fbpx

أيها المرشد… لا تستطيع هزيمة النساء!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

نساء إيران هن كل نساء العالم، ضحايا الأنظمة الأبوية، المنهكات، العالقات في دوائر العنف، الخائفات، الشجاعات، هن نحن في جميع أحوالنا… حين ننتفض وحين ننكسر وحين نبكي وحين ننظر في عيني رجل أمن أو رجل دين… يريد قتلنا.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لا تستطيع أيها المرشد هزيمة النساء، عليك أن تستوعب الأمر، لا تستطيع الاستثمار في إرعابهنّ إلى الأبد، ولا يمكنك في أي حال منعهنّ من التكاتف ومن مواجهتك كلّما شعرن بأنهن راغبات في ذلك، وكلما شعرن بأنك تستحق ذلك… أنت لا تستطيع قتل الرغبة ولا تستطيع قتل جميع النساء. ولا تتسع سجونك ولا سجون حلفائك لأجسادنا جميعاً (ما في حبوسة تساع الكل، تقول فيروز في مسرحية جبال الصوان)… كما أننا نفوقكم صلابةً، ذلك أن ما يحرّكنا هو هذا الشعور الأزلي بالظلم والرغبة في الانفجار… أنت لا تعرف يا سيد علي خامنئي ماذا قد يفعل الظلم وأي هزيمة قد يُوقع بفاعل الظلم ذات مرة، وإن كنتم قد بنيتم ثورة طويلة عريضة على المظلومية عام 1979، ثم عدتم وطبقتم أنواعاً أسوأ من القمع والاستبداد والجريمة.

حين نقول إن هزيمة النساء ليست أمراً مقدوراً عليه، فهذا ليس شعراً، إنها حقيقة كان عليك أن تركن إليها وأن تلتقطها من التظاهرات النسائية التي كانت تهادن إنما لا تتوقف، فحتى في أقصى أوقات الظلم أيام الثورة الإسلامية، قاومت النساء في بلادك… وحتى بعدما حرمت “طالبان” (وهي تشبهك في المبادئ وفي كره النساء) النساء من أبسط حقوقهنّ كالتعليم، واصلن النضال… لا تستطيع أيها المرشد الاستمرار في تجاهل فكرة أنك عجزت عن تحقيق الهزيمة التي أردتها للنساء، إنهنّ ما زلن على قيد الحياة، وما زلن قادرات على الصراخ!

في إيران، نساء لا يحملن سلاحاً، لا يجلسن فوق دبابات ولا يقُدن طائرات لقتل الناس بالنووي أو الكيماوي أو الخوف… في إيران نساء يقاتلن بشعور سارحة وأجساد ناعمة إنما قوية، قوية جداً، وقد آن لها أن تتنفّس… إنها الأجساد التي يتم تصنيفها كعار أو خطيئة أو تهديد أو فتنة… إنها الأجساد الحرة التي تهتف الآن في شوارع إيران “يسقط حكم المرشد”!

نساء إيران هن كل نساء العالم، ضحايا الأنظمة الأبوية، المنهكات، العالقات في دوائر العنف، الخائفات، الشجاعات، هن نحن في جميع أحوالنا.

كلما شعرنا بالتعب، نتذكّرهن، نتذكر دماء مهسا أميني ونيكا شاهكرامي ورفيقاتهما، نتذكر أعين رجال “شرطة الأخلاق” وننتفض من جديد… كلما أكل التعب أيدينا وظننا أن كل ما ناضلنا من أجله ذهب هباء، تطالعنا وجوههن، نستعيد حماستنا ونقاتل من جديد. نساء إيران هن كل نساء العالم، ضحايا الأنظمة الأبوية، المنهكات، العالقات في دوائر العنف، الخائفات، الشجاعات، هن نحن في جميع أحوالنا… حين ننتفض وحين ننكسر وحين نبكي وحين ننظر في عيني رجل أمن أو رجل دين… يريد قتلنا.

التظاهرات المستمرة في إيران والتي ترافقها احتجاجات نسائية أيضاً في أفغانستان المجاورة، للمطالبة بتحسين أوضاع النساء، وكذلك في دول أخرى كلبنان تضامناً مع الإيرانيات، هي تظاهرات لا تتوقف في داخلنا… وإن كان يمكن تفريق المتظاهرين أو قتل بعضهم… إلا أن احتجاجنا قديم على الأبوية والظلم وفكرة أن قضايا النساء غير مهمة وأوجاع النساء غير مهمة، ونظرية أن أصوات النساء يسهل كتمها، بالرصاص أو الترهيب أو العنف أو بالقانون والقبيلة والطائفة…

لذلك امتدت تلك التظاهرات لتشمل معظم المدن والمناطق الإيرانية، وانسحبت إلى دول أخرى أيضاً، وشملت مختلف القوميات، لا الأكراد وحدهم (وهي الرواية التي يريد النظام ترويجها)… الظلم الذي نتحدث عنه، يشمل جميع النساء مهما كنّ مختلفات، محجبات وغير محجبات، فالوصاية لا تستثني أي واحدة منا. وبالفعل ذكرت وسائل إعلام أن النساء المحجبات يستضفن النساء الثائرات على الحجاب للنوم في بيوتهن لتجنُّب اعتقالهن من الشرطة. إنه التكاتف الذي أشعلته خصلات شعر مهسا الجميلة، التي بانت من تحت الحجاب الذي لم يرق للمرشد ولشرطة “الثورة الإسلامية” التابعة له.