fbpx

الأردن: النظام يواجه الاحتجاجات بمنع “تيك توك”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هل ينجح منع التغطية أو النقاش في تهدئة الحركة الاحتجاجية التي يشهدها الأردن بسبب رفع أسعار الوقود؟ السؤال مطروح بقوة بعد حجب السلطة في الأردن منصة “تيك توك” بقرار من وحدة الجرائم الإلكترونية والذي بدأ حقاً سريان مفعوله.

منع “تيك توك” يأتي في إطار محاولة ضبط الحراك الاحتجاجي الحاصل منذ نحو أسبوعين. وتعد خطوة تعليق أو حجب منصة موقع التواصل الإجتماعي الأولى من نوعها في الأردن، وقد عزت وحدة الجرائم الإلكترونية حجبها الخدمة عن منصة “تيك توك” بشكل “موقت”، وفق بيان صدر عنها إلى أن: “المنصة لم تتعامل مع إساءة استخدامها من قبل مستخدميها سواء بتمجيد ونشر أعمال العنف أو دعوات الفوضى، بل وفي ترويج فيديوهات من خارج الأردن وتزويرها للتأثير على مشاعر المواطنين”. 

الناشط أنس المراشدة يرى أن “محاولات شيطنة الحراك الاحتجاجي في الأردن وإحباطه، لم تقتصر على حجب منصة تيك توك، بل شملت أيضاً تخفيف سرعة الإنترنت”. ويضيف لـ”درج”، “أثناء مشاركتي في مسيرة احتجاجية انطلقت في وسط البلد في العاصمة عمّان، لاحظت أنا وعدد من المشاركين عدم مقدرتنا على بث المسيرة على خاصية اللايف سواء على موقع فايسبوك أو تويتر، وحتى الآن لم يصدر أي تصريح رسمي حكومي يوضح سبب حدوث ذلك”. 

ويتابع: “ليست المرة الأولى التي نشهد فيها محاولات وأد الحراكات والمسيرات الاحتجاجية في الأردن، ففي كل مرة تبدأ الروايات المغلوطة التي تسيء لصورة الحراك، إما بترويج أن الاحتجاجات عنيفة وغير سلمية، أو يصار إلى ربطها بأجندات خارجية، أو يتم اتهامها بالتطاول على سيادة القانون”.

ما سبب الاحتجاجات؟

أجهضت الاضطرابات التي تشهدها محافظات عدة في الأردن، التوقعات من أن الحراك الاحتجاجي الذي قام بسبب ارتفاع اسعار الوقود، سوف تبرد قوته.  

 فمنذ الخامس من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2022، بدأت نواة الحراك الاحتجاجي الأردني، عندما أعلن سائقو نقل في محافظة معان عن إضرابهم عن العمل احتجاجاً على الضريبة المفروضة على المحروقات من قبل الحكومة، وإزالة الدعم عن المحروقات في موازنة الدولة للعام 2023، فضلاً عن قرارات التي اتخذتها الحكومة منذ بداية العام الحالي لرفع أسعار المحروقات. 

وامتد الإضراب من معان ليشمل محافظات أخرى كالكرك، والطفيلة، ومادبا، والسلط، والعقبة، كما أنه اتخذ شكلاً تصعيدياً مثل العصيان المدني الكامل وإغلاق محلات، والتحاق وسائل نقل أخرى بالإضراب كوسائل النقل العام وبعض سيارات الأجرة، ناهيك بانطلاق مسيرات احتجاجية في بعض مناطق عمّان. 

واشتدت وتيرة الاحتجاجات، ليتبعها شلل في حركة المرور، وأعمال عنف في بعض المناطق، مثل إشعال الإطارات وإغلاق طرق واعتداء على ممتلكات عامة، أسفرت عن اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين، وأدت إلى مقتل العقيد عبدالرؤوف الدلابيح، واعتقالات واسعة لمشاركين في الاحتجاجات. 

تواصل “درج” مع المحلل السياسي الفريق المتقاعد موسى العدوان لمعرفة رأيه بما يحدث، فقال: “كنت أتمنى أن يخرج مسؤول واحد بعد الحادثة التي أودت بحياة العقيد عبد الرؤوف الدلابيح، بتصريح يهدئ من حالة الاحتقان وينزع فتيل الأزمة، عبر الاستجابة لمطلب مشروع وهو تخفيض اسعار المشتقات”.  

وأضاف: “بدلاً من الخروج بتصريح حكومي مطمئن، أخذ المسؤولون يتسابقون بالتهديد والوعيد على وسائل الإعلام باتخاذ إجراءات صارمة على من وصفوهم بالمشاغبين والخارجين عن القانون”، لافتاً أنه لا يوجد مواطن يدعم ويقبل الخروج عن القانون، بشرط “أن لا نكون السبب في شيطنة الحراك، عندما يكون بإمكان المسؤول وصانعي القرار حل الأزمة واتقاء شر الشيطنة بقرار وإجراءات بسيطة، كتخفيض الضريبة عن المحروقات”. 

واعتبر أن هناك تعنتاً من قبل الحكومة، في إصرارها على عدم الاستجابة لمطلب الحراك الاحتجاجي، وهذا يعكس بحسب قوله: “نشهد استعلاء على الشعب، وعدم اكتراث بما يعانيه المواطن من ظروف مادية ومعيشية صعبة، وهذا التعنت لن يفضي إلا إلى مضاعفة الأزمة، التي قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة”. 

وختم: “مؤسف ما سمعناه من بعض المسؤولين عندما صرحوا بأن تخفيض سعر المحروقات لن يحصل، فمهما كان ما ستجنيه الدولة من قراراتها برفع أسعار المحروقات، إلا أن تلك الأرباح كلها لا تساوي نقطة دم واحدة تهدر من جسد مواطن”. 

التغطية الإعلامية ممنوعة

من جانب آخر، تواجه وسائل الإعلام الأردنية تغييباً عن مشاركتها في نقل صوت المضربين والمحتجين في الاحتجاجات، وتكتفي بنقل تصريحات المسؤولين وبيانات مديرية الأمن العام، واجتماعات مجلس النواب، وكانت الصحافية الأردنية ومراسلة موقع “سواليف” أحكام الدجاني تعرضت لاحتجاز في مركز أمني، قبل إخلاء سبيلها دون إيضاح أسباب احتجازها.  

وقالت الدجاني لـ”درج”: “كنت برفقة مجموعة من الزميلات والزملاء الصحافيين أمام مقر المركز الوطني لحقوق الإنسان في عمّان، ووردتنا معلومة عن نية بعض النشطاء تنفيذ مسيرة احتجاجية من أمام مقر المركز على الدوار الرابع حيث مقر رئاسة الوزراء”. 

وأضافت: “في اللحظة التي أمسكت فيها بهاتفي لالتقاط بعض الصور، قدمت إلي شرطية من الشرطة النسائية، وطلبت مني أن أعطيها هويتي برغم أنني كنت أرتدي شارة موقع سواليف، من ثم اقتادتني إلى سيارة الحجز، ولم توضح لي سبب ذلك”. 

تواجه وسائل الإعلام الأردنية تغييباً عن مشاركتها في نقل صوت المضربين والمحتجين في الاحتجاجات، وتكتفي بنقل تصريحات المسؤولين وبيانات مديرية الأمن العام.

وقالت: “اقتادتني سيارة الحجز التابعة للشرطة إلى مركز أمن زهران، وهناك احتجزوا هاتفي وحقيبتي وأدخلوني إلى غرفة التحقيق، وانتظرت حتى أخضع للتحقيق لكن لم يحدث ذلك، اكتفى شرطي بالتدقيق في هويتي على الجهاز عنده، وبعد ربع ساعة تم إخلاء سبيلي”.  فيما وصف الصحافي وناشر موقع “جو 24” باسل العكور ما يحدث من تضييق وتقييد على وسائل الإعلام المحلية في تغطية الاحتجاجات بأنه “معالجة عاجزة وغير موضوعية ولن تساهم في حل الأزمة على الإطلاق، فخنق وسائل الإعلام مؤشر على أن السلطة مصممة على التعامل مع الإعلام الأردني على أنه أداة تتحكم به بواسطة الريموت كونترول”. 

ويضيف العكور: “إننا بعيدون كل البعد عن مسألة الإصلاح وأهمية دور الصحافة، لأن دورها هو تسليط الضوء على مواطن الخلل وعلى مطالب الناس”، مردفاً: “هذا التضييق على الإعلام وحجب الإنترنت وبعض التطبيقات هي معالجات قاصرة وغير مجدية، وتعكس أزمة حقيقية لمن يتخذ القرارات، السلطة تريد أن تمنع حالة الالتفاف الشعبي مع الذين يعبرون عن ألمهم وفقرهم، بدلاً من أن تفكر في حل الأزمة!”. 

إقرأوا أيضاً: