fbpx

الجزائر: القانون ما زال قاصراً عن حماية المرأة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تعيش المرأة الجزائرية على وقع هذا الوضع بسبب فشل حزمة القوانين التي وضعها المشرع الجزائري في حمايتها من العنف والقتل، لا سيما أن القضاء لم ينجح بعد في توفير الحماية اللازمة للنساء، فضلاً عن إصداره أحكاماً مخفّفة ضد مرتكبي جرائم قتل النساء. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم تكن المُهندسة المعمارية نوال شريفة طوباش(30 عاماً، أم لطفل، من محافظة مستغانم)، تظن أن حياتها ستنتهي بطريقة بشعة على يد طليقها رفقة والديها وطفلها، ولم تفكّر بأنه سيترجم تهديداته المتكررة والشديدة إلى أفعال مروّعة.

يروي أحد جيران الضحية الذي رفض ذكر اسمه: “انتبهنا إلى تصاعد الدخان وألسنة اللهب من بيت جارنا المعروف لدينا بحسن سيرته وكل عائلته، فاتصلنا بالحماية المدنية التي قدمت على الفور لتفاجأ بالجثث المرمية هنا وهناك، نوال الابنة المطلقة ووالديها يسبحون في دمائهم، في حين مات الطفل خنقاً بالدخان. لم يكن صعباً منذ التحقيقات الأولية، التفطّن إلى أن الضحايا قد قُتلوا على يد طليق ابنتهم المهندسة، الذي أقدم على طعنهم في البداية بواسطة خنجر ومطرقة ثم أحرقهم، ليوهم السلطات الأمنية أنهم قد قضوا خلال الحريق. وقد فعل ذلك عقاباً لزوجته التي قامت بخلعه”. 

أكدت لنا مصادر من الحيّ، أن القاتل هدد طليقته بالقتل مرات عدة بعدما قامت بخلعه، وقد تقدمت بشكوى إلى الجهات الأمنية لحمايتها منه، لكنها لم تجد آذاناً صاغية، وظلت لفترة تعيش على وقع تهديداته المتكررة حتى أقدم على فعلته. 

13 طعنة لأنها رفضت الزواج

نوال ليست المرأة الجزائرية الوحيدة التي لقيت هذا المصير الشنيع منذ بداية السنة الحالية، فبعد نحو أسبوع، قتلت نسرين ڨرنان (25 عاماً من الجزائر العاصمة)، التي تعمل ممرضة في عيادة خاصة، بـ13 طعنة على يد رجل لمجرد أنها رفضت الزواج به.  

وحسب شهادة بعض المقربين من الضحية، كان الجاني يقطن أمام مقر عمل الضحية، وكان يلاحقها باستمرار ويتحرش بها ويطلب منها الزواج، إلا أنها كانت ترفض في كل مرة حتى أنها رفضت قبول بعض الهدايا التي وضعها أمام باب العيادة التي تعمل فيها وحذرته من ملاحقتها. 

تضيف المصادر ذاتها، “أقدم القاتل في ليلة الجريمة على تهديد الضحية بالقتل أمام عامة الناس وأمام مقر عملها، ولكن لم يتوقع أحد أن التهديدات ستُترجم إلى فعل. توجهت نسرين صباحاً كعادتها إلى مقر عملها، وبعد قليل طرق الجاني باب العيادة وبمجرد فتحها الباب حتى انهال عليها بالطعن 13 مرة على مستوى الظهر والبطن، وحاول ذبحها ليتركها غارقة في دمائها وقد فارقت الحياة. في تلك الأثناء، انتبهت طبيبة قلب في العمارة ذاتها للجريمة، فهرعت محاولةً إنقاذ الضحية، فتلقت بدورها طعنات لكنها نجت من الموت”.

37 جزائريّة قُتلن عام 2023

لم تتوقف جرائم قتل النساء لهذا العام عند الضحيتين السالف ذكرهما، بل شملت حتى الآن ست قتيلات أنهى رجال حياتهن بطرق شنيعة. وهي حصيلة تأتي في ظل تفاقم جرائم قتل النساء في الجزائر في السنوات الأخيرة، والتي بلغت أعداداً كبيرة دقت ناقوس الخطر ودفعت الناشطات الجزائريات الى مضاعفة جهودهن لدفع الدولة الى تأمين حماية أكبر للنساء. 

وكشفت جمعية “فيمينيسد الجزائر” عن مقتل 37 امرأة خلال العام 2023، وتسجيل مقتل 265 امرأة جزائرية منذ العام 2019 حتى نهاية 2023، غالبيتهن أمهات، 16 منهن كنّ حوامل، أي ما يعادل مقتل امرأة كل أسبوع. إذقتلت 74 امرأة سنة 2019، تعرضت 56 امرأة للقتل سنة 2020، و57 امرأة سنة 2021، وتراجع الرقم نسبياً سنة 2022 ليكون 41 جريمة. 

استندت الجمعية إلى إحصاءات جمعتها من صفحات الحوادث في وسائل الإعلام المحلية، وهو ما يجعل فرضية أن يكون الرقم أكبر من هذا، في ظل عدم وصول بعض الحالات إلى وسائل الإعلام وعدم التبليغ أحياناً عن قضايا قتل النساء في بعض المناطق.

كما أوضح تقرير الجمعية أن غالبية الضحايا تعرضن للطعن أو الذبح أو الحرق أو القتل بأسلحة نارية، وأن القاسم المشترك بينهن هو أنهن نساء يعشن في مجتمع تهيمن عليه العقلية الذكورية والسلطة الأبوية، وأنه من الأسباب البارزة في تلك الجرائم هو حماية الشرف والاضطرابات النفسية.

وحسب التقرير، فإن 80 في المئة من الحالات كان فيها الجناة من أفراد عائلة الضحية، 61 بالمئة منها كان القتلة هم الأزواج، بينهم ضباط شرطة أو جنود قتلوا زوجاتهم بسلاح الخدمة، كما تم تسجيل حالات قتلت فيها أمهات على أيدي أبنائهن، فضلاً عن تواطؤ عائلات بكاملها في عملية القتل في بعض الجرائم. وكانت نهال (19 عاماً) التي قُتلت آذار/ مارس 2022 على يد شقيقيها وشقيقتها ووالدتها بسبب حملها خارج إطار الزواج، إحدى أبرز القضايا التي انخرطت فيها العائلة كاملة في عملية القتل وهزت الرأي العام الجزائري.

كما كشفت نتائج تحقيق أجراه “المعهد الوطني للصحة العامة” في الجزائر عام 2022، أن امرأة واحدة من بين 10 تتعرض للعنف ست مرات على الأقل، في العام. 

وفي تعليقها على تفشي ظاهرة العنف ضد المرأة وجرائم قتلها، تشدد الناشطة النسوية عبير ربيعي على أن العنف ضد المرأة بأشكاله كافه، بما في ذلك القتل، يبدأ دوماً من العائلة. وتقول لـ”درج”: “الأب يمارس سلطة الضرب على ابنته أو زوجته ويتوارثها الأبناء من الذكور عنه ويعتمدونها لاحقاً مع الأخت والزوجة بشكل خاص، وكأنها أسلوب طبيعي في التعامل. وبما المرأة لا تمتلك مكاناً تلجأ إليه، تضطر إلى الصمت، وطبعاً هذا السكوت والقبول يشجعان الرجل على تكرار ممارساته العنيفة ضدها. وفي حالات عدة، يزيد الرجل من مستويات العنف ضد المرأة طالما أنه لا يعاقَب ولا يحاكَم ولا يُردع ولا يدان مجتمعياً حتى يصل مستوى القتل، والذي بدوره يبرر في حالات عدة، المسألة تبدأ من الأسرة ولا بد أن يبدأ الإصلاح الحقيقي من داخلها”.   

نوال ليست المرأة الجزائرية الوحيدة التي لقيت هذا المصير الشنيع منذ بداية السنة الحالية، فبعد نحو أسبوع، قتلت نسرين ڨرنان (25 عاماً من الجزائر العاصمة)، التي تعمل ممرضة في عيادة خاصة، بـ13 طعنة على يد رجل لمجرد أنها رفضت الزواج به.  

فشل القوانين

تعيش المرأة الجزائرية على وقع هذا الوضع بسبب فشل حزمة القوانين التي وضعها المشرع الجزائري في حمايتها من العنف والقتل، لا سيما أن القضاء لم ينجح بعد في توفير الحماية اللازمة للنساء، فضلاً عن إصداره أحكاماً مخفّفة ضد مرتكبي جرائم قتل النساء. 

فمنذ العام 2014، أقرت السلطات الجزائرية إصلاحات عدة طاولت المنظومة القانونية بهدف تعزيز حقوق المرأة وحمايتها، إلا أنها ظلت غير قادرة على حماية النساء من العنف بشكل عام، لا سيما في ظل تناقض هذه القوانين حيناً وعدم تطبيقها حيناً آخر، بخاصة على مستوى مراكز الشرطة التي لا تتعاون مع النساء اللاتي يتقدمن بشكاوى بسبب العنف الأسري.

ففي المادة الأربعين من الدستور الجزائري، يُقرّ بأن “تحمي الدولة المرأة من كل أشكال العنف في كل الأماكن والظروف، في الفضاء العام وفي المجالين المهني والخاص”، وأن “يضمن القانون استفادة الضحايا من هياكل الاستقبال وأنظمة التكفل ومساعدة قضائية”. 

عملياً، لا يتم تطبيق القانون السابق، إذ تواجه النساء صعوبات كبيرة عندما تقرر التبليغ أو تقديم شكوى بسبب تعرّضها للتهديد، وغالباً لا يتم النظر في شكواها وتتبّع مرتكب العنف ضدها، كما لا تتوافر مراكز إيواء كافية لاستقبال النساء الناجيات من العنف، ولا تقدم المساعدة القضائية لهن. هذا إلى جانب تعرضهن في بعض المناطق للوصم والعداء من المجتمع، عندما يقررن مقاضاة مرتكب العنف ضدهم من داخل العائلة، وهي جميعها تشكل عقبات كبيرة أمام حماية النساء.

ويقر الدستور بالمساواة بين الجنسين، ولكن لا شيء على الأرض يكرس هذا المبدأ، كما أن قانون الأسرة يتعارض مع الدستور في هذه النقطة، ولا يمنح الحقوق ذاتها للرجال والنساء على رغم التعديلات التي طاولته بسبب ضغوط الناشطات النسويات الجزائريات.

كما أن هناك عدداً من النصوص القانونية تصفها الناشطات الجزائريات بالخطيرة، منها المادة 279 من قانون العقوبات الجزائري، الذي يعتبر أن جرائم القتل التي ترتكب بسبب قضايا الزنا يمكن تبريرها وتخفيف العقوبة عنها إلى أقل من خمس سنوات. 

تخفيف العقوبة من شأنه أن يؤدي إلى استسهال الإقدام على جريمة قتل النساء، طالما أن العقاب مخفف إلى هذا الحد. هذا إلى جانب إدخال قانون الأسرة مفهوم “العفو” الذي يسقط جميع إجراءات المتابعة ضد العنف الأسري. وهي خطوة فاقمت حوادث العنف ضد المرأة من مختلف أفراد العائلة، بخاصة الذكور الذين غالباً لا يجدون أي عقوبة تذكر مقابل ما يقترفونه بحق النساء الزوجات أو الشقيقات أو الحبيبات.

ما زال الرجل ربّ الأسرة!

تقول الناشطة الجزائرية وأستاذة علم الاجتماع فاطمة أوصديق، إن “هناك نوعاً من التقييد القانوني الذي لا يزال يضيق على المرأة بشدة، فقانون الأسرة ليس مرآة للواقع الاجتماعي لأن التناقضات هائلة، ولا يزال قانون الأسرة في الجزائر يعتبر الرجل هو رب الأسرة. وقد تمكنت الحركات النسائية الجزائرية من إحداث بعض التغييرات في قانون الأسرة. ولكنْ، هناك عاملان يعيقان الإصلاحات الأساسية، أحدهما هو التناقض بين الواقع الاجتماعي والقانون، وكذلك الوضع الصعب في سوق العمل، وبخاصة بالنسبة الى النساء”. 

ترى أوصديق أن توفير المزيد من فرص العمل للنساء، سيؤدي الى حدوث حملة من التغييرات بشكل أسرع، لأنه برأيها الدخل الخاص هو العامل الأساسي. وتضيف: “بمجرد حصول المرأة على أموالها الخاصة، تتغير أيضاً متطلباتها في العلاقات وفرصها في أن تعيش حياة مستقلة”.

وليست النصوص القانونية وحدها التي لا تجد سبيلها إلى التطبيق، بل إن الدولة فشلت حتى في توفير مراكز إيواء تلجأ إليها النساء الناجيات من العنف، وبقيت بدورها مجرد برامج لم ترَ النور. ففي العام 2007، أطلقت الجزائر بالتنسيق بين وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا النساء، والمجلس الوطني للأسرة والمرأة، الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة التي تم خلالها الحديث عن إنشاء ملاجئ خاصة لمساعدة الناجيات من العنف في الحصول على مكان تأوين إليه لفترات زمنية، لكن عملياً بقي الأمر مجرد دعوات. 

نقص فادح في مراكز استقبال النساء

في الجزائر ذات الـ41 مليون نسمة، يوجد مركزان وطنيان تديرهما الدولة في مدينتي بوسماعيل ومستغانم، وخمسة مراكز إيواء مؤقتة تقع في الجزائر وقسنطينة ووهران وسكيكدة وورقلة. وتفتقر هذه المراكز الى الموارد المالية والمساحة الكافية لاستقبال النساء ضحايا العنف. حتى أنه يتم استبعاد النساء حيناً وعدم قبولهن لدى توجههن إلى هذه المراكز بسبب ضيق الملاجئ وعدم توافر الموارد حيناً آخر، فضلاً عن تمركزها حصراً في المناطق الحضرية.

تجدر الإشارة الى أنه في 6 شباط/ فبراير الماضي، قتلت لبنى (6 سنوات)، وهي تلميذة في المرحلة الابتدائية، طعناً على مستوى الرقبة على يد رجل يعمل في المدرسة نفسها (30 عاماً). وفي 26 كانون الثاني/ يناير الماضي، قتلت بوزيدي نريمان، 31 سنة، على يد زوجها وهي أم لأربعة أطفال. وفي الـ24 من الشهر ذاته، قُتلت هية بوزبوج باكلي، 63 سنة، على يد مجهولين دخلوا لسرقة بيتها عندما حاولت الدفاع عن نفسها.

سامر المحمود- صحفي سوري | 23.04.2024

“مافيات” الفصائل المسلّحة شمال سوريا… تهريب مخدرات وإتجار بالبشر واغتيال الشهود

بالتزامن مع تجارة المخدرات، تنشط تجارة البشر عبر خطوط التهريب، إذ أكد شهود لـ"درج" رفضوا الكشف عن أسمائهم لأسباب أمنية، أن نقاط التهريب ممتدة من عفرين إلى جرابلس بإشراف فصائل الجيش الوطني، وتبلغ تكلفة الشخص الواحد نحو 800 دولار أميركي، والأشخاص في غالبيتهم خارجون من مناطق سيطرة النظام، متوجهون إلى تركيا ثم أوروبا.