكيليكس، الذي أسقطت عنه السفارة الإكوادورية عام 2019 حق اللجوء، كي تتم محاكمته في بريطانيا لنقاش ترحيله إلى الولايات المتحدة كونه متهماً بـ"خرق قانون التجسس" و"تهديد الأمن القومي".