fbpx

العدالة ليست “ملغاة” يا دولة الرئيس!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كانت الأوراق الملغاة نجمة الجلسة، “العدالة لضحايا تفجير المرفأ”، “العدالة لمن فقدوا عيونهم برصاص شرطة مجلس النواب”، “العدالة للبنان”، “العدالة لضحايا قوارب الموت”.

على طول الطريق المؤدي إلى ساحة النجمة، تصطف صور ضحايا انفجار مرفأ بيروت، كأن الموت أخذهم ليلة أمس لا قبل 3 سنوات تقريباً. لا تعتق الصور، لا تصبح مجرد ذكرى، لا تذبل وجوههم، إنها ناصعة وواضحة وفجّة في مطالبتها بالعدالة. تشكل هذه الصور الطريق نحو المرفأ ومن بعده نحو ساحة النجمة أي البرلمان الذي يواصل المراوغة وتأجيل الحقيقة في ملف جريمة المرفأ. من هناك مشى أهالي الضحايا مع النواب التغييريين المنتخبين باتجاه الجلسة النيابية الأولى. من هناك مشت العدالة.

بدا الرئيس نبيه بري منزعجاً جداً وهو يبلغ النواب بأن لا شيء سيُقرأ سوى اسم المرشح لرئاسة المجلس، “نبيه بري على سبيل المثال”، قال بري، وكأننا نملك مثالاً آخر. قالها بري رافضاً أي منافس حتى الأوراق الملغاة التي أرادها ألا تُقرأ.

لكن الأمر لم يمر، إذ اعترض عدد من النواب ورضخ بري. وبالفعل، كانت الأوراق الملغاة نجمة الجلسة، “العدالة لضحايا تفجير المرفأ”، “العدالة لمن فقدوا عيونهم برصاص شرطة مجلس النواب”، “العدالة للبنان”، “العدالة لضحايا قوارب الموت”…

هذه المرة تحديداً وبرغم كلمة “ملغاة” التي تكررت في إسقاط الأوراق المطالِبة بالعدالات، إنما هذه المرة تحديداً لم تكن العدالة ملغاةً يا دولة الرئيس!

ربح نبيه بري للمرة السابعة رئاسة المجلس وهو أمر متوقع، حيث من الواضح أن عدداً من القوى السياسية تكتلت من أجل إنجاحه بغض النظر عن طول فترة ولايته وعن الاعتراضات عليه، بالكاد ربح بـ65 صوتاً مقابل 63 ورقة اقترعت ضده (40 ورقة بيضاء أو 23 ملغاة). وهي سقطة لا يمكن تجاوزها، ليس تفصيلاً أن يحصد بري 63 نائباً يرفضه. الربح لا يقاس بالغنائم فقط، بل أيضاً بالخسارات. وبري خسر وإن كان رابحاً.

وربح أيضاً “التيار الوطني الحر” منصب نائب الرئيس الذي اقتنصه الياس بو صعب على طريقة العونيين في اقتناص كل شيء. دعموا “حركة أمل” في انتخابات رئاسة المجلس، ثم دعمتهم في منصب نائبه. ثم بعد حين لا شيء يمنع  أن يتبادل الطرفان الاتهامات والكراهية، غب الطلب وبحسب ما تقتضي الحاجة والمصلحة والموقف.

لكنّ الرابح الأكبر كان أرواح الضحايا، التي حضرت في صندوقة الاقتراع وفي وجوه نواب 17 تشرين… وإن اعتبرت أوراقاً ملغاة، إلا أنها كانت أصواتنا المخنوقة، أصوات العيون التي فقئت، وقلب النائب فراس حمدان الذي أصيب في تظاهرات 2019، وعلاء أبو فخر الذي قُتل وهو يطالب بحقه في حياة كريمة، ووجوه أطفال طرابلس الغرقى بعدما قُذفوا من قوارب الموت خارج الحياة.

هذه المرة تحديداً وبرغم كلمة “ملغاة” التي تكررت في إسقاط الأوراق المطالِبة بالعدالات، إنما هذه المرة تحديداً لم تكن العدالة ملغاةً يا دولة الرئيس!

إقرأوا أيضاً: